هدنة هشّة في غوطة دمشق... والفصائل مستعدة لإبعاد «النصرة»

تبادل اتهامات بين النظام والمعارضة بقصف «الممر الإنساني»

يحضرون الخبز في بلدة حمورية في غوطة دمشق أمس (أ.ف. ب)
يحضرون الخبز في بلدة حمورية في غوطة دمشق أمس (أ.ف. ب)
TT

هدنة هشّة في غوطة دمشق... والفصائل مستعدة لإبعاد «النصرة»

يحضرون الخبز في بلدة حمورية في غوطة دمشق أمس (أ.ف. ب)
يحضرون الخبز في بلدة حمورية في غوطة دمشق أمس (أ.ف. ب)

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» وشهود بأن الهدوء ساد منطقة الغوطة الشرقية لدمشق بشكل عام مع بدء سريان وقف لإطلاق النار لمدة 5 ساعات أمس، ليهدأ بذلك هجوم عنيف يشنه النظام على المنطقة أودى بحياة المئات، في وقت أعلنت فيه فصائل معارضة استعدادها لإخراج عناصر «هيئة تحرير الشام»، (النصرة سابقا)، من المنطقة.
ودعت روسيا التي تدعم النظام السوري إلى وقف إطلاق النار يوميا من الساعة التاسعة صباحا إلى الثانية ظهرا (من 07:00 إلى 12:00 بتوقيت غرينيتش) وإتاحة «ممر إنساني» للسماح للمدنيين بمغادرة الغوطة الشرقية، آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة قرب العاصمة دمشق.
وبث التلفزيون الرسمي للنظام لقطات من المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة والمتاخمة لبلدة دوما، إحدى بلدات الغوطة الشرقية، قائلا إن الممر مفتوح في هذه المنطقة. وظهر عدد قليل من الأشخاص على الطريق، لكن التلفزيون قال إنه ما من أحد يغادر الغوطة.
وذكر التلفزيون أن المسلحين يحاولون قصف الممر لمنع الناس من العبور. لكن متحدثا باسم جماعة «فيلق الرحمن»، إحدى جماعات مقاتلي المعارضة الرئيسية في الغوطة الشرقية، نفى منع أحد من المغادرة.
وأضاف المتحدث لـ«رويترز» أنه «ليس هناك من يجرؤ على الاقتراب من المنطقة القريبة من الممر لأنها منطقة عسكرية، والجميع يخشى الاعتقال أو التجنيد إذا انتقل إلى الجانب الخاضع لسيطرة الحكومة».
وقال «المرصد السوري» إن الهدوء ساد الغوطة الشرقية بشكل عام منذ منتصف الليل رغم سقوط 4 صواريخ على بلدة دوما في الصباح قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقال أحد سكان الغوطة في رسالة صوتية من بلدة حمورية: «اليوم (أمس) هادئ جدا. يبدو الأمر وكأنهم ملتزمون بالهدنة التي تحدثوا عنها. لا شيء يحدث في منطقتنا ولم نسمع شيئا حولنا». وقال شاهد قبل سريان وقف إطلاق النار إن الناس في دوما يخرجون لشراء إمدادات.
وقال مؤيد الحافي، وهو عامل إغاثة بالدفاع المدني في بلدة سقبا بالغوطة الشرقية، إن الناس خائفون من القصف، لافتا إلى وجود طائرات استطلاع. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أول من أمس أن الإجراءات التي اتخذت بالاتفاق مع قوات النظام السوري تهدف إلى مساعدة المدنيين على المغادرة وإجلاء الجرحى والمرضى. واتهمت روسيا مقاتلي المعارضة بمنع المدنيين من مغادرة المنطقة التي يحاصرها النظام منذ عام 2013.
ونقلت وكالات أنباء روسية عن الجيش الروسي اتهامه مقاتلي المعارضة السورية في الغوطة الشرقية أمس بإمطار الممر الإنساني بقذائف «مورتر». كما نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الجيش قوله إنه ما من مدني واحد تمكن من مغادرة المنطقة عبر الممر في مخيم الوافدين نتيجة للقصف.
ونسبت وكالات أنباء روسية إلى جنرال روسي يدعى فيكتور بانكوف قوله: «فُتح ممر إنساني في التاسعة صباحا حتى يتسنى للمدنيين مغادرة منطقة عدم التصعيد. وهناك نيران مكثفة الآن من جانب المعارضة، ولم يغادر مدني واحد».
وذكرت وكالات أنباء روسية أن قوات النظام السوري وفرت، بمساعدة من الجيش الروسي، الظروف اللازمة لاستقبال المدنيين في مخيم الوافدين، وأن الرعاية الطبية متوفرة في الجوار للضرورة. وأضافت الوكالات أن هناك حافلات مستعدة لنقل المدنيين إلى مراكز إقامة مؤقتة. لكن وائل علوان، المتحدث باسم «فيلق الرحمن» قال في تغريدة على موقع «تويتر»: «إجبار المدنيين على التهجير القسري أو الموت بالقصف والحصار جريمة روسية لا يمكن السكوت عنها».
كما نفت جماعة «جيش الإسلام» السورية المعارضة في الغوطة الشرقية أمس منع المدنيين من مغادرة المنطقة، ونفت كذلك قصف الممر الإنساني. وقال ياسر دلوان رئيس المكتب السياسي لـ«جيش الإسلام»: «لم نمنع أحدا، والمدنيون يتخذون قرارهم».
وتقول الأمم المتحدة إن نحو 400 ألف شخص يعيشون في الغوطة الشرقية. وتعد المنطقة هدفا كبيرا لرئيس النظام السوري بشار الأسد الذي انتزع السيطرة على كثير من المناطق بدعم عسكري من روسيا وإيران.
والقلق العالمي بشأن الأوضاع الإنسانية في المنطقة يزداد حتى قبل بدء القصف الأخير، وذلك بسبب نقص الغذاء والدواء وغيرهما من الضروريات. وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا السبت الماضي طالب بوقف إطلاق النار في عموم سوريا لمدة 30 يوما. وتصاعد القتال على عدد من الجبهات في سوريا هذا العام؛ حيث أتاحت هزائم تنظيم داعش المجال أمام صراعات أخرى كثيرة تشمل أطرافا سورية وخارجية في الصراع متعدد الأطراف.
ولم يرد ذكر مباشر في تقارير روسية عن تفاصيل وقف إطلاق النار للسماح بدخول إمدادات الإغاثة للغوطة الشرقية. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف أول من أمس إنها ترحب بأي إجراء يسمح «للراغبين في المغادرة بأن يرحلوا بمحض إرادتهم» وكذلك بالإجلاء الطبي. لكن يولاندا جاكميه، المتحدثة باسم الصليب الأحمر، قالت إن هناك حاجة إلى المزيد. وقالت: «لا تزال هناك ضرورة لدخول قوافل إنسانية بإمدادات حيوية: أدوية وإمدادات طبية وغذاء ومواد لتنقية المياه. هذه منطقة يقطنها ما يصل إلى 400 ألف شخص، والاحتياجات الإنسانية فيها هائلة».
ووصف «ائتلاف المعارضة السورية»، الهدنة الإنسانية التي أعلنتها موسكو لخمس ساعات يوميا في الغوطة الشرقية بأنها «انقلاب» على قرار مجلس الأمن الدولي الأخير. وقال أحمد رمضان، المتحدث باسم الائتلاف لوكالة الصحافة الألمانية: «ما أسموه وقفا إنسانيا لإطلاق النار هو انقلاب على القرار الأممي الأصلي الذي جرى إقراره السبت. روسيا لم ترغب يوما في وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية، وقد كان هذا واضحا».
من جهتها، أكدت فصائل سورية معارضة في الغوطة الشرقية استعدادها لإخلاء مقاتلي «هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا)» وعائلاتهم من المنطقة بعد 15 يوماً من دخول وقف إطلاق النار الذي أعلنه مجلس الأمن الدولي حيز التنفيذ الفعلي.
وفي بيان مشترك وجهته إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أعلنت فصائل «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» و«حركة أحرار الشام الإسلامية»... «التزامنا التام بإخراج مسلحي تنظيم (هيئة تحرير الشام) و(جبهة النصرة) و(القاعدة) وكل من ينتمي لهم وذويهم من الغوطة الشرقية لمدينة دمشق خلال 15 يوما من بدء دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الفعلي».
ويعدّ «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» الفصيلين الأكثر نفوذاً في المنطقة، وشاركا في جولات التفاوض السابقة في الأمم المتحدة.
واقترحت الفصائل أن يتم ذلك «وفق آلية يتم الاتفاق عليها خلال الفترة نفسها وبالتعاون مع مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا».
ويطلب قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر ليل السبت من «كل الأطراف وقف الأعمال الحربية من دون تأخير لمدة 30 يوماً متتالية على الأقل في سوريا من أجل هدنة إنسانية دائمة» لإفساح المجال أمام «إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة».
ومع صدور البيان أعلنت روسيا بدء هدنة «إنسانية» لخمس ساعات في الغوطة، سرعان ما تم خرقها مع إعلان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل طفل وإصابة 7 مدنيين على الأقل بجروح في قصف لقوات النظام على بلدة جسرين، بالتزامن مع غارات عدة على مناطق أخرى. ويأتي إعلان موسكو مع تأكيد أبرز الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية؛ وبينها «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، رفضها أي «تهجير للمدنيين أو ترحيلهم».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.