تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

توقيع 12 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم خلال زيارة العاهل الأردني لدلهي

الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
TT

تفاهمات أردنية ـ هندية لتعزيز العلاقات التجارية

الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
الملك عبد الله الثاني في دلهي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

تعهدت الهند والأردن بشكل متبادل على مكافحة الإرهاب، ووقعتا خلال زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على 12 مذكرة للتفاهم تتعلق بالصناعات الدفاعية، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية. وهذه هي الزيارة الرسمية الثانية للعاهل الأردني للهند بعد زيارته الأخيرة في عام 2006. وملك الأردن معروف على الصعيد العالمي بمبادرته العالمية لمكافحة التطرف والإرهاب. ويسعى المسؤولون الهنود إلى إقامة علاقات وثيقة مع المملكة الأردنية من أجل الاستفادة من شبكة الأمن واسعة النطاق في المنطقة، إذ يمتلك الأردن واحدا من أكثر أجهزة الاستخبارات كفاءة في المنطقة العربية. وتعتبر الهند الأردن واحة من واحات الاستقرار والانسجام في منطقة غرب آسيا المفعمة بالصراعات والحروب، كما تقول مصادر هندية مطلعة، والتي أضافت أن كلا الجانبين يتطلعان إلى وضع اللمسات الأخيرة على إطار التعاون الدفاعي المشترك بين البلدين. ووفقا إلى تي. إس. تيرومورتي، مسؤول العلاقات الاقتصادية في وزارة الشؤون الخارجية الهندية فإن العاهل الأردني قد أشاد كثيرا بالدور المهم الذي تلعبه الهند في غرب آسيا. وردا على سؤال حول تفاصيل اتفاق التعاون الدفاعي بين البلدين قال تي. إس. تيرومورتي: «إنه اتفاق إطاري يدخل البلدان بموجبه في التعاون بشأن بعض المجالات المعروفة مثل التدريب، والصناعات الدفاعية، ومكافحة الإرهاب، والدراسات العسكرية، والأمن السيبراني، والخدمات الطبية العسكرية، ومهام حفظ السلام».
في حين أن التبادلات السياسية بين الجانبين قد تكون قليلة ومتباعدة، إلا أن العلاقات الاقتصادية تتحرك على قدم وساق منذ توقيع الجانبين على الاتفاق التجاري لعام 1976. وأثمر المنتدى الهندي – الأردني عن توقيع اتفاقيات تعاون في مجالات الجمارك، والدفاع، والفوسفات، ومذكرة تفاهم مع الجامعة الأردنية لتأسيس كُرسي أستاذ اللغة الهندية، ومذكرتي تفاهم في مجالي الصحة والعلوم الطبية، والعمل. وشهد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، حفل التوقيع، مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي.
وعرض ممثلون عن القطاعين العام والخاص الأردني، أمام أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود، الفرص الاستثمارية والتجارية المتوفرة بالبلاد في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتم توقيع اتفاقيات ستعزز من صادرات الأردن خلال الفترة المقبلة. فقد وقعت شركة الفوسفات الأردنية ست اتفاقيات مع شركات هندية مختلفة، لتوريد مادة الفوسفات للسوق الهندية، وسيبدأ التنفيذ خلال العام الحالي. كما وقعت الشركة الأردنية اتفاقية مع إحدى الشركات الهندية لتوريد أسمدة فوسفاتية، تقدر كميتها بنحو 250 ألف طن، بالإضافة للاتفاق على مشروعات في الهند ستعتمد بشكل كامل على الفوسفات الأردني، بدأ العمل على إنجاز بنيتها التحتية. وتصدر شركة الفوسفات الأردنية ما يقرب من 60 في المائة من إنتاجها للسوق الهندية، التي تعتبر من الأسواق الرئيسية، سواء للفوسفات الخام أو الأسمدة، وستؤمن هذه الاتفاقيات سوقاً دائمة للفوسفات الأردني، خلال السنوات المقبلة.
كما تم على هامش المنتدى، توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي البوتاس العربية و«إنديان بوتاش لمتد» الهندية، التي تعتبر من أكبر المشترين لمادة البوتاس بالهند. وبموجب مذكرة التفاهم، ستزود شركة البوتاس الشركة الهندية بنحو 375 ألف طن متري، بالإضافة لكميات اختيارية بشكل سنوي، ولمدة خمس سنوات، اعتبارا من العام الحالي.
وسيتم الاتفاق على الأسعار بشكل سنوي من قبل الطرفين، وعلى أساس المستويات العالمية السائدة، وتعكس مذكرة التفاهم استمرارية العلاقات الطويلة الأمد بين الشركتين التي بدأت قبل 25 عاما.
ووقعت شركة البوتاس مذكرة تفاهم أخرى، مع شركة «زواري أغرو كيميالز لمتد»، تقوم «البوتاس» بموجبها بتزويد الشركة الهندية، التي تعتبر من أكبر المصنعين للأسمدة بالهند، بكميات يتم الاتفاق عليها في بداية كل سنة زراعية. وسيتم الاتفاق بين الجانبين على الأسعار على أساس سنوي، وستكون مذكرة التفاهم صالحة لمدة ثلاث سنوات، وتعتبر امتداداً للعلاقات طويلة الأمد بين الشركتين، التي بدأت عام 1994.
وتأتي مذكرتا التفاهم تعزيزاً لوضع شركة البوتاس العربية بالسوق الهندية، التي تعتبر من أكبر الأسواق المستهلكة للبوتاس في العالم، ومن المتوقع أن تنمو في المستقبل جراء الزيادة السكانية بالهند، والطلب المتزايد على الغذاء. وتمثل الكميات المتوقع أن تبيعها «البوتاس العربية» للشركتين الهنديتين سنويا نحو 20 - 25 في المائة من إجمالي إنتاجها.
ويسعى الأردن لبناء شراكات تجارية واستثمارية مع الهند، القوة الاقتصادية التي تتقدم لتكون من بين «نمور الاقتصاد العالمي»، بعد أن مهد الطريق بإزالة معيقات العبور، ما دفع أصحاب الأعمال والمستثمرين الهنود للترحيب بهذه الخطوة. وخلال منتدى الأعمال الهندي - الأردني، أكد مسؤولون من القطاعين العام والخاص الأردني، وجود فرص واسعة لتعزيز التبادل التجاري، وإقامة المشروعات المشتركة بين البلدين. وقالوا خلال المنتدى، إن مجالات التعاون بين البلدين تتركز في قطاع تكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية، إضافة إلى السياحة واللوجيستيات والصناعة. وحسب أرقام رسمية حديثة، ارتفعت صادرات الأردن إلى الهند خلال العام الماضي بنسبة 5.7 في المائة، لتصل إلى 367 مليون دينار، مقابل 347 مليون دينار عام 2016. كما أظهرت الأرقام ارتفاع الواردات من الهند خلال العام الماضي بنسبة 7.2 في المائة، لتصل لنحو 356 مليون دينار، مقابل 332 مليون دينار خلال عام 2016.
ويرتبط الأردن مع الهند بكثير من الاتفاقيات، أبرزها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومنع التهرب من الضرائب، ولا سيما فيما يتعلق بالضرائب على الدخل والنقل البحري والخدمات الجوية، وأخرى تجارية واقتصادية، إلى جانب برنامج تعاون تربوي.
وقال وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني، مهند شحادة، إن الأردن لديه فرص عدة في قطاعات مختلفة، لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الهند، أولها في مجال تكنولوجيا المعلومات، وخاصة في مجال تعريب المحتوى، كما يمكن أن يكون مركز خدمات إقليمياً. وأكد على وجود إمكانات وفرص متاحة لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 1.2 مليار دينار، وهو ما يتطلب تنويع القاعدة التصديرية لتشمل سلعاً جديدة.
وأوضح شحادة أن قرار رفع القيود عن الجنسية الهندية لدخول الأردن، سيساهم في زيادة أعداد السياح الهنود وخاصة القادمين للسياحة الدينية، إلى جانب الأثر الإيجابي المتوقع لقرارات أخيرة تتعلق بالسياحة العلاجية. إلى ذلك، أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني، يعرب القضاة، على أن العلاقات السياسية بين الأردن والهند قوية وتاريخية، وكذلك على مستوى رجال الأعمال، لافتاً إلى أن حجم الاستثمارات الهندية بالمملكة يبلغ حالياً نحو 1.5 مليار دولار. وأشار إلى التحديات التي تواجه الأردن بفعل الظروف غير المستقرة التي تعيشها المنطقة، ما دفع البلاد للتوجه نحو إصلاحات اقتصادية لمواجهة الضغوط التي خلفتها هذه التحديات، وأثرت سلباً على حركة التجارة.
ومن أبرز ما تم خلال الزيارة الملكية الأردنية كانت المحاضرة التي ألقاها العاهل الأردني حول قضية «التراث الإسلامي: وتعزيز التفاهم والاعتدال». ووصف المسؤولون الهنود الملك عبد الله الثاني بأنه يقف في طليعة جهود مكافحة التطرف والإرهاب. وقال العاهل الأردني في المحاضرة، بحضور رئيس الوزراء الهندي وجمع من المثقفين وعلماء الإسلام: «لا بد أن ننزع خدمات البث والإنترنت عن أولئك الذين ينشرون الكراهية ويسلبون الناس أرواحهم ليس فقط بطريق القنابل وإنما بنشر دعاوى الجهل والتضليل». وشدد العاهل الأردني على أن الحرب العالمية ضد الإرهاب اليوم ليست معركة قائمة بين مختلف الديانات. بل إنها معركة بين المعتدلين والمتطرفين والأفكار الراديكالية. ومن أجل زيادة الجذب السياحي الهندي قامت المملكة الأردنية بتبسيط إجراءات الحصول على التأشيرة لدى وصول الرعايا الهنود إلى البلاد. كما تتطلع المملكة الأردنية في حرص إلى جذب صناعة الأفلام الهندية إلى تصوير مختلف الأعمال الفنية في المواقع التاريخية والسياحية الجميلة في البلاد.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».