«هجوم إرهابي منسق» يوقع 28 قتيلاً في عاصمة بوركينا فاسو

استهدف قيادة أركان الجيش والسفارة الفرنسية

جندي قرب مقر قيادة الجيش في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس (أ.ب)
جندي قرب مقر قيادة الجيش في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس (أ.ب)
TT

«هجوم إرهابي منسق» يوقع 28 قتيلاً في عاصمة بوركينا فاسو

جندي قرب مقر قيادة الجيش في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس (أ.ب)
جندي قرب مقر قيادة الجيش في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو أمس (أ.ب)

تعرّضت مدينة واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، إلى هجوم «إرهابي» استهدف مقر قيادة الجيش والسفارة الفرنسية، ومعهداً تابعاً لها، أمس (الجمعة). ونفذ الهجوم 7 مسلحين على الأقل، قالت الحكومة إن قواتها تمكنت من قتل 3 منهم، و«شل حركة» 4 آخرين، مقرة بمقتل 7 عسكريين، فيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن «مصادر أمنية» تأكيدها مقتل 28 شخصاً على الأقل في الهجوم على مقر القوات المسلحة في واغادوغو.
وقال المتحدث باسم حكومة بوركينا فاسو، ريمي داندجينو، وهو أيضاً وزير الإعلام، إن المهاجمين المجهولين قتلوا 5 أشخاص، وأصابوا نحو 50 آخرين، في هجومهم على مقر الجيش في واغادوغو، مضيفاً في كلمة بثها التلفزيون الرسمي أن 2 من أفراد الشرطة (الدرك) قتلا أيضاً دفاعاً عن السفارة الفرنسية التي تعرضت لهجوم مماثل، بحسب ما أوردته «رويترز». أما وكالة الصحافة الفرنسية، فأشارت إلى أن التلفزيون الرسمي أورد معلومات عن سقوط «7 قتلى» في صفوف «قوات الدفاع والأمن» التابعة لبوركينا فاسو، لافتة إلى أن وزير الإعلام أكد أن هذا الهجوم «له طابع إرهابي قوي جداً».
ويظهر هذا الهجوم المنسق بشكل جيد، فيما يبدو، مدى هشاشة الوضع الأمني في بوركينا فاسو التي تنخرط منذ سنوات في «الحرب على الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي، وتعد مساهماً بارزاً في القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل الخمس (موريتانيا، ومالي، والنيجر، وتشاد، وبوركينا فاسو).
وبدأ الهجوم قرابة العاشرة صباحاً، بالتوقيت المحلي في واغادوغو، عندما نزل مسلحون من سيارة مجهولة، وكانوا يضعون أقنعة على وجوههم ويحملون حقائب ظهر، وأطلقوا النار على بوابة مقر قيادة الجيش، قبل أن يسمع في المدينة دوي انفجار ضخم، وتصاعدت أعمدة الدخان.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن المهاجمين استخدموا أسلحة رشاشة لتبادل إطلاق النار مع حراس بوابة مقر قيادة الجيش. وبعد لحظات من إطلاق النار، دوى انفجار ضخم في الثكنة، تسبب في حالة من الذعر والفوضى في قلب المدينة. وأكد شهود عيان أن الانفجار تسبب في تحطيم الزجاج في المباني المجاورة لقيادة الجيش. وقال شاهد إنه كان على بعد أمتار فقط من بوابة قيادة الجيش، عندما قام شخصان مسلحان بإطلاق النار عليها، وأضاف أن «الجنود ردوا عليهما بطلقات نارية، قبل أن يحدث انفجار ضخم»، وتابع أن حالة من الذعر أصابت المارة لعدة دقائق بسبب قوة الانفجار، فيما تصاعدت أعمدة الدخان الأسود في قلب المدينة.
من جهة أخرى، أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن 4 مسلحين استهدفوا مقر السفارة الفرنسية القريبة من المكان، وحاولوا اقتحام المبنى ولكنهم فشلوا في ذلك، فيما أعلن جيش بوركينا فاسو أن الهجوم ألحق أضراراً بمباني قيادة الأركان العامة والسفارة الفرنسية، والمعهد المرتبط بها، من دون أن يعطي تفاصيل أكثر.
وأضاف الجيش، في بيان صدر في أثناء الهجوم، أن «انفجارات متعددة، تبعها إطلاق نار، سمعت صباح الجمعة (أمس) في وسط مدينة واغادوغو. ومباني قيادة الأركان العامة للجيوش والسفارة الفرنسية، والمعهد التابع لها، تضررت من الهجوم، ولقد أبلغنا بوجود حرائق في أماكن أخرى تضررت من الهجوم».
وأوضح الجيش أن حواجز أمنية تم نصبها لتطويق منطقة الهجوم، فيما تعمل وحدات من القوات الخاصة على تمشيط المنطقة بحثاً عن مهاجمين محتملين. وطلب الجيش من المدنيين الابتعاد عن موقع الهجوم، فيما تولت وحدات من الدرك الوطني عملية تمشيط مقر قيادة أركان الجيش.
من جانبه، قال جان كلود بودا، وزير الدفاع في بوركينا فاسو، إن 3 مسلحين قتلوا خلال استهدافهم لمقر الجيش، بينما أكد بيان آخر صادر عن الحكومة أن 4 مسلحين تم «تحييدهم»، عندما استهدفوا السفارة الفرنسية، فيما تؤكد المصادر أن المهاجمين انقسموا إلى فريقين هاجما مقر الجيش والسفارة الفرنسي بشكل شبه متزامن.
وفي غضون ذلك، أعلنت حالة الاستنفار داخل قصر الإليزيه، وتولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متابعة التطورات عن كثب، بحسب ما أعلنته الرئاسة الفرنسية، بينما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بأن الهجوم لم يخلف أي قتلى في صفوف الفرنسيين الموجودين في السفارة والمعهد. وقال لودريان: «ليس هناك ضحايا من الفرنسيين على حد علمنا»، وأشار إلى أن منفذي الهجوم تم القضاء عليهم.
ومن جهة أخرى، أفادت أوساط مقربة من لودريان بأن الوضع «تحت السيطرة» في السفارة والمعهد الفرنسيين، كما دعا الإليزيه الرعايا الفرنسيين إلى «اتباع تعليمات السفارة» التي طلبت منهم البقاء في أماكنهم، وتفادي الخروج في الأماكن العامة.
ومن جانبها، وصفت حكومة بوركينا فاسو الهجوم بأنه «إرهابي»، من دون أن تتهم أية جهة محددة بالوقوف وراءه، علماً بأن مدينة واغادوغو تعرضت لهجمات عدة خلال السنوات الأخيرة، جميعها تبنتها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، واستهدفت المصالح الغربية في المدينة.
وتنخرط بوركينا فاسو في مجموعة دول الساحل الخمس، التي شكلت أخيراً قوة عسكرية مشتركة من أجل «محاربة الإرهاب» في منطقة الساحل الأفريقي، بالتعاون مع قوات «بركان» الفرنسية المنتشرة في المنطقة، البالغ قوامها 4 آلاف جندي.
وتنشط في مناطق نائية شمال بوركينا فاسو جماعة تحمل اسم «أنصار الإسلام»، سبق أن بايعت تنظيم داعش، لكنها تعرضت لضربات قوية من طرف جيش بوركينا فاسو، بدعم وإسناد من الفرنسيين، قتل خلالها مؤسس وزعيم الجماعة «مالام ديكو»، وهو داعية وإمام مسجد وخطيب مفوه اشتهر عام 2012 عبر برامج دينية تبثها إذاعة محلية، ولكنه تحول إلى «التطرف العنيف» عقب التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي مطلع 2013، وقاد هجمات ضد الجيش في بوركينا فاسو، قتل خلالها كثير من الجنود. وبعد مقتل ديكو، تولى شقيقه الأصغر قيادة «أنصار الإسلام».
من جهة أخرى، تعد بوركينا فاسو الضلع الثالث من مثلث الموت في منطقة الساحل الأفريقي، وهو المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، الذي تنشط فيه أخطر الجماعات الإرهابية في المنطقة، وفي مقدمتها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم القاعدة، وجماعة «الدولة الإسلامية في منطقة الساحل الأفريقي» المرتبطة بـ«داعش».
ومن جهة أخرى، بثت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، أمس، شريطاً مصوراً، تظهر فيه الرهينة الفرنسية صوفي بيترونين التي اختطفت من شمال مالي نهاية عام 2016، وهي المرة الأولى التي تظهر منذ أن تم اختطافها، كما أنها المرة الأولى التي تعلن فيها الجهة الخاطفة عن نفسها. والفيديو الذي لم تتجاوز مدته دقيقة واحدة نشره موقع «سايت» الأميركي، المختص بمتابعة مواقع المتشددين ومنتدياتهم. ولم يحمل الفيديو أي تاريخ، إلا أنه يظهر الرهينة بصحة جيدة، وهي البالغة من العمر 75 عاماً، وكانت تتولى إدارة هيئة خيرية لمساعدة المشردين في شمال مالي، قبل أن يختطفها مسلحون مجهولون نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016، من أمام بيتها في مدينة غاو، كبرى مدن شمال مالي.



مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
TT

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)
أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف، مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد، بينما تصطدم جهود مواجهة تلك التهديدات الأمنية بتلويح أوغندا بسحب قوات بلادها ووقف الدعم المستمر منذ سنوات.

ذلك التلويح الذي يتزامن مع نشاط يتنامى للمتمردين، يرى خبير مختص في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني، ويساهم في اتساع التوترات العسكرية وسط تراجع مسار السلام منذ بداية العام الحالي رغم اتفاقات عديدة شهدها عام 2025.

وأعلن قائد الجيش الأوغندي، موهوزي كاينيروغابا، أن قوات الدفاع الشعبي الأوغندية قد تبدأ الانسحاب من مواقعها الممتدة بين شمال كيفو وإيتوري، في حال استمرار ما وصفه بـ«العراقيل السياسية» التي تعوق تنفيذ مهامها الميدانية.

وتأتي هذه التطورات وسط توتر متزايد مع حاكم إيتوري، جوني لوبويا نكاشاما، الذي فرض قيوداً على تحركات القوات الأوغندية، شملت الحد من الوصول إلى نقاط حدودية حساسة، وهو ما تعتبره كمبالا عائقاً أمام عملياتها العسكرية، حسب ما ذكره إعلام أوغندي مساء الجمعة.

في المقابل، تدعم الحكومة في كينشاسا إجراءات حاكم إيتوري، في إطار مساعيها لتعزيز سيادتها على الملف الأمني وتقليص دور القوات الأجنبية داخل أراضيها.

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن التلويح الصادر من كمبالا بشأن تقييد حركة قواتها أو حتى الانسحاب من شرق الكونغو، يعكس توتراً متصاعداً في العلاقة مع كينشاسا، خصوصاً في ما يتعلق بوجود القوات الأوغندية داخل إقليم إيتوري.

هذا الوجود منذ 2021، حسب عيسى، كان قائماً على تفاهمات أمنية هدفها ملاحقة الجماعات المسلحة، لكنه يبدو اليوم أكثر هشاشة مع بروز خلافات حول حرية الحركة والصلاحيات الميدانية.

وفي حال انسحاب أو تقليص هذا الوجود، فإن أبرز ما سيترتب عليه هو اتساع الفراغ الأمني، في منطقة تعاني أصلاً من تعدد الجماعات المسلحة وضعف سلطة الدولة، خصوصاً وهذا الفراغ غالباً ما يستغل بسرعة من قبل الفصائل المسلحة لإعادة الانتشار أو تكثيف الهجمات، ما يعني احتمال ارتفاع مستوى العنف بدل احتوائه، وفق تقدير عيسى.

كما أن أي تراجع في التنسيق بين أوغندا والكونغو الديمقراطية قد يضعف عمليات المراقبة على الحدود، ويزيد من اضطراب حركة السكان والتجارة، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد مثل إيتوري، حيث تتداخل المصالح الأمنية بالاقتصادية بشكل معقد، وفق عيسي.

وأوضح أنه مع تراجع الفاعل الإقليمي الأوغندي، قد تتجه أطراف أخرى إلى ملء الفراغ، سواء عبر تدخلات غير مباشرة أو عبر دعم مجموعات محلية، ما يعقّد المشهد أكثر.

ووفقاً للمحلل صالح إسحاق عيسى، فإن الخطر الأكبر في هذه الحالة لا يكمن فقط في انسحاب قوة عسكرية، وإنما في غياب بديل فوري قادر على ضبط الوضع، وهو ما قد يدفع شرق الكونغو إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية بشكل أكثر حدة.

جنود من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يركبون فوق شاحنتهم العسكرية (رويترز)

يأتي هذا التلويح الأوغندي مع استمرار تصعيد الحركات المسلحة والمتمردة في عملياتها، وبخلاف حركة «23 مارس» برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وقبل نحو أسبوعين، قال «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» (أوتشا)، في بيان، إنه «يشعر بقلق بالغ إزاء تأثير استمرار العنف على المدنيين في مناطق شرق الكونغو»، وأضاف أن «مواقع النزوح أصبحت مكتظة بشكل متزايد».

وفي ضوء ذلك يعتقد المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن الأوضاع الأمنية في شرق الكونغو مرشحة للتفاقم، إذا استمر ضعف التنسيق بين حكومة الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة، ومع استمرار نشاط الجماعات المسلحة وتعددها في إقليم إيتوري.

ويغذي ذلك، حسب عيسى، أي خلاف سياسي أو عسكري بين كينشاسا وكمبالا مما تتسع معه فرص الانفلات الأمني بسرعة، محذراً من أي تراجع في وجود القوات الأوغندية أو تقليص لحركتها قد يخلق فراغاً أمنياً تستغله الجماعات المسلحة لإعادة الانتشار وتوسيع نفوذها، ما يؤدي إلى زيادة الهجمات والنزوح وقطع الطرق الحيوية.

ويعتقد عيسى أن الحل يبدأ باتفاقات واضحة بين الكونغو والدول المتدخلة، لا سيما الكونغو، تحدد بدقة مهام القوات ومدة بقائها وآليات التنسيق الميداني.

كما يحتاج الأمر إلى نزع سلاح الجماعات المسلحة بشكل فعلي وإعادة دمج عناصرها في المجتمع، مع تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة التهميش الذي يغذي الصراع منذ سنوات، وفق عيسى، لافتاً إلى أنه من دون ذلك، ستبقى أي تهدئة مؤقتة هشة وقابلة للانهيار، وسيظل شرق الكونغو يدور في دائرة من العنف المتجدد بدلاً من أن يتجه نحو استقرار مستدام، ولن يكون سببه فقط انسحاب قوات دول مجاورة بل مجمل الأوضاع.

Your Premium trial has ended


20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

20 قتيلاً على الأقل في انزلاقات تربة بتنزانيا

صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة جوية لانزلاقات التربة (أرشيفية-أ.ف.ب)

أودت انزلاقات تربة ناجمة عن أمطار غزيرة في جنوب تنزانيا بـ20 شخصاً على الأقل، وفق ما أعلنت السلطات، الخميس، مرجّحة ارتفاع عدد الضحايا.

وتشهد منطقة شرق أفريقيا، منذ أسابيع، أمطاراً غزيرة أسفرت عن مقتل 81 شخصاً على الأقل، وتشريد الآلاف في كينيا المجاورة، هذا الشهر.

وفي تنزانيا، تسببت أمطار تُرافقها رياح قوية بانزلاقات تربة دمّرت منازل، فجر الأربعاء، في منطقة مبيا، وفقاً لما ذكر جعفر هانيو، مسؤول مقاطعة رونغوي؛ حيث وقعت الكارثة.

وقال، للصحافيين: «بلغ عدد القتلى 20 شخصاً»، موضحاً أنه جرى العثور على 18 جثة الأربعاء، وجثتين أخريين الخميس.

وأضاف: «أحد الضحايا طفل يبلغ عاماً ونصف عام»، داعياً السكان إلى «اتخاذ الاحتياطات اللازمة»، وسط توقع هطول مزيد من الأمطار. وحثّ هانيو سكان المناطق المعرَّضة لانزلاقات أتربة على إخلاء منازلهم.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التنزانية هطول أمطار غزيرة في معظم أنحاء البلاد حتى الثلاثاء المقبل.

حقائق


جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
TT

جدل تعديل الدستور يتصاعد في الكونغو الديمقراطية

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (رويترز)

يتصاعد الجدل في الكونغو الديمقراطية حول احتمالات تعديل الدستور، مع حديث متزايد عن فتح الباب أمام ولاية رئاسية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، في ظل أزمات الحكومة مع المتمردين شرق البلاد.

تلك الأحاديث المحتملة التي أثارتها وسائل إعلام محلية يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدّث، لـ«الشرق الأوسط»، ضمن تحركات «جس نبض» لإضافة فترة ولاية جديدة، غير أنها تواجه تحديات عدة لتنفيذها، أبرزها المعارضة الشديدة لذلك، خاصة من الرئيس السابق جوزيف كابيلا.

وبعد أشهر من صدور حكم غيابي ضده، في سبتمبر (أيلول) 2025، بالإعدام من محكمة كونغولية، خرج الرئيس السابق جوزيف كابيلا، الذي حكم البلاد من عام 2001 إلى عام 2019، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية «لا ليبر بلجيك»، الاثنين الماضي، يدعو لإسقاط تشيسيكيدي.

وأكد كابيلا أن «الدستور لم يعد يُحترَم، بل يدوسه الرئيس ومحيطه»، على حد قوله. وشدد على ضرورة عدم المساس به.

تزامنت تلك الانتقادات الحادة مع حديث إعلام محلي عن وجود نقاشات داخلية بشأن مراجعة الدستور لفتح ولاية ثالثة للرئيس الحالي تشيسيكيدي.

ودعا حائز جائزة «نوبل للسلام»، الطبيب دنيس موكويغي، الرئيس تشيسيكيدي إلى «عدم الإصغاء للمحيطين بشأن تعديل الدستور،» محذراً من أن «أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون خطأ تاريخياً»، وفق ما نقله للموقع الكونغولي «أكتوياليتي».

وتطرقت صحيفة «كونغو نوفو» للحديث المثار، وأكدت أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه من المرجَّح أن ينتهي الجدل حول تعديل الدستور في الكونغو الديمقراطية إلى الإلغاء أو التجميد، بدلاً من التنفيذ.

وتُواجه أي محاولة لتمرير تعديل يسمح للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي بولاية ثالثة، مقاومة شديدة من المعارضة السياسية، وضغوطاً من المجتمع الدولي، وتحذيرات من شخصيات وطنية بارزة مثل حائز جائزة نوبل للسلام دنيس موكويغي، مما يجعل تنفيذ التعديل خطوة محفوفة بالمخاطر، وقد تهدد الاستقرار السياسي في البلاد، وفقاً لعيسى.

ويعتقد عيسى أن تصريحات الرئيس السابق جوزيف كابيلا وانتقاداته لتشيسيكيدي «تزيد من حجم الضغط الداخلي»، وتؤكد أن «أي مسار نحو تعديل الدستور سيواجه عقبات كبيرة قد تُجبر الأغلبية الحاكمة على التراجع أو البحث عن حلول وسط سياسية لتفادي أزمة أكبر، في ظل اضطرابات تزداد مع المتمردين شرق البلاد».

ويتابع: «في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل أي تعديل دستوري يظل غير مؤكَّد، وأن القوى السياسية المختلفة ستواصل مراقبة الوضع من كثب، مع احتمال أن تتحول النقاشات الحالية إلى حوار سياسي طويل، يؤجل أي قرار حاسم إلى وقت لاحق، لتجنب الانزلاق نحو أزمة سياسية أو اجتماعية واسعة».

وتشيسيكيدي بدأ ولايته الأولى منذ يناير (كانون الثاني) عام 2019 إلى 2023 قبل انتخابه مرة ثانية من 2024 إلى 2029، والدستور الحالي يقيّد الرئاسة بفترتين فقط كل منهما 5 سنوات، ما يعني أنه لا يمكنه الترشح لولاية ثالثة إلا بعد تعديل دستوري يتطلب موافقة البرلمان بأغلبية، والاستفتاء الشعبي.

ويرى عيسى أن التعديل يحتاج أيضاً إلى توافق سياسي واسع لتفادي أزمة في ظل تحديات كبيرة؛ أبرزها المعارضة السياسية القوية، والضغط الدولي، والانقسامات داخل الأغلبية الحاكمة، والمخاطر الاجتماعية والسياسية التي قد تنشأ، مما يجعل تنفيذ أي تعديل في الوقت الحالي أمراً صعباً للغاية. ويستدرك قائلاً: «لكنه غير مستبعَد، إذا تمكنت الأغلبية الحاكمة من تجاوز هذه العقبات وتوفير البيئة السياسية الملائمة».