موسى يدعو المصريين إلى الموافقة على الدستور الجديد للخروج من حالة «الفتنة الخطرة»

رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى يسلم مسودة الدستور المصري الجديد إلى الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور في قصر الاتحادية بالقاهرة أمس (إ.ب.أ)
رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى يسلم مسودة الدستور المصري الجديد إلى الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور في قصر الاتحادية بالقاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

موسى يدعو المصريين إلى الموافقة على الدستور الجديد للخروج من حالة «الفتنة الخطرة»

رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى يسلم مسودة الدستور المصري الجديد إلى الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور في قصر الاتحادية بالقاهرة أمس (إ.ب.أ)
رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى يسلم مسودة الدستور المصري الجديد إلى الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور في قصر الاتحادية بالقاهرة أمس (إ.ب.أ)

دعا عمرو موسى رئيس لجنة «الخمسين» لتعديل الدستور المصري، المواطنين أمس إلى التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء على الدستور الجديد، مشددا على أن «مصر تمر بفتنة خطرة للغاية لا بد من وضع حد لها والخروج منها».
وسلم موسى مشروع الدستور الجديد إلى الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور أمس بقصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة)، تمهيدا لإصداره قرارا بالاستفتاء الشعبي عليه، بعد أن حظي بموافقة لجنة «الخمسين». وتوقعت مصادر سياسية إجراء الاستفتاء مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل.
وتدعم القوى المدنية إقرار الدستور، في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين وتحالفها من الإسلاميين، الذين يرفضون الإدارة الحالية ويصفونها بـ«الانقلاب». وقال الدكتور نصر الدين عبد السلام، القيادي في تحالف دعم الرئيس المعزول محمد مرسي، لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «تحالفهم ما زال يدرس تكتيكات رفض الدستور بين التصويت بلا أو المقاطعة»، منوها إلى تمسكهم «بضرورة عودة دستور 2012، وكذلك مرسي للحكم مرة أخرى».
وانتهت لجنة الخمسين مساء الأحد الماضي من إقرار التعديلات الدستورية على دستور 2012 المعطل. وينص الإعلان الدستوري، الذي جرى وضعه عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو (تموز) الماضي، على دعوة الرئيس المواطنين للاستفتاء على الدستور خلال 30 يوما من انتهاء التعديلات عليه، على أن تعقبها انتخابات برلمانية ورئاسية.
وعبرت الولايات المتحدة عن دعمها للعملية الانتقالية إلى أن تؤدي لتشكيل حكومة مدنية تضم كافة الأطراف على أساس انتخابات حرة ونزيهة. وقالت جين بساكي، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إن «الإدارة الأميركية تتابع عملية التصويت على مشروع الدستور في مصر باهتمام وتقوم بدراسته».
وقال عمرو موسى، رئيس لجنة «الخمسين» لتعديل الدستور، في مؤتمر صحافي عقده بقصر «الاتحادية» أمس: «قمت بتسليم نص مشروع الدستور الجديد للرئيس، ثم بحثنا الوضع على المسرح السياسي في إطار خارطة الطريق التي حظيت بموافقة الجميع وعلى رأسها الدستور».
وأضاف موسى أن «اللجنة قامت بتسليم الدستور في الموعد المحدد، وذلك يعني أننا نستطيع - في أصعب الظروف - تنفيذ أي تكليف في موعده في إطار المصلحة المصرية». وتابع قائلا: «نحن من مصلحتنا جميعا كمصريين المشاركة في الاستفتاء على الدستور والتصويت بنعم»، مؤكدا أن «مصر تمر بفتنة خطيرة للغاية لا بد من وضع حد لها والخروج من هذا الوضع الخطير».
واستبعد موسى قيام الرئاسة بإعادة مسودة الدستور مرة أخرى إلى اللجنة لتعديل عدد من المواد الدستورية، معتقدا أن هناك توافقا عاما على مضمون ومواد الدستور. وقال «لا أعتقد إجراء تعديلات على المشروع سوى التعديلات الصياغية فقط»، مشيرا إلى أن لجنة الخمسين كان هدفها هو عمل دستور معاصر يتماشى مع أهداف ثورتي يناير ويونيو.
ونفى موسى وجود تعديل في خارطة الطريق، مؤكدا أنه «جرى الالتزام بما نصت عليه الخارطة منذ وضعها»، مشيرا إلى أن «الطريق مفتوح أمام الدولة لأن تجري أيا من الانتخابات سواء التشريعية أو الرئاسية قبل الأخرى». مضيفا أنه يفضل إجراء الانتخابات البرلمانية أولا، وإذا كان في المصلحة إجراء الانتخابات الرئاسية أولا فليكن ذلك.
وحول النص الانتقالي الخاص بالقوات المسلحة الذي حصن وزير الدفاع لدورتين متتاليتين، قال موسى «ينبغي الأخذ في الاعتبار الاعتداءات التي توجه إلى القوات المسلحة والضحايا والشهداء الذين يسقطون كل يوم»، مشيرا إلى أن «هذا يتطلب المزيد من الوعي لتلك الظروف؛ وهذا النص انتقالي وليس دائما».
وأكد موسى أن لجنة الخمسين ستدعم مشروع الدستور بكامل هيئتها، وستقوم بمناقشته مجتمعيا، وأضاف أن «الوضع القانوني للجنة الخمسين انتهى، وهذا لا يمنع أن هناك لجنة مستمرة من مكتب اللجنة برئاسة رئيسها لإنهاء كافة الأوراق المتعلقة بالدستور ومذكراته».
وقال موسى إن «الشعب المصري بأكمله كان مهمشا، لكن هذا الدستور أعاد إليه سلطته مرة أخرى، التي تلزم الحكومة بواجبات محددة لوقف تهميشه في المسائل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى الحد الأدنى للأجور وزيادة الإسهام في التعليم والصحة والبحث العلمي».
وحول نية موسى للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أكد أنه «لا ينتوي الترشح»، رغم عدم وجود ما يمنع أعضاء لجنة الخمسين من الترشح في الانتخابات البرلمانية أو شغلهم لمناصب تنفيذية في الدولة.
من جانبها، أعلنت غالبية الأحزاب المدنية، ومن بينها الوفد والمصري الديمقراطي والتجمع والمؤتمر والجيل ومصر والعمل الاشتراكي والدستوريين الأحرار، دعمها مشروع الدستور والحشد للتصويت عليه بـ«نعم» باعتباره بداية الطريق لتأسيس نظام سياسي جديد.
وقال محمد فايق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن مشروع الدستور الجديد يؤسس لدولة الديمقراطية ويدفع البلاد للأمام. وأضاف في بيان أمس «أكثر ما اهتم به هذا الدستور هو التأكيد على الحريات بشكل واضح وصريح، كما اهتم بحقوق الإنسان بما في ذلك حق كل أطياف المجتمع في المشاركة».
وأشار إلى أن الدستور «يؤسس لديمقراطية المشاركة، وليست ديمقراطية الإقصاء، أو ديمقراطية الحزب الواحد الذي يعيد إنتاج نفسه في كل انتخابات كما كان في النظام السابق قبل الثورة.. إنه دستور يدفع بنا إلى الأمام ولا يشدنا للخلف، دستور يكفل الرقابة والمحاسبة ولا يحصر الديمقراطية فقط في صندوق الانتخاب الذي يحدد أحقية من يحكم».
كما شكل المجلس القومي للمرأة فريق عمل ضم نشطاء من المجتمع المدني والأحزاب والنقابات للاستعانة بجهودهم لنشر الوعي بين السيدات بمواد الدستور، وحثهن على المشاركة في الاستفتاء. وقال المجلس في بيان له أمس إنه سيعقد لقاءات مع النساء بشأن مواد الدستور في جميع محافظات الجمهورية وفي القرى والنجوع. ودعت ميرفت التلاوي، رئيس المجلس، نساء مصر للتصويت بنعم للدستور رغم عدم إقرار كوتة للنساء في البرلمان حتى تستكمل خارطة الطريق.
في المقابل، لم تحدد قوى المعارضة، وبينها جماعة الإخوان المسلمين، موقفها من المشاركة. وقال الدكتور نصر الدين عبد السلام، القائم بأعمال رئيس حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، والقيادي بـ«التحالف الوطني لدعم الشرعية»، إن «التحالف ما زال يدرس تكتيكات رفض الدستور ما بين التصويت بـ(لا) أو المقاطعة.. والكل مطروح وسنعلن عنه قريبا»، وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتمال الثالث؛ وهو الموافقة، أمر مستحيل».
ونوه عبد السلام إلى أن «ما تزعمه الحكومة الحالية من أن الموافقة على الدستور تعني الاستقرار هي أحاديث قالتها من قبل.. وكل ما لامونا عليه وقعوه فيه بالحرف وأشد». مشيرا إلى أن «تحالف دعم مرسي متمسك بكل مطالبه ولن يتنازل عن عودة الشرعية ممثلة في الرئيس محمد مرسي ودستور 2012». لكنه أوضح أن هناك «تفصيلات في عودة مرسي يمكن مناقشتها في إطار ما حدده دستور 2012 (المعطل)». وأشار الدكتور عبد السلام إلى أن «التحالف في انتظار نتائج وساطة سياسية يجريها المستشار محمود مكي، نائب الرئيس السابق محمد مرسي، حيث يرأس فريق الوساطة لحل الأزمة السياسية في البلاد»، لكنه أوضح أنهم إلى الآن لم يتلقوا أي ردود من جانب الحكومة الحالية على مطالبهم.
وشدد عبد السلام على استمرار مظاهراتهم في الشارع لرفض ما سماه بـ«الانقلاب»، رافضا أخذ تصريح من وزارة الداخلية وفقا للقانون الجديد، وقال «لا نعترف بالحكومة الحالية ولا قراراتها، وسنظل نتظاهر باعتباره حقا أصيلا من حقوق الإنسان لتحقيق مطالبنا المشروعة».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».