عبر أكثر من حزب سياسي تونسي عن انزعاجه وغضبه من الزيارة التي قام بها سفير فرنسا في تونس إلى مقر الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي ستشرف على الانتخابات البلدية المقبلة، والتقائه بأعضائها رفقة مستشارة السفارة المتخصصة في الملفات السياسية.
وفيما هاجمت الأحزاب السياسية، خصوصاً أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية التي تتابع المراحل الأولى المؤدية إلى أول انتخابات بلدية ستجرى في تونس، أفادت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، من جانبها، بأن محمد التليلي المنصري، رئيس هيئة الانتخابات، هو من استقبل مع أعضاء آخرين السفير الفرنسي أوليفيي بوافر دارفور، وكان مرفوقاً بماريا ودجاني المستشارة السياسية للسفارة في تونس. وبدل أن تقدم تفاصيل تشفي الغليل، اكتفت الهيئة بالقول إن «اللقاء كان فرصة للحديث عن آخر استعدادات الهيئة للانتخابات البلدية وسبل التعاون بين الطرفين»، مشيرة إلى تأكيد السفير الفرنسي على مواصلة دعم بلاده للمسار الديمقراطي بتونس.
وفي هذا السياق قال عادل البرينصي، عضو هيئة الانتخابات، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارة التي كانت في نطاق دعم فرنسا للمسار الانتخابي والديمقراطي في تونس، اتخذت أبعاداً أكثر من اللازم»، مضيفاً أن هيئة الانتخابات «مكلفة دستورياً بالمحافظة على أسرار التونسيين، ومن غير المعقول أن تفرط فيها مهما كانت الظروف والأطراف، ولن تغير زيارة سفير أجنبي لمقر الهيئة شيئاً من مواقف أعضائها، الداعمة للمسار الوطني، ولإنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي».
وهاجمت قيادات في «تحالف الجبهة الشعبية اليسارية» المعارضة بقوة هذه الزيارة، ونددت بتحركات سفير فرنسا، وقالت إنه «يتجول في البلاد، ويتطفل على مؤسساتها وأراضيها معتقداً أنها إحدى مستعمرات فرنسا». فيما قال زهير المغزاوي، رئيس حزب حركة الشعب المعارضة، وهي إحدى مكونات تحالف الجهة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة الشعب» تدين بشدة هذه الزيارة، وتعتبرها «شكلاً من أشكال التدخل في الانتخابات البلدية المقبلة، ونوعاً من التوجيه والإملاء السياسي»، مبرزاً أن «الحكومة ووزارة الخارجية التونسية مطالبتان بتقديم توضيح حول هذه الزيارة، ووضع حد لتصرفات سفير فرنسا وتنقلاته المريبة والمشبوهة في البلاد، علاوة على دعوة ممثلي السّلك الدّبلوماسي بالتزام حدود مهامهم الدبلوماسية فحسب».
واعتبر المغزاوي أن مثل هذه الزّيارة تفقد الهيئة العليا للانتخابات استقلاليتها، ووقوفها على المسافة نفسها تجاه جميع الأحزاب، في ظلّ مناخ انتخابي وسياسي لا يساعد على إجراء انتخابات حرّة ونزيهة وشفافة، تتساوى فيها الفرص بين الجميع، على حد تعبيره.
وكان الوزير الفرنسي الأول السابق جون بيار رافاران قد حذر في حوار مع إحدى القنوات التلفزيونية الفرنسية من مخاوف اكتساح التيار الإسلامي، ممثلاً في حركة النهضة، للانتخابات البلدية المقبلة. ووصف الوضع الحالي في تونس بـ«الخطير»، وقال إن سيلاً جارفاً قد يعصف بالبلاد في حال وصل الإسلاميون إلى الحكم مجدداً، وهو ما أعاد الجدل السياسي حول التدخل الأجنبي في الشأن السياسي للبلاد.
وسبق أن عبرت عدة أحزاب سياسية عن انزعاجها من تحركات السفير الفرنسي في تونس، وقد صرح أحد السياسيين من المعارضة بأنه (السفير) «لم يترك زاوية في خريطة تونس إلا وزارها»، خصوصاً بعد أن أبدى عدة سياسيين في فرنسا اهتماماً بالشأن السياسي لتونس قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات البلدية، وكتبت أكثر من صحيفة فرنسية مقالاً في الغرض خلال الأيام الماضية.
11:42 دقيقه
زيارة سفير فرنسا لهيئة الانتخابات تثير غضباً في تونس
https://aawsat.com/home/article/1192341/%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%BA%D8%B6%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3
زيارة سفير فرنسا لهيئة الانتخابات تثير غضباً في تونس
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
زيارة سفير فرنسا لهيئة الانتخابات تثير غضباً في تونس
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









