تاجر ماس محتال يكشف هشاشة الرقابة على مصارف الهند

تفاقم أزمة الديون المعدومة في البنوك

البنك المركزي في الهند
البنك المركزي في الهند
TT

تاجر ماس محتال يكشف هشاشة الرقابة على مصارف الهند

البنك المركزي في الهند
البنك المركزي في الهند

تعرض الاقتصاد الهندي لهزة عنيفة نتيجة لعملية احتيال، اعتبرت إحدى أكبر عمليات النصب في تاريخ البلاد.
تتلخص القصة في أن تاجر ألماس يدير إمبراطورية مجوهرات على نطاق عالمي ويقدم أحدث الصيحات والماركات التي حققت رواجا واسعا، امتدت هذه الإمبراطورية من الهند إلى نيويورك وانتشرت معارضها في سنغافورة ومكاو الصينية وباتت حلاها تتدلى من أعناق وآذان مشاهير الممثلات والعارضات مثل كيتت وينسليت وداكوتا جونسون وروسي هانغتون ووايتلي، هذا الرجل قام بالاحتيال على ثاني أكبر بنك حكومي في الهند واستولى منه على 1.8 مليار دولار أميركي.
ويواجه نيراف مودي اتهامات بالتواطؤ مع موظفي بنك البنجاب الوطني لإصدار خطابات مزورة مكنته هو وعمه ميهول تشوكسي من صرف قروض بملايين الدولارات من بنوك خارج الهند.
ولم يصدر أي تعليق عن مودي ولم يتسن الاتصال به للتعليق على الاتهامات الموجهة إليه. وتبلغ ثروة مودي، الذي لا يمت بصلة قرابة لرئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، نحو 1.8 مليار دولار، بحسب مجلة «فوربس». وكان المتهم قد غادر الهند في يناير (كانون الثاني) الماضي قبل اكتشاف عملية الاحتيال الكبرى، والطريف أنه حضر منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي الشهر الماضي. وبث الإعلام الهندي صورة جماعية لعدد من الحاضرين بالمنتدى بينهم نيراف، بينما ظهر رئيس الوزراء الهندي في المقدمة.
وكانت البنوك الهندية قد قدمت قروضا وضمانات بقيمة 2.74 مليار دولار لمؤسسات على صلة بنيراف مودي وعمه. ومن تلك البنوك التي قدمت قروضا لرجل الأعمال وابن شقيقه بنك «بي إن بي»، و«يونيون بانك أوف إنديا»، وبنك «أكسيز بنك» الذي أفاد بأنه قد باع كل ما يمت بصلة لعملية الاحتيال المذكورة.
وأشارت إدارة الضرائب إلى أن كثيرا من الشركات المتورطة قد سجلت أشخاصا ذوى إمكانيات محدودة بوصفهم أغلبية الشركاء. وقدر خبراء اقتصاديون أن الاحتيال الذي مارسه مودي سوف يكلف البنوك الهندية نحو 3 مليارات دولار.
وتعد هذه هي المرة الثانية في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي التي يُقدم فيها ملياردير ذائع الصيت على خداع النظام المصرفي الهندي ويتمكن من الفرار من البلاد قبل أن يقع في يد القضاء. وفي السياق ذاته، حيث واجه أيضا قطب صناعة الخمور الهندي فيجاي مالايا اتهامات بالاستيلاء على قروض بقيمة 1.4 بليون دولار قبل أن يفر من البلاد في مارس 2016.
وفي توقيت تزامن مع الكشف عن قضية نيراف مودي، كُشف اللثام عن عملية نصب أخرى عندما وجهت اتهامات لرجل أعمال بالاحتيال على سبعة بنوك والاستيلاء على 547 مليون دولار. المتهم هنا هو فيكرام كوثاري الذي عُرف بإنتاج إحدى أكثر الأدوات المكتبية والأقلام شهرة في العالم والمعروفة باسم «روتوماك» التي تنتج نحو مليون قلم يوميا. وحتى الآن، لم يغادر كوثاري البلاد. وقد أظهرت جهات التحقيق أنه حدث في بعض الحالات أن استغلت شركته فارق السعر بين العملة المحلية والعملات الأجنبية لتحقيق مكاسب ذاتية.
ويرى براديب شاه، مؤسس شركة التصنيف «كريسيل»، أن الكشف عن جرائم الاحتيال الأخيرة قد يعكس مشكلة فساد متأصلة في البنوك الحكومية الهندية، مضيفا أنه «من دون شك، لا يزال هناك كثير من الجرائم التي لم يكشف اللثام عنها بعد».

أكثر من 8 آلاف حالة احتيال
وقد أظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي الهندي (البنك المركزي) التي نشرتها وكالة «رويترز»، أن إجمالي حالات الاحتيال التي تعرضت لها البنوك المقرضة بلغت 8670 حالة بإجمالي 9.58 مليار دولار على مدار السنوات المالية الخمس الماضية حتى 31 مارس (آذار) الماضي.
في غالبية هذه الحالات، خدع المقترضون البنوك بأن لجأوا إلى دول أخرى لا تطبق فيها إجراءات تبادل المجرمين إلا في أضيق الحدود. ورغم ممارسات الإقراض الضعيفة وهشاشة الضمانات المفروضة على البنوك التي تلزمها بالكشف عن المقترضين المخالفين التي ساعدت كثيرا منهم على خداع البنوك، فإن الارتباطات السياسية وصعوبة إجراءات التقاضي وكذلك تعقيدات تبادل المجرمين بين الدول جميعها ساعدت المخالفين على الفرار من يد العدالة والعيش في رغد في أراضي دول أجنبية.
ولأن استعادة هذه الديون بات في حكم المستحيل، فقد أصبحت البنوك مجبرة على شطب حالات الاحتيال من كشوف الموازنة الخاصة بها بصفة دورية والاكتفاء بالإشارة إليها باعتبارها «ديونا معدومة». وعندما تزيد الخسائر في بنوك القطاع العام، تصبح الحكومة مجبرة على تعويضها. فقد كشف تقرير نشرته صحيفة «تايمز أوف إنديا» عن أن الحكومة ضخت 40.3 مليار دولار إلى البنوك التابعة لها على مدار الـ11 عاما الماضية.
ومن الواضح أن البنوك على خطأ في أغلب الحالات والسبب أنها تفتقد إلى آليات رقابة مناسبة، وما يزيد اللوم هو افتقارها للإدارة ذات الكفاءة. والسبب في أن كثيرا من رجال الأعمال الهنود يتعثرون عن سداد الديون يعود بدرجة كبيرة لبطء القضاء الهندي، وبفضل اقترابهم من الساسة، فإن فرص هروبهم بتلك الأموال تكون كبيرة إلى حد بعيد.

الرقابة الضعيفة تؤدي للاحتيال
ويحدث الاحتيال على البنوك نتيجة لتصرفات مخالفة يقدم عليها موظف أو أكثر في البنك في ظل تراخي عمليات المراقبة، ويرجع ذلك إلى ضعف أنظمة الإدارة في البنوك. فالمراجعون غير الأكفاء، سواء داخل البنك أو خارجه، وأعضاء مجلس الإدارة المتهاونون جميعهم متورطون في عمليات الاحتيال. واستمرار الحال على ما هو عليه يعني انتعاش الفساد مع مرور الوقت.
وقد فشل البنك المركزي في توفير المراجعة على نظام إدارة المخاطر وتفعيل نظام مراقبة فعال، وتعقب تغيير العملة. فقد عمل المتورطون في عمليات الخداع في تجارة غير مرخصة، وفشلت أجهزة الدولة في تتبعها.
وفي السياق نفسه، أفاد خبير الاقتصاد فيجاي ساندرا، بأنه «لو أن الحكومة الهندية حريصة على تطهير النظام من الفاسدين والمحتالين، فعليها تطبيق القانون وتفعيل لوائح المحاسبة المالية، ونزع الصلاحيات التقديرية من يد الأفراد وإحالتها إلى لجان لجعل النظام أكثر شفافية ومصداقية. حينئذ سيكون من الصعب بمكان تصديق أن الغش قد حدث نتيجة لقرار اتخذ عن طريق الخداع من قبل مسؤولي البنك وحدهم. فجميع المقترضين الكبار يتمتعون بحماية من مسؤولي الدولة، أيا كان الحزب الذي يحكم البلاد، ولذلك فالسياسي ورجل الأعمال والبيروقراطي ذو السلوك الإجرامي جميعهم يتصرفون بجرأة في تعاملهم مع النظام المالي. وتستطيع أن ترى ذلك بوضوح لو أنك لاحظت العدد المتزايد والمتكرر من حالات الاحتيال التي تقدم علها الشركات مع كبرى البنوك في الهند. وحالة نيراف مودي ليست سوى حلقة في سلسلة الاحتيال على البنوك، هي مثال فقط».
وأضاف ساندرا أن مثل تلك الحالات من شأنها أن تضعف من ثقة المستثمرين الدوليين لأنها تفضح الشركات التي يديرها أشخاص إما عديمو الكفاءة أو فاسدون.

تفاقم أزمة الديون المعدومة
وقد تفاقمت مشكلة الديون المعدومة في الهند منذ عام 2012 عندما توسعت البنوك في عمليات الإقراض بوتيرة سريعة، خاصة قطاعات كثيرة المشكلات مثل الاتصالات والتعدين.
وزادت مشكلة الديون المعدومة في الهند بعد أن وصل إجمالي القروض العاطلة إلى ما يقارب 150 مليار دولار بنهاية عام 2017. وبسبب التخلف عن سداد الديون، كان على البنوك البنكية إلغاء ديون بقيمة 38.8 مليار دولار على مدار خمسة أعوام تنتهي في 31 مارس 2017.
وكانت الحكومة في الماضي تستخدم أموال دافعي الضرائب لإنقاذ البنوك الحكومية المتعثرة، ومن المرجح أن تتكلف آخر عمليات إنقاذ لمساعدة 20 جهة حكومية مقرضة نحو 13.8 مليار دولار، حسب ما أعلنته الحكومة مؤخرا.
«ما فعلته الحكومة كان ضروريا جدا على المدى القصير، وهو ببساطة ما نحتاج إليه لتطوير هذه البنوك بصورة ملائمة»، كما قال سريكانث، فادلماني، نائب رئيس مؤسسة موديس، في تصريح عن عملية إنقاذ البنوك لـ«سي إن بي سي».
لكن الخبير الاقتصادي سي بي شاندرشاكر يلفت النظر إلى أنه «في الوقت الذي يودع فيه الناس العاديون مدخراتهم في هذه البنوك، تقوم الشركات بالاستيلاء عليها. ويتضح هذا من ملاحظة أن الشركات الكبرى تمثل غالبية أصحاب الديون المعدومة في البنوك الهندية، خاصة بنوك القطاع العام». وفي مجلة «فرونتلاين» يقول الخبير إن «اثنتي عشرة شركة من الشركات الكبرى المتخلفة عن السداد تمثل نحو ربع المتخلفين في القطاع المصرفي التجاري».
ونتيجة لاضطرار الحكومة تعويض البنوك من أموال دافعي الضرائب فإن كل روبية تذهب إلى هذه البنوك تستقطع من قطاعات أهم مثل الزراعة والتربية والصحة والدفاع.



وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

صرّح وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، بأن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، في ظلّ ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن: «لم ترتفع الأسعار بعدُ إلى الحدّ الكافي لإحداث انخفاضٍ كبيرٍ في الطلب».

وأضاف أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» للسماح بدخول النفط الخاضع للعقوبات والمتوفر بالفعل في الأسواق، مؤكداً أن «هذه حلولٌ لتخفيف وطأة وضعٍ مؤقت».


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».


سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
TT

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضِمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتيْ «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».

وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي، أنه «من المقرر أن تبدأ السفينة حفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي)، على أن يَعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وأكد البيان أن هذه الخطوة «تعكس تنامي ثقة شركاء الاستثمار من كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، في ضوء الإجراءات التحفيزية التي نفّذتها وزارة البترول والثروة المعدنية، بما يدعم خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز».

وتتبنى وزارة البترول المصرية، بالتعاون مع المستثمرين الأجانب، خطة طموحاً، خلال عام 2026، تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.

وتُعد أنشطة الاستكشاف الجديدة حجر الزاوية لتحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج المحلي، بما يمهد لإحداث نقلة نوعية، خلال السنوات الخمس المقبلة.