مواجهة إيران تهيمن على لقاء ترمب ونتنياهو

غموض حول عملية السلام... واقتراح إسرائيلي بإدارج الملف السوري في تعديلات الاتفاق النووي

ترمب وزوجته ميلانيا لدى استقبالهما نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب وزوجته ميلانيا لدى استقبالهما نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

مواجهة إيران تهيمن على لقاء ترمب ونتنياهو

ترمب وزوجته ميلانيا لدى استقبالهما نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب وزوجته ميلانيا لدى استقبالهما نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

هيمن ملف مواجهة إيران على اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أمس. ورغم أن ترمب تحدث عن {فرصة جيدة} لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أن غموضاً اكتنف خطته لاستئناف المفاوضات.
قال ترمب لنتنياهو إنه قد يشارك في افتتاح سفارة بلاده بعد نقلها إلى القدس. ودافع عن قرار نقل السفارة، منتقداً أسلافه لإحجامهم عن اتخاذ هذه الخطوة. واعتبر أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية {في أفضل حالاتها}.
وأكد نتنياهو قبل اجتماعه المغلق مع ترمب وأعضاء إدارته ترحيبه بـ{القرار التاريخي بالاعتراف بحق اليهود في القدس عاصمة لدولتهم}. وشدد على {ضرورة مواجهة إيران وطموحاتها النووية... سنناقش التحديات والفرص. التحدي الذي يواجه كلا الدولتين هو كلمة واحدة: إيران}. وأشار إلى {عدم تخلي طهران عن طموحاتها النووية وتهديداتها للمنطقة، بما في ذلك الحدود الإسرائيلية. وعلينا وقف إيران التي تصرح دوماً بأن الموت لأميركا والموت لإسرائيل}.
وفي رده على أسئلة الصحافيين عن فرص السلام، قال ترمب: {سيكون إنجازاً كبيراً لو استطعنا تحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين، وهو تحدٍ كبير يواجهنا منذ 25 عاماً، ولم يستطع أحد القيام بخطوة مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بينما قمت بها أنا}. وأضاف: {اعتقد أن الفلسطينيين يريدون العودة إلى مائدة المفاوضات، وإذا لم يعودوا لن يكون هناك سلام. هذه أصعب صفقة، خصوصاً بعد سنوات من الكراهية وإذا استطعنا تحقيق السلام، فإن ذلك سيكون عظيماً. ونحن نقوم بجهد كبير لتحقيق ذلك}. لكنه لم يوضح طبيعة هذا الجهد.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ{الشرق الأوسط} إن المحادثات بين ترمب ونتنياهو {ركزت بشكل كبير على الصفقة النووية مع إيران، وأنها لا تغطي برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية أو دعم طهران لميليشيات في المنطقة. وناقش رئيس وزراء إسرائيل كيفية التغلب على الاعتراضات الأوروبية حول إمكانية تعديل الاتفاق النووي الإيراني}.
واستبعد المسؤول الأميركي صدور إعلانات جديدة في ما يخص عملية السلام. وقال إن {الإدارة الأميركية تأمل أن يتمكن الفلسطينيون من العودة إلى مائدة المفاوضات بعد فترة من التهدئة}، لكنه اعترف بأنه {لا توجد إشارات حول مفاوضات في أي وقت قريب... نحن ملتزمون بالسلام ولدينا خطة وسنعلنها في الوقت المناسب}. وأضاف أن {هذا يعد اجتماعاً روتينياً يأتي بعد لقاء الرئيس ترمب بنتنياهو خلال منتدى دافوس}.
ويواجه ترمب ونتنياهو مشاكل داخلية، إذ تواجه إدارة الأول عقبات كبيرة مع تحقيقات التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأميركية، إضافة الي فقدان صهر ترمب جاريد كوشنر الذي حضر الاجتماع مع نتنياهو أمس، حق الإطلاع على المعلومات السرية بعد خفض تصريحه الأمني الموقت رفيع المستوي. ويقوم المحقق الخاص روبرت مولر بتدقيق مكثف حول تعاملات كوشنر التجارية وعلاقاته الدولية. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي فيواجه مشاكل قانونية مع اتهامه بالفساد والاحتيال وخيانة الأمانة وقبول هدايا من أشخاص مقابل تعزيز مصالحهم، ويواجه دعوات من المعارضة لتقديم استقالته.
ووسط كل هذه التعقيدات، فإن احتمالات استئناف مفاوضات السلام تبدو ضئيلة وشبه منعدمة، خصوصاً بعد إعلان الجانب الفلسطيني أنه لم يعد يثق بالدور الأميركي كوسيط نزيه بعد إعلان ترمب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
ووصل نتنياهو إلى الولايات المتحدة، مساء أول من أمس، وشارك في المؤتمر السنوي لـ{ايباك}، كبرى منظمات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن. وشارك في المؤتمر مسؤولون أميركيون بينهم نائب الرئيس مايك بنس وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي. واستبق الفلسطينيون زيارة نتنياهو بمظاهرات واسعة أمام البيت الأبيض، نددوا خلالها باعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل وشجبوا قرار نقل السفارة.
وفوجئ نتنياهو بخطاب المدير التنفيذي لـ{ايباك} هوفارد كور الذي أيد حل الدولتين. وتحدث عن {أهمية السلام لإسرائيل}. وقال: {علينا جميعاً العمل على مستقبل يستند إلى وجود دولتين لشعبين، واحدة يهودية تتمتع بحدود آمنة وقابلة للدفاع عنها، وأخرى فلسطينية لها علمها ومستقبلها الخاص}. وأضاف: {اليوم يبدو هذا الحلم بعيد المنال، وهذا أمر مأساوي... غياب عملية سلام بناءة أمر لا يسر لأنه يستحيل ضمان أمن إسرائيل بشكل كامل وتحقيق وعدها بالكامل ما لم تتعايش بسلام مع جيرانها}. واعتبر كور أن {الطريق الوحيد للسلام يمر عبر المفاوضات المباشرة بين الطرفين}، ملقياً اللوم على السلطة الفلسطينية {لتهربها من الحوار}.
وكانت أوساط إسرائيلية أكدت أن نتنياهو حمل إلى ترمب اقتراحات عدة تتعلق بالموضوعين المركزيين المطروحين على جدول مباحثاتهما، الأول يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني والثاني يتعلق بالموضوع الفلسطيني.
ففي الموضوع الإيراني، لمس نتنياهو رغبة لدى الرئيس في إقناع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا بضرورة تغيير الاتفاق. بل أنه يرى أن البيت الأبيض يعمل اليوم في ظل ضيق الوقت الشديد، وذلك لأن الإنذار الذي وجهه الرئيس إلى الشركاء في الاتفاق النووي مع إيران، سينتهي في غضون شهرين تقريباً. وإذا لم يعملوا حتى ذلك الوقت على إجراء تعديل أساسي لـ{اتفاق فيينا المثقوب} (بما في ذلك الموافقة على إدراج قيود بعيدة المدى على أنشطة تطوير صواريخ طهران)، من المتوقع أن تنسحب الإدارة الأميركية منه في مايو (أيار)، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية ضد النظام الإيراني.
ووجد نتنياهو أن ترمب مستعد لتغيير قواعد اللعبة، بضربة واحدة، مع كل الأصدقاء والمنافسين وفرض جمارك على استيراد الصلب والألومنيوم، ما سيعزز تهديده بتغيير القواعد في التعامل مع المسألة الإيرانية، وبالتالي حث القوى العظمى على الانضمام إلى جهوده لإجبار طهران على قبول نظام جديد من الأطواق والقيود، سواء على مسار الصواريخ التقليدية أو على المسار النووي.
وفي ضوء هذا التحدي الذي يواجه ترمب، فإن نتنياهو يأمل بـ{فرصة ذهبية لإجراء مناقشات مفصلة وعميقة في مسألة التهديد الإيراني لإسرائيل من سوريا ولبنان، على أمل حمله على دمج الموضوع السوري في سلة المطالب التي ستطرح على جدول الأعمال في المفاوضات مع الدول الشريكة في اتفاق فيينا}. وسعى نتنياهو إلى الاتفاق على {خطوط حمراء} واضحة، سيعتبر تجاوزها من قبل إيران، ليس في تل أبيب فحسب، وإنما في واشنطن أيضاً، بمثابة انتهاك للاتفاق المنقح (إذا تم التوصل إليه فعلاً ضمن هذه المعايير).
أما في الموضوع الفلسطيني، فإن نتنياهو حاول الضغط على ترمب كي يعرض خطته لحل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي في أسرع وقت ممكن. ويعود ذلك إلى قناعة نتنياهو بأن الفلسطينيين سيرفضون الخطة. وهذا الرفض سيسمح لإسرائيل وترمب بعرض الفلسطينيين كرافضين للسلام.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended