قرطبة الأندلسية.. تحفة أثرية على ضفة الوادي الكبير

تحتفي بزوارها في مسجدها الكبير وتوزع الفرح مجانا

الجسر الروماني وفي الخلف يبدو مسجد قرطبة
الجسر الروماني وفي الخلف يبدو مسجد قرطبة
TT

قرطبة الأندلسية.. تحفة أثرية على ضفة الوادي الكبير

الجسر الروماني وفي الخلف يبدو مسجد قرطبة
الجسر الروماني وفي الخلف يبدو مسجد قرطبة

كان اختيار موقف الحافلات السياحية الآتية إلى قرطبة من مدن إسبانية أخرى في شارع رئيس، يتمشى رصيفه على ضفة الوادي الكبير، أو «غوادلكبير» كما يسميه الإسبان، اختيارا ذكيا وموفقا حد الدهشة. فالسياح يغادرون حافلاتهم، حال توقفها، وينتشرون بطريقة عفوية على الرصيف، في مواجهة مشهد بانورامي عريض لمدينة قرطبة التي تنتظرهم على الضفة الأخرى للنهر. مشهد خاطف للبصر مثير لدهشة الإعجاب الأول، يحثُّ على الإسراع إلى قلب المدينة لسماع نبضها الداخلي، والاستماع إلى تفاصيل ما تقوله عن نفسها. على بعد أمتار قليلة تنحدر ضفة النهر بسلاسة لتلامس مجراه، الذي بدا في ربيع هذا العام، كسولا، كأنما تعبت مياهه من التدفق والجريان بين جبال ملقا والمحيط الأطلسي عبر السنين.
لم تكن وجهتي قرطبة، حين قررت القيام بالرحلة. كانت غرناطة هاجسي الجميل الذي سهر معي الليلة الماضية ونام، واستيقظنا معا على حلم بتجوال يلم بقايا التاريخ العربي الإسلامي من قصر الحمراء (ألامبرا)، ويعيد قراءته.
في الصباح المتأخر قليلا، انتظرت أمام مكتب في فندق «كوستا سول بارك»، في مدينة توريمولينوس حيث أقمت أسبوعا، تجلس خلفه سيدة تنظم الحجز لرحلات داخلية إلى مدن مقاطعة الأندلس ذات الحكم الذاتي. وعندما جاء دوري طلبت حجز بطاقة لشخصي. دفعت الرسوم المطلوبة (40 يورو)، وغادرت الفندق، لـ«تسكع إيجابي»، أقوم به يوميا، في أسواق توريمولينوس وعلى شاطئ بحرها يتواصل لساعتين على الأقل، ولم أنتبه إلى أنني حجزت لقرطبة. وحين أدركت ذلك، لم يعد استبدال البطاقة ممكنا، فقد غادرت السيدة الفندق. لم أندم، ولم ألعن حظي، بل سخرت من زلة لساني وحسب. وقلت لي، إن غرناطة التي سقطت سهوا من رغبتي، ليست الأندلسية الوحيدة التي سأفتقدها، فهناك أشبيلية أيضا، وطليطلة، وأندلسيات أخريات جميلات ومدهشات حتما. ثم إن هذا الخطأ «الإيجابي» سيتيح لي زيارة عاصمة الدولة الأموية.

لوز عربي
في الحافلة التي تتفرج نوافذها على مساحات شاسعة من الأراضي، لم أكن مشغولا بمكر التاريخ وحروبه وتقلباته، بين الفينيقيين والرومان والقوط الغربيين والبيزنطيين والعرب المسلمين وغيرهم، بل برغبتي المستعجلة في الوقوف على الجوانب الحضارية التي أعطت للمكان قيمته، في حضرة من تركوا تواقيعهم بارزة على معالم قرطبة وبصماتهم واضحة على ملامحها.
استغرقت الرحلة من توريمولينوس إلى قرطبة، عبر مدينة ملقا وأراضي مقاطعتها، قرابة ثلاث ساعات، ضمنها استراحة لمدة عشرين دقيقة. السائق أندريس وفّر لنا رحلة هادئة في حافلته المكيّفة، بينما زودتنا جانيت - المرشدة التي تتحدث بأربع لغات يلتقط كل منا ما يخصه منها أو يفهمه - بمعلومات قيمة تجاوزت حدود المدينة التي نقصدها: «هذه الأراضي المشجرة هي جبال ملقا. هذا قصر القصبة، إنه قصر عربي.. هناك أعلى المرتفع. وهناك متحف القصر أيضا. وهذا غوادي المدينة (وادي المدينة) في ضواحي ملقا. هناك بعيدا تقع ألميريا، عاصمة مقاطعة ألميريا. على الجبال إلى اليسار، تنمو أشجار اللوز. العرب هم من جلبوه إلى بلادنا. هذه حقيقة. وما ترونه الآن، على جانب الطريق، أعلى الهضبة الصغيرة، مقبرتان متجاورتان: يهودية، ومسيحية».
تتابع جانيت وننصت إليها:
«الآن يتغير المشهد كثيرا. كل ما سنمر به من الهِضاب القريبة والبعيدة، هو أراض مزروعة بأشجار الزيتون. وثمة مزارع لعباد الشمس في المناطق السهلية. تغطي مزارع الزيتون مساحات هائلة من الأراضي الواقعة بين ملقا وقرطبة. من الزيتون الأسود المنتشرة أشجاره هنا نستخرج الزيت الشهير (إكسترا فيرجن) الذي يفضله أكثركم على ما أظن».
«سي سينيورا»، يرد الركاب.

* سلاما قرطبة
ندخل قرطبة سياحا «فاتحين»، عبر الجسر الروماني أو «قنطرة قرطبة»، المعلم الأول الذي يجر أقدامنا إلى تفاصيل المدينة، عبر مسافة تمتد ثلاثمائة وواحدا وثلاثين مترا.
بني الجسر الذي أقيم على سبع عشرة قنطرة، في عهد السمح ابن مالك الخولاني، والي الأندلس، بأمر من عمر بن عبد العزيز سنة 101هـ. وقيل إن قنطرة كانت قائمة على النهر قبل مجيء العرب بنحو مائتي سنة، سقط بعض جوانبها عبر السنين. شيد القنطرة بنو أمية، بعد ذلك، وحسّنوها. وقد وصفتها بعض المصادر العربية بـ«القنطرة العجيبة التي فاقت قناطر الدنيا حسنا وإتقانا»، وعُدّت «واحدا من مفاخر الحضارة الإسلامية» في الأندلس.
نتوقف قبالة سور المدينة الممتد إلى الجانبين أمام بوابة للعابرين، هي إحدى سبع بوابات في السور، تماما كما في القدس القديمة. وفي اللحظة التي تغادر فيها أقدامنا آخر الجسر تاركة خلفها وقعها المرتجف أمام عظمة المدينة، تتوقف المشاعر للحظات، تتبدّل، ويعيد المرء تنظيم انفعالاته. هذه مدينة لا تشبه المدن. هذه قرطبة. في تلك اللحظة، لا تسمح المشاعر حتى بعد إعادة ترتيبها بالدخول قبل أن يتوقف المرء ويهتف باللغة التي يحبها: «سلاما أيها الخليفة عبد الرحمن الداخل. سلاما قرطبة، أعظم مدن زمانك الذي حفظك لزماننا».

* جوهرة قرطبة
بنيت قرطبة كمستوطنة رومانية (206 قبل الميلاد)، على الجانب الشمالي للوادي الكبير، وكان يسمى نهر بيتيس، ثم أصبحت عاصمة لولاية بيتيكا (جنوب إسبانيا)، وظلت مدينة رومانية لمدة تزيد على سبعة قرون.
فتح المسلمون الأمويون قرطبة على يد القائد مغيث الرومي، مولى الخليفة الوليد بن عبد الملك في سنة 710م. وقد جعلوا الأندلس تابعة لولاية المغرب، إلى أن جعلها عمر بن عبد العزيز تابعة للعاصمة الأموية في دمشق بشكل مباشر. وظلّت قرطبة مقرا لولاتهم على الأندلس إلى أن سقطت الدولة على أيدي العباسيين سنة 750م.
ومع قدوم الأمير الأموي، عبد الرحمن الداخل، هاربا من العباسيين إلى الأندلس، تغير واقع قرطبة. استولى عبد الرحمن على مقاليد الأمور في الأندلس الإسلامية، وجعل قرطبة عاصمة له سنة 756م. ومعه عاشت المدينة عصرها الذهبي، وفي عهده، بدأ العمل في مسجد قرطبة الكبير.
وصلنا إلى المسجد، جوهرة قرطبة الاستثنائية ورمزها الأكثر شهرة، وأجمل إبداعات المسلمين فيها، مما جعل «اليونيسكو» تصنفه موقعا تراثيا عالميا. من الخارج، يبدو الموقع جسدا هائلا يربض وسط المدينة القديمة. في الداخل، تبعدنا التفاصيل الفنية للمسجد عن العالم المحيط، ونتمشى وسط غابة مدهشة من الأعمدة الرخامية والأقواس التي تعلوها. نتوقف تحت القبة ثمانية الشكل، والتي تعلوها صَدَفة، فتحتوينا تفاصيلها الزخرفية المدهشة. إنها بحق إحدى آيات الفن المعماري.
يقطع مرشدنا كريستوفر تأملنا الصامت: «جاء الرومان. من بعدهم المسيحيون (330 سنة بعد المسيح)، ثم جاء العرب المسلمون».
بخبرته يعرف أن واحدا، من بيننا أو أكثر، سيطرح عليه السؤال الذي سمعه من قبل. ولأنه يعرف فقد أعد إجابة سبق بها السؤال المتوقع وصادره: «نعم، حوّل المسيحيون المسجد إلى كنيسة، وقد أنزلوا المنارة من أعلى المئذنة. المسلمون أيضا حولوا كنيسة آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد!».
ثم يهز كتفيه: «هذا تاريخ». ويحرص على التأكيد: «هذه كلها آثار بلادنا. هذا تاريخنا، وهذه حضارتنا التي نعتز بها».
يعدّ مسجد قرطبة أول مبنى إسلامي في المدينة، ويرجع تأسيسه إلى زمن الخلافة الأموية في الأندلس، حيث شاطر المسلمون المسيحيين كنيستهم العظمى، وكانت مقامة على موقع معبد روماني. وعندما جاء الخليفة عبد الرحمن الأول، أبدى رغبة في بناء مسجد يضاهي مساجد بغداد ودمشق والقدس عظمة. اشترى شطر الكنيسة العائد للروم، مقابل أن يُعيد بناء ما تم هدمه من كنائسهم أثناء اجتياح المدينة، وأمر بإقامة المسجد الذي يُسمى اليوم مسجد الكاتدرائية، أو «كاتدرائية مِسكيتا»، كما يطلق عليه سكان المدينة. وهو مستطيل الشكل، ويمتاز بصحن فسيح، ويضم العديد من الأروقة أوسعها الرواق الأوسط المؤدي إلى المحراب. وتعتبر منارة المسجد، المسماة منارة عبد الرحمن الناصر، من المنارات البديعة التي تحتوي على سلمين، ولها مائة وسبع درجات. أعلاها ثلاث مظلات، اثنتان من الذهب والثالثة من الفضة فوقها سوسنة من ذهب، توجد فوقها رمانة ذهبية صغيرة. وقد حوّل الإسبان هذه المنارة إلى برج لأجراس الكاتدرائية. وتوجد في الزاوية الجنوبية للمسجد منارة أخرى مربعة الشكل، مكونة من خمسة طوابق، في كل طابق منها عدد من الأجراس. أما قبة المسجد فتقوم على 365 عمودا من المرمر. وبلغ عدد قناديل المسجد نحو أربعة آلاف وسبعمائة قنديل من الفضة. وللجامع 1293 عمودا من الرخام والغرانيت، بقي منها اليوم 1300 عمود.

* خوداريا
من المعبد إلى الحي اليهودي، المسمى «خوداريا» مباشرة. ساحات عدة صغيرة تتفرع منها أزقة ضيقة. كان الحي إسلاميا في الأصل قبل أن يقيم فيه اليهود. تتوسطه جامعة إسلامية. وفي ساحة الكاردينال سالازار، يوجد تمثال نصفي للعالم المسلم «محمد الغافقي»، أحد مؤسسي طب العيون في العالم (توفي في قرطبة سنة 1165)، كان خبيرا في الجراحة، وتخصص في أمراض العيون والقزحية.
في متاهة الأزقة الضيقة، المزينة بأصص الورد المعلقة على الجدران مثل قناديل الفرح، نصل إلى تمثال الرابي موسى بن ميمون جالسا. ونقف بضع دقائق لتأمل هذه الشخصية اليهودية الأشهر في العصور الوسطى.
وُلِد موسى بن ميمون في قرطبة سنة 1135م، وتوفي في القاهرة سنة 1204م. عرف عربيا بأبي عمران موسى بن ميمون عبيد الله. وكان هناك مستشفى باسمه في قرطبة.
يستوقفنا أيضا أبو القاسم خلف بن العباس الزهاري، المعروف باسم «البوكاسيس»، أعظم جراح أنجبه العالم الإسلامي في العصور الوسطى، وأبو الجراحة الحديثة.
تنتهي رحلتنا عند الحي اليهودي، لنبدأ جولة حرة في المدينة الساحرة، أختمها بلقاء ابن رشد، أو أرسطو العرب كما يسميه القرطبيون، خارج المدينة حيث أقيم له تمثال جميل.
نعود باتجاه الجسر الروماني، تسبقنا إليه موسيقى صاخبة وهتافات تشدنا نحو الفرح. اليوم هو عيد العذراء. يضع أهل قرطبة صلبانا من الزهور في الحارات والزوايا الرئيسة، ويخرجون إلى الشوارع للرقص والشراب. إلى أن يحين موعد مغادرة الحافلة قرطبة، أنضم إلى مهرجان صغير راقص قرب مدخل المدينة. الفلامنكو تصدح، والأجساد تنفض عنها متاعب أيامها الماضية، وأنا أصفق طويلا. ألتقط الصور وأصفق. ثم أعبئ صدري بكثير من الفرح وأودع المدينة.



تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.