مواجهة إيران تهيمن على لقاء ترمب ونتنياهو

غموض حول عملية السلام... واقتراح إسرائيلي بإدارج الملف السوري في تعديلات الاتفاق النووي

ترمب وزوجته ميلانيا لدى استقبالهما نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب وزوجته ميلانيا لدى استقبالهما نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

مواجهة إيران تهيمن على لقاء ترمب ونتنياهو

ترمب وزوجته ميلانيا لدى استقبالهما نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب وزوجته ميلانيا لدى استقبالهما نتنياهو وزوجته سارة في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

هيمن ملف مواجهة إيران على اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أمس. ورغم أن ترمب تحدث عن {فرصة جيدة} لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أن غموضاً اكتنف خطته لاستئناف المفاوضات.
قال ترمب لنتنياهو إنه قد يشارك في افتتاح سفارة بلاده بعد نقلها إلى القدس. ودافع عن قرار نقل السفارة، منتقداً أسلافه لإحجامهم عن اتخاذ هذه الخطوة. واعتبر أن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية {في أفضل حالاتها}.
وأكد نتنياهو قبل اجتماعه المغلق مع ترمب وأعضاء إدارته ترحيبه بـ{القرار التاريخي بالاعتراف بحق اليهود في القدس عاصمة لدولتهم}. وشدد على {ضرورة مواجهة إيران وطموحاتها النووية... سنناقش التحديات والفرص. التحدي الذي يواجه كلا الدولتين هو كلمة واحدة: إيران}. وأشار إلى {عدم تخلي طهران عن طموحاتها النووية وتهديداتها للمنطقة، بما في ذلك الحدود الإسرائيلية. وعلينا وقف إيران التي تصرح دوماً بأن الموت لأميركا والموت لإسرائيل}.
وفي رده على أسئلة الصحافيين عن فرص السلام، قال ترمب: {سيكون إنجازاً كبيراً لو استطعنا تحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين، وهو تحدٍ كبير يواجهنا منذ 25 عاماً، ولم يستطع أحد القيام بخطوة مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بينما قمت بها أنا}. وأضاف: {اعتقد أن الفلسطينيين يريدون العودة إلى مائدة المفاوضات، وإذا لم يعودوا لن يكون هناك سلام. هذه أصعب صفقة، خصوصاً بعد سنوات من الكراهية وإذا استطعنا تحقيق السلام، فإن ذلك سيكون عظيماً. ونحن نقوم بجهد كبير لتحقيق ذلك}. لكنه لم يوضح طبيعة هذا الجهد.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ{الشرق الأوسط} إن المحادثات بين ترمب ونتنياهو {ركزت بشكل كبير على الصفقة النووية مع إيران، وأنها لا تغطي برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية أو دعم طهران لميليشيات في المنطقة. وناقش رئيس وزراء إسرائيل كيفية التغلب على الاعتراضات الأوروبية حول إمكانية تعديل الاتفاق النووي الإيراني}.
واستبعد المسؤول الأميركي صدور إعلانات جديدة في ما يخص عملية السلام. وقال إن {الإدارة الأميركية تأمل أن يتمكن الفلسطينيون من العودة إلى مائدة المفاوضات بعد فترة من التهدئة}، لكنه اعترف بأنه {لا توجد إشارات حول مفاوضات في أي وقت قريب... نحن ملتزمون بالسلام ولدينا خطة وسنعلنها في الوقت المناسب}. وأضاف أن {هذا يعد اجتماعاً روتينياً يأتي بعد لقاء الرئيس ترمب بنتنياهو خلال منتدى دافوس}.
ويواجه ترمب ونتنياهو مشاكل داخلية، إذ تواجه إدارة الأول عقبات كبيرة مع تحقيقات التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأميركية، إضافة الي فقدان صهر ترمب جاريد كوشنر الذي حضر الاجتماع مع نتنياهو أمس، حق الإطلاع على المعلومات السرية بعد خفض تصريحه الأمني الموقت رفيع المستوي. ويقوم المحقق الخاص روبرت مولر بتدقيق مكثف حول تعاملات كوشنر التجارية وعلاقاته الدولية. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي فيواجه مشاكل قانونية مع اتهامه بالفساد والاحتيال وخيانة الأمانة وقبول هدايا من أشخاص مقابل تعزيز مصالحهم، ويواجه دعوات من المعارضة لتقديم استقالته.
ووسط كل هذه التعقيدات، فإن احتمالات استئناف مفاوضات السلام تبدو ضئيلة وشبه منعدمة، خصوصاً بعد إعلان الجانب الفلسطيني أنه لم يعد يثق بالدور الأميركي كوسيط نزيه بعد إعلان ترمب نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
ووصل نتنياهو إلى الولايات المتحدة، مساء أول من أمس، وشارك في المؤتمر السنوي لـ{ايباك}، كبرى منظمات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن. وشارك في المؤتمر مسؤولون أميركيون بينهم نائب الرئيس مايك بنس وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي. واستبق الفلسطينيون زيارة نتنياهو بمظاهرات واسعة أمام البيت الأبيض، نددوا خلالها باعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل وشجبوا قرار نقل السفارة.
وفوجئ نتنياهو بخطاب المدير التنفيذي لـ{ايباك} هوفارد كور الذي أيد حل الدولتين. وتحدث عن {أهمية السلام لإسرائيل}. وقال: {علينا جميعاً العمل على مستقبل يستند إلى وجود دولتين لشعبين، واحدة يهودية تتمتع بحدود آمنة وقابلة للدفاع عنها، وأخرى فلسطينية لها علمها ومستقبلها الخاص}. وأضاف: {اليوم يبدو هذا الحلم بعيد المنال، وهذا أمر مأساوي... غياب عملية سلام بناءة أمر لا يسر لأنه يستحيل ضمان أمن إسرائيل بشكل كامل وتحقيق وعدها بالكامل ما لم تتعايش بسلام مع جيرانها}. واعتبر كور أن {الطريق الوحيد للسلام يمر عبر المفاوضات المباشرة بين الطرفين}، ملقياً اللوم على السلطة الفلسطينية {لتهربها من الحوار}.
وكانت أوساط إسرائيلية أكدت أن نتنياهو حمل إلى ترمب اقتراحات عدة تتعلق بالموضوعين المركزيين المطروحين على جدول مباحثاتهما، الأول يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني والثاني يتعلق بالموضوع الفلسطيني.
ففي الموضوع الإيراني، لمس نتنياهو رغبة لدى الرئيس في إقناع حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا بضرورة تغيير الاتفاق. بل أنه يرى أن البيت الأبيض يعمل اليوم في ظل ضيق الوقت الشديد، وذلك لأن الإنذار الذي وجهه الرئيس إلى الشركاء في الاتفاق النووي مع إيران، سينتهي في غضون شهرين تقريباً. وإذا لم يعملوا حتى ذلك الوقت على إجراء تعديل أساسي لـ{اتفاق فيينا المثقوب} (بما في ذلك الموافقة على إدراج قيود بعيدة المدى على أنشطة تطوير صواريخ طهران)، من المتوقع أن تنسحب الإدارة الأميركية منه في مايو (أيار)، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية ضد النظام الإيراني.
ووجد نتنياهو أن ترمب مستعد لتغيير قواعد اللعبة، بضربة واحدة، مع كل الأصدقاء والمنافسين وفرض جمارك على استيراد الصلب والألومنيوم، ما سيعزز تهديده بتغيير القواعد في التعامل مع المسألة الإيرانية، وبالتالي حث القوى العظمى على الانضمام إلى جهوده لإجبار طهران على قبول نظام جديد من الأطواق والقيود، سواء على مسار الصواريخ التقليدية أو على المسار النووي.
وفي ضوء هذا التحدي الذي يواجه ترمب، فإن نتنياهو يأمل بـ{فرصة ذهبية لإجراء مناقشات مفصلة وعميقة في مسألة التهديد الإيراني لإسرائيل من سوريا ولبنان، على أمل حمله على دمج الموضوع السوري في سلة المطالب التي ستطرح على جدول الأعمال في المفاوضات مع الدول الشريكة في اتفاق فيينا}. وسعى نتنياهو إلى الاتفاق على {خطوط حمراء} واضحة، سيعتبر تجاوزها من قبل إيران، ليس في تل أبيب فحسب، وإنما في واشنطن أيضاً، بمثابة انتهاك للاتفاق المنقح (إذا تم التوصل إليه فعلاً ضمن هذه المعايير).
أما في الموضوع الفلسطيني، فإن نتنياهو حاول الضغط على ترمب كي يعرض خطته لحل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي في أسرع وقت ممكن. ويعود ذلك إلى قناعة نتنياهو بأن الفلسطينيين سيرفضون الخطة. وهذا الرفض سيسمح لإسرائيل وترمب بعرض الفلسطينيين كرافضين للسلام.



السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».


استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.