احتياطات تونس الأجنبية تتراجع إلى مستويات 2002

استئناف صادرات الفوسفات بعد تعليق الاعتصامات

TT

احتياطات تونس الأجنبية تتراجع إلى مستويات 2002

أظهرت البيانات الرسمية في تونس تراجع احتياطات النقد الأجنبي إلى 11.238 مليار دينار تونسي (نحو 4.624 مليار دولار)، ليغطي 78 يوما فقط من الواردات للمرة الأولى منذ 2002.
وشهدت احتياطات النقد الأجنبي تدهورا خلال الفترة الأخيرة في ظل ارتفاع الواردات وعدم ملاءمة تدفقات النقد الأجنبي لاحتياجات البلاد، وذلك بعد أن كانت الاحتياطات تغطي 147 يوما من الواردات في 2010.
وتذبذبت الاحتياطات الأجنبية في الأسابيع الأخيرة، حيث هبطت إلى مستوى 82 يوم توريد في 23 فبراير (شباط) الماضي، ثم لنحو 80 يوما من قيمة واردات البلاد في بداية الشهر الحالي، قبل أن يعود الاحتياطي إلى النزول من جديد، ويعد الاقتصاديون هذه المستويات بأنها تكرس مخاطر على النظام المالي في البلاد، حيث يعد حد الأمان في احتياطات النقد الأجنبي عند تغطية 90 يوما من الواردات على الأقل.
وكان إنتاج الفوسفات، أحد المصادر الرئيسية للدخل الأجنبي للبلاد، قد تأثر سلبا خلال الفترة الماضية باحتجاجات، للمطالبة بفرص عمل في حوض المنجمي، وقال مسؤولون أمس إن إنتاج ونقل الفوسفات في منطقة المظيلة والمتلوي تم استئنافه بعد توقف استمر نحو شهرين، وذلك عقب اتفاق على تعليق الاعتصامات بشكل مؤقت.
وتأتي عودة الإنتاج بعد اعتصامات استمرت نحو 50 يوما، وبلدتا المتلوي والمظيلة تسهمان بنحو 80 في المائة من إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي، بينما ما زال الإنتاج متوقفا في منطقة الرديف وأم العرائس حيث تجري مفاوضات لتعليق الاعتصامات وعودة الإنتاج هناك أيضا.
لكن الاتفاق يبقى هشا بعد أن قال المحتجون إن تعليق الاعتصام سيكون مؤقتا إن لم تقم الحكومة بخطوات عملية للاستجابة لمطالبهم، وفقا لوكالة رويترز.
وتوقع حسين الديماسي، وزير المالية التونسية السابق، تواصل هبوط احتياطي البلاد من النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة نتيجة اختلال الميزان التجاري وتعطل الاستثمارات. وبرر هذا التراجع غير المسبوق لاحتياطات تونس من العملة الصعبة بتراجع الصادرات التونسية في المقام الأول، خصوصا أن الضغوط التضخمية تسببت في ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما أعاق حركة التجارة الخارجية.
وارتفعت معدلات التضخم في تونس بوتيرة متسارعة خلال الأشهر الأخيرة، وبلغ التضخم السنوي في البلاد 7.1 في المائة في فبراير (شباط) من 4.6 في المائة في الفترة ذاتها من 2017.
وسجل عجز الميزان التجاري في تونس بنهاية العام الماضي مستوى قياسيا عند 15.5 مليار دينار (نحو 6.2 مليار دولار)، وقال المعهد التونسي للإحصاء إن هذا المستوى غير مسبوق في الميزان التجاري.
ويؤكد الديماسي أن تدني نسبة التضخم في أوروبا إلى حدود واحد في المائة سيزيد من صعوبات ترويج المنتجات التونسية في الأسواق الأوروبية.
وانتقد الديماسي قرار البنك المركزي التونسي الأخير برفع نسبة الفائدة من 5 إلى 5.75 في المائة، وقال إن نتائجه ستكون سلبية على نسق الاستثمار، واعتبر أن الحل الأساسي لكبح جماح التضخم يكمن في الزيادة في الإنتاج والرفع من الإنتاجية للمحافظة على التوازنات الاقتصادية في تونس، على حد قوله.
وفي السياق ذاته، قالت جنات بن عبد الله، الخبيرة الاقتصادية التونسية، إن الاكتفاء بتفعيل أو توظيف إحدى آليات السياسة النقدية (رفع أسعار الفائدة) لكبح التضخم سيكون له مردود عكسي وسلبي على حركة الإنتاج والاستثمار، على حد قولها.
واعتبر الخبير الاقتصادي، حاتم زعرة، أن قرار المركزي رفع الفائدة جاء متأخرا كثيرا وفي غير توقيته، لأن المنطق كان يقتضي أن تتم الزيادة في سعر الفائدة بـ25 نقطة رئيسية منذ أشهر، على حد تعبيره.
لكنه اعتبر أن إجراء المركزي الأخير سيسهم بشكل إيجابي في كبح التضخم، ومن ناحية أخرى سيدرس المركزي تأثيرات هذا الرفع على الاقتصاد وإمكانية تطبيق زيادة جديدة في الفائدة خلال الفترة المقبلة.
لكنه توقع أن يسهم إجراء البنك المركزي الأخير في الحد من الإقراض الاستهلاكي، مما سينتج عنه تداعيات سلبية على مستوى الاستثمار، وسيكون بمثابة العائق أمام عودة النمو وانتعاش الاقتصاد، على حد قوله.



«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.


الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
TT

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. وفي المقابل، رزحت العملات الرئيسية تحت وطأة الضغوط؛ حيث اقترب اليورو من أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بينما تجاوز الين الياباني حاجز 159 مقابل الدولار، وهو مستوى لم يشهده منذ يوليو (تموز) 2024، مما يعكس حالة القلق من تضرر الاقتصادات المعتمدة على استيراد الطاقة.

وبلغت مستويات التذبذب في سوق النفط أعلى درجاتها منذ حقبة الجائحة في 2020، مدفوعة بتهديدات إيرانية صريحة بوصول سعر البرميل إلى 200 دولار. ومع تقلص حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى «قطرة في بحر»، حذر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة لا تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، مما يضع نمو الاقتصاد العالمي على المحك.

توقعات متشددة للبنوك المركزية

دفعت قفزات أسعار الطاقة الأسواق إلى إعادة تسعير سياسات البنوك المركزية بشكل أكثر حدة. وتشير البيانات المالية الحالية إلى الآتي:

  • الاحتياطي الفيدرالي: تراجعت احتمالات خفض الفائدة في الصيف بشكل ملحوظ، حيث يرى أكثر من 50 في المائة من المحللين أن الفيدرالي سيثبت الأسعار في يوليو بدلاً من خفضها.
  • البنك المركزي الأوروبي: توقعات برفع الفائدة في وقت مبكر من يونيو (حزيران) المقبل.
  • البنك المركزي الأسترالي: رهانات على رفع الفائدة في اجتماع الأسبوع القادم ومرة أخرى في مايو (أيار).

جبهة تجارية جديدة

لم تقتصر الضغوط على أزمة الشرق الأوسط، بل زادها تعقيداً تحرك إدارة الرئيس ترمب لفتح تحقيقات تجارية جديدة ضد 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، في محاولة لإعادة فرض ضغوط جمركية. هذا التحرك، إلى جانب تقارير استخباراتية تشير إلى استقرار القيادة الإيرانية رغم القصف المستمر، أضعف شهية المخاطرة في الأسواق؛ مما أدى إلى تراجع العملات المشفرة، حيث انخفضت البتكوين إلى مستويات 70231 دولاراً.

بينما يؤكد ترمب أن الحرب «حُسمت»، تشير مصادر مطلعة لـ«رويترز» إلى أن البنية القيادية في طهران لا تزال متماسكة بعد أسبوعين من القصف العنيف. هذا التضارب يبقي الأسواق في حالة ترقب شديد، وسط قناعة لدى المحللين بأن تقلبات أسعار الطاقة ستظل سيدة الموقف طالما بقي مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة التجارة العالمية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم وتضاؤل ​​الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 5151.51 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:46 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة إلى 5156.20 دولار.

وارتفع الدولار الأميركي بنسبة 0.3 في المائة، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.

قال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إيه بي سي»: «أعتقد أن قوة الدولار الأميركي وارتباط أسعار الفائدة به يشكلان عائقًا طفيفًا أمام الذهب، على الرغم من العنف الدائر حالياً، والذي يُعدّ في الأصل داعماً للذهب».

وقد حذرت إيران من احتمال وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار بعد أن هاجمت قواتها سفنًا تجارية يوم الأربعاء، في حين حثت وكالة الطاقة الدولية على إطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات الاستراتيجية للتخفيف من حدة إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي.

وقفزت أسعار النفط في بداية التداولات، مما زاد من ضغوط التضخم، في ظل استمرار محدودية الإمدادات من الخليج وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ووفقًا لمصادر، فقد نشرت إيران نحو اثني عشر لغمًا في المضيق، وهي خطوة قد تُعقّد جهود إعادة فتح هذا الممر المائي الضيق، الذي يُعدّ طريقًا رئيسيًا لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وظلت ناقلات النفط عالقة في المضيق لأكثر من أسبوع، وعلّق المنتجون الإنتاج مع اقتراب سعة التخزين من الامتلاء.

وفي البيانات الاقتصادية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة في فبراير (شباط)، متوافقًا مع التوقعات ومتسارعًا من ارتفاع يناير (كانون الثاني) البالغ 0.2 في المائة. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.4 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، وهو ما يتماشى أيضًا مع التوقعات.

وينتظر المستثمرون الآن صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المؤجل لشهر يناير يوم الجمعة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 84.85 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 2162.88 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1646.46 دولار.