جرحى واعتقالات بالجملة خلال مظاهرات في غزة والضفة الغربية

تزامناً مع التصعيد في مشاريع التهويد ونهب الأراضي وهدم بيوت الفلسطينيين

فلسطينيون يحملون شاباً أصيب خلال المواجهات التي عرفتها مدينة خان يونس أمس بعد صلاة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون شاباً أصيب خلال المواجهات التي عرفتها مدينة خان يونس أمس بعد صلاة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

جرحى واعتقالات بالجملة خلال مظاهرات في غزة والضفة الغربية

فلسطينيون يحملون شاباً أصيب خلال المواجهات التي عرفتها مدينة خان يونس أمس بعد صلاة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون شاباً أصيب خلال المواجهات التي عرفتها مدينة خان يونس أمس بعد صلاة الجمعة (أ.ف.ب)

للأسبوع الثالث عشر على التوالي، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس، قمع مسيرات الغضب السلمية للمواطنين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، مستخدمة مختلف أساليب القمع والبطش والعنف، بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي والرصاص المطاطي. وهو ما خلف إصابة العشرات واعتقال 17 مواطناً.
ونظم الفلسطينيون مظاهرات ومسيرات سلمية، بعد صلاة الجمعة، احتجاجاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وما نجم عنه من تصعيد في مشاريع التهويد الاحتلالية، وتوسيع الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم البيوت، والتخطيط لضم مناطق المستوطنات لإسرائيل.
ففي القدس، أدى العشرات من أهالي حي العيسوية صلاة الجمعة عند مدخل القرية الرئيسي، احتجاجاً على سياسة العقاب الجماعي في القرية، حيث أغلقت قوات الشرطة الطريق الرئيسية بالسواتر الحديدية ووجدت بكثافة في محيط الصلاة، كما قامت بتصوير كل المصلين. وقالت لجان ومؤسسات والقوى الوطنية والإسلامية في العيسوية، إن الفعاليات متواصلة حتى تتوقف سياسة العقاب الجماعي ضد السكان، لافتة إلى أن سلطات الاحتلال صعدت منذ بدء الفعاليات في الحي من سياسة الاعتقالات والإبعاد والاقتحامات، إضافة إلى توزيع الإخطارات العشوائية على المنازل السكنية والمنشآت التجارية، موضحة أن قوات الاحتلال قامت قبل يومين باعتقال الأسير المحرر حمزة درباس مجدداً دون سبب، وذلك في محاولة للضغط على الأهالي.
وفي بلعين غرب رام الله، أصيب 3 مواطنين، فيما أصيب العشرات بالاختناق، إلى جانب اعتقال أحد المتضامنين الأجانب خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة سلمية، انطلقت عقب صلاة الجمعة، بعد أن دعت إليها اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، بمناسبة الذكرى 13 لانطلاق المقاومة الشعبية في القرية.
وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه المشاركين عند اقترابهم من بوابة الجدار العنصري المقام على أراضي القرية، ما أدى إلى إصابة 3 مواطنين بجروح، بينهم المصور الصحافي عصام الريماوي، الذي يعمل في وكالة الأنباء التركية «الأناضول»، إضافة إلى إصابة العشرات بالاختناق.
وقبيل بدء المسيرة، عرضت اللجنة الشعبية في القرية مجموعة صور التقطت خلال الـ13 عاماً الماضية، إضافة إلى مجسم كبير يحمل الرقم 13، في إشارة إلى عمر المقاومة الشعبية في بلعين، مرفوعاً على شاحنة زينت بالقنابل الصوتية والغازية، التي أطلقها الاحتلال تجاه المواطنين خلال قمعه مسيرات القرية الأسبوعية. وجابت المسيرة التي شارك فيها العشرات من أهالي بلعين، إلى جانب عدد من المتضامنين الأجانب، شوارع القرية، ورفعوا خلالها العلم الفلسطيني، وصور القتلى الذين استشهدوا خلال دفاعهم عن قريتهم، وصور الأسرى. لكن ما إن وصل المشاركون إلى بوابة الجدار المقام على أراضي القرية، حتى سارعت قوات الاحتلال إلى إطلاق وابل من الغاز المسيل للدموع، كما اعتدت بالضرب المبرح على المتضامنين الأجانب قبل أن تعتقل أحدهم.
وقال الناشط في المقاومة الشعبية صلاح الخواجا إن «شعبنا يحيي اليوم مرور 13 عاماً على نضال لم يتوقف. ففي كل يوم جمعة يخرج أهالي بلعين للدفاع عن قريتهم، حتى باتت تشكل نموذجاً في المقاومة الشعبية»، مضيفاً أن «كل القرى والبلدات، التي خاضت المقاومة الشعبية أثبتت أنه يمكنها الرد على عدوان الاحتلال، ومعظمها نجحت في استعادة أراضيها التي صادرها الاحتلال، وتم تحريرها، مثل قرى جيوس وبدرس وبلعين». وأوضح الخواجا أن «المقاومة الشعبية في بلعين جاءت للدفاع عن أراضيها التي كان يحاول الاحتلال الاستيلاء عليها لصالح بناء الجدار العنصري، حيث كانت هناك محاولة للاستيلاء على أكثر من 6 آلاف دونم، رغم أن هناك آلاف الدونمات التي تعود ملكيتها لأهالي القرية، تم الاستيلاء عليها قبل بناء هذا الجدار لصالح إقامة مستوطنة كريات سيفر... لكن الكفاح الشعبي وصمود أهالي بلعين، إلى جانب الضغط القانوني، استطاع تحرير 1300 دونم».
من ناحيته، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي إن «المقاومة الشعبية حققت نجاحات كبيرة، حيث أجبرت الاحتلال على إزاحة مسار الجدار الذي كان سيقضم أراضي القرية، وكذلك في كثير من القرى والبلدات الأخرى»، مشيراً إلى أنها تحتاج مع ذلك لتنظيم أكبر بحيث «تصبح نمط حياة». كما شدد على أن المقاومة الشعبية لا يجب أن تقتصر على المظاهرات والمسيرات، بل يتوجب أيضاً تفعيل حركة مقاطعة إسرائيل وبضائعها، ومحاصرتها من مختلف المجالات، معتبراً أن الأهم هو العمل على تغيير ميزان القوى، وأن السلاح الأنجح يكمن في الكفاح الشعبي والمقاطعة.
وفي كفر قدوم، أصيب عدد من المواطنين بحالات اختناق بعد قمع جيش الاحتلال للمسيرة الأسبوعية المناهضة للاستيطان، وللتنديد بقرارات الإدارة الأميركية الأخيرة المتعلقة بمدينة القدس. وقد أفاد مراد شتيوي، منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم، بأن قوات كبيرة من جنود الاحتلال هاجمت المشاركين في المسيرة بالأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، وقنابل الغاز، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق، تم التعامل معها ميدانياً في مركز الإسعاف والطوارئ الخاص بالبلدة.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين من مخيم بلاطة شرق المدينة. وأفادت مصادر محلية بأن عدداً من القوات العسكرية الإسرائيلية اقتحمت الجهة الشرقية من مدينة نابلس، واعتقلت المواطن محمد غسان حشاش بعد تفتيش منزله في الحارة الجنوبية من المخيم، والمواطن صلاح عيساوي من داخل المخيم وهو أسير محرر. كما اعتقلت قوات الاحتلال شاباً من مخيم جنين على حاجز عسكري، نصبته على مدخل مدينة رام الله، وصادرت مركبته الخاصة بينما كان متوجهاً لمكان عمله.
وفي غزة، ارتفعت حصيلة الإصابات خلال المواجهة التي اندلعت في مختلف نقاط التماس مع قوات الاحتلال إلى 11 إصابة. وأكد الدكتور أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة، إصابة مواطنين آخرين بجراح متوسطة خلال المواجهات في محيط معبر بيت حانون (ايريز). أما في شرق غزة، فقد أكد القدرة إصابة مواطن بجراح متوسطة في المواجهات التي اندلعت قرب معبر ناحل عوز (كارني) شرق الشجاعية.
أما في شرق جباليا، فقد أكد القدرة إصابة 4 مواطنين بجراح وصفت بالمتوسطة في القدم خلال المواجهات التي عرفتها المنطقة. كما أكد إصابة 3 مواطنين برصاص الاحتلال شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ووصفت حالة المصابين بالمتوسطة، بالإضافة إلى ذلك، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي وابلاً من قنابل الغاز باتجاه مجموعة من المتظاهرين في منطقة الفراحين وعبسان الصغيرة شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».