اقتصاد «اليورو» متين... والاتحاد الأوروبي يحذر من اختلالات

خلافات حول الاتحاد الاقتصادي والنقدي

TT

اقتصاد «اليورو» متين... والاتحاد الأوروبي يحذر من اختلالات

في الوقت الذي أكدت فيه وكالة إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، أمس، نمو اقتصاد منطقة اليورو 0.6 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي، مسجلا بذلك أسرع معدل له في أكثر من 10 سنوات خلال مجمل العام الماضي، قالت المفوضية الأوروبية إن 11 دولة بالاتحاد الأوروبي تعاني من اختلالات اقتصادية تتعين معالجتها، لا سيما إيطاليا وقبرص وكرواتيا التي تواجه اختلالات «مفرطة».
يأتي تحذير الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي في إطار عملية مراقبة دورية للاقتصادات الأوروبية ويتزامن هذا العام مع انتخابات غير حاسمة في إيطاليا يوم الأحد أسفرت عن برلمان معلق. وقالت المفوضية إنه في حين ينمو الاقتصاد الأوروبي بوتيرة قوية، فإن بعض الدول ما زالت منكشفة على مخاطر ما لم تباشر إصلاحات هيكلية.
وأضافت أنه في حالة إيطاليا فإن «الدين الحكومي المرتفع وديناميات الإنتاجية الضعيفة طويلة الأمد، ينطويان على مخاطر ذات امتدادات عابرة للحدود». ورحبت المفوضية بجهود الإصلاح الأخيرة، لا سيما في القطاع المصرفي، التي بذلتها الحكومة الإيطالية المنقضية ولايتها، لكنها أشارت إلى أن «زخم الإصلاح تباطأ بعض الشيء».
أما الدول الثماني الأخرى التي تتعين عليها معالجة أوجه قصور اقتصادي، فهي بلغاريا وفرنسا وألمانيا وآيرلندا وهولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد. وتقرر رفع سلوفينيا من قائمة الدول التي تعاني من اختلالات.
وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات رسمية أمس أن نسبة النمو في منطقة اليورو ارتفعت بنسبة قياسية في عام 2017؛ وإن كانت أقل من التوقعات السابقة.
وقالت وكالة الإحصاءات «يوروستات» التابعة للاتحاد الأوروبي بعد مراجعة بيانات أكثر دقة، إن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة بلغ 2.3 في المائة في 2017، أي أقل من نسبة 2.5 في المائة التي تم توقعها في يناير (كانون الثاني). لكن هذا لا يزال أعلى نمو في منطقة اليورو خلال عقد، مما يضع أوروبا وسط انتعاش اقتصادي شامل، ولكن في شكل أدنى من المستويات المسجلة قبل الأزمة المالية.
وقالت «يوروستات» إن الأرقام تتجاوز نسبة الـ1.8 في المائة التي سجلت قبل عام. وأضافت الوكالة أن نسبة النمو في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة، انخفضت بعد المراجعة من 2.5 في المائة إلى 2.4 في المائة. ويبدو الانتعاش الاقتصادي في أوروبا بكامل قوته رغم الشكوك المحيطة بانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي (بريكست)، فيما تسجل اقتصادات دول منطقة اليورو انتعاشا، مدفوعة بتحسن في فرنسا وإسبانيا.
والنسبة هي الأعلى منذ 2007 عندما سجل اقتصاد منطقة اليورو نموا بلغ 3 في المائة، قبيل اندلاع أزمة مالية بدأت في الولايات المتحدة وسرعان ما انتشرت عالميا. وأشاد المسؤولون الأوروبيون بالبيانات الأخيرة بوصفها أفضل مؤشر حتى الآن على تخطي منطقة اليورو أزمة الدين، وأن أي تأثير لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون تحت السيطرة. ورغم قوة اقتصاد منطقة اليورو الواضحة، فإن ثمة توترات تخيم على مستقبل اقتصاد المنطقة، حيث عبرت 8 دول تقع شمال الاتحاد الأوروبي عن قلقها من مشروعات إصلاح يقودها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما أفادت وزارة المال الهولندية مساء الثلاثاء. وفي بيان مشترك، دعت هولندا وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا وفنلندا وآيرلندا والدنمارك والسويد (علما بأن الدولتين الأخيرتين ليستا عضوين في منطقة اليورو)، إلى أن يقتصر استكمال الاتحاد المصرفي على إقامة صندوق نقد أوروبي، واحترام قواعد الميزانية، مع تأجيل الإصلاحات «الطموحة» جدا إلى وقت لاحق.
وتعترض هذه الدول الثماني خصوصا على اقتراحات فرنسا التي تدعو إلى ميزانية مشتركة لمنطقة اليورو ووزارة مال موحدة.
وتنقسم الدول الـ19 الأعضاء في منطقة اليورو حول هذه الإصلاحات المستقبلية؛ فدول الشمال على غرار هولندا وألمانيا تبدو مترددة في مسألة تقاسم الثروات مع دول الجنوب على غرار فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، عادّةً أن سياسات هذه الدول على صعيد الميزانية متساهلة جدا.
وقالت الوزارة في بيان إن وزير المال الهولندي فوبكي هوكسترا «أقام تحالفا مع 7 دول من الاتحاد الأوروبي تعمل معا من أجل اقتصاد أوروبي أقوى»، مضيفة إن هذه الدول «تريد أن تبرز أفكارها في النقاش حول الاتحاد الاقتصادي والنقدي».
وأضافت الدول الثماني في بيانها المشترك أن «المباحثات حول الاتحاد الاقتصادي والنقدي يجب أن تجري في سياق شامل، مع مشاركة الدول التي لا تنتمي إلى منطقة اليورو إذا رغبت في ذلك».
وقال الوزير الهولندي في البيان إن «الدول السبع تعتقد مثلنا أن اقتصادات قوية تؤدي إلى أوروبا أقوى. الأمر يبدأ على المستوى الوطني عبر اتخاذ إجراءات تزيد من قدرة الصمود».



«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.


آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.


التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

التضخم السنوي في السعودية يسجل 1.8% في مارس

يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع التجارية في العاصمة الرياض (أ.ف.ب)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تسجيل الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026، مقارنة بذات الشهر من العام السابق. ويعكس هذا الرقم تسارعاً طفيفاً في وتيرة التضخم مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي الذي سجل 1.7 في المائة.

الإيجارات السكنية المحرك الرئيس للارتفاع

تصدرت أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى قائمة المؤثرات في التضخم السنوي، حيث سجل القسم ارتفاعاً بنسبة 3.9 في المائة في مارس. وقد لعبت الإيجارات السكنية الفعلية الدور المحوري في هذا الاتجاه التصاعدي، إذ سجلت نمواً بنسبة 4.8 في المائة، مما جعلها المؤثر الأكبر في حركة المؤشر العام خلال هذه الفترة.

كما ساهمت قطاعات أخرى في تعزيز وتيرة التضخم، حيث ارتفعت أسعار المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 2.2 في المائة نتيجة زيادة تكاليف خدمات الإقامة بنسبة 4.0 في المائة، بينما شهد قطاع النقل زيادة بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بارتفاع أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.5 في المائة.

طفرة في أسعار المجوهرات والخدمات الترفيهية

سجل قسم العناية الشخصية والسلع المتنوعة قفزة ملحوظة بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة استثنائية في أسعار فصل المجوهرات والساعات التي ارتفعت بنسبة 29.5 في المائة.

وفي السياق ذاته، ارتفعت تكاليف الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 2.0 في المائة نتيجة زيادة أسعار عروض العطلات، بينما سجلت خدمات التعليم نمواً بنسبة 1.4 في المائة والاتصالات بنسبة 1.0 في المائة. أما قطاع الأغذية والمشروبات، فقد شهد استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة قدرها 0.3 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار اللحوم الطازجة والمبردة.

انخفاضات قطاعية واستقرار شهري

على النقيض من الاتجاه العام، سجلت بعض الأقسام تراجعاً خفف من حدة التضخم الإجمالي، حيث انخفضت أسعار الأثاث والمفروشات والسجاد بنسبة 2.3 في المائة، مما أدى لتراجع قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5 في المائة.

كما شهد قطاع الملابس والأحذية تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة. وعلى صعيد المقارنة الشهرية، سجل المؤشر العام ارتفاعاً نسبياً بنسبة 0.3 في المائة في مارس مقارنة بشهر فبراير 2026، في حين حافظت قطاعات الصحة والتبغ والتعليم على استقرارها التام دون أي تغير نسبي يذكر على أساس شهري.