الجيش اليمني يطلق عمليتين لتحرير منطقتين حدوديتين

غارات على مواقع الانقلابيين قرب صنعاء وملاحقة فلولهم في البيضاء

TT

الجيش اليمني يطلق عمليتين لتحرير منطقتين حدوديتين

غداة استكمالها تحرير مديرية ناطع في محافظة البيضاء وبدء التقدم في ثالث مديرياتها الملاجم، أطلقت قوات الجيش اليمني أمس، عمليتين عسكريتين متزامنتين لتحرير مديريتي رازح بمحافظة صعدة وحرض بمديرية حجة الحدوديتين، بإسناد جوي وبري من قوات تحالف دعم الشرعية.
وأفادت المصادر الرسمية للجيش اليمني بأن قواته أطلقت أمس «عملية عسكرية واسعة لتحرير مديرية رازح شمال غرب محافظة صعدة من ميليشيات الحوثي الانقلابية». ونقل الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر نت) تصريحات لأركان حرب «اللواء السابع حرس» العقيد حمود بن هشام، قال فيها إن «العملية العسكرية الواسعة لتحرير مديرية رازح من الميليشيات انطلقت فجر الأحد بمشاركة اللواءين السادس والسابع حرس حدود، وبإسناد من قوات التحالف». وأشار القائد العسكري إلى أن العملية الجديدة «تأتي بعد أن كانت قوات الجيش قد استعادت السيطرة أخيراً على عدد من المرتفعات والمواقع الاستراتيجية في أطراف رازح وأبرزها جبال حجلا والزهور».
كما كشفت المصادر اليمنية عن إطلاق الجيش عملية موازية شمال غربي محافظة حجة الحدودية لتحرير مديرية حرض بدعم وإسناد من قوات التحالف. وقالت إن «العملية بدأت الأحد من قبل قوات تابعة للمنطقة العسكرية الخامسة تحت غطاء جوي لطيران التحالف وقصف مدفعي مشترك».
وترابط القوات الحكومية شمال مديرية حرض وتخوض مواجهات كر وفر مع الميليشيات الحوثية في المديرية التي كانت تضم أهم منفذ حدودي بري مع السعودية، من حيث الحركة والنشاط التجاري قبل أن تقود الجماعة انقلابها على الشرعية وتبدأ اعتداءاتها على الأراضي السعودية بالقصف الصاروخي.
في غضون ذلك، شن طيران التحالف أمس سلسلة ضربات جوية على مواقع الانقلابيين غرب صنعاء. وقال شهود لـ«الشرق الأوسط» إن «دوي انفجارات ضخمة سمع في أنحاء العاصمة في أعقاب 6 غارات على الأقل استهدفت مواقع يسيطر عليها المتمردون في جبل عيبان والجبل الأسود». ورجحت مصادر عسكرية أن تكون الضربات الجوية استهدفت تدمير مخازن أسلحة للجماعة كانت تتبع سابقاً ما كان يعرف بـ«القوات الخاصة» إبان حكم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، إلى جانب استهداف غرفة عمليات للاتصالات العسكرية الحوثية.
كما واصل طيران التحالف أمس استهداف فلول الحوثيين وآلياتهم في محافظة البيضاء، حيث تم تدمير عدة مركبات عسكرية بمديريتي ناطع والملاجم، بحسب ما أورده المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية. وكان الجيش اليمني المسنود بقوات التحالف، أعلن في وقت سابق مقتل وجرح العشرات من عناصر ميليشيات الانقلاب الحوثي في معارك ضارية خاضها في جبهات تعز ونهم والبيضاء، بالتزامن مع ضربات جوية لمقاتلات التحالف استهدفت مواقع المتمردين في صرواح وصعدة. وأكد أن قواته في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) استكملت رسمياً تحرير آخر المواقع في مديرية ناطع، وبدأت التقدم نحو مديرية الملاجم المجاورة، وهي ثالث مديريات المحافظة التي تسعى القوات في الأيام المقبلة إلى استعادتها من قبضة الانقلابيين الحوثيين بعد مديريتي نعمان وناطع.
ونقل الموقع الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية تصريحات لقائد الجيش في جبهة البيضاء، العميد صالح المنصوري، أكد فيها تحرير «سلسلة جبال الظهر الاستراتيجية وهي آخر معاقل الميليشيات الانقلابية في مديرية ناطع والمطلة على أشعاب منطقة فضحة أولى مناطق مديرية الملاجم، التي باتت تحت السيطرة النارية لقوات الجيش».
وبحسب تصريحات المنصوري، فإن القوات تمكنت من «تحرير مثلث مفرق أعشار وتخوض معارك عنيفة مع الميليشيات الانقلابية لاستكمال تحرير جبال القرحاء، أولى مناطق مديرية الملاجم». وكشف المنصوري أن المعارك التي خاضها الجيش أدت «إلى مقتل أكثر من 30 عنصراً من الميليشيات إلى جانب عشرات الجرحى، فيما وقع 12 عنصراً حوثياً في الأسر، إضافة إلى خسائر كبيرة تكبدتها الميليشيات في المعدات».
وجاء الإعلان عن هذه التطورات الميدانية، في ظل ترتيبات ميدانية جديدة للجيش اليمني يشرف عليها المستشار العسكري الأعلى للرئيس اليمني الفريق محمد المقدشي. وفي أول اجتماع للمقدشي مع مسؤولي وزارة الدفاع بعد إسناد أعمالها إليه قبل أيام، شدد أمس على «ضرورة الانضباط العسكري في أوساط قادة الجيش اليمني والتنسيق الكامل بين الهيئات المختلفة، ومنع أي تداخل في الصلاحيات والمهام وعدم التساهل مع أي تقصير». وأفادت وكالة «سبأ» الحكومية بأن مستشار القائد الأعلى للقوات المسلحة القائم بأعمال وزير الدفاع الفريق الركن محمد علي المقدشي ترأس اجتماعاً برؤساء الهيئات والدوائر في وزارة الدفاع، بحضور المفتش العام للقوات المسلحة اللواء الركن عادل القميري. وأثنى المقدشي على جهود القادة العسكريين وعلى الانتصارات الميدانية. كما أشاد، طبقاً للوكالة، بـ«الدور الكبير الذي يقدمه التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في سبيل مساعدة اليمن لاستعادة دولته وشرعيته، وجهودهم المبذولة لإسناد العمليات العسكرية ودعم عملية إعادة بناء وتأسيس الجيش». وشدد القائم بأعمال الدفاع اليمنية «على أهمية الانضباط العسكري وتعزيز الالتزام بالمسؤوليات لأداء المهام على أكمل وجه، ومعالجة المشكلات وضبط كل الاختلالات وعدم التساهل مع أي تقصير».
وطلب من قادته «تعزيز العمل المؤسسي والبناء التنظيمي ومواصلة الجهود لاستكمال عملية إعادة بناء وتأسيس المؤسسة العسكرية والحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية، والتعاون وتنسيق الجهود بين الهيئات والدوائر والحيلولة دون حدوث أي تداخل في الصلاحيات والمهام». وقال إن «المؤسسة العسكرية أصبحت اليوم أكثر قوة وقدرة لاستكمال تحرير كل شبر من الوطن واجتثاث خطر الميليشيات الحوثية ومكافحة الجماعات الإرهابية والمشاريع التخريبية وأي محاولات للعودة إلى الوراء وخلق الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.