قدر صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي 4.4 في المائة خلال العام المقبل وسط توقعاته بارتفاع طاقة إنتاتجه للنفط.
وذكر مسؤولون في صندوق النقد خلال انعقاد مؤتمر إقليمي بالعاصمة السعودية، أن التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، تكمن في إيجاد فرص عمل، لأن عدد السكان في عمر أقل من 14 عاما بلغ 30 في المائة، وعدد السكان من 30 الى 60 عاما بلغ 60 في المائة، إضافة إلى النمو السكاني الذي يرتفع 1.7 في المائة، وبالتالي توقع ان يكون إيجاد الفرص الوظيفة أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي في المستقبل.
وأكد مين زو، نائب رئيس صندوق النقد الدولي في مؤتمر اقتصاديات الشرق الأوسط ودور القطاع الخاص، أنه لا مناص من الدعم المالي الحكومي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة حتى تتلمس طريقها للعالمية، مشددا على ضرورة منهج حكومي يساهم في توعية وتعليم وتدريب القطاع الخاص، ليكون على مستوى التعامل معها، وبالتالي يقوم بدوره في عملية التنمية، على وجهه الأكمل.
وأوضح زو أن القطاع الخاص له دور مهم على المستوى الدولي، حيث تبلغ مساهمته في التنمية نحو 25 في المائة، مشيرا إلى أن مساهمة القطاع الخاص في المملكة تصل إلى نحو 6.6 في المائة سنويا، معتبرا ذلك مؤشرا جيدا.
ولفت زو إلى التحديات التي تواجه هذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتهدده جودة وفعالية ما يقدم في صالح التنمية القوية، مشيرا إلى انعدام الاستقرار وارتفاع نسبة فئة الشباب في مجتمعات هذه الدول لتصل إلى ثلاثين في المائة منه، مما يتطلب توفير فرص عمل أكبر، علاوة على نسبة النمو السكاني المرتفعة، وهو ما يضاعف العبء على القطاع الخاص على جميع الأصعدة.
وطالب نائب رئيس صندوق النقد الدولي بتعزيز ودعم القطاع الخاص ليكون أقوى، ويتسنى له إيجاد فرص العمل، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية، إلى جانب التوسع في تمويل القطاع ليزيد من حجم استثماراته، مشيراً إلى أن المملكة يجب أن تركز أكثر على تعزيز الاستثمارات المحلية لمواجهة النقص في الاستثمارات الأجنبية نتيجة الظروف الاقتصادية الدولية المعروفة، لاسيما مع توافر الكثير من الفرص الاستثمارية والموارد بالمنطقة، وقال: "المطلوب استراتيجيات جديدة تدعم دور القطاع الخاص".
إلى ذلك، أكد الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية، أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا تواجه في الفترة الراهنة تحديات اقتصادية تتمثل في تحقيق نمو اقتصادي مستدام يوفر المزيد من فرص العمل، مبيناً أن النمو في هذه المنطقة لا يزال دون المستويات الممكنة.
وجاء ذلك في كلمته، التي ألقاها خلال افتتاحه مؤتمر اقتصاديات الشرق الأوسط ودور القطاع الخاص الذي نظمه مجلس الغرف السعودية وصندوق النقد الدولي في الرياض اليوم الثلاثاء، أن على القطاع الخاص الإسهام في إيجاد فرص عمل كافية لخفض معدلات البطالة لاسيما بين الشباب، لافتاً إلى أن ذلك لن يتسنى إلا بتعاون القطاع العام معه وإيجاد شراكات من شأنها تحقيق ذلك. وقال: في إطار توقعات الصندوق والبنك الدوليين، فإن المنطقة في حاجة لرفع معدلات النمو وتوفير ملايين الوظائف الجديدة، وعلى القطاع الخاص القيام بدور أكبر لمواجهة هذه التحديات باعتباره شريكاً أساسياً في التنمية وتوفير فرص العمل.
وأضاف وزير المالية السعودي، أنه على الرغم من تنامي دور القطاع الخاص في اقتصاديات المنطقة جراء الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها العديد من الدول، إلا أن من الملاحظ أن نسبة استثماراته متدنية مقارنة مع مناطق نامية أخرى، معتبرا أن كثيراً من الدول المتقدمة والنامية تسير بخطى متسارعة نحو الاهتمام بالقطاع الخاص وتنميته وتطويره، وخاصة قطاع المنشأت الصغيرة والمتوسطة الذي يحظى بدعم كبير.
وعد توفير البيئة الاستثمارية المناسبة أحد أهم المتطلبات لنمو القطاع الخاص وزيادة إسهامه في التنمية الاقتصادية وتوفير المزيد من فرص العمل، مطالبا الجهات الرسمية في دول المنطقة بتوفير المناخ الملائم ليتطور القطاع الخاص وينمو من خلال تسريع وتيرة الإصلاحات، وتحسين البيئة التنظيمية وتوفير البنية الأساسية والمرافق الخدمية الملائمة، وتسهيل فرص الحصول على التمويل.
وتوقع وزير المالية السعودي أن تسهم ميزانية بلاده في تقوية الأوضاع المالية للدولة، خاصة توجيه ما يتحقق من فائض إيرادات الميزانية إلى تعزيز احتياطيات الدولة وخفض حجم الدين العام الذي من المتوقع انخفاضه إلى نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام الحالي، مؤكدا تواصل الحكومة إنفاقها الاستثماري الذي يفتح فرصا تجارية واستثمارية كبيرة للقطاع الخاص للإسهام في حفز النمو وإيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين.
وأكد العساف أن سياسات التشريع وتوفير التمويل التي انتهجتها المملكة أثمرت عن تحقيق معدلات نمو جيدة للقطاع الخاص وتزايد دوره في الاقتصاد الوطني، حيث ارتفعت قيمة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى نحو سبعمائة مليار ريال في عام 2012، تمثل 58 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وارتفع إسهامه في توظيف العمالة الوطنية، حيث ارتفع عدد العاملين في القطاع في عام 2012 بما يزيد على 250 ألف عامل تمثل نسبة 34 في المائة مقارنة بعددهم في عام 2011، ليتجاوز مجموع العمالة الوطنية في القطاع مليون عامل، كما ارتفعت قيمة استثمارات القطاع الخاص المتمثلة بإجمالي تكوين رأس المال الثابت بالأسعار الجارية، إلى نحو 314 مليار ريال في عام 2012.
«النقد الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية 4.4 في المائة العام المقبل 2014
وزير المالية العساف يدعو لسياسات إصلاحية لتفعيل القطاع الخاص في اقتصادات الشرق الأوسط
وزير المالية السعودي يدعو بمشاركة مسؤولي صندوق النقد الدولي لتفعيل القطاع الخاص للمساهمة الفاعلة في اقتصادات بلدان الشرق الأوسط (تصوير: سعد العنزي)
«النقد الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية 4.4 في المائة العام المقبل 2014
وزير المالية السعودي يدعو بمشاركة مسؤولي صندوق النقد الدولي لتفعيل القطاع الخاص للمساهمة الفاعلة في اقتصادات بلدان الشرق الأوسط (تصوير: سعد العنزي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
