خبراء دوليون: ترمب يطلق النار على قدميه في معركة الصلب والألمنيوم

أكدوا لـ {الشرق الأوسط} تضرر سوق العمل وزيادة التضخم وإيذاء الحلفاء أكثر من الصين

TT

خبراء دوليون: ترمب يطلق النار على قدميه في معركة الصلب والألمنيوم

«مبدأ العين بالعين سيتركنا كلنا عمياناً»؛ هكذا عبر رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو عن لسان حال العالم بعد موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خطة تعريفية جديدة على واردات الصلب والألمنيوم من أكبر شركاء أميركا التجاريين، وهو القرار الذي يطال كميات كبيرة من الصلب والألمنيوم التي تصدر إلى الولايات المتحدة سنويا، ويهدد باشتعال معركة تجارية لن تهدأ قريبا.
وبينما يسعى ترمب لخلق وظائف وتنشيط الصناعة المحلية، يرى خبراء دوليون أن قرارات ترمب تشبه من يطلق النار على قدميه؛ إذ إن خطواته ستسفر عن تدهور سوق العمل، نتيجة الإضرار المباشر بنحو خمس وظائف في مختلف القطاعات مقابل كل وظيفة تخلقها «الحمائية»، إضافة إلى ما ستسفر عنه من «إشعال» لأسعار الصلب والألمنيوم في الأسواق، ما يضر بنمو عدد كبير من القطاعات الصناعية والعقارية في الولايات المتحدة قبل غيرها. كما يؤكد المحللون أن «الإجراءات العقابية» لن تسفر عن ضرر كبير للصين، وهي الخصم المعلن دائما لترمب.. ولكنها ستؤذي دولاً تعد حليفة وصديقة مثل كندا وكوريا الجنوبية بشكل أكبر.
وكانت الفكرة الرئيسية لموافقة ترمب على قرار الرسوم، هي خلق 33 ألف وظيفة لتوسيع الصناعة المحلية في الولايات المتحدة من أجل تقليص الفارق في السوق المحلية، ودفع عجلة الصناعة، وتعديل الميزان التجاري. وعلل ترمب قراره من خلال تغريدة على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، قائلا: «لحماية بلدنا، يجب علينا حماية الصلب الأميركي».
وحذر أزيفيدو من حرب تجارية، ومن أنها ستؤدي إلى «ركود عالمي عميق»، وقال إن خطة ترمب لفرض تعريفة بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على الألمنيوم، يمكن أن تكون «ضارة جدا» عالميا.. وأشار إلى أنه سيكون من الصعب منع «الأعمال الانتقامية»: «لذلك من الضروري منع تأثير الدمينو قبل بدايته».
وأضاف رئيس المنظمة أنه في ضوء التصريحات الأخيرة حول إجراءات السياسة التجارية: «من الواضح أننا نشهد الآن مخاطر أكبر بكثير وحقيقية من آثار تصاعد الحواجز التجارية في أنحاء العالم، ولا يمكننا تجاهل هذا الخطر». وحث جميع الأطراف على النظر بعناية لتأثيرات حرب تجارية، وبمجرد أن نبدأ هذا المسار سيكون من الصعب جدا عكس الاتجاه.
ويرى جيمس رودريغز، خبير التجارة والاستثمار في جامعة جورج تاون بالعاصمة واشنطن، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تحرك ترمب من المرجح أن يدمر خمس وظائف في مقابل كل وظيفة جديدة يتم خلقها في صناعة الصلب، وإن كانت الوظائف المضارة في أماكن أو قطاعات أخرى. ورجح الخبير ارتفاع أسعار الصلب على المدى القصير في الولايات المتحدة، مع انعكاس الآثار على قطاع البناء والصناعات الثقيلة وصناعات الدفاع، مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم.
وشدد رودريغز على أن التعريفات الأميركية المفروضة من طرف واحد يمكن أن تؤدي في النهاية إلى شركاء تجاريين «غاضبين»، مما يثير انتقادات البلدان المتأثرة، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى حرب تجارية تتصاعد بين جميع البلدان.

والأمر الأكثر إثارة للاهتمام أن صادرات الصلب الصينية إلى الولايات المتحدة «صغيرة نسبيا» وتمثل نحو 2 في المائة فقط من السوق الأميركية، وبالتالي فإن تعريفات المعادن فعليا لها تأثير هامشي على الصين.
ويؤكد روجر بايتس، خبير الاستثمار والتجارة والعضو السابق لمكتب التجارة البريطاني، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن التعريفات الجديدة ستضر «حلفاء» الولايات المتحدة الأميركية.
وبسؤاله عن المقصودين بالقرارات التجارية، أجاب بايتس بأن هناك اعتقادا خاطئا بأن الأمر يتعلق بحرب تجارية أميركية صينية، لكن القرار يستهدف «كندا وكوريا الجنوبية وألمانيا».
وذكرت وزارة التجارة الأميركية في تقرير عن بيانات العام الماضي، أن أكبر مصدري الصلب للولايات المتحدة وفقا للترتيب التنازلي، هم كل من كندا والبرازيل وكوريا الجنوبية وروسيا، فيما حلت الصين في المرتبة الحادية عشرة... وبالنسبة للألمنيوم، احتلت المراكز الأولى كندا وروسيا والصين والإمارات العربية المتحدة والبحرين.
وتستورد الولايات المتحدة معظم الصلب من كندا، ومنذ تولي الرئيس ترمب منصبه، شاركت الولايات المتحدة في مناقشات حادة مع كندا والمكسيك لإعادة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا».
وقال ترمب في تصريحات سابقة: «نحن لا نراجع المكسيك، كان لدينا صفقة سيئة للغاية مع المكسيك وكندا تسمى: نافتا.. مصانعنا تركت بلادنا لسنوات كثيرة، نافتا كارثة».
وأضاف «إننا نعيد التفاوض على نافتا كما قلت، وإذا لم تجر الصفقة، فسوف أقوم بإنهاء نافتا»، وأشار إلى أن مفاوضات جديدة ستتضمن إبرام صفقة عادلة للعمال والشعب الأميركي، وستكون تعريفات الصلب على كندا والمكسيك إحدى النقاط الأساسية للتفاوض.
وقال بايتس إن التعريفات الجديدة هي وسيلة ترمب القوية لشروط أكثر ملاءمة في نافتا مع كندا والمكسيك.
ومساء الاثنين، اختتمت أحدث جولة من المفاوضات حول تحديث «نافتا» في مكسيكو سيتي مع التوصل إلى اتفاق حول ثلاثة فقط من إجمالي 33 فصلا. وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر إن المحادثات «لم تحقق التقدم الذي كان الكثيرون يأملون فيه بهذه الجولة»، موضحا أن الولايات المتحدة مستعدة «للتحرك على أساس ثنائي» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ثلاثي.
وبينما علق ترمب في وقت سابق أن الرسوم «لن تؤتي ثمارها إلا إذا تم توقيع اتفاق جديد وعادل لنافتا» قالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند إن الرسوم المخطط لها «غير مقبولة على الإطلاق». وأضافت أنه إذا فرضت قيود على المنتجات الكندية، فإن أوتاوا ستتخذ «إجراءات مناسبة للرد دفاعا عن مصالحنا التجارية وعمالنا».
أما عن وضع كوريا الجنوبية من هذه القضية، فيرى بايتس بأنها مورد هام للصلب في السوق الأميركية، وعجلت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية التي تسمى «كوروس» من اتساع العجز التجاري الأميركي مع كوريا الجنوبية.
وقال بايتس إن الولايات المتحدة تسعى لتقليص العجز التجاري بينها وبين ألمانيا برفع أسعار السيارات الألمانية في السوق الأميركية، وجعل المنافس الأميركي أكثر قدرة على المنافسة داخليا على المدى القصير.
من جهته قال ريمي ميتشل الخبير التجاري في مركز موناش الأوروبي بإيطاليا، إن قرار ترمب هو زيادة الحمائية التجارية التي اتخذتها الولايات المتحدة: «لكن الأمر الأسوأ هو تجاهل الولايات المتحدة لقرارات منظمة التجارة العالمية بشأن القضايا الرئيسية وشروعها في تجاهل تلك الأحكام، الأمر الذي سينعكس سلبا على النظام التجاري القائم على قواعد دولية»
وظهر الأثر السلبي لحمائية ترمب في صدمة في الأسواق العالمية منذ بداية جلساتها هذا الأسبوع بانخفاضات شديدة مع عودة المخاوف والتحركات الجيوسياسية إليها بعد هدوء قصير على مدار الشهر الماضي.
ويمثل فصيل التجارة الحرة في البيت الأبيض وزير الخزانة ستيفن منوشين ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ويمثل الفصيل «الحمائي» بيتر نافارو مستشار البيت الأبيض للتجارة والممثل التجاري للبيت الأبيض روبرت لايتهايزر، ووزير التجارة ويلبور روس.
وبالأمس قال روس، إنه «يجب إلغاء الكثير من الامتيازات التي تمنحها الاتفاقيات التجارية الأميركية»، متابعا أن الولايات المتحدة «قدمت بشكل أحادي كل أنواع الامتيازات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، وأضاف أنه بينما كانت هذه سياسة جيدة في الأربعينيات، فإنه يجب الآن إعادة التفكير في تلك الامتيازات.
وفي إشارة لألمانيا واليابان، قال روس على شبكة «إيه بي سي» إن «تلك الدول هي اقتصادات كبيرة الآن، ومن ثم يجب وقف الامتيازات». كما أشار إلى أن ترمب لم يحدد أي إعفاءات بالنسبة للصلب والألمنيوم من شركاء تجاريين رئيسيين، مضيفا أن الرئيس «يتحدث بشكل عام».
لكن هناك بعض الجمهوريين يشعرون بالقلق حول تحركات الرئيس، حيث كان رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري، بول راين، بين آخرين ضد التعريفات الجديدة، وقال راين أول من أمس «إننا قلقون من عواقب حرب تجارية، ونحث البيت الأبيض على عدم التقدم في هذه الخطة».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.


الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.