«المتشددون العائدون» يقضّون مضاجع المسؤولين الفرنسيين

باريس تريد محاكمة المقبوض عليهم في أماكن احتجازهم

TT

«المتشددون العائدون» يقضّون مضاجع المسؤولين الفرنسيين

ما زال التهديد الإرهابي يطأ بثقله فرنسا في الداخل والخارج. ففي الداخل، كشف وزير الداخلية جيرار كولومب أخيراً أن الأجهزة الأمنية الفرنسية عطلت في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) محاولتين إرهابيتين، وألقت القبض على مجموعة من الأشخاص كانت تحضر لها، إحداها في غرب فرنسا، والثانية في الجنوب.
وبحسب معلومات الوزير المسؤول عن شؤون الأمن، فإن إحدى العمليتين كانت تستهدف مجمعاً رياضياً كبيراً، وبالتالي فإن المخططين لها الذين لم تُكشَف هوياتهم أو ارتباطاتهم كانوا يسعون إلى ضرب شريحة الشباب. أما الثانية، فكانت تستهدف القوى الأمنية. بيد أن كولومب رفض الكشف عن مزيد من المعلومات حفاظاً على سير التحقيق.
وسبق للوزير كولومب أن أعلن أن الأجهزة الأمنية نجحت خلال عام 2017 في تعطيل 20 عملية إرهابية على جميع الأراضي الفرنسية، الأمر الذي يعكس، في نظر السلطات، «نجاعة» العمل الدؤوب والجهد الكبير التي تبذله الأجهزة المختصة في مساعيها لاستباق العمليات الإرهابية.
ورغم ذلك، فإن عمليتين إرهابيتين حصلتا في العام المذكور أوقعتا ثلاثة قتلى: الأولى في باريس، على جادة الشانزلزيه يوم 20 أبريل (نيسان)، والثانية في محطة قطارات مدينة مرسيليا الساحلية، ثاني المدن الفرنسية، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) من العام المذكور.
ولا تقتصر التهديدات على الداخل الفرنسي إذ إن المصالح الفرنسية في الخارج مستهدفة على السواء. وجاءت العملية الإرهابية التي ضربت واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، مستهدفة السفارة الفرنسية ومقر قيادة الأركان المحلية يوم 2 مارس (آذار) الحالي لتبين أن الحضور الفرنسي في منطقة الساحل (بوركينا فاسو، والنيجر، ومالي، وموريتانيا، وتشاد) موجود على رأس أهداف التنظيمات الإرهابية، بما فيها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة». وأول من أمس، كشف النقاب عن وجود شريط لأيمن الظواهري، زعيم «القاعدة»، يدعو فيه مسلمي المغرب العربي إلى محاربة الحضور الفرنسي العسكري في منطقة الساحل.
وتشكل عودة المتشددين الفرنسيين أو الذين كانوا يقيمون على الأراضي الفرنسية أحد أكبر الهواجس الفرنسية لما يمكن أن تترتب عليها من تهديد للأمن الداخلي والسلامة العامة. ولم يحاول كبار المسؤولين الفرنسيين إخفاء رغبتهم في التخلص من هؤلاء في ساحة المعارك أكان ذلك في سوريا أو العراق. كما أن موقف الحكومة الفرنسية هو رفض استضافة الموقوفين منهم في سوريا والعراق والمطالبة بمحاكمتهم حيث هم معتقلون.
وتفيد الأرقام المتوافرة بأن المتشددين الفرنسيين كانوا الأكثر عدداً (1700 شخص) في هذين البلدين من بين كل البلدان الأوروبية والغربية، الأمر الذي يعكس عمق المخاوف الفرنسية. وسبق للوزيرة فلورانس بالي أن أعربت عن «أمنيتها» بأن يُقضى على هؤلاء حيث هم.
وأرسلت وزارة الدفاع منذ عام 2016 فرق كوماندوس إلى شمال سوريا والعراق لملاحقة المتطرفين الفرنسيين هناك، خصوصاً أنها توصلت إلى خلاصة مفادها أن العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا منذ يناير 2015 تم التخطيط لها في مدينة الرقة بشمال شرقي سوريا. وبحسب الأرقام المتعارف عليها، فإن نحو 300 «جهادي» فرنسي قُتِلوا في البلدين المذكورين بينهم 12 امرأة، فيما عاد إلى فرنسا 256 شخصاً و78 قاصراً. وغالبية الذين عادوا تم توقيفهم ومنهم من أودعوا السجن بانتظار محاكمتهم، وبعضهم يخضع للرقابة القضائية. وبحسب هذه الأرقام، فإن 730 شخصاً ما زالوا في سوريا والعراق وهم محتجزون لدى الأكراد في البلدين، أو أنهم يعيشون متخفين، يُضاف إليهم 500 طفل ولد كثير منهم هناك.
وتقدر وزارة الداخلية الفرنسية أن أكراد سوريا يحتجزون نحو مائة فرنسي وفرنسية فيما يقتصر عدد المعتقلين لدى أكراد العراق على عدد قليل من العائلات. وأخيراً، طرحت مسألة دبلوماسية قانونية على السلطات الفرنسية، حيث ستجد باريس نفسها مضطرة للتدخل في محاكمات مواطنيها عند احتمال صدور أحكام إعدام بحقهم، باعتبار أن فرنسا ألغت منذ الثمانينات عقوبة الإعدام.
كذلك، فإن باريس ستكون محرجة لدى محاكمة مواطنيها في مناطق سيطرة الأكراد في سوريا حيث لا وجود شرعياً لدولة أو إقليم كردي. لكن «براغماتية» الطرف الفرنسي ستجعله، على الأرجح، يغض الطرف عن هذا التجاوز القانوني سعياً وراء تلافي عودة متشدديه إلى أراضيه.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».