خبراء دوليون: ترمب يطلق النار على قدميه في معركة الصلب والألمنيوم

أكدوا لـ {الشرق الأوسط} تضرر سوق العمل وزيادة التضخم وإيذاء الحلفاء أكثر من الصين

TT

خبراء دوليون: ترمب يطلق النار على قدميه في معركة الصلب والألمنيوم

«مبدأ العين بالعين سيتركنا كلنا عمياناً»؛ هكذا عبر رئيس منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو عن لسان حال العالم بعد موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خطة تعريفية جديدة على واردات الصلب والألمنيوم من أكبر شركاء أميركا التجاريين، وهو القرار الذي يطال كميات كبيرة من الصلب والألمنيوم التي تصدر إلى الولايات المتحدة سنويا، ويهدد باشتعال معركة تجارية لن تهدأ قريبا.
وبينما يسعى ترمب لخلق وظائف وتنشيط الصناعة المحلية، يرى خبراء دوليون أن قرارات ترمب تشبه من يطلق النار على قدميه؛ إذ إن خطواته ستسفر عن تدهور سوق العمل، نتيجة الإضرار المباشر بنحو خمس وظائف في مختلف القطاعات مقابل كل وظيفة تخلقها «الحمائية»، إضافة إلى ما ستسفر عنه من «إشعال» لأسعار الصلب والألمنيوم في الأسواق، ما يضر بنمو عدد كبير من القطاعات الصناعية والعقارية في الولايات المتحدة قبل غيرها. كما يؤكد المحللون أن «الإجراءات العقابية» لن تسفر عن ضرر كبير للصين، وهي الخصم المعلن دائما لترمب.. ولكنها ستؤذي دولاً تعد حليفة وصديقة مثل كندا وكوريا الجنوبية بشكل أكبر.
وكانت الفكرة الرئيسية لموافقة ترمب على قرار الرسوم، هي خلق 33 ألف وظيفة لتوسيع الصناعة المحلية في الولايات المتحدة من أجل تقليص الفارق في السوق المحلية، ودفع عجلة الصناعة، وتعديل الميزان التجاري. وعلل ترمب قراره من خلال تغريدة على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، قائلا: «لحماية بلدنا، يجب علينا حماية الصلب الأميركي».
وحذر أزيفيدو من حرب تجارية، ومن أنها ستؤدي إلى «ركود عالمي عميق»، وقال إن خطة ترمب لفرض تعريفة بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على الألمنيوم، يمكن أن تكون «ضارة جدا» عالميا.. وأشار إلى أنه سيكون من الصعب منع «الأعمال الانتقامية»: «لذلك من الضروري منع تأثير الدمينو قبل بدايته».
وأضاف رئيس المنظمة أنه في ضوء التصريحات الأخيرة حول إجراءات السياسة التجارية: «من الواضح أننا نشهد الآن مخاطر أكبر بكثير وحقيقية من آثار تصاعد الحواجز التجارية في أنحاء العالم، ولا يمكننا تجاهل هذا الخطر». وحث جميع الأطراف على النظر بعناية لتأثيرات حرب تجارية، وبمجرد أن نبدأ هذا المسار سيكون من الصعب جدا عكس الاتجاه.
ويرى جيمس رودريغز، خبير التجارة والاستثمار في جامعة جورج تاون بالعاصمة واشنطن، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تحرك ترمب من المرجح أن يدمر خمس وظائف في مقابل كل وظيفة جديدة يتم خلقها في صناعة الصلب، وإن كانت الوظائف المضارة في أماكن أو قطاعات أخرى. ورجح الخبير ارتفاع أسعار الصلب على المدى القصير في الولايات المتحدة، مع انعكاس الآثار على قطاع البناء والصناعات الثقيلة وصناعات الدفاع، مما يؤدي إلى ارتفاع التضخم.
وشدد رودريغز على أن التعريفات الأميركية المفروضة من طرف واحد يمكن أن تؤدي في النهاية إلى شركاء تجاريين «غاضبين»، مما يثير انتقادات البلدان المتأثرة، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى حرب تجارية تتصاعد بين جميع البلدان.

والأمر الأكثر إثارة للاهتمام أن صادرات الصلب الصينية إلى الولايات المتحدة «صغيرة نسبيا» وتمثل نحو 2 في المائة فقط من السوق الأميركية، وبالتالي فإن تعريفات المعادن فعليا لها تأثير هامشي على الصين.
ويؤكد روجر بايتس، خبير الاستثمار والتجارة والعضو السابق لمكتب التجارة البريطاني، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن التعريفات الجديدة ستضر «حلفاء» الولايات المتحدة الأميركية.
وبسؤاله عن المقصودين بالقرارات التجارية، أجاب بايتس بأن هناك اعتقادا خاطئا بأن الأمر يتعلق بحرب تجارية أميركية صينية، لكن القرار يستهدف «كندا وكوريا الجنوبية وألمانيا».
وذكرت وزارة التجارة الأميركية في تقرير عن بيانات العام الماضي، أن أكبر مصدري الصلب للولايات المتحدة وفقا للترتيب التنازلي، هم كل من كندا والبرازيل وكوريا الجنوبية وروسيا، فيما حلت الصين في المرتبة الحادية عشرة... وبالنسبة للألمنيوم، احتلت المراكز الأولى كندا وروسيا والصين والإمارات العربية المتحدة والبحرين.
وتستورد الولايات المتحدة معظم الصلب من كندا، ومنذ تولي الرئيس ترمب منصبه، شاركت الولايات المتحدة في مناقشات حادة مع كندا والمكسيك لإعادة التفاوض على اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا».
وقال ترمب في تصريحات سابقة: «نحن لا نراجع المكسيك، كان لدينا صفقة سيئة للغاية مع المكسيك وكندا تسمى: نافتا.. مصانعنا تركت بلادنا لسنوات كثيرة، نافتا كارثة».
وأضاف «إننا نعيد التفاوض على نافتا كما قلت، وإذا لم تجر الصفقة، فسوف أقوم بإنهاء نافتا»، وأشار إلى أن مفاوضات جديدة ستتضمن إبرام صفقة عادلة للعمال والشعب الأميركي، وستكون تعريفات الصلب على كندا والمكسيك إحدى النقاط الأساسية للتفاوض.
وقال بايتس إن التعريفات الجديدة هي وسيلة ترمب القوية لشروط أكثر ملاءمة في نافتا مع كندا والمكسيك.
ومساء الاثنين، اختتمت أحدث جولة من المفاوضات حول تحديث «نافتا» في مكسيكو سيتي مع التوصل إلى اتفاق حول ثلاثة فقط من إجمالي 33 فصلا. وقال الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر إن المحادثات «لم تحقق التقدم الذي كان الكثيرون يأملون فيه بهذه الجولة»، موضحا أن الولايات المتحدة مستعدة «للتحرك على أساس ثنائي» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ثلاثي.
وبينما علق ترمب في وقت سابق أن الرسوم «لن تؤتي ثمارها إلا إذا تم توقيع اتفاق جديد وعادل لنافتا» قالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند إن الرسوم المخطط لها «غير مقبولة على الإطلاق». وأضافت أنه إذا فرضت قيود على المنتجات الكندية، فإن أوتاوا ستتخذ «إجراءات مناسبة للرد دفاعا عن مصالحنا التجارية وعمالنا».
أما عن وضع كوريا الجنوبية من هذه القضية، فيرى بايتس بأنها مورد هام للصلب في السوق الأميركية، وعجلت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية التي تسمى «كوروس» من اتساع العجز التجاري الأميركي مع كوريا الجنوبية.
وقال بايتس إن الولايات المتحدة تسعى لتقليص العجز التجاري بينها وبين ألمانيا برفع أسعار السيارات الألمانية في السوق الأميركية، وجعل المنافس الأميركي أكثر قدرة على المنافسة داخليا على المدى القصير.
من جهته قال ريمي ميتشل الخبير التجاري في مركز موناش الأوروبي بإيطاليا، إن قرار ترمب هو زيادة الحمائية التجارية التي اتخذتها الولايات المتحدة: «لكن الأمر الأسوأ هو تجاهل الولايات المتحدة لقرارات منظمة التجارة العالمية بشأن القضايا الرئيسية وشروعها في تجاهل تلك الأحكام، الأمر الذي سينعكس سلبا على النظام التجاري القائم على قواعد دولية»
وظهر الأثر السلبي لحمائية ترمب في صدمة في الأسواق العالمية منذ بداية جلساتها هذا الأسبوع بانخفاضات شديدة مع عودة المخاوف والتحركات الجيوسياسية إليها بعد هدوء قصير على مدار الشهر الماضي.
ويمثل فصيل التجارة الحرة في البيت الأبيض وزير الخزانة ستيفن منوشين ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ويمثل الفصيل «الحمائي» بيتر نافارو مستشار البيت الأبيض للتجارة والممثل التجاري للبيت الأبيض روبرت لايتهايزر، ووزير التجارة ويلبور روس.
وبالأمس قال روس، إنه «يجب إلغاء الكثير من الامتيازات التي تمنحها الاتفاقيات التجارية الأميركية»، متابعا أن الولايات المتحدة «قدمت بشكل أحادي كل أنواع الامتيازات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، وأضاف أنه بينما كانت هذه سياسة جيدة في الأربعينيات، فإنه يجب الآن إعادة التفكير في تلك الامتيازات.
وفي إشارة لألمانيا واليابان، قال روس على شبكة «إيه بي سي» إن «تلك الدول هي اقتصادات كبيرة الآن، ومن ثم يجب وقف الامتيازات». كما أشار إلى أن ترمب لم يحدد أي إعفاءات بالنسبة للصلب والألمنيوم من شركاء تجاريين رئيسيين، مضيفا أن الرئيس «يتحدث بشكل عام».
لكن هناك بعض الجمهوريين يشعرون بالقلق حول تحركات الرئيس، حيث كان رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري، بول راين، بين آخرين ضد التعريفات الجديدة، وقال راين أول من أمس «إننا قلقون من عواقب حرب تجارية، ونحث البيت الأبيض على عدم التقدم في هذه الخطة».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».