هجمات دامية تضرب مستوطنة مبيكيتوني الساحلية في كينيا

حركة «الشباب» الصومالية تعلن مسؤوليتها

سيارات محروقة أمام مركز شرطة مبيكاتوني أمس (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام مركز شرطة مبيكاتوني أمس (أ.ف.ب)
TT

هجمات دامية تضرب مستوطنة مبيكيتوني الساحلية في كينيا

سيارات محروقة أمام مركز شرطة مبيكاتوني أمس (أ.ف.ب)
سيارات محروقة أمام مركز شرطة مبيكاتوني أمس (أ.ف.ب)

أفادت الشرطة والصليب الأحمر الكيني، أمس، بأن عدد قتلى هجوم شنه أكثر من 20 مسلحا على بلدة مبيكيتوني الساحلية الكينية ارتفع إلى 48 قتيلا على الأقل على مبيكيتوني الساحلية غرب البلاد.
واستهدف المتشددون، أول من أمس، فندقين ومصرفا ومركزا للشرطة مستخدمين البنادق وشحنة ناسفة واحدة على الأقل.
وأعلنت حركة الشباب الصومالية مسؤوليتها أمس عن هجوم وقع خلال الليل على بلدة مبيكيتوني الساحلية الكينية وأسفر عن مقتل 50 شخصا على الأقل، بعضهم كانوا يشاهدون مباراة في كأس العالم لكرة القدم بقاعة عرض.
وقالت الحركة، في بيان أرسل لوكالة «رويترز»: «نفذ الكوماندوز الليلة الماضية غارة ناجحة على بلدة مبيكيتوني». وأضافت الحركة المتشددة أن الأسباب التي دفعتها لهذا الهجوم هي وجود قوات كينية في الصومال وما وصفته بقيام كينيا بقتل رجال دين مسلمين خارج نطاق القضاء، وهو اتهام تنفيه نيروبي.
والهجوم أحدث حلقة ضمن سلسلة من الهجمات التي ألحقت الضرر بصناعة السياحة في كينيا، وتحمل السلطات الكينية المسؤولية لحركة الشباب المتشددة الصومالية. ووقع الهجوم في وقت كانت فيه المقاهي والمطاعم في المدينة مزدحمة بالرواد الذين جاءوا لمتابعة مباريات كأس العالم، عبر شاشات تلفزيون نصبت في هذه الأماكن. وقال شهود عيان إن المسلحين هاجموا أولا مركزا للشرطة ثم بدأوا بإطلاق النار عشوائيا على مدنيين كان يتابع عدد منهم مباريات كأس العالم، في حانات محلية وفنادق.
وحاول المسلحون السيطرة على مركز للشرطة ومخزن أسلحته، لكن قوات الأمن تمكنت من صدهم، بحسب ما قاله مسؤول أمني. وعدد ضحايا هجوم أمس هو الأعلى منذ الهجوم على مركز تسوق وست جيت في نيروبي في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأعلنت حركة الشباب المسؤولية عن ذلك الهجوم سعيا لإرغام كينيا على سحب قواتها من الصومال، ولكن كينيا قالت إنها لن تفعل ذلك، في حينها.
وقال نائب مفوض الشرطة بنسون مايسوري إن «كثيرا من المباني في البلدة التي تبعد نحو مائة كيلومتر عن الحدود مع الصومال، أحرقت، ومن بينها فنادق ومطاعم ومصارف ومكاتب حكومية»، وأضاف مايسوري: «كان هناك نحو 50 مهاجما مدججين بالسلاح يتنقلون في ثلاث عربات، وكانوا يرفعون راية الشباب، ويتحدثون باللغة الصومالية. وكانوا يهتفون: الله أكبر». وقال سكان المنطقة وشاهد العيان جون واويرو لوكالة الصحافة الفرنسية: «جاء المهاجمون نحو التاسعة مساء. سمعتهم يصرخون بالصومالية وهم يطلقون النار، فقدت اثنين من أشقائي وهربت. ركضت ولجأت إلى منزل». واستمرت المعارك إلى ما بعد منتصف الليل، لكن بحلول فجر أمس كانت بلدة مبيكيتوني هادئة وقالت قوات الأمن إنها تتعقب المهاجمين، بينما تجمع السلطات جثث القتلى.
وقال ليونارد أومولو قائد الشرطة في مقاطعة لامو لوكالة «رويترز» في اتصال هاتفي أمس: «انتشلنا المزيد من الجثث. في الوقت الحالي ننقل نحو 48 جثة»، وأضاف: «جميع الضحايا رجال لا يوجد نساء أو أطفال، ويعقد ذلك الأمر إلى حد كبير. قد لا نستطيع أن نحدد على الفور من نفذ الهجوم؛ هل هي حركة الشباب أو مجلس مومباسا الجمهوري أو حتى مجرمون عاديون».
ويذكر أن مجلس مومباسا الجمهوري حركة غير مشروعة تريد فصل المنطقة الساحلية، ولكن لم تنفذ هجمات كبيرة في الآونة الأخيرة. وتوعدت «الشباب» كينيا بهجمات أخرى بعد وست جيت.
وقال الصليب الأحمر الكيني إن عددا من المصابين نقلوا لمستشفى لامو، وهي منطقة سياحية على بعد 30 كيلومترا وهي تقع على الشريط الطويل الممتد من ميناء مومباسا إلى الصومال. وقال ديفيد كيميو المفتش العام للشرطة الكينية لـ«رويترز» إن «من بين القتلى شرطيا يعمل سائقا لضابط كبير بالشرطة في البلدة». ومضى يقول إن «كثيرين من أهالي مبيكيتوني هجروا منطقة الهجوم وتوجهوا نحو الغابات القريبة».
وأضاف: «لم نُلقِ القبض على أحد حتى الآن، فيما يتعلق بالهجوم»، موضحا: «نشتبه في تورط (الشباب) في هذا الهجوم. ندعو إلى الهدوء فيما نبذل جهدنا في البحث عن المهاجمين. إنه حدث مؤسف جدا». ووصف المتحدث باسم الجيش الكيني الميجور إيمانويل شرشير كيف اقتحم المهاجمون البلدة، وباغتوا عناصر الشرطة المحلية، وأطلقوا النار من عربات «على الناس في البلدة». وكتبت وزارة الداخلية الكينية على صفحتها على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، قبل أمس، أن «حافلتين صغيرتين تقلان مجهولين دخلتا مبيكيتوني، وبدأ المجهولون في قتل المدنيين داخل البلدة وحولها». وأفادت صحيفة «ديلي نيشن» إن السكان فروا من المنطقة عندما بدأت الشرطة في مواجهة المهاجمين.
ويذكر أن خطف 20 فتاة في شمال شرقي نيجيريا في بداية هذا الشهر بأيدي مسلحين ينتمون إلى جماعة بوكو حرام المتشددة، بالقرب من المدينة التي خطفت فيها أكثر من مائتي تلميذة قبل شهرين تقريبا، مما أثار غضب وإدانات حول العالم.
ودخلت القوات الكينية جنوب الصومال في عام 2011 لمحاربة حركة الشباب، وانضمت فيما بعد إلى قوة الاتحاد الأفريقي البالغ عددها 22 ألف جندي يقاتلون الحركة المرتبطة بـ«القاعدة». وتوعدت حركة الشباب بالثأر، ونفذت عددا من الهجمات في كينيا، ومن بينها الهجوم في سبتمبر (أيلول) الماضي على مركز التسوق. وكانت حركة الشباب توعدت في مايو (أيار) أنها «ستنقل» الحرب إلى الأراضي الكينية. وتبعد مبيكيتوني مسافة تزيد على ثلاث ساعات بالسيارة من الحدود مع الصومال، حيث توجد لكينيا قوات تقاتل متشددي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وأصدرت بريطانيا، الأسبوع الماضي، تحذيرات لمواطنيها في كثير من دول شرق أفريقيا، منها جيبوتي وإثيوبيا وكينيا وأوغندا، التي أرسلت جميعها جنودا إلى الصومال، عن تهديدات بوقوع هجمات في أمكنة عامة تقوم ببث مباريات كأس العالم.



مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
TT

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين في شمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

وتشنّ عصابات إجرامية، يُطلق عليها اسم «قُطاع الطرق»، غارات متكررة على تجمعات سكانية محلية، وتختطف السكان مقابل فدية في شمال غربي ووسط نيجيريا.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المصادر إن العصابات اقتحمت تجمعين سكانيين في ولاية كادونا، في وقت متأخر مساء الاثنين، واحتجزت نحو 30 من سكانهما، وأصابت زعيماً محلياً بجروح.

وقال القس جوزيف هياب، رئيس الرابطة المسيحية في نيجيريا بالشمال: «تلقينا تقريراً يفيد بأن قطاع الطرق هاجموا قريتيْ كوتاهو وكوغير، واختطفوا نحو 30 شخصاً، بينهم واعظ ديني وزوجته الحامل وطفلهما».

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكّن أحد عشر منهم من الفرار، ونحن على تواصل مع الأجهزة الأمنية لاستعادة الباقين».

وأكد الأب لينوس بوباي، وهو كاهن من كوتاهو، حصول عمليات الخطف، لمحطة التلفزيون المحلية «أرايز».

ونقل بوباي عن أحد الرهائن، الذين هربوا، أن المختطفين نُقلوا إلى بلدة قرب الحدود مع ولاية النيجر.

ولفتت الأزمة الأمنية المستمرة في نيجيريا انتباه العالم بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب العنف بأنه «إبادة جماعية» للمسيحيين، وأمر بشن غارات جوية في يوم عيد الميلاد استهدفت مسلَّحين.

ويقول خبراء إن الاضطرابات في نيجيريا، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أفريقيا، تطول المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

تأتي عمليات الاختطاف هذه بعد اختطاف 51 شخصاً، على الأقل، ومقتل ثلاثة آخرين خلال ثلاثة أيام من الاضطرابات، الأسبوع الماضي، في منطقة مجاورة بولاية كادونا.

وفي الشهر الماضي، اختُطف 183 شخصاً من ثلاث كنائس في قرية كاوران والي، بمقاطعة كاجورو المجاورة.

وأُطلق سراحهم بعد ثلاثة أسابيع، على أثر مفاوضات بين سلطات الولاية والخاطفين. ولم يتضح بعدُ ما إن كان قد دُفعت فدية، في المقابل.


الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.