وزير المالية السعودي: السياسات الاقتصادية قفزت بمساهمة القطاع الخاص إلى 186 مليار دولار

من اليمين إلى اليسار ديمتريس أغوس نائب مؤسسة التمويل ومين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي والمهندس عبدالله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية أثناء مشاركتهم أمس في مؤتمر "اقتصاديات ( تصوير: سعد العنزي)
من اليمين إلى اليسار ديمتريس أغوس نائب مؤسسة التمويل ومين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي والمهندس عبدالله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية أثناء مشاركتهم أمس في مؤتمر "اقتصاديات ( تصوير: سعد العنزي)
TT

وزير المالية السعودي: السياسات الاقتصادية قفزت بمساهمة القطاع الخاص إلى 186 مليار دولار

من اليمين إلى اليسار ديمتريس أغوس نائب مؤسسة التمويل ومين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي والمهندس عبدالله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية أثناء مشاركتهم أمس في مؤتمر "اقتصاديات ( تصوير: سعد العنزي)
من اليمين إلى اليسار ديمتريس أغوس نائب مؤسسة التمويل ومين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي والدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي والمهندس عبدالله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية أثناء مشاركتهم أمس في مؤتمر "اقتصاديات ( تصوير: سعد العنزي)

توقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة نمو الاقتصاد السعودي العام المقبل 4.4 في المائة بزيادة الطاقة الإنتاجية للبترول، معزيا انخفاض نموه هذا العام من 5.6 إلى 3.6 في المائة لانخفاض إنتاج البترول هذا العام.
وفي غضون ذلك، أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، أن السياسات الاقتصادية التي اتبعتها بلاده، أثمرت عن تعزيز مساهمة القطاع الخاص، لتصل لنحو 700 مليار ريال (186.6 مليار دولار) عام 2012، بما يشكل نسبة 58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن «مخرجات هذه السياسة، تبعها توفير فرص عمل لـ250 ألف سعودي عام 2012، حيث بلغ عدد من يعملون في القطاع الخاص نحو مليون عامل».
جاء ذلك لدى كلمة له خلال تدشينه مؤتمر «اقتصادات الشرق ودور القطاع الخاص»، الذي انطلقت فعالياته أمس بمجلس الغرف السعودية بالرياض، مؤكدا تطلعه لتطور سريع في السياسات الإصلاحية والهيكلية لتحقيق الشراكة الكاملة بين القطاعين العام والخاص في المنطقة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
ولفت إلى أن التجربة السعودية في تفعيل دور القطاع الخاص، عززت الاستقرار المالي والسياسات الاقتصادية المستقرة والمشجعة، والإنفاق الاستثماري الذي يفتح فرصا استثمارية ضخمة للقطاع الخاص.
وزاد أن «هذه السياسة، طورت البنية التحتية والأنظمة التجارية والقضائية وذللت العقبات، بالإضافة إلى تسهيلها الحصول على التمويل، ودعم صناديق الاستثمار».
وشدد العساف على أن القطاع الخاص شريك أساسي في التنمية، غير أنه أقر بأن سياسات الإصلاح الاقتصادي ودعم دور القطاع الخاص على مستوى المنطقة، لا يزال متواضعا وحجما استثماراته ضئيل.
وقال: «كثير من الدول تبنت سياسات لدعم مشاركة القطاع الخاص وخصوصا قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي يحظى بعناية كبيرة وهناك تجارب دولية رائدة يمكن الاستفادة منها».
وأضاف الوزير السعودي أن «توفير البيئة الاستثمارية، أهم المقومات لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وعلى الجهات المعنية العمل على ذلك وتسهيل حصول القطاع الخاص على التمويل وتحسين بيئة الأعمال».
من جهته قال مين زو نائب رئيس صندوق النقد الدولي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشراكة بين القطاعين العام والخاص أصبحت ضرورة ملحة لخلق تنمية مستدامة وسد الحاجة في فرص العمل، وفق قوانين واضحة تقوم على الشفافية».
وعلى المستوى السعودي، أكد أنه لا مناص من الدعم المالي الحكومي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة حتى تتلمس طريقها للعالمية، مشددا على ضرورة وجود منهج حكومي يساهم في توعية وتعليم وتدريب القطاع الخاص، ليكون على مستوى التعامل معها، وبالتالي يقوم بدوره في عملية التنمية، على وجهه الأكمل.
وأوضح في مؤتمر صحافي، أن الاقتصاد السعودي انخفض نموه من 5.6 إلى 3.6 في المائة بسبب انخفاض إنتاج البترول هذا العام، متوقعا أن يزيد إنتاجه نسبة النمو العام المقبل بنسبة 4.4 في المائة.
ومع ذلك أقر أن الاقتصاد العام السعودي قوي وسيستمر قويا في ظل فوائض قوية، مبينا أن التضخم الذي بلغ 3.6 تحت السيطرة، غير أنه عاد فأكد أن النمو الاقتصادي بهذا الشكل لا يشجع مستقبلا على استيعاب التوظيف.
ولفت إلى أنه في هذه الحالة سيبلغ دخل الفرد 1.7 في المائة معتبرا أن هذه النسبة ضعيفة، منوها بأن تنمية القطاع الخاص لا تزال بطيئة في حين أنه يمثل ثلث الناتج القومي، وبالتالي فإن التحديات هي إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص وتنميته.
وقال زو، إن «التحديات التي تواجه السعودية، تكمن في إيجاد فرص عمل لأن عدد السكان في عمر أقل من 14 عاما بلغ 30 في المائة وعدد السكان من 30 إلى 60 عاما بلغ 60 في المائة، وكما ذكرنا أن النمو السكاني 1.7 وبالتالي فإننا نتوقع أن إيجاد الفرص الوظيفية هو أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي في المستقبل». وأوضح بكلمته في المؤتمر، أن القطاع الخاص على المستوى الدولي، يلعب دورا مهما، مبينا أن مساهمته على المستوى الدولي تبلغ نحو 25 في المائة، مشيرا إلى أن مساهمته في السعودية بلغت نحو 6.6 في المائة.
وقال: «هناك تحديات في المنطقة، تتمثل في توفير الاستقرار، في ظل نسبة نمو السكان المرتفعة والتي تبلغ 30 في المائة، وهم من فئة الشباب وهذا يتطلب توفير فرص عمل كبيرة». وأوضح زو، أن ذلك انعكس على مضاعفة العبء على القطاع الخاص، ليفتح مزيدا من فرص العمل، ما يتطلب تعزيز ودعم هذا القطاع، ليكون أقدر على خلق الفرص على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مشددا على ضرورة التوسع في تمويل القطاع ليزيد من حجم استثماراته.
وعلى مستوى السعودي، دعا زو إلى التركيز أكثر على تعزيز الاستثمارات المحلية لمواجهة، النقص في الاستثمارات الأجنبية، نتيجة الظروف الاقتصادية الدولية المعروفة، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الفرص الاستثمارية والموارد بالمنطقة، مشددا على ضرورة تبني استراتيجيات جديدة تدعم دور القطاع الخاص.
من ناحيته توقع ديمتريس أغوس نائب مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا زيادة نمو الاستثمارات في منطقة الخليج، ما من شأنه أن يدعم دور القطاع الخاص في توليد فرص عمل جديدة، مشيرا إلى أن المستثمرين الخليجيين لعبوا دورا مهما في التنمية بقطاعات التجزئة والبنية التحتية والاتصالات وغيرها.
وشدد أغوس على ضرورة التركيز على خلق نوع من الشراكات مع الحكومات، من أجل الإصلاح الاقتصادي، وتوفير البنية الملائمة للاستثمارات، حتى يلعب القطاع الخاص دورا أكبر في عملية التوظيف وتوفير فرص العمل، مشيرا إلى أن القطاع الخاص، لعب دورا أساسيا في التنمية وحل المشكلات التي تواجه الاقتصادات في كثير من الدول.
وفي هذا الإطار أكد المهندس عبد الله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية، أن دول المنطقة تعاني من بطء النمو الاقتصادي وضعف في الحركة التجارية والاستثمارية.
وقال: «في ظل هذه الظروف، فإن القطاعين الحكومي والخاص مطالبان بالإسراع في تحفيز النشاط الاقتصادي بالمنطقة، وابتكار شراكة ذكية تربط القطاعين العام والخاص للاستفادة من الإمكانيات والموارد المتنوعة والكثيرة التي تتمتع بها اقتصادات المنطقة».
ودعا المبطي إلى أهمية مد جسور التعاون والتنسيق مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية كصندوق النقد الدولي، للاستفادة من الخبرات والمساعدات الفنية والتقنية، التي تتوفر لدى هذه المنظمات، بهدف تحقيق المصالح المشتركة والتنمية المستدامة والاستقرار لاقتصادات دول المنطقة.
وأقر بأن التحديات التي تحيط بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتمحور حول توفير فرص عمل تبلغ حسب تقديرات البنك الدولي 40 مليون فرصة للـ10 أعوام المقبلة. وعلى المستوى الخليجي أكد المبطي، أن القطاع الخاص عمل بانسجام مع مصالح القطاع الخاص ومع آليات السوق، مستدلا بوصول مساهمة القطاع الخاص السعودي إلى 58 في المائة في الاقتصاد الوطني. وناقش المؤتمر الذي استمر ليوم واحد، في خمس جلسات نقاط القوة والضعف للقطاع الخاص في الشرق الأوسط، مستعرضا التجارب الدولية في تطوير القطاع الخاص، بالتركيز على تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في عدد من الدول.
كما بحث دور السياسات الاقتصادية الكلية والمالية في تنمية القطاع الخاص، وخلق فرص عمل كبيرة، بمشاركة الدكتور حمد البازعي نائب وزير المالية السعودي، والدكتور عماد شهاب أمين اتحاد الغرف العربية للتجارة والزراعة والفريد كامر وتين كالين من صندوق النقد الدولي وكاون لي من المعهد الكوري للسياسات الاقتصادية الدولية، بالإضافة إلى عدد من الخبراء ورؤساء شركات ومؤسسات دولية أخرى.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.