قرطبة الأندلسية.. تحفة أثرية على ضفة الوادي الكبير

تحتفي بزوارها في مسجدها الكبير وتوزع الفرح مجانا

الجسر الروماني وفي الخلف يبدو مسجد قرطبة
الجسر الروماني وفي الخلف يبدو مسجد قرطبة
TT

قرطبة الأندلسية.. تحفة أثرية على ضفة الوادي الكبير

الجسر الروماني وفي الخلف يبدو مسجد قرطبة
الجسر الروماني وفي الخلف يبدو مسجد قرطبة

كان اختيار موقف الحافلات السياحية الآتية إلى قرطبة من مدن إسبانية أخرى في شارع رئيس، يتمشى رصيفه على ضفة الوادي الكبير، أو «غوادلكبير» كما يسميه الإسبان، اختيارا ذكيا وموفقا حد الدهشة. فالسياح يغادرون حافلاتهم، حال توقفها، وينتشرون بطريقة عفوية على الرصيف، في مواجهة مشهد بانورامي عريض لمدينة قرطبة التي تنتظرهم على الضفة الأخرى للنهر. مشهد خاطف للبصر مثير لدهشة الإعجاب الأول، يحثُّ على الإسراع إلى قلب المدينة لسماع نبضها الداخلي، والاستماع إلى تفاصيل ما تقوله عن نفسها. على بعد أمتار قليلة تنحدر ضفة النهر بسلاسة لتلامس مجراه، الذي بدا في ربيع هذا العام، كسولا، كأنما تعبت مياهه من التدفق والجريان بين جبال ملقا والمحيط الأطلسي عبر السنين.
لم تكن وجهتي قرطبة، حين قررت القيام بالرحلة. كانت غرناطة هاجسي الجميل الذي سهر معي الليلة الماضية ونام، واستيقظنا معا على حلم بتجوال يلم بقايا التاريخ العربي الإسلامي من قصر الحمراء (ألامبرا)، ويعيد قراءته.
في الصباح المتأخر قليلا، انتظرت أمام مكتب في فندق «كوستا سول بارك»، في مدينة توريمولينوس حيث أقمت أسبوعا، تجلس خلفه سيدة تنظم الحجز لرحلات داخلية إلى مدن مقاطعة الأندلس ذات الحكم الذاتي. وعندما جاء دوري طلبت حجز بطاقة لشخصي. دفعت الرسوم المطلوبة (40 يورو)، وغادرت الفندق، لـ«تسكع إيجابي»، أقوم به يوميا، في أسواق توريمولينوس وعلى شاطئ بحرها يتواصل لساعتين على الأقل، ولم أنتبه إلى أنني حجزت لقرطبة. وحين أدركت ذلك، لم يعد استبدال البطاقة ممكنا، فقد غادرت السيدة الفندق. لم أندم، ولم ألعن حظي، بل سخرت من زلة لساني وحسب. وقلت لي، إن غرناطة التي سقطت سهوا من رغبتي، ليست الأندلسية الوحيدة التي سأفتقدها، فهناك أشبيلية أيضا، وطليطلة، وأندلسيات أخريات جميلات ومدهشات حتما. ثم إن هذا الخطأ «الإيجابي» سيتيح لي زيارة عاصمة الدولة الأموية.

لوز عربي
في الحافلة التي تتفرج نوافذها على مساحات شاسعة من الأراضي، لم أكن مشغولا بمكر التاريخ وحروبه وتقلباته، بين الفينيقيين والرومان والقوط الغربيين والبيزنطيين والعرب المسلمين وغيرهم، بل برغبتي المستعجلة في الوقوف على الجوانب الحضارية التي أعطت للمكان قيمته، في حضرة من تركوا تواقيعهم بارزة على معالم قرطبة وبصماتهم واضحة على ملامحها.
استغرقت الرحلة من توريمولينوس إلى قرطبة، عبر مدينة ملقا وأراضي مقاطعتها، قرابة ثلاث ساعات، ضمنها استراحة لمدة عشرين دقيقة. السائق أندريس وفّر لنا رحلة هادئة في حافلته المكيّفة، بينما زودتنا جانيت - المرشدة التي تتحدث بأربع لغات يلتقط كل منا ما يخصه منها أو يفهمه - بمعلومات قيمة تجاوزت حدود المدينة التي نقصدها: «هذه الأراضي المشجرة هي جبال ملقا. هذا قصر القصبة، إنه قصر عربي.. هناك أعلى المرتفع. وهناك متحف القصر أيضا. وهذا غوادي المدينة (وادي المدينة) في ضواحي ملقا. هناك بعيدا تقع ألميريا، عاصمة مقاطعة ألميريا. على الجبال إلى اليسار، تنمو أشجار اللوز. العرب هم من جلبوه إلى بلادنا. هذه حقيقة. وما ترونه الآن، على جانب الطريق، أعلى الهضبة الصغيرة، مقبرتان متجاورتان: يهودية، ومسيحية».
تتابع جانيت وننصت إليها:
«الآن يتغير المشهد كثيرا. كل ما سنمر به من الهِضاب القريبة والبعيدة، هو أراض مزروعة بأشجار الزيتون. وثمة مزارع لعباد الشمس في المناطق السهلية. تغطي مزارع الزيتون مساحات هائلة من الأراضي الواقعة بين ملقا وقرطبة. من الزيتون الأسود المنتشرة أشجاره هنا نستخرج الزيت الشهير (إكسترا فيرجن) الذي يفضله أكثركم على ما أظن».
«سي سينيورا»، يرد الركاب.

* سلاما قرطبة
ندخل قرطبة سياحا «فاتحين»، عبر الجسر الروماني أو «قنطرة قرطبة»، المعلم الأول الذي يجر أقدامنا إلى تفاصيل المدينة، عبر مسافة تمتد ثلاثمائة وواحدا وثلاثين مترا.
بني الجسر الذي أقيم على سبع عشرة قنطرة، في عهد السمح ابن مالك الخولاني، والي الأندلس، بأمر من عمر بن عبد العزيز سنة 101هـ. وقيل إن قنطرة كانت قائمة على النهر قبل مجيء العرب بنحو مائتي سنة، سقط بعض جوانبها عبر السنين. شيد القنطرة بنو أمية، بعد ذلك، وحسّنوها. وقد وصفتها بعض المصادر العربية بـ«القنطرة العجيبة التي فاقت قناطر الدنيا حسنا وإتقانا»، وعُدّت «واحدا من مفاخر الحضارة الإسلامية» في الأندلس.
نتوقف قبالة سور المدينة الممتد إلى الجانبين أمام بوابة للعابرين، هي إحدى سبع بوابات في السور، تماما كما في القدس القديمة. وفي اللحظة التي تغادر فيها أقدامنا آخر الجسر تاركة خلفها وقعها المرتجف أمام عظمة المدينة، تتوقف المشاعر للحظات، تتبدّل، ويعيد المرء تنظيم انفعالاته. هذه مدينة لا تشبه المدن. هذه قرطبة. في تلك اللحظة، لا تسمح المشاعر حتى بعد إعادة ترتيبها بالدخول قبل أن يتوقف المرء ويهتف باللغة التي يحبها: «سلاما أيها الخليفة عبد الرحمن الداخل. سلاما قرطبة، أعظم مدن زمانك الذي حفظك لزماننا».

* جوهرة قرطبة
بنيت قرطبة كمستوطنة رومانية (206 قبل الميلاد)، على الجانب الشمالي للوادي الكبير، وكان يسمى نهر بيتيس، ثم أصبحت عاصمة لولاية بيتيكا (جنوب إسبانيا)، وظلت مدينة رومانية لمدة تزيد على سبعة قرون.
فتح المسلمون الأمويون قرطبة على يد القائد مغيث الرومي، مولى الخليفة الوليد بن عبد الملك في سنة 710م. وقد جعلوا الأندلس تابعة لولاية المغرب، إلى أن جعلها عمر بن عبد العزيز تابعة للعاصمة الأموية في دمشق بشكل مباشر. وظلّت قرطبة مقرا لولاتهم على الأندلس إلى أن سقطت الدولة على أيدي العباسيين سنة 750م.
ومع قدوم الأمير الأموي، عبد الرحمن الداخل، هاربا من العباسيين إلى الأندلس، تغير واقع قرطبة. استولى عبد الرحمن على مقاليد الأمور في الأندلس الإسلامية، وجعل قرطبة عاصمة له سنة 756م. ومعه عاشت المدينة عصرها الذهبي، وفي عهده، بدأ العمل في مسجد قرطبة الكبير.
وصلنا إلى المسجد، جوهرة قرطبة الاستثنائية ورمزها الأكثر شهرة، وأجمل إبداعات المسلمين فيها، مما جعل «اليونيسكو» تصنفه موقعا تراثيا عالميا. من الخارج، يبدو الموقع جسدا هائلا يربض وسط المدينة القديمة. في الداخل، تبعدنا التفاصيل الفنية للمسجد عن العالم المحيط، ونتمشى وسط غابة مدهشة من الأعمدة الرخامية والأقواس التي تعلوها. نتوقف تحت القبة ثمانية الشكل، والتي تعلوها صَدَفة، فتحتوينا تفاصيلها الزخرفية المدهشة. إنها بحق إحدى آيات الفن المعماري.
يقطع مرشدنا كريستوفر تأملنا الصامت: «جاء الرومان. من بعدهم المسيحيون (330 سنة بعد المسيح)، ثم جاء العرب المسلمون».
بخبرته يعرف أن واحدا، من بيننا أو أكثر، سيطرح عليه السؤال الذي سمعه من قبل. ولأنه يعرف فقد أعد إجابة سبق بها السؤال المتوقع وصادره: «نعم، حوّل المسيحيون المسجد إلى كنيسة، وقد أنزلوا المنارة من أعلى المئذنة. المسلمون أيضا حولوا كنيسة آيا صوفيا في إسطنبول إلى مسجد!».
ثم يهز كتفيه: «هذا تاريخ». ويحرص على التأكيد: «هذه كلها آثار بلادنا. هذا تاريخنا، وهذه حضارتنا التي نعتز بها».
يعدّ مسجد قرطبة أول مبنى إسلامي في المدينة، ويرجع تأسيسه إلى زمن الخلافة الأموية في الأندلس، حيث شاطر المسلمون المسيحيين كنيستهم العظمى، وكانت مقامة على موقع معبد روماني. وعندما جاء الخليفة عبد الرحمن الأول، أبدى رغبة في بناء مسجد يضاهي مساجد بغداد ودمشق والقدس عظمة. اشترى شطر الكنيسة العائد للروم، مقابل أن يُعيد بناء ما تم هدمه من كنائسهم أثناء اجتياح المدينة، وأمر بإقامة المسجد الذي يُسمى اليوم مسجد الكاتدرائية، أو «كاتدرائية مِسكيتا»، كما يطلق عليه سكان المدينة. وهو مستطيل الشكل، ويمتاز بصحن فسيح، ويضم العديد من الأروقة أوسعها الرواق الأوسط المؤدي إلى المحراب. وتعتبر منارة المسجد، المسماة منارة عبد الرحمن الناصر، من المنارات البديعة التي تحتوي على سلمين، ولها مائة وسبع درجات. أعلاها ثلاث مظلات، اثنتان من الذهب والثالثة من الفضة فوقها سوسنة من ذهب، توجد فوقها رمانة ذهبية صغيرة. وقد حوّل الإسبان هذه المنارة إلى برج لأجراس الكاتدرائية. وتوجد في الزاوية الجنوبية للمسجد منارة أخرى مربعة الشكل، مكونة من خمسة طوابق، في كل طابق منها عدد من الأجراس. أما قبة المسجد فتقوم على 365 عمودا من المرمر. وبلغ عدد قناديل المسجد نحو أربعة آلاف وسبعمائة قنديل من الفضة. وللجامع 1293 عمودا من الرخام والغرانيت، بقي منها اليوم 1300 عمود.

* خوداريا
من المعبد إلى الحي اليهودي، المسمى «خوداريا» مباشرة. ساحات عدة صغيرة تتفرع منها أزقة ضيقة. كان الحي إسلاميا في الأصل قبل أن يقيم فيه اليهود. تتوسطه جامعة إسلامية. وفي ساحة الكاردينال سالازار، يوجد تمثال نصفي للعالم المسلم «محمد الغافقي»، أحد مؤسسي طب العيون في العالم (توفي في قرطبة سنة 1165)، كان خبيرا في الجراحة، وتخصص في أمراض العيون والقزحية.
في متاهة الأزقة الضيقة، المزينة بأصص الورد المعلقة على الجدران مثل قناديل الفرح، نصل إلى تمثال الرابي موسى بن ميمون جالسا. ونقف بضع دقائق لتأمل هذه الشخصية اليهودية الأشهر في العصور الوسطى.
وُلِد موسى بن ميمون في قرطبة سنة 1135م، وتوفي في القاهرة سنة 1204م. عرف عربيا بأبي عمران موسى بن ميمون عبيد الله. وكان هناك مستشفى باسمه في قرطبة.
يستوقفنا أيضا أبو القاسم خلف بن العباس الزهاري، المعروف باسم «البوكاسيس»، أعظم جراح أنجبه العالم الإسلامي في العصور الوسطى، وأبو الجراحة الحديثة.
تنتهي رحلتنا عند الحي اليهودي، لنبدأ جولة حرة في المدينة الساحرة، أختمها بلقاء ابن رشد، أو أرسطو العرب كما يسميه القرطبيون، خارج المدينة حيث أقيم له تمثال جميل.
نعود باتجاه الجسر الروماني، تسبقنا إليه موسيقى صاخبة وهتافات تشدنا نحو الفرح. اليوم هو عيد العذراء. يضع أهل قرطبة صلبانا من الزهور في الحارات والزوايا الرئيسة، ويخرجون إلى الشوارع للرقص والشراب. إلى أن يحين موعد مغادرة الحافلة قرطبة، أنضم إلى مهرجان صغير راقص قرب مدخل المدينة. الفلامنكو تصدح، والأجساد تنفض عنها متاعب أيامها الماضية، وأنا أصفق طويلا. ألتقط الصور وأصفق. ثم أعبئ صدري بكثير من الفرح وأودع المدينة.



من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.


جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
TT

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

تُظهر بيانات شركة «هيلوتيكتس» أن البحث عن عطلات قصيرة في وجهات تتمتع بهوية طهي قوية قد ارتفع بنسبة تتجاوز 30 في المائة. ويعكس هذا التحول أسلوباً جديداً في السفر: أكثر عفوية، وأكثر إثارة للحواس، وأكثر انغماسا في المذاقات حيث أصبحت الأسواق، والمخابز، وقاعات الطعام، والطاولات، والمأكولات المحلية الشهيرة لا تقل أهمية عن المعالم السياحية الكلاسيكية.

باليرمو من المدن التي يقصدها السياح لتذوق أطباقها (بيكسلز)

واليوم، لم تعد العطلات القصيرة في المدن تُبنى فقط على ما ينبغي لك رؤيته، بل أيضاً على ما تتوق لتذوقه؛ فمكان لاحتساء القهوة حُفظت تفاصيله مسبقاً، أو أكلة محلية تُتناول في أثناء السير، أو سوقاً تضج بالحياة، أو عنواناً في أحد الأحياء أوصى به السكان المحليون باتت هي اللحظات التي تحدد معالم الرحلة بصورة متزايدة.

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي لشركة «هيلوتيكتس»: «نشهد عدداً متزايداً من المسافرين يختارون المدينة بناءً على التجارب اليومية التي يمكنهم خوضها هناك: فنجان قهوة، أو قطعة معجنات، أو سوق محلية، أو أكلة شعبية خاصة. إنها طريقة أكثر حرية وحيوية ومباشرة لاكتشاف الوجهة السياحية».

كوبنهاغن من المدن المميزة بمطبخها (بيكسلز)

تلك المدن التي ربما لم تكن لترتب سفرك إليها لمجرد رؤية معالمها السياحية فحسب، لكنها تغدو عصية على النسيان في اللحظة التي تبدأ فيها باستكشاف معالمها أكلة بعد أكلة.

تبليسي: المدينة التي تحجز رحلتك إليها بدافع الفضول، وتغادرها وأنت لا تفكر إلا بوجباتها.

من خشب «الخاتشابوري» المتبخر بالحرارة، والخبز الطازج الخارج لتوه من الفرن، إلى الزلابية العملاقة، والمطاعم الصغيرة المريحة، والموائد الطويلة السخية: تمتلك تبليسي تلك القدرة النادرة على تحويل كل وجبة إلى جزء أصيل من تجربة السفر. إنها مدينة دافئة، وتفيض بالحيوية، ومناسبة للميزانية على نحو معقول، مدينة يشعر فيها المرء بأن الطعام جزء متغلغل في عمق الحياة اليومية.

تبليسي معروفة بمأكولاتها اللذيذة (بيكسلز)

باليرمو: الفوضى المثالية لعطلة نهاية أسبوع مخصصة للتذوق والتنقل بين مختلف المعالم.

من كرات «الأرانشيني» المقرمشة، وأقراص «البانيلي» المصنوعة من دقيق الحمص، وبيتزا «الشفينشوني» الحافلة بالنكهات، إلى الأسواق المكشوفة المفعمة بالحيوية الصاخبة، والمناضد البسيطة التي تتسم بتواضع ظاهر، لكنها لا تخيب أملك أبداً: باليرمو لا تتصنع لتسحرك، وهذا هو السبب تحديداً في أنها تعيش في ذاكرتك ولا تفارقها. إنها مدينة يُفهم جوهرها على النحو الأفضل وأنت واقف على قدميك تتناول شيئاً ساخناً، بدلاً من اتباع جدول سياحي مُعد بعناية فائقة، وتصنّع مفرط.

بورتو: المدينة التي تجعلك ترغب في التوقف باستمرار.

بورتو في البرتغال (بيكسلز)

شطائر رائعة، ومعجنات طازجة، وأطعمة معلبة فاخرة، ومقاهٍ وأماكن بسيطة دون أي استعراض بلا داعٍ: تُعد بورتو وجهة مثالية للمسافرين الذين يفضلون المدن القريبة من النفس والإنسان، والتي تتمتع بالجمال دون تباهٍ، وبالمتعة دون تصنع أو استعراض. إنها نوعية الأماكن التي يشعر فيها المرء بأن تناول الطعام الجيد فيها أمر يسير، ولا يتطلب أي عناء.

ليون: المدينة الفرنسية التي تظن أنك تعرفها بالفعل... حتى تزورها لمجرد الأكل فقط.

غالباً ما ترتبط ليون بعالم الطهي الرفيع والفخم، غير أن المدينة تبدو مختلفة تماماً عندما تقصدها بحثاً عن الوجبات الخفيفة، والتجول، والأكل في أثناء السير عبر أرجائها. إن المخابز، ومتاجر المعجنات، وطاولات الطعام، والمأكولات المحلية الجاهزة تجعل منها واحدة من أوضح الأمثلة على هذا النمط الجديد من العطلات القصيرة في المدن.

كوبنهاغن: حيث تشعر بأن الوجبة الخفيفة قد أُعدت ببراعة وذوق رفيع.

ثقافة المخابز، والمقاهي المصممة بجمال وإتقان، والأطباق الصغيرة المبتكرة والراقية، والأسواق المحلية، واستراحات التذوق للأطباق اللذيذة، والهوس الهادئ بالتفاصيل: تحول كوبنهاغن كل وقفة فيها إلى شيء مشتهى ومحط إعجاب. إنها مدينة الرغبات الأنيقة، والاستراحات الموزونة بدقة، والملذات البسيطة التي صيغت لتغدو جذابة ومثالية بصورة مذهلة.

الرفاهية الحقيقية الآن هي في المدينة التي تثير شهيتك وتجعلك جائعاً.

وراء صعود اتجاه «العطلات القصيرة القائمة على الطعام أولاً» يكمن أيضاً شعور واضح بالإرهاق والملل من الرحلات التي تبدو مفرطة في التخطيط، والتدقيق، والتكرار المألوف.

وبالطبع، لا يزال المسافرون يرغبون في الشعور بالتنقل والارتحال إلى عالم آخر؛ غير أنهم باتوا يفتشون أيضاً عن مدن تتمتع بطابع وشخصية أكثر أصالة، وأقل تصنعاً وصقلاً، مدن لديها ما تقوله، وتفصح عنه منذ الساعة الأولى. أماكن يمكنك أن تخرج فيها، وتمشي لمدة 20 دقيقة، لتدخل بقعة ما بناءً على نزوة نابعة من لحظتها — وتتعثر صدفة بأجمل لحظات عطلة نهاية الأسبوع.

وقد يكون هذا هو ما يكشفه بحق هذا النمط الجديد من السفر: لم نعد نبحث عن مجرد وجهة جميلة فحسب.

وإنما نقتفي أثر مدينة تتمتع بالذوق الرفيع، وبكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.


3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.