تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

توقيع 12 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم خلال زيارة العاهل الأردني لدلهي
السبت - 16 جمادى الآخرة 1439 هـ - 03 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14340]
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
عمان: محمد الدعمة دلهي: براكريتي غوبتا
تعهدت الهند والأردن بشكل متبادل على مكافحة الإرهاب، ووقعتا خلال زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على 12 مذكرة للتفاهم تتعلق بالصناعات الدفاعية، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية. وهذه هي الزيارة الرسمية الثانية للعاهل الأردني للهند بعد زيارته الأخيرة في عام 2006. وملك الأردن معروف على الصعيد العالمي بمبادرته العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب. ويسعى المسؤولون الهنود إلى إقامة علاقات وثيقة مع المملكة الأردنية من أجل الاستفادة من شبكة الأمن واسعة النطاق في المنطقة، إذ يمتلك الأردن واحدا من أكثر أجهزة الاستخبارات كفاءة في المنطقة العربية. وتعتبر الهند الأردن واحة من واحات الاستقرار والانسجام في منطقة غرب آسيا المفعمة بالصراعات والحروب، كما تقول مصادر هندية مطلعة، والتي أضافت أن كلا الجانبين يتطلعان إلى وضع اللمسات الأخيرة على إطار التعاون الدفاعي المشترك بين البلدين. ووفقا إلى تي. إس. تيرومورتي، مسؤول العلاقات الاقتصادية في وزارة الشؤون الخارجية الهندية فإن العاهل الأردني قد أشاد كثيرا بالدور المهم الذي تلعبه الهند في غرب آسيا. وردا على سؤال حول تفاصيل اتفاق التعاون الدفاعي بين البلدين قال تي. إس. تيرومورتي: «إنه اتفاق إطاري يدخل البلدان بموجبه في التعاون بشأن بعض المجالات المعروفة مثل التدريب، والصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية، ومهام حفظ السلام».
في حين أن التبادلات السياسية بين الجانبين قد تكون قليلة ومتباعدة، إلا أن العلاقات الاقتصادية تتحرك على قدم وساق منذ توقيع الجانبين على الاتفاق التجاري لعام 1976. وأثمر المنتدى الهندي – الأردني عن توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الجمارك، والدفاع، والفوسفات، ومذكرة تفاهم مع الجامعة الأردنية لتأسيس كُرسي أستاذ اللغة الهندية، ومذكرتي تفاهم في مجالي الصحة والعلوم الطبية، والعمل. وشهد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، حفل التوقيع، مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي.
وعرض ممثلون عن القطاعين العام والخاص الأردني، أمام أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود، الفرص الاستثمارية والتجارية المتوفرة بالبلاد في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتم توقيع اتفاقيات ستعزز من صادرات الأردن خلال الفترة المقبلة. فقد وقعت شركة الفوسفات الأردنية ست اتفاقيات مع شركات هندية مختلفة، لتوريد مادة الفوسفات للسوق الهندية، وسيبدأ التنفيذ خلال العام الحالي. كما وقعت الشركة الأردنية اتفاقية مع إحدى الشركات الهندية لتوريد أسمدة فوسفاتية، تقدر كميتها بنحو 250 ألف طن، بالإضافة للاتفاق على مشروعات في الهند ستعتمد بشكل كامل على الفوسفات الأردني، بدأ العمل على إنجاز بنيتها التحتية. وتصدر شركة الفوسفات الأردنية ما يقرب من 60 في المائة من إنتاجها للسوق الهندية، التي تعتبر من الأسواق الرئيسية، سواء للفوسفات الخام أو الأسمدة، وستؤمن هذه الاتفاقيات سوقاً دائمة للفوسفات الأردني، خلال السنوات المقبلة.
كما تم على هامش المنتدى، توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي البوتاس العربية و«إنديان بوتاش لمتد» الهندية، التي تعتبر من أكبر المشترين لمادة البوتاس بالهند. وبموجب مذكرة التفاهم، ستزود شركة البوتاس الشركة الهندية بنحو 375 ألف طن متري، بالإضافة لكميات اختيارية بشكل سنوي، ولمدة خمس سنوات، اعتبارا من العام الحالي.
وسيتم الاتفاق على الأسعار بشكل سنوي من قبل الطرفين، وعلى أساس المستويات العالمية السائدة، وتعكس مذكرة التفاهم استمرارية العلاقات الطويلة الأمد بين الشركتين التي بدأت قبل 25 عاما.
ووقعت شركة البوتاس مذكرة تفاهم أخرى، مع شركة «زواري أغرو كيميالز لمتد»، تقوم «البوتاس» بموجبها بتزويد الشركة الهندية، التي تعتبر من أكبر المصنعين للأسمدة بالهند، بكميات يتم الاتفاق عليها في بداية كل سنة زراعية. وسيتم الاتفاق بين الجانبين على الأسعار على أساس سنوي، وستكون مذكرة التفاهم صالحة لمدة ثلاث سنوات، وتعتبر امتداداً للعلاقات طويلة الأمد بين الشركتين، التي بدأت عام 1994.
وتأتي مذكرتا التفاهم تعزيزاً لوضع شركة البوتاس العربية بالسوق الهندية، التي تعتبر من أكبر الأسواق المستهلكة للبوتاس في العالم، ومن المتوقع أن تنمو في المستقبل جراء الزيادة السكانية بالهند، والطلب المتزايد على الغذاء. وتمثل الكميات المتوقع أن تبيعها «البوتاس العربية» للشركتين الهنديتين سنويا نحو 20 - 25 في المائة من إجمالي إنتاجها.
ويسعى الأردن لبناء شراكات تجارية واستثمارية مع الهند، القوة الاقتصادية التي تتقدم لتكون من بين «نمور الاقتصاد العالمي»، بعد أن مهد الطريق بإزالة معيقات العبور، ما دفع أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود للترحيب بهذه الخطوة. وخلال منتدى الأعمال الهندي - الأردني، أكد مسؤولون من القطاعين العام والخاص الأردني، وجود فرص واسعة لتعزيز التبادل التجاري، وإقامة المشروعات المشتركة بين البلدين. وقالوا خلال المنتدى، إن مجالات التعاون بين البلدين تتركز في قطاع تكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية، إضافة إلى السياحة واللوجيستيات والصناعة. وحسب أرقام رسمية حديثة، ارتفعت صادرات الأردن إلى الهند خلال العام الماضي بنسبة 5.7 في المائة، لتصل إلى 367 مليون دينار، مقابل 347 مليون دينار عام 2016. كما أظهرت الأرقام ارتفاع الواردات من الهند خلال العام الماضي بنسبة 7.2 في المائة، لتصل لنحو 356 مليون دينار، مقابل 332 مليون دينار خلال عام 2016.
ويرتبط الأردن مع الهند بكثير من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومنع التهرب من الضرائب، ولا سيما فيما يتعلق بالضرائب على الدخل والنقل البحري والخدمات الجوية، وأخرى تجارية واقتصادية، إلى جانب برنامج تعاون تربوي.
وقال وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني، مهند شحادة، إن الأردن لديه فرص عدة في قطاعات مختلفة، لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الهند، أولها في مجال تكنولوجيا المعلومات، وخاصة في مجال تعريب المحتوى، كما يمكن أن يكون مركز خدمات إقليمياً. وأكد على وجود إمكانات وفرص متاحة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 1.2 مليار دينار، وهو ما يتطلب تنويع القاعدة التصديرية لتشمل سلعاً جديدة.
وأوضح شحادة أن قرار رفع القيود عن الجنسية الهندية لدخول الأردن، سيساهم في زيادة أعداد السياح الهنود وخاصة القادمين للسياحة الدينية، إلى جانب الأثر الإيجابي المتوقع لقرارات أخيرة تتعلق بالسياحة العلاجية. إلى ذلك، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، على أن العلاقات السياسية بين الأردن والهند قوية وتاريخية، وكذلك على مستوى رجال الأعمال، لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الهندية بالمملكة يبلغ حالياً نحو 1.5 مليار دولار. وأشار إلى التحديات التي تواجه الأردن بفعل الظروف غير المستقرة التي تعيشها المنطقة، ما دفع البلاد للتوجه نحو إصلاحات اقتصادية لمواجهة الضغوط التي خلفتها هذه التحديات، وأثرت سلباً على حركة التجارة.
ومن أبرز ما تم خلال الزيارة الملكية الأردنية كانت المحاضرة التي ألقاها العاهل الأردني حول قضية «التراث الإسلامي: وتعزيز التفاهم والاعتدال». ووصف المسؤولون الهنود الملك عبد الله الثاني بأنه يقف في طليعة جهود مكافحة التطرف والإرهاب. وقال العاهل الأردني في المحاضرة، بحضور رئيس الوزراء الهندي وجمع من المثقفين وعلماء الإسلام: «لا بد أن ننزع خدمات البث والإنترنت عن أولئك الذين ينشرون الكراهية ويسلبون الناس أرواحهم ليس فقط بطريق القنابل وإنما بنشر دعاوى الجهل والتضليل». وشدد العاهل الأردني على أن الحرب العالمية ضد الإرهاب اليوم ليست معركة قائمة بين مختلف الديانات. بل إنها معركة بين المعتدلين والمتطرفين والأفكار الراديكالية. ومن أجل زيادة الجذب السياحي الهندي قامت المملكة الأردنية بتبسيط إجراءات الحصول على التأشيرة لدى وصول الرعايا الهنود إلى البلاد. كما تتطلع المملكة الأردنية في حرص إلى جذب صناعة الأفلام الهندية إلى تصوير مختلف الأعمال الفنية في المواقع التاريخية والسياحية الجميلة في البلاد.
الأردن الأردن سياسة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة