الرئيس الأفغاني يعرض على «طالبان» محادثات سلام «من دون شروط مسبقة»

الرئيس أشرف غني (الثاني من اليمين) في صورة تذكارية مع المشاركين في «عملية كابل» في العاصمة الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس أشرف غني (الثاني من اليمين) في صورة تذكارية مع المشاركين في «عملية كابل» في العاصمة الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الأفغاني يعرض على «طالبان» محادثات سلام «من دون شروط مسبقة»

الرئيس أشرف غني (الثاني من اليمين) في صورة تذكارية مع المشاركين في «عملية كابل» في العاصمة الأفغانية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس أشرف غني (الثاني من اليمين) في صورة تذكارية مع المشاركين في «عملية كابل» في العاصمة الأفغانية أمس (إ.ب.أ)

عرض الرئيس الأفغاني أشرف غني، أمس الأربعاء، الاعتراف بحركة «طالبان» حزبا سياسيا وإعلان وقف للنار يسبق محادثات سلام بهدف إنهاء حرب مستمرة منذ 17 عاماً في البلاد.
وقال غني لدى افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لما يُعرف بـ«عملية كابل» في مقر وزارة الخارجية في العاصمة الأفغانية: «نقدم هذا العرض دون شروط مسبقة من أجل أن يقود إلى اتفاق سلام». وأضاف: «المتوقع من طالبان تقديم مساهمة لعملية السلام التي تهدف إلى جذب طالبان، كمنظمة، إلى محادثات سلام». وأضاف أنه لن يصدر «أحكاماً سابقة» على أي جماعة تسعى إلى السلام. ولاحظت وكالة «رويترز» أن تصريحاته تمثّل تحولاً كبيراً في موقف الرئيس الأفغاني الذي دأب على وصف مقاتلي «طالبان» بـ«الإرهابيين» و«المتمردين» وإن كان قد عرض أيضاً إجراء محادثات مع أطراف في الحركة تقبل السلام.
وقال غني في كلمته: «يجب أن يكون هناك إطار سياسي للسلام. ولا بد من إعلان وقف لإطلاق النار. علينا الاعتراف بطالبان حزباً سياسيا، وأن تنطلق عملية تعزيز الثقة»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير من كابل. وتضم «مبادرة كابل» ممثلي أكثر من عشرين بلداً في المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة والأمم المتحدة، لكن ليس هناك تمثيل لحركة «طالبان». وعقد الاجتماع الأول لـ«عملية كابل» في يونيو (حزيران) الماضي.
وذكرت الوكالة الفرنسية أن الرئيس الأفغاني اشترط على «طالبان» قبل انطلاق المحادثات الاعتراف بالدستور الذي أبدى استعداداً لـ«تعديله» وكذلك الاعتراف بحكومته. وأضاف: «الآن، القرار بين أيديكم. اقبلوا بالسلام... ولنحقق الاستقرار لهذا البلد».
ويأتي هذا الاقتراح غداة نداء وجهته «طالبان» إلى الولايات المتحدة دعتها فيه إلى إجراء «محادثات» مع مندوبيها في الدوحة، من دون أي إشارة إلى السلطات الأفغانية.
كذلك وضع الرئيس الأفغاني شرطاً يقضي «باحترام حقوق المواطنين، ولا سيما منهم النساء، طبقاً لأحكام الدستور» و«احترام قوى الأمن». وقال إن السلطات الأفغانية تتعهد، في المقابل، بتوفير الأمن لعناصر «طالبان» الذين يقبلون عرضها، وبأن «تأخذ في الاعتبار» مقترحاتهم، وبرفع قيود منع السفر المفروضة على بعض مسؤوليهم وبالحصول على دعم دولي للمحادثات. لكن غني شدد، بحسب الوكالة الفرنسية، على أن السلطات «لن تسمح لأي مجموعة مسلحة على صلة بمنظمات إرهابية أجنبية، سواء أكانت حكومية أم لا، على الأراضي الأفغانية»، في إشارة إلى تنظيمي القاعدة وداعش، أو مجموعات إقليمية أخرى، باكستانية أو أوزبكية.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المبعوث الألماني الخاص لأفغانستان وباكستان، ماركوس بوتسل، اقتراحه عقد مؤتمر ثالث في مدينة بون الألمانية لدعم عملية السلام في أفغانستان. وكتب نائب السفير الألماني في أفغانستان، أندرياس فون برانت، على موقع «تويتر»: «ماركوس بوتسل عرض إقامة مؤتمر بون ثالث في إطار عملية كابل 2. لدعم عملية السلام الأفغانية». يذكر أنه تم عقد المؤتمر الأول نهاية 2001 في مدينة كونيجسفينتر الألمانية، وعقد الثاني نهاية عام 2011 في مدينة بون الألمانية.
وذكرت الوكالة الألمانية أن بوتسل قبل تعيينه مبعوثاً خاصاً وعمله في غرفة إدارة الأزمات في وزارة الخارجية الألمانية حتى أغسطس (آب) 2016 كان سفيراً نشطاً في كابل على مدار عامين ويحظى بشعبية بين الأفغان.
ولفتت الوكالة الألمانية إلى أنه لم يتم دعوة «طالبان» إلى حضور المؤتمر الذي يستمر لمدة يوم واحد في كابل. لكنها نقلت عن مصادر لم تسمها أن أغا خان معتصم، الوزير السابق في حكومة «طالبان» عندما كانت تتولى السلطة عام 2001، يُفترض أنه يحضر فعاليات المؤتمر.
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، إلى أن «طالبان» رفضت دائماً الاعتراف بالدستور الأفغاني الذي صدر في 2004. وعندما كانت في السلطة، لم يكن لديها دستور. أما وكالة «رويترز» فأوردت أن مسؤولين من «طالبان» اعترفوا بأنهم تعرضوا لضغوط من «دول صديقة» لقبول المحادثات وقالوا إن جهودهم في الفترة الأخيرة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة تعكس القلق من أن ينظر إليهم باعتبارهم عقبة في طريق السلام.
وكثّفت الولايات المتحدة العام الماضي مساعدتها العسكرية لأفغانستان وبخاصة من خلال تصعيد شديد للضربات الجوية بهدف كسر حالة الجمود مع المقاتلين وإجبارهم على الجلوس إلى طاولة التفاوض. وفي حين يقول الجيش الأميركي إن هذه الاستراتيجية أضرت بـ«طالبان» بقوة، فلا تزال الحركة تسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد أو تسعى إلى السيطرة عليها وتواصل إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الأفغانية. وأعلنت الحركة مسؤوليتها عن هجومين كبيرين في كابل الشهر قبل الماضي أسفرا عن سقوط مئات المدنيين بين قتيل وجريح.
أمنياً، نقلت الوكالة الألمانية عن مسؤول أفغاني أن مسلحي «طالبان» قتلوا خمسة من رجال الشرطة خلال هجوم على نقطة تفتيش على حدود إقليمي قندهار وأوروزغان بجنوب أفغانستان. وقال المتحدث باسم شرطة قندهار أحمد ضيا دوراني إن 19 شخصاً، بينهم مدنيان ورجال شرطة، خطفوا في الهجوم الذي وقع الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي (12.30 بتوقيت غرينتش) يوم الثلاثاء.
وقد شن المسلحون هجوماً على نقطة تفتيش للشرطة عند نقطة عبور بين قندهار وأوروزغان، بحسب دوراني. وفي الوقت نفسه، أقامت وحدة أخرى تابعة لـ«طالبان» نقطة تفتيش جديدة على بعد كيلومترين من طريق قندهار - أورزغان، وخطفوا 19 راكباً.
في غضون ذلك، ألقت قوات الأمن الأفغانية القبض على شخص تردد أنه ألماني من مسلحي «طالبان»، وذلك في إقليم هلمند المضطرب بجنوب أفغانستان، وفق ما نقلت الوكالة الألمانية عن متحدث باسم الشرطة أمس الأربعاء. وأفاد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأفغانية دولت وزيري بأنه تم القبض على الرجل الذي «تردد أنه ألماني» مع ثلاثة آخرين من مسلحي «طالبان» في منطقة غريشك بهلمند، وذلك خلال عملية لقوات الأمن مساء الثلاثاء.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.