توقعات زيادة وتيرة رفع الفائدة الأميركية تتنامى مع «ثقة باول»

عائدات السندات تقفز... و«وول ستريت» تشهد أسوأ أيامها منذ «موجة التصحيح»

TT

توقعات زيادة وتيرة رفع الفائدة الأميركية تتنامى مع «ثقة باول»

بمزيج من التفاؤل والحزم، عبر رئيس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) الجديد جيروم باول في ظهوره الأول عن ثقته في قوة اقتصاد الولايات المتحدة، وبينما أكد باول أن مجلسه سيستمر في رفع الفائدة بشكل تدريجي، قرأ الخبراء بين السطور احتمالية واسعة لزيادة معدلات رفع الفائدة هذا العام إلى 4 مرات بدلاً من ثلاثة فقط كما كان متوقعاً.
وبينما كانت الأوساط الاقتصادية تترقب صدور بيانات هامة للنمو الأميركي في وقت متأخر أمس، فإن تعليقات باول أمام الكونغرس مساء أول من أمس، والتكهنات حول زيادة معدلات رفع الفائدة، دفعت الدولار وعائد السندات إلى الصعود بشكل كبير، فيما هبط سعر الذهب شديد الحساسية لمعدلات رفع الفائدة، كما أغلقت مؤشرات وول ستريت الرئيسية الثلاثة في المنطقة الحمراء.
وبثقة كبيرة، قال باول إن التقلبات الشديدة التي تعرضت لها أسواق الأسهم لن تترك أثراً كبيراً على توقعاته بشأن الاقتصاد. وألمح إلى أن المركزي يخطط إلى 3 زيادات في سعر الفائدة هذا العام وربما تمتد إلى أربعة؛ خاصة مع سلسلة من الإجراءات المالية، بالإضافة إلى التخفيضات الضريبية وزيادة الإنفاق منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما أوضح أن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقدمون توقعات جديدة في اجتماع مارس (آذار) الجاري، والذي سيتأثر بالتقلبات المالية، مؤكداً أنه سيتم الأخذ في الاعتبار كل ما حدث منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقال باول: «في حين أن عوامل عديدة تشكل النظرة المستقبلية للاقتصاد، فإن بعض الرياح المعاكسة التي واجهها الاقتصاد الأميركي في السنوات السابقة تحولت إلى رياح مواتية»، مضيفا: «بشكل خاص، السياسة المالية أصبحت أكثر تحفيزا، والطلب الخارجي على الصادرات الأميركية أقوى»، كما توقع زيادة نمو الأجور بوتيرة أسرع.
ووصف رئيس الفيدرالي التضخم بأنه «منخفض ومستقر»، وأنه لا يزال دون هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى الطويل. مشيراً إلى أن المسؤولين سيراقبونه عن قرب، ومشدداً على أن الفيدرالي سيواصل الالتزام بتحقيق التوازن بين دفع معدل التضخم المنخفض، وتجنب النمو المفرط للاقتصاد.
ودفعت شهادة رئيس الفيدرالي العائد على السندات الحكومية في الولايات المتحدة لآجل 10 سنوات إلى الارتفاع بشكل ملحوظ خلال التعاملات، كما تأثر الدولار إيجابياً، بينما هبطت أسواق الأسهم. واقترب الدولار من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع في تداولات الأربعاء. وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 90.395، بعدما ارتفع إلى 90.498 في تداولات الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاثة أسابيع.
وكانت سندات الخزانة الأميركية أنهت تعاملات الثلاثاء بتراجع ملموس في أسعارها، مما دفع العائد عليها إلى الارتفاع. حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة ذات السنوات العشر، وهي السندات القياسية، بواقع 4.9 نقطة أساس، إلى 2.908 في المائة.
وفي وول ستريت، سجلت الأسهم الأميركية أكبر انخفاضات في جلسة واحدة منذ بدأت موجة المبيعات قبل ثلاثة أسابيع تقريبا، بعد ازدياد احتمالات وجود زيادات أكبر من المتوقع في أسعار الفائدة هذا العام. وأنهى المؤشر داو جونز الصناعي جلسة التداول أول من أمس منخفضا 299.24 نقطة، أو 1.16 في المائة، إلى 25410.03 نقطة. بينما هبط المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 35.32 نقطة، أو 1.27 في المائة، ليغلق عند 2744.28 نقطة. وأغلق المؤشر ناسداك المجمع منخفضا 91.11 نقطة، أو 1.23 في المائة، إلى 7330.35 نقطة.
ومقتفية خطى وول ستريت، تراجعت أغلب أسواق المال الآسيوية خلال تعاملات أمس. حيث تراجع مؤشر «إس أند بي - إيه إس إكس» في بورصة سيدني الأسترالية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ارتفع المؤشر الأوسع نطاقا «أول أوريناريز» بنسبة 0.37 في المائة.
وفي اليابان، تراجع مؤشر نيكي القياسي بنسبة 0.53 في المائة. كما تراجعت بورصات شنغهاي وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ وإندونيسيا وماليزيا. في حين ارتفعت بورصتا نيوزيلندا وسنغافورة، وأغلقت بورصة تايوان أبوابها بسبب عطلة رسمية.


مقالات ذات صلة

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

أثار نموذج ذكاء اصطناعي جديد وقوي من شركة «أنثروبيك» اجتماعات طارئة بين كبار المنظمين الماليين ولا سيما في أميركا لمناقشة مخاوف الأمن السيبراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.