تزايدت حدة التوتر بين أنقرة وأثينا على خلفية قضية العسكريين اليونانيين المحتجزين في تركيا بتهمتي «التجسس العسكري» و«دخول منطقة عسكرية محظورة» وأبدت أنقرة غضبها تجاه قيام متظاهرين يونانيين بإحراق العلم التركي كما دعت اليونان إلى احترام الحدود بين البلدين الجارين والالتزام بالقانون الدولي. وأدان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين حرق العلم التركي في أثينا، مشيرا إلى أن هناك اتصالات تجرى مع الجهات اليونانية في هذا الصدد وعبر عن أمله في إلقاء القبض على الفاعلين ومحاكمتهم.
وقال كالين في مؤتمر صحافي أمس (الأربعاء) إنه «قد تكون هناك اختلافات في الرأي بين الدول استناداً إلى تفسيرات ووجهات نظر متباينة حيال بعض القضايا، إلا أن حرق علم بلد ما يعد جريمة كراهية. وفي هذا الصدد، فقد بدأ سفيرنا في أثينا، بإجراء الاتصالات اللازمة مع وزارة الخارجية وجميع الجهات المختصة في اليونان ونأمل في أن يتم العثور على الجناة في أقرب وقت ممكن وتقديمهم للمحاكمة». ولفت كالين إلى أن منطقة شرق البحر المتوسط ليست منطقة صراع ونزاعات، بل منطقة تقاسم للمصالح والبحث عن الفائدة المشتركة، مؤكدا أن تركيا تدعم التعاون والعمل المشترك بين شطري الجزيرة القبرصية الأتراك واليونانيين بشرط عدم انتهاك الحقوق السيادية. وأدانت وزارة الخارجية التركية بشدة، في بيان أمس، حرق العلم التركي في مظاهرة بالعاصمة اليونانية أثينا، قائلة: «ندين بشدة حرق علمنا خلال مظاهرة ضد بلادنا يوم الاثنين الماضي نظمها حزب عنصري يوناني في أثينا». وطالبت الخارجية التركية السلطات اليونانية بالقبض على منفذي الاعتداء الذي وصفته بـ«الدنيء» على العلم التركي ومحاكمتهم بأسرع وقت.
وخرج متظاهرون في العاصمة اليونانية أثينا، مساء الاثنين الماضي، احتجاجا على احتجاز تركيا اثنين من العسكريين (ملازم أول وضابط صف) يونانيين أوقفتهما قوات حرس الحدود التركية، أثناء قيامها بمهامها الدورية الخميس الماضي، في منطقة «بازار كولة» التابعة لولاية أدرنة الحدودية مع اليونان حيث قضت محكمة الصلح والجزاء في أدرنة، بحبس العسكريين اليونانيين، بتهمة «محاولة التجسس العسكري» و«دخول منطقة عسكرية محظورة» يوم الجمعة الماضي، ثم رفضت طلبا من دفاعهما بالإفراج عنهما يوم الاثنين الماضي.
وتواترت تقارير من الجانبين التركي واليوناني عن مسألة مبادلة العسكريين اليونانيين بثمانية من العسكريين الأتراك فروا بطائرة حربية إلى اليونان ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، ونفى نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية ادعاءات تداولتها «وسائل إعلام» عن نية مبادلة العسكريين اليونانيين مقابل الانقلابيين الأتراك الفارين إلى اليونان. وأوضح بوزداغ أن قضية حبس العسكريين اليونانيين في تركيا ليست مسألة مبادلة، لافتا إلى أن الحكومة اليونانية لم تتقدم لتركيا بطلب التبادل لاستعادة عسكرييها الاثنين، ولا الحكومة التركية تقدمت بطلب مماثل لاستعادة الانقلابيين الهاربين. ولفت إلى حق بلاده في استعادة هؤلاء الانقلابيين، مشدداً على أن مثولهم أمام القضاء التركي، مسؤولية تقع على عاتق اليونان بموجب الاتفاقيات الثنائية بين البلدين والاتفاقيات متعددة الأطراف. وسبق أن رفضت أثينا مطالب «متكررة» من أنقرة بتسليمها العسكريين الثمانية الفارين إليها عقب تورطهم في المحاولة الانقلابية الفاشلة. واستمرارا للتوتر بين البلدين حول تسليم المعتقلين والمطلوبين، رفضت محكمة يونانية يوم الاثنين الماضي أيضا طلبا تركيا بتسليم 9 مواطنين ينتمون إلى حزب جبهة التحرير الشعبي الثوري المصنف كمنظمة إرهابية، اعتقلوا قبل أيام من زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لليونان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
في ملف آخر، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أكصوي الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس إلى احترام القوانين الدولية والحدود التركية. وقال أكصوي، في بيان أمس، ردا على تصريحات أدلى بها بافلوبولوس أول من أمس تجاه تركيا،: «أدعو الرئيس اليوناني إلى الامتناع عن الإدلاء بتصريحات لا تليق بمقامه وتسبب توترا دون أسباب موجبة».
ونقلت وسائل إعلام يونانية، أول من أمس، تصريحات لبافلوبولوس قال فيها: «صحيح أننا لسنا المسيطرين حاليا على الأراضي التي كان من المفروض أن تكون من حصتنا، لكننا نستطيع الإقدام على خطوات كتلك التي أقدم عليها أجدادنا في حال اضطررنا لذلك».
ونشب توتر بين أنقرة وأثينا في منتصف فبراير (شباط) الماضي عقب إجراء خفر السواحل اليونانية مناورات قرب جزر صخرية في بحر إيجة تعرف في تركيا باسم «كارداك» وفي اليونان باسم «إيميا» ووقع احتكاك بين الجانبين. وفي سياق قريب، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إنه إذا كان من الممكن التوصل إلى حل دائم في الجزيرة القبرصية فإن على الجانب اليوناني أن يكون «مستعدا ذهنيا» لذلك.
وقال يلدريم في مؤتمر صحافي مشترك أمس مع رئيس وزراء «جمهورية شمال قبرص التركية» إنه فيما يخص أنشطة قبرص «اليونانية» في الحفر والتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل قبرص فإن استخراج أي ثروات باطنية في محيط الجزيرة هو مسألة تعني شعبي الجزيرة (الأتراك واليونانيين). ووصف يلدريم إحراق العلم التركي في اليونان بأنه اعتداء على تركيا قائلا إنه لا يمكن قبول هذا الفعل.
9:59 دقيقه
تركيا تطالب بمحاكمة من أحرقوا علمها في اليونان بتهمة «الكراهية»
https://aawsat.com/home/article/1197706/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D9%82%D9%88%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%C2%BB
تركيا تطالب بمحاكمة من أحرقوا علمها في اليونان بتهمة «الكراهية»
الملفات الخلافية تواصل تغذية التوتر بين البلدين الجارين
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
تركيا تطالب بمحاكمة من أحرقوا علمها في اليونان بتهمة «الكراهية»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

