تاجر ماس محتال يكشف هشاشة الرقابة على مصارف الهند

تفاقم أزمة الديون المعدومة في البنوك

البنك المركزي في الهند
البنك المركزي في الهند
TT

تاجر ماس محتال يكشف هشاشة الرقابة على مصارف الهند

البنك المركزي في الهند
البنك المركزي في الهند

تعرض الاقتصاد الهندي لهزة عنيفة نتيجة لعملية احتيال، اعتبرت إحدى أكبر عمليات النصب في تاريخ البلاد.
تتلخص القصة في أن تاجر ألماس يدير إمبراطورية مجوهرات على نطاق عالمي ويقدم أحدث الصيحات والماركات التي حققت رواجا واسعا، امتدت هذه الإمبراطورية من الهند إلى نيويورك وانتشرت معارضها في سنغافورة ومكاو الصينية وباتت حلاها تتدلى من أعناق وآذان مشاهير الممثلات والعارضات مثل كيتت وينسليت وداكوتا جونسون وروسي هانغتون ووايتلي، هذا الرجل قام بالاحتيال على ثاني أكبر بنك حكومي في الهند واستولى منه على 1.8 مليار دولار أميركي.
ويواجه نيراف مودي اتهامات بالتواطؤ مع موظفي بنك البنجاب الوطني لإصدار خطابات مزورة مكنته هو وعمه ميهول تشوكسي من صرف قروض بملايين الدولارات من بنوك خارج الهند.
ولم يصدر أي تعليق عن مودي ولم يتسن الاتصال به للتعليق على الاتهامات الموجهة إليه. وتبلغ ثروة مودي، الذي لا يمت بصلة قرابة لرئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، نحو 1.8 مليار دولار، بحسب مجلة «فوربس». وكان المتهم قد غادر الهند في يناير (كانون الثاني) الماضي قبل اكتشاف عملية الاحتيال الكبرى، والطريف أنه حضر منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي الشهر الماضي. وبث الإعلام الهندي صورة جماعية لعدد من الحاضرين بالمنتدى بينهم نيراف، بينما ظهر رئيس الوزراء الهندي في المقدمة.
وكانت البنوك الهندية قد قدمت قروضا وضمانات بقيمة 2.74 مليار دولار لمؤسسات على صلة بنيراف مودي وعمه. ومن تلك البنوك التي قدمت قروضا لرجل الأعمال وابن شقيقه بنك «بي إن بي»، و«يونيون بانك أوف إنديا»، وبنك «أكسيز بنك» الذي أفاد بأنه قد باع كل ما يمت بصلة لعملية الاحتيال المذكورة.
وأشارت إدارة الضرائب إلى أن كثيرا من الشركات المتورطة قد سجلت أشخاصا ذوى إمكانيات محدودة بوصفهم أغلبية الشركاء. وقدر خبراء اقتصاديون أن الاحتيال الذي مارسه مودي سوف يكلف البنوك الهندية نحو 3 مليارات دولار.
وتعد هذه هي المرة الثانية في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي التي يُقدم فيها ملياردير ذائع الصيت على خداع النظام المصرفي الهندي ويتمكن من الفرار من البلاد قبل أن يقع في يد القضاء. وفي السياق ذاته، حيث واجه أيضا قطب صناعة الخمور الهندي فيجاي مالايا اتهامات بالاستيلاء على قروض بقيمة 1.4 بليون دولار قبل أن يفر من البلاد في مارس 2016.
وفي توقيت تزامن مع الكشف عن قضية نيراف مودي، كُشف اللثام عن عملية نصب أخرى عندما وجهت اتهامات لرجل أعمال بالاحتيال على سبعة بنوك والاستيلاء على 547 مليون دولار. المتهم هنا هو فيكرام كوثاري الذي عُرف بإنتاج إحدى أكثر الأدوات المكتبية والأقلام شهرة في العالم والمعروفة باسم «روتوماك» التي تنتج نحو مليون قلم يوميا. وحتى الآن، لم يغادر كوثاري البلاد. وقد أظهرت جهات التحقيق أنه حدث في بعض الحالات أن استغلت شركته فارق السعر بين العملة المحلية والعملات الأجنبية لتحقيق مكاسب ذاتية.
ويرى براديب شاه، مؤسس شركة التصنيف «كريسيل»، أن الكشف عن جرائم الاحتيال الأخيرة قد يعكس مشكلة فساد متأصلة في البنوك الحكومية الهندية، مضيفا أنه «من دون شك، لا يزال هناك كثير من الجرائم التي لم يكشف اللثام عنها بعد».

أكثر من 8 آلاف حالة احتيال
وقد أظهرت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي الهندي (البنك المركزي) التي نشرتها وكالة «رويترز»، أن إجمالي حالات الاحتيال التي تعرضت لها البنوك المقرضة بلغت 8670 حالة بإجمالي 9.58 مليار دولار على مدار السنوات المالية الخمس الماضية حتى 31 مارس (آذار) الماضي.
في غالبية هذه الحالات، خدع المقترضون البنوك بأن لجأوا إلى دول أخرى لا تطبق فيها إجراءات تبادل المجرمين إلا في أضيق الحدود. ورغم ممارسات الإقراض الضعيفة وهشاشة الضمانات المفروضة على البنوك التي تلزمها بالكشف عن المقترضين المخالفين التي ساعدت كثيرا منهم على خداع البنوك، فإن الارتباطات السياسية وصعوبة إجراءات التقاضي وكذلك تعقيدات تبادل المجرمين بين الدول جميعها ساعدت المخالفين على الفرار من يد العدالة والعيش في رغد في أراضي دول أجنبية.
ولأن استعادة هذه الديون بات في حكم المستحيل، فقد أصبحت البنوك مجبرة على شطب حالات الاحتيال من كشوف الموازنة الخاصة بها بصفة دورية والاكتفاء بالإشارة إليها باعتبارها «ديونا معدومة». وعندما تزيد الخسائر في بنوك القطاع العام، تصبح الحكومة مجبرة على تعويضها. فقد كشف تقرير نشرته صحيفة «تايمز أوف إنديا» عن أن الحكومة ضخت 40.3 مليار دولار إلى البنوك التابعة لها على مدار الـ11 عاما الماضية.
ومن الواضح أن البنوك على خطأ في أغلب الحالات والسبب أنها تفتقد إلى آليات رقابة مناسبة، وما يزيد اللوم هو افتقارها للإدارة ذات الكفاءة. والسبب في أن كثيرا من رجال الأعمال الهنود يتعثرون عن سداد الديون يعود بدرجة كبيرة لبطء القضاء الهندي، وبفضل اقترابهم من الساسة، فإن فرص هروبهم بتلك الأموال تكون كبيرة إلى حد بعيد.

الرقابة الضعيفة تؤدي للاحتيال
ويحدث الاحتيال على البنوك نتيجة لتصرفات مخالفة يقدم عليها موظف أو أكثر في البنك في ظل تراخي عمليات المراقبة، ويرجع ذلك إلى ضعف أنظمة الإدارة في البنوك. فالمراجعون غير الأكفاء، سواء داخل البنك أو خارجه، وأعضاء مجلس الإدارة المتهاونون جميعهم متورطون في عمليات الاحتيال. واستمرار الحال على ما هو عليه يعني انتعاش الفساد مع مرور الوقت.
وقد فشل البنك المركزي في توفير المراجعة على نظام إدارة المخاطر وتفعيل نظام مراقبة فعال، وتعقب تغيير العملة. فقد عمل المتورطون في عمليات الخداع في تجارة غير مرخصة، وفشلت أجهزة الدولة في تتبعها.
وفي السياق نفسه، أفاد خبير الاقتصاد فيجاي ساندرا، بأنه «لو أن الحكومة الهندية حريصة على تطهير النظام من الفاسدين والمحتالين، فعليها تطبيق القانون وتفعيل لوائح المحاسبة المالية، ونزع الصلاحيات التقديرية من يد الأفراد وإحالتها إلى لجان لجعل النظام أكثر شفافية ومصداقية. حينئذ سيكون من الصعب بمكان تصديق أن الغش قد حدث نتيجة لقرار اتخذ عن طريق الخداع من قبل مسؤولي البنك وحدهم. فجميع المقترضين الكبار يتمتعون بحماية من مسؤولي الدولة، أيا كان الحزب الذي يحكم البلاد، ولذلك فالسياسي ورجل الأعمال والبيروقراطي ذو السلوك الإجرامي جميعهم يتصرفون بجرأة في تعاملهم مع النظام المالي. وتستطيع أن ترى ذلك بوضوح لو أنك لاحظت العدد المتزايد والمتكرر من حالات الاحتيال التي تقدم علها الشركات مع كبرى البنوك في الهند. وحالة نيراف مودي ليست سوى حلقة في سلسلة الاحتيال على البنوك، هي مثال فقط».
وأضاف ساندرا أن مثل تلك الحالات من شأنها أن تضعف من ثقة المستثمرين الدوليين لأنها تفضح الشركات التي يديرها أشخاص إما عديمو الكفاءة أو فاسدون.

تفاقم أزمة الديون المعدومة
وقد تفاقمت مشكلة الديون المعدومة في الهند منذ عام 2012 عندما توسعت البنوك في عمليات الإقراض بوتيرة سريعة، خاصة قطاعات كثيرة المشكلات مثل الاتصالات والتعدين.
وزادت مشكلة الديون المعدومة في الهند بعد أن وصل إجمالي القروض العاطلة إلى ما يقارب 150 مليار دولار بنهاية عام 2017. وبسبب التخلف عن سداد الديون، كان على البنوك البنكية إلغاء ديون بقيمة 38.8 مليار دولار على مدار خمسة أعوام تنتهي في 31 مارس 2017.
وكانت الحكومة في الماضي تستخدم أموال دافعي الضرائب لإنقاذ البنوك الحكومية المتعثرة، ومن المرجح أن تتكلف آخر عمليات إنقاذ لمساعدة 20 جهة حكومية مقرضة نحو 13.8 مليار دولار، حسب ما أعلنته الحكومة مؤخرا.
«ما فعلته الحكومة كان ضروريا جدا على المدى القصير، وهو ببساطة ما نحتاج إليه لتطوير هذه البنوك بصورة ملائمة»، كما قال سريكانث، فادلماني، نائب رئيس مؤسسة موديس، في تصريح عن عملية إنقاذ البنوك لـ«سي إن بي سي».
لكن الخبير الاقتصادي سي بي شاندرشاكر يلفت النظر إلى أنه «في الوقت الذي يودع فيه الناس العاديون مدخراتهم في هذه البنوك، تقوم الشركات بالاستيلاء عليها. ويتضح هذا من ملاحظة أن الشركات الكبرى تمثل غالبية أصحاب الديون المعدومة في البنوك الهندية، خاصة بنوك القطاع العام». وفي مجلة «فرونتلاين» يقول الخبير إن «اثنتي عشرة شركة من الشركات الكبرى المتخلفة عن السداد تمثل نحو ربع المتخلفين في القطاع المصرفي التجاري».
ونتيجة لاضطرار الحكومة تعويض البنوك من أموال دافعي الضرائب فإن كل روبية تذهب إلى هذه البنوك تستقطع من قطاعات أهم مثل الزراعة والتربية والصحة والدفاع.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.