عادت فكرة «التوافق» تحسباً لانتخابات الرئاسة الجزائرية المنتظرة في 2019 إلى ساحة التداول، وذلك بمناسبة دعوة الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم» الحكومة والمعارضة إلى «توافق وطني». وهو المسعى الذي لقي عندما طرح قبل شهرين معارضة شديدة من طرف «جبهة التحرير الوطني»، التي تريد للرئيس بوتفليقة ولاية خامسة.
وقال عبد الرزاق مقري، رئيس «مجتمع السلم»، أمس، في اجتماع لكوادر الحزب بالعاصمة إن «التوافق هو الوسيلة الوحيدة القادرة على إخراج البلاد من الأزمة، لأن لا أحد في الفترة المقبلة، بما في ذلك النظام السياسي، بإمكانه تسيير البلاد بأمان». ولم يشرح مقري الفكرة بالتفصيل، لكن حديثه عن «ميثاق سياسي مشترك»، يظهر أنه يعرض على السلطة والمعارضة تنظيم انتخابات خالية من التشنج، بحجة أن الجزائر في غنى عن مزيد من الاضطرابات.
وأعلن مقري بالمناسبة تنظيم مؤتمر استثنائي لحزبه يوم 10 مايو (أيار) المقبل، لاختيار رئيس جديد لـ«مجتمع السلم». وترك انطباعاً بأنه يريد الاستمرار في الرئاسة، لكن محطة المؤتمر الطارئ ستكون ضرورية إذ تم الاتفاق عليه مع «جبهة التغيير»، التي حلَت نفسها وانصهرت في الحزب الإسلامي الكبير.
وكان عبد المجيد مناصرة، رئيس «التغيير»، قد ترأس «مجتمع السلم» لفترة انتقالية دامت من يوليو (تموز) 2017 إلى نهاية العام نفسه.
وتجمع بين الرجلين خصومة حول التوجهات السياسية للحزب، ذلك أن مقري «شديد التطرف» تجاه السلطات، بحسب مراقبين، فيما يتعامل مناصرة معها بليونة.
وذكر مقري بخصوص أوضاع الحزب: «إننا نبذل كل الجهد لتطوير الحركة في إطار الأفكار، خدمة لهذا البلد الكبير ولقضايا العرب والمسلمين، وفي مقدمتها فلسطين، وندرك تمام الإدراك أننا إذا نجحنا كحركة في الجزائر، فإننا سنقترب من الغاية الكبرى ضمن الحضارة العربية والإسلامية، وتحقيق الانتقال من الصحوة إلى النهضة، وتحقيق القوة بكل عناصرها... نريد للجزائر أن تنهض بالإرادة الشعبية الحرة والمسؤولة».
وعن مشروع الوحدة، الذي تم مع «جبهة التغيير»، قال مقري إنه «أضحى بوصلة حقيقية لتحركاتنا، والآفاق مفتوحة على الآخرين الذين يريدون الالتحاق بوحدتنا»، في إشارة إلى أحزاب أخرى قريبة في التوجه.
وأضاف مقري موضحاً: «نحن بصدد إعداد السيناريوهات المستقبلية الممكنة، في إطار الاستشراف والاستقراء. نحن أمام ثلاثة سيناريوهات ممكنة: إما التوافق الذي نعمل على تحقيقه بعيداً عن المكابرة، أو حالة الجمود واستمرار الوضع السياسي والاقتصادي كما هو، أو الانفلات لا قدر الله، وهو سيناريو لا نحبه ونسعى حتى لا يكون».
وكان مقري، الذي رفض قبل شهر الخوض في مسألة انتخابات الرئاسة أو التحضير للمشاركة فيها، فقد أدلى للصحافة بتصريح تساءل فيه عن «أي انتخابات رئاسية نتحدث عنها والآفاق هي كما هي، ولم يتغير منها شيء؟ وأي ولاية خامسة يريدها رئيس الجمهورية إذا كان يريد ذلك فعلاً؟ وأي جزائر سيحكمها؟ وبأي مال سيشتري به (الزبناء السياسيين) و(المصلحجيين)؟». وتابع قائلاً: «بعد ضياع الفرص والأوقات والموارد، لم يبق للجزائر إلا التوافق بين جميع الفاعلين في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لإنقاذ الموقف... ولنسم ذلك ما نشاء: انتقال ديمقراطي، أو تحول ديمقراطي، أو انتقال سياسي أو انتقال اقتصادي، أو إجماع، أو تفاوض، أو توافق أو تفاهم أو تآلف أو تحالف... لا تهم الأسماء. المهم أن ينتبه الجزائريون أنهم يوشكون على الغرق».
ويدور في الجزائر حالياً جدل حاد حول رغبة مفترضة لدى الرئيس بوتفليقة بتمديد حكمه. وفي المقابل أطلق الحزب المعارض «جيل جديد»، مبادرة تتمثل في اتفاق المعارضة على «مرشح توافقي»، يشارك في «رئاسية 2019»، فيما أطلق بهاء الدين طليبة، برلماني «جبهة التحرير الوطني» (حزب الرئيس بوتفليقة)، ورجل الأعمال المعروف بولائه الشديد لبوتفليقة، «تنسيقية لدعم الولاية الخامسة للرئيس». وأثار ذلك غضب أمين عام «الجبهة» جمال ولد عباس، الذي أحال طليبة على هيئة الانضباط، تمهيداً لفصله من صفوف الحزب. وقال ولد عباس إن لا أحد كلَف البرلماني بفعل أي شيء، بخصوص ترشح الرئيس المفترض لفترة خامسة.
9:56 دقيقه
حزب جزائري يدعو إلى توافق السلطة والمعارضة حول «رئاسية 2019»
https://aawsat.com/home/article/1192406/%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%C2%AB%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-2019%C2%BB
حزب جزائري يدعو إلى توافق السلطة والمعارضة حول «رئاسية 2019»
في ظل جدل حول رغبة بوتفليقة بتمديد حكمه
جزائرية تدلي بصوتها خلال الانتخابات المحلية التي شهدتها الجزائر في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
حزب جزائري يدعو إلى توافق السلطة والمعارضة حول «رئاسية 2019»
جزائرية تدلي بصوتها خلال الانتخابات المحلية التي شهدتها الجزائر في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




