التضخم السنوي الجزائري يتراجع قليلاً... والمخاوف الاقتصادية قائمة

وزير يحذر من الإفلاس... وآخر يؤكد نزيف الاحتياطي الأجنبي

التضخم تراجع قليلاً الشهر الماضي في الجزائر إلا أن المخاوف الاقتصادية لا تزال كبيرة (غيتي)
التضخم تراجع قليلاً الشهر الماضي في الجزائر إلا أن المخاوف الاقتصادية لا تزال كبيرة (غيتي)
TT

التضخم السنوي الجزائري يتراجع قليلاً... والمخاوف الاقتصادية قائمة

التضخم تراجع قليلاً الشهر الماضي في الجزائر إلا أن المخاوف الاقتصادية لا تزال كبيرة (غيتي)
التضخم تراجع قليلاً الشهر الماضي في الجزائر إلا أن المخاوف الاقتصادية لا تزال كبيرة (غيتي)

أظهرت بيانات رسمية أمس الاثنين تراجع التضخم السنوي بالجزائر في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 5.2 في المائة، من مستوى 5.6 في المائة في شهر ديسمبر (كانون الأول) السابق، وذلك بفعل انخفاض أسعار بعض الخضراوات... إلا أن المخاوف على الاقتصاد الجزائري لا تزال قائمة، والتي بلغت حد التحذير «حكوميا» من احتمالية إفلاس الدولة خلال عامين.
ويحاول البلد تعزيز إنتاج الغذاء المحلي والحد من الواردات في مسعى لتقليص الإنفاق، إثر انخفاض في إيرادات الطاقة المصدر الرئيسي لمالية الدولة. وتراجع مؤشر أسعار المستهلكين الشهري في يناير بنسبة 0.9 في المائة عن الشهر السابق، وفقا للديوان الوطني للإحصائيات. وانخفضت تكلفة الخضراوات ثمانية في المائة، بينما ارتفعت أسعار الجبن 1.4 في المائة، والفواكه المجففة باثنين في المائة.
وفي منتصف شهر فبراير (شباط) الحالي، برر محمد لوكال، محافظ بنك الجزائر (المركزي) ارتفاع التضخم خلال عام 2017، الذي وصل حدود 5.6 في المائة، إلى «ضعف المنافسة والتنظيم والمراقبة على مستوى الكثير من أسواق السلع والخدمات، والتي شهد بعضها حالات احتكار».
وكان لوكال قد حذر أمام نواب المجلس الشعبي الوطني (البرلمان الجزائري) من أن تراجع احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية سيحد من هامش مقاومة الصدمات الخارجية، مضيفا أن هذا «يجعل ضروريا تكثيف الجهود لرفع العرض المحلي من السلع لضمان استدامة ميزان المدفوعات على المدى المتوسط، ووقف تآكل احتياطيات الصرف».
وتراجعت الاحتياطيات الأجنبية بالجزائر في عام 2017 بنحو 16.8 مليار دولار، لتبلغ في نهايته 97.3 مليار دولار فقط، انخفاضا من مستوى 114.1 مليار دولار بنهاية 2016، وهو ما أرجعه لوكال إلى تراجع فعلي لميزان المدفوعات، وأيضا لنسب صرف الدولار واليورو، موضحا أن معدل صرف الدينار الجزائري (العملة الوطنية) تراجع بنسبة 15.36 في المائة مقارنة باليورو في 2017، نظرا لارتفاع العملة الأوروبية الموحدة أمام الدولار العام الماضي.
وكان وزير المالية الجزائري عبد الرحمن راوية، توقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أن احتياطيات الصرف ستصل إلى 85.2 مليار دولار في نهاية 2018. بما يمثل 18.8 شهرا من الواردات، وإلى 79.7 مليار دولار في 2019. توازي 18.4 شهرا من الواردات، ثم تصل إلى 76.2 مليار دولار خلال 2020. ما يمثل 17.8 شهرا من الواردات.
وفي مطلع الشهر الحالي، حذر وزير التجارة الجزائري الحكومة من «تعرض الجزائر لحالة إفلاس في غضون العامين أو الثلاثة المقبلة». وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الجزائرية: «إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة، فإنه لن يتبقى لدينا في خلال عامين أو 3 أعوام أي موارد مالية لاستيراد أي مادة بما في ذلك الحبوب، خاصة أن الجزائر فقدت في 3 سنوات نحو 50 في المائة من احتياطيات الصرف، التي تقدر بـ44 مليار دولار». وأضاف الوزير الجزائري أن على الحكومة «أن تعي جيدا أن النار تضرم في المنزل، وبغض النظر عن الميزان التجاري في مجال الطاقة، فإن كل القطاعات الأخرى تسجل عجزا، والحقوق الجمركية تتضمن 99 فصلا، منها 95 بها عجز مع كل دول العالم، بما فيها العربية».
وجاءت تصريحات مرادي متسقة مع تصريحات مشابهة لرئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، الذي أكد أن الجزائر تعاني من أزمة مالية خانقة، مشيرا إلى اتخاذ حكومته إجراءات لتجاوز الأزمة الاقتصادية الأشد في تاريخ البلاد، وتجنيب البلاد خيار الاستدانة من الخارج.
وأكد أويحيى أن الجزائر تحتاج إلى 1.3 مليار يورو شهرياً توجه للإنفاق والتسيير، ما جعله يلجأ إلى إجراء تعديل على قانون النقد والقرض شهر أكتوبر الماضي، وهو التعديل الذي سمح للحكومة باللجوء إلى خيار التمويل غير التقليدي، الذي يتضمن إعادة طبع ملياري دولار شهريا من النقود لتمويل العجز في الميزانية الذي تسبب فيه انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ 2014. وهي الخطوة الحكومية التي أعقبت قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة منع اللجوء إلى الاستدانة الخارجية.
وبحسب الأرقام الرسمية الجزائرية، حقق الاقتصاد نموا قدره 2.2 في المائة خلال 2017، مقابل 3.3 في المائة في 2016. وذلك رغم التراجع القوي للنمو في قطاع المحروقات. وبلغ عجز ميزان المدفوعات 23.3 مليار دولار في 2017. مقابل 26.3 مليار دولار في 2016. علما بأن متوسط سعر برميل النفط الجزائري ارتفع من مستوى 45 دولارا سنة 2016 إلى 53.97 دولار سنة 2017.
وأشار محافظ بنك الجزائر إلى أن القروض الموجهة للاقتصاد سجلت ارتفاعا بنسبة 12.3 في المائة خلال 2017 مقارنة بسنة 2016، وذلك في إطار الجهود المبذولة من طرف بنك الجزائر والبنوك التجارية لتعزيز تمويل الاقتصاد الوطني.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.