مستشار سابق لنتنياهو يشهد ضده في قضايا فساد

المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس في محكمة تل أبيب الشهر الماضي (أ.ب)
المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس في محكمة تل أبيب الشهر الماضي (أ.ب)
TT

مستشار سابق لنتنياهو يشهد ضده في قضايا فساد

المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس في محكمة تل أبيب الشهر الماضي (أ.ب)
المستشار الإعلامي السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي نير حيفتس في محكمة تل أبيب الشهر الماضي (أ.ب)

قبل ساعتين من التقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، أمس، أعلن في تل أبيب عن تطور درامي كبير، من شأنه أن يورط نتنياهو عميقاً جداً في أربعة ملفات فساد فتحتها ضده الشرطة.
ووقع المستشار الإعلامي السابق لعائلة نتنياهو، نير حيفتس، أمس، على اتفاق «شاهد ملك» مع الشرطة وسلطة الأوراق المالية، سيقدم بموجبه إفاداته في شبهات الفساد التي تنسب إلى نتنياهو وزوجته سارة، وتحديداً في القضية التي يتهم فيها بتقديم مساعدات وتسهيلات تقدر قيمتها بربع مليار دولار لصديقه شاؤول ألوفيتش صاحب شركة «بيزك» للاتصالات وموقع «واللا» الإخباري.
ووفقاً لأحد المقربين من طاقم التحقيق في الشرطة، فإن هذا التطور يعتبر درامياً، ويشكل منعطفاً حاداً في قضية نتنياهو؛ لأن حيفتس هو أقرب المقربين من عائلة نتنياهو. وعمل معها طوال عشرين سنة من دون توقف، وانشغل في جميع الملفات. وأكد مصدر في الشرطة أن حيفتس قال في التحقيق إنه «توصل إلى قناعة بضرورة التحول إلى شاهد ملك؛ لأنه يرى أن هذه هي مصلحة البلاد، وليس فقط كي ينجو بجلده». ونقل عنه القول إن «عهد نتنياهو انتهى».
وفي واشنطن، علق أحد المقربين من نتنياهو على هذا التطور بالقول إن «تجنيد ألف شاهد ملك لن يغير من حقيقة أن نتنياهو بريء، وأن الاتهامات ضده كاذبة وذات أهداف سياسية».
وسبقت هذه المفاجأة اتهامات من حلفاء نتنياهو له بـ«افتعال أزمة» في الائتلاف الحاكم لتبكير موعد الانتخابات، لتحسين وضعه. وهاجم قائدا حزب المستوطنين «البيت اليهودي» وزير التعليم نفتالي بنيت، ووزيرة القضاء أييلت شكيد، رئيس الوزراء، واعتبرا أنه يسعى إلى تفجير أزمة «لخدمة مصالحه الشخصية في مواجهة قضايا الفساد».
وكان حزبا المتدينين اليهود المتزمتين «يهدوت هتوراه» لليهود الأشكناز الغربيين، و«شاس» لليهود الشرقيين، طالبا بإقرار فوري لتعديل على قانون التجنيد للجيش، يتيح إعفاء الشبان اليهود المتدينين من الخدمة العسكرية الإلزامية. وربطا بين تمرير القانون والمصادقة على الموازنة العامة. وأكدا أنهما لن يصوتا مع الموازنة إلا بعد إنهاء إجراءات تعديل القانون، علما بأن عدم تمرير الموازنة يؤدي إلى سقوط الحكومة بشكل فوري.
وفي المقابل، هدد وزير المالية موشيه كحلون بالانسحاب من الحكومة في حال عدم تمرير قانون الموازنة. والمشكلة أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يرفض قانون التجنيد بصيغته المقترحة، ويهدد هو أيضاً بالانسحاب من الائتلاف في حال تمرير القانون.
وغادر نتنياهو إلى الولايات المتحدة من دون أن يحاول تسوية الخلاف في الموضوع، ما جعل كثيرين يرون أنه يتعمد عدم التدخل لأنه معني بسقوط حكومته. وهو يبدو واثقا من الفوز بالحكم مرة أخرى، إذ إن كل استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى احتمال فوزه بعدد النواب نفسه، وقدرته على تشكيل ائتلاف من الأحزاب المكونة للائتلاف الحالي. وهو يعتقد بأن بقاء حكومته الحالية يقوي حلفاءه عليه. فهم يشعرون بأنه بات ضعيفاً بسبب فتح خمسة ملفات فساد ضده، وسيصير عرضة للابتزاز السياسي. بينما إذا دعا إلى انتخابات وفاز بها، فإن ابتزازه سيكون صعباً لحصوله على تفويض من الجمهور يقويه في وجه الشرطة والنيابة وكذلك الحلفاء والخصوم.
وقال بنيت إن الأزمة مع الأحزاب الدينية المتزمتة «تافهة وغير جدية، وبإمكان نتنياهو إن أراد ذلك أن ينهيها في غضون عشر دقائق؛ لكنه بدلا من ذلك يتركها تتدحرج حتى تفكك الائتلاف وتوصل إسرائيل إلى انتخابات مبكرة مكلفة وغير ضرورية». وحذرت شكيد من أنه «رغم استطلاعات الرأي التي تؤكد فوز اليمين مرة أخرى، فإن مفاجآت قد تحدث في اللحظة الأخيرة، وتؤدي إلى خسارة اليمين وعودة قوى الوسط واليسار إلى الحكم».
وقالت شكيد في خطاب ألقته أمام مؤتمر اللوبي اليهودي الأميركي «أيباك» في واشنطن، أمس، إن «أزمة قانون التجنيد أزمة مزيفة... سيكون من عدم المسؤولية أن تقود هذه الأزمة إلى الانتخابات وإسقاط حكومة اليمين، التي تعتبر حكومة جيدة وتفعل أشياء مهمة في مجالات الأمن والاقتصاد والقانون والتعليم». وأضافت: «ليس هناك ما يدعو إلى منح اليسار متعة إطاحة حكومة يمينية. لا يمكن لأحد القطع بأن اليسار لن يصل إلى السلطة».
وانضم الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، في وقت سابق، إلى المحذرين من إمكانية إجراء الانتخابات في ضوء أزمة قانون التجنيد، قائلا: «لا يمكن حل قضية التجنيد بالإكراه، وإنما من خلال ترتيب فقط. إذا لم ننجح في حل هذا الخلاف بواسطة الحوار العميق، ومحاولة التوصل إلى ترتيبات مسؤولة ومحترمة وواقعية، فإن هذه القضية ستواصل تقويض استقرار النظام السياسي الإسرائيلي، والأسوأ من ذلك، ستزيد التوتر بين القطاعات المختلفة».
وشدد الرئيس على أنه «من أجل تهدئة التوتر والتقدم، يجب أن نجد آليات إضافية للحوار بيننا، حتى يتضح أن هذا ليس نزاعاً بين أناس يكرهون الجيش الإسرائيلي من جهة وآخرين يكرهون التوراة من جهة أخرى، وإنما بين إسرائيليين يحترمون الجيش ويحترمون التوراة ومن يدرسونها».
وامتدت الانتقادات لنتنياهو إلى صفوف حزبه «ليكود»، ومعها تحذيرات من انتخابات جديدة «قد تحمل مفاجآت غير محمودة». وقال أحد وزراء الحزب، من دون الإفصاح عن اسمه، إن «نتنياهو يستغل الأزمة مع المتدينين من أجل تبكير موعد الانتخابات، على ما يبدو إلى نهاية يونيو (حزيران) القادم. فهذا الشهر هو التاريخ المفضل؛ لأن النيابة ستكون ما زالت تدرس قرار توجيه لائحة اتهام ضده. وبمجرد تحديد موعد للانتخابات ستوقف النيابة التحقيق معه، وتنتظر حتى انتهاء المعركة الانتخابية».
وادعى مصدر آخر في الحزب الحاكم أن من شأن نتنياهو «تقييد» شركائه إذا فاز في الانتخابات. وقال: «إذا تقرر بعد بضعة أشهر من ولايته تقديم لائحة اتهام ضده، فسيكون من الصعب أكثر على بنيت أو كحلون أو ليبرمان تفكيك حكومة جديدة، بعد حصول نتنياهو على ثقة الشعب... بدلاً من التحقيقات، بإمكانه التوجه إلى انتخابات على خلفية أزمة التجنيد». ويخشى بعض نواب «ليكود» من الانتخابات؛ لأنها قد تكلفهم مقاعدهم.
ويتهم الحزب نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان برفض التحلي بالمرونة، بسبب إصراره على «قانون التجنيد» الجديد، كشرط للتصويت على مشروع قانون الميزانية، وهو مطلب غير ممكن من ناحية تقنية. وأعلن وزير المالية أنه «إذا لم تتم الموافقة على الميزانية بحلول منتصف الشهر، فسينسحب حزب (كلنا) من الحكومة». وفي غياب الاتفاقات، من المتوقع أن يطرح قانون حل الكنيست الأسبوع المقبل.



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.