دفع لبناني للإسراع بانتخاب رئيس جديد على وقع التطورات العراقية

عون يشترط تبني ترشيحه «وفاقيا» أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة

دفع لبناني للإسراع بانتخاب رئيس جديد على وقع التطورات العراقية
TT

دفع لبناني للإسراع بانتخاب رئيس جديد على وقع التطورات العراقية

دفع لبناني للإسراع بانتخاب رئيس جديد على وقع التطورات العراقية

تسارعت وتيرة الاتصالات السياسية مطلع الأسبوع الحالي في محاولة للملمة الوضع الداخلي اللبناني بعد 24 يوما على دخول البلاد في شغور رئاسي طالت تداعياته أخيرا مجلس الوزراء والبرلمان اللذين تحولا غير منتجين ومعطلين بقرارات سياسية ربطت مصير كل المؤسسات الدستورية ببعضها البعض.
وكشفت مصادر مواكبة للحركة الحاصلة بالملف الرئاسي أن «دفعا دوليا وداخليا نشط أخيرا على وقع التطورات العراقية (سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام-داعش على مدينة الموصل) للإسراع بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وبالتالي فرض الانتظام بعمل المؤسسات الدستورية لتلافي أي ارتدادات سلبية لما تشهده المنطقة على الداخل اللبناني».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنّه «يجري الضغط على رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لتقديم ترشيحه رسميا والتوجه إلى جلسة الانتخاب المحددة الأربعاء (غدا) أو تسمية أحد المرشحين الوفاقيين بالتنسيق مع البطريرك الماروني بشارة الراعي». وتواكب المؤسسات المارونية وعلى رأسها الرابطة المارونية والمجلس العام الماروني هذا الحراك بالتنسيق مع البطريركية المارونية بعيدا عن الأضواء في مسعى لإنجاح المهمة. ولا يبدو أن عون سيرضخ قريبا لكل الضغوط التي يتعرض لها بالموضوع الرئاسي، إذ تؤكد مصادر في التيار «الوطني الحر» الذي يتزعمه، أنّه مصر على ترشحه غير المعلن: «وهو ليس بوارد الدخول بأي مفاوضات لتبني أي ترشيح آخر حتى ولو خصص له امتياز تسمية الرئيس المقبل».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العماد عون «بصدد القبول بتعليق ترشيحه بشرط واحد فقط وهو إجراء انتخابات نيابية مبكرة على أن يتم على أساس نتائجها تحديد الرئيس المقبل للبلاد». وأشارت إلى أن عون «بصدد الضغط لإقرار قانون جديد للانتخابات بأسرع وقت ممكن على أن تتم الانتخابات فور الانتهاء من إعداد القانون».
وبدت لافتة الزيارة التي قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق، المحسوب على تيار المستقبل، يوم أمس إلى دارة عون في منطقة الرابية، شرق بيروت، وتأكيده بعد اللقاء أن الحوار بين عون وتيار «المستقبل»: «مستمر ودائم ولن يتوقف، وقد حقق لغاية الآن الكثير من الإيجابية أولها الاستقرار الحكومي وساهم في الاستقرار السياسي في البلد».
وأوضح المشنوق في مؤتمر صحافي أنّه لا يحمل أي رسالة من الحريري لعون، لافتا إلى أن البحث تناول «الأزمات المتعددة التي تمر بها البلاد، على رأسها شغور منصب رئاسة الجمهورية وهذا يحتاج مزيدا من التوافق بين اللبنانيين ومزيدا من النقاش والبحث عن القدرة في الوصول إلى رئيس وفاقي وليس توافقيا». وأشار إلى البحث في مسألة التعيينات التي توقفت وكيفية المتابعة بها: «واتفقنا أيضا على أنه ليس من خلاف على آلية مجلس الوزراء وعلى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء بل البحث هو عن آلية الوكالة لرئاسة الجمهورية».
ونفى المشنوق ما أشيع أخيرا عن أنّه طرح على رئيس الحكومة تمام سلام تشكيل حكومة مصغرة، لافتا إلى أن ما دعا إليه هو قيام خلية أزمة. وأوضحت مصادر وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» أن طرح المشنوق بما يتعلق بتشكيل خلية أزمة ينطلق من «نظرته الاستباقية للمخاطر المحيطة بنا»، مشيرة إلى أن «هذه الخلية لن تكون بالضرورة خلية أمنية باعتبار أن المشاكل الداخلية والخارجية ليست مقتصرة على الأمن». وأضافت المصادر: «هذه الخلية يجب أن تتألف من أصحاب اختصاص ومعنيين أساسيين يضعون الخطط والاستراتيجيات لمواجهة أي خطر مقبل على البلاد».
وبدا أن هناك نوعا من الانسجام بين مواقف التيار الوطني الحر وتيار المستقبل في أكثر من ملف، إذ أكّد وزير الخارجية جبران باسيل، والقيادي في التيار الذي يتزعمه عون، أن النقاش الدائر لا يتطرق لصلاحيات رئيس الحكومة «فلا أحد يفكر في هذا الموضوع ولا مصلحة للبلد بطرحه، أما المطروح فهو محاولة الحفاظ في فترة الفراغ على الصلاحيات القليلة الباقية لرئيس الجمهورية وعدم الانتقاص منها».
وشدّد باسيل خلال احتفال مناطقي على تمسك التيار الوطني الحر بـ«الحوار السياسي والتفاهم لتجنب الخضات السياسية الكبيرة عبر إقرار قانون انتخابي جديد يمثل اللبنانيين، ومن خلال انتخاب رئيس قوي ميثاقي يستطيع أن يجمع المواطنين لكي يكون هناك لبنان القوي الذي نريده جميعا».
وفي سياق آخر، بيّنت المواقف الأخيرة لنواب وقياديي حزب الله انزعاجه من طول أمد المفاوضات بين عون والحريري بملف الرئاسة، إذ شدّد النائب في الحزب حسن فضل الله خلال احتفال جنوبي البلاد، على ضرورة حسم القرارات بشأن الاستحقاق الرئاسي. وقال: «هناك من لديه حيثية حقيقية في بيئته على المستوى الوطني ويستحق أن يكون في موقع الرئاسة إذا قرر الفريق الآخر أن يقبل بهذه المعادلة».
بدوره، قال النائب عن حزب الله حسين الموسوي: «نريد رئيسا للجمهورية لا يقف في طريقنا عندما ندافع عن كل لبنان واللبنانيين»، داعيا إلى «التفاهم في موضوع رئاسة الجمهورية لكي يأتي رئيس ينسجم مع الخط الوطني المقاوم ويكون متوافقا عليه».
من جهته، حثّ حزب «الكتائب» بعد اجتماعه الأسبوعي إلى «الشروع فورا في انتخاب رئيس للجمهورية لإكمال عقد المؤسسات وانتظامها»، داعيا لـ«الانصراف إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية في الداخل وعلى الحدود لوقف مفعول أي تداعيات أو هزات ارتدادية ناتجة عن المناخ الإقليمي المأزوم، ومواجهة الأخطار العاتية بقدر عال من التماسك والتضامن والوحدة».
في موازاة ذلك، تكثف عمل الكتل النيابية الرئيسية قبيل جلسة مجلس النواب المقررة يوم الخميس المقبل للبحث بملف «سلسلة الرتب والرواتب» والتي من شأن إقرارها لزيادة رواتب موظفي القطاع العام والمدرسين. ولهذه الغاية عقدت سلسلة اجتماعات جمعت ممثلين عن تيار المستقبل وتكتل «التغيير والإصلاح» وكتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بمحاولة للتوافق على موارد السلسلة قبل طرحها على التصويت في الجلسة المقبلة.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».