الملف الاقتصادي يسيطر على زيارة إردوغان للجزائر ضمن جولة أفريقية

مساعٍ لرفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار سنوياً

أحد أفران مصنع شركة «توسيالي» التركية للحديد والصلب في وهران غرب الجزائر
أحد أفران مصنع شركة «توسيالي» التركية للحديد والصلب في وهران غرب الجزائر
TT

الملف الاقتصادي يسيطر على زيارة إردوغان للجزائر ضمن جولة أفريقية

أحد أفران مصنع شركة «توسيالي» التركية للحديد والصلب في وهران غرب الجزائر
أحد أفران مصنع شركة «توسيالي» التركية للحديد والصلب في وهران غرب الجزائر

يسيطر الملف الاقتصادي على زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للجزائر التي بدأها أمس الاثنين في مستهل جولة أفريقية تستغرق 5 أيام، وتشمل أيضا موريتانيا والسنغال ومالي.
ويسعى البلدان إلى مزيد من تعزيز العلاقات الاقتصادية خلال الزيارة التي تعد الثانية من نوعها لإردوغان بعد توليه رئاسة الجمهورية التركية في أغسطس (آب) 2014، حيث كانت الجزائر هي أول دولة يزورها كرئيس للبلاد في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.
وتحولت الجزائر في السنوات الأخيرة إلى وجهة مفضلة للاستثمارات التركية، وتنشط فيها 797 شركة تركية في مجالات مختلفة يعمل فيها أكثر من 28 ألف شخص بحسب الإحصاءات الرسمية.
وترتبط الجزائر وتركيا بمعاهدة صداقة وتعاون وقعت في مايو (أيار) 2006 وساهمت في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وزيادة الاستثمارات التركية في الجزائر، التي تعد في مقدمة الشركاء التجاريين لتركيا في أفريقيا، بحجم مبادلات يتراوح ما بين 3.5 و5 مليارات دولار سنويا، كما تجاوز حجم الاستثمارات التركية في الجزائر حدود 3 مليارات دولار.
ووقعت تركيا والجزائر في 2014 اتفاقية لتمديد تزويد الجزائر لتركيا بالغاز المسال لـ10سنوات، وزيادة هذه الكميات بنسبة 50 في المائة.
وكانت تركيا تستورد من الجزائر نحو 4 مليارات متر مكعب من الغاز المسال سنويا منذ عام 1988، وتضاعفت هذه الكمية لتصل بعد الاتفاقية الموقعة في عام 2014 إلى 6 مليارات متر مكعب سنويا، وضعت الجزائر في المرتبة الرابعة في ترتيب الدول التي تزود تركيا بالغاز الطبيعي، بعد كل من روسيا وأذربيجان وإيران.
وأقامت مجموعة «تايبا» التركية للنسيج مصنع «تايال» في الجزائر الذي يعد أكبر مصنع للنسيج في أفريقيا، بمحافظة غليزان غرب البلاد، باستثمارات قدرها 1.5 مليار دولار، على مساحة تقدر بـ250 هكتارا من الأراضي، وسيسهم في خلق 25 ألف فرصة عمل اعتبارا من 2020، عندما ينتهي العمل في المشروع بجميع مراحله.
كما أنشأت شركة «توسيالي أيرون أند ستيل» التركية في 2013 مصنعا للحديد والصلب، في وهران غرب الجزائر، بتكلفة تفوق 750 مليون دولار، وبقدرة إنتاجية بلغت 1.2 مليون طن سنويا.
وبلغت استثمارات الشركة التركية في قطاع الحديد والصلب بالجزائر نحو 2.25 مليار دولار في 2017، وتسعى لزيادة استثماراتها إلى 6 مليارات دولار في 2021، بعد الانتهاء من إنجاز مصنعين جديدين للحديد والصلب بقيمة 4 مليارات دولار.
والمصنع، الذي دشن إردوغان، خلال زيارة للجزائر عندما كان رئيسا للوزراء، مرحلته الأولى، يوفر ألف وظيفة، منها 550 لعمال جزائريين، ويتوقع أن يصل عدد العاملين به إلى 3 آلاف و500 عامل.
ويعمل هذا المصنع، الذي يعتبر أكبر مصنع خاص لتحويل الحديد والصلب في الجزائر، من خلال استعمال النفايات الحديدية وغير الحديدية لإنتاج عدة أصناف من الحديد والفولاذ الموجّهة للصناعة والبناء.
وإلى جانب ذلك، أسست الشركة المختلطة «أوزميرت» (وهي شركة تركية جزائرية أنشئت في 2007 بوهران) مصنعا بمحافظة عين تيموشنت (غرب) في 2015 متخصصا في صناعة الفولاذ والقضبان المسطحة، تفوق قدرته الإنتاجية 100 ألف طن سنويا، على أن يرتفع الإنتاج الموجه إلى قطاعات البناء واستخدامات صناعية أخرى تدريجيا ليبلغ 300 ألف طن.
وتسعى تركيا والجزائر إلى تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بينهما ليرتفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار سنويا.
وخلال زيارة إردوغان إلى الجزائر في 2014، عبر عن أمله في أن تحظى شركات المقاولات التركية بحصة أكبر في مشروعات البنى التحتية، ودعا إلى «تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين لرفعها من 4.5 مليارات دولار إلى 10 مليارات في أقرب وقت عبر إزالة جميع الحواجز المعرقلة للتجارة».
وبحسب أرقام رسمية صدرت في عام 2014، كانت المبادلات التجارية بين تركيا والجزائر قبل 12 عاما أقل من مليار دولار، لتصل في 2013 إلى 4.5 مليار دولار.
وأعلن وزير خارجية الجزائر عبد القادر مساهل، الذي زار أنقرة يوم الخميس الماضي، حيث أجرى مباحثات مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو واستقبله إردوغان، أن حجم التبادل التجاري مع تركيا يصل سنويا إلى 3.5 مليار دولار.
وتستورد تركيا الغاز الطبيعي المسال، وغاز البترول المسال، والنفط الخام من الجزائر، وتشكل منتجات الطاقة 97 في المائة من صادرات الجزائر إلى تركيا، وفي المقابل تصدر تركيا إلى الجزائر، مركبات النقل البري وقطع غيارها، والحديد والصلب ومنتجات النسيج والزيوت الطيّارة والأدوات الكهربائية والملابس الجاهزة.
وتستقبل تركيا سنويا عشرات الآلاف من السياح الجزائريين على مدار العام، وزار 200 ألف جزائري تركيا في عام 2017، بحسب تصريح للسفير التركي بالجزائر محمد بوروي خلال احتفال الخطوط الجوية التركية بمرور 30 عاما على وجودها في الجزائر.
ولفت بوروي إلى أن تركيا أصبحت الوجهة الثانية للجزائريين بعد تونس، في ظل التسهيلات التي تمنح لرجال الأعمال فيما يتعلق بالتأشيرات.
ورأى خبراء أن زيارة إردوغان، الذي يصطحب معه وفدا كبيرا من رجال الأعمال ستسهم في دفع التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وقال فؤاد توسيالي، رئيس مجلس الأعمال التركي الجزائري التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، إن الجزائر هي واحدة من أقوى الاقتصادات في أفريقيا، وإن إدراج هذا البلد على برنامج جولة إردوغان الأفريقية سيؤثر بشكل إيجابي على عالم الأعمال في البلدين. وأضاف توسيالي في تصريحات لوكالة أنباء الأناضول التركية، أمس، أن المرحلة المقبلة سوف تشهد تطورات مهمة في العلاقات الاقتصادية والسياسية للبلدين، مشيراً إلى أن حصة رجال الأعمال الأتراك من التطورات الإيجابية التي يشهدها اقتصاد الجزائر، سوف تشكل سمة لمرحلة تتصدرها التنمية.
وتابع أن «اقتصاد الجزائر يشهد مرحلة نمو متزايدة، بفضل الإيرادات العالية التي تجلبها عائدات النفط والغاز. ويفضل رجال الأعمال الأتراك الإنتاج في الجزائر، ولا سيما في قطاعات صناعة السيارات التي تشهد تطوراً مهماً في الوقت الحالي، في ظل توفر الأرضية الجيدة لهذه الصناعة».
ولفت توسيالي إلى أن البلدان التي يعتزم إردوغان زيارتها في جولته الأفريقية بحاجة لمستثمرين أجانب، وأن المستثمرين الأتراك هم الأكثر خبرة في هذه المنطقة، وذلك لعدة أسباب أهمها التقارب الثقافي مع الدول الأفريقية والخطوات التي بذلت من جانب تركيا على صعيد تطوير العلاقات مع الدول الأفريقية في الأعوام الـ15 الماضية.
وأشار توسيالي إلى أهمية الأسواق الأفريقية في التحول الصناعي الذي تشهده تركيا، وأن رجال الأعمال الأتراك مستعدون لنقل تكنولوجيات معينة إلى البلدان الأفريقية، ونقل عدد كبير من الصناعات وتجديد المرافق، لا سيما مع وجود فرص استثمارية مهمة ومناسبة جداً للأتراك.
من جانبه، أشار رئيس مجلس الأعمال في تركيا والسنغال التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، إحسان شاهين، إلى أن السنغال دولة عضو في الاتحاد النقدي والاقتصادي والتجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا، وأنها تمتلك الأرضية اللازمة لتكون مركزاً للنشاطات الاقتصادية التركية في بلدان غرب وشمال أفريقيا.
ولفت شاهين إلى أن السنغال تواصل إرساء أسس التوسع الاقتصادي المستقر من خلال الاستثمارات العامة والخاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والزراعة والسياحة والمنسوجات وتكنولوجيا المعلومات، فيما توفر حكومتها أهم العناصر التي تسهل التجارة والاستثمارات.
وأوضح شاهين أن السنغال تعتبر واحدة من أكثر البلدان المستقرة من الناحية السياسية، وقد جذبت انتباه المستثمرين حول العالم نتيجة ثرائها بالغاز الطبيعي وانفتاحها على أنظمة توليد الطاقة المتجددة لا سيما في مجال الطاقة الشمسية.
وبدوره، أكد رئيس مجلس الأعمال في تركيا وموريتانيا التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية، زين العابدين قایماق، أن زيارة إردوغان المرتقبة إلى موريتانيا، سوف تحظى باهتمام كبير وسيكون لها أثر إيجابي جداً على تعزيز التجارة المتبادلة والاستثمار مع موريتانيا، التي تعتبر واحدة من مراكز الجذب المهمة للمستثمرين الأتراك، لا سيما وأن اقتصادها يعتمد على الصيد والتعدين والزراعة وتربية الحيوانات، إلى جانب الدعم الاقتصادي الخارجي.



الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».


ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
TT

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة، توافقت مع بيانات مجموعة بورصة لندن، أن السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا أمس (الثلاثاء) محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط الخام، بعد تعليق عمليات التحميل مدة أسبوعين تقريباً. وطاقة الميناء هي تحميل 700 ألف برميل يومياً.

وتم تعليق عمليات تحميل النفط من أوست لوغا في 25 مارس (آذار)، بعد أن تضرر الميناء من هجوم أوكراني مكثف بطائرات مُسيَّرة. واستمرت الهجمات خلال فترة التعليق.

وذكرت المصادر أن السفينة «غويل» بدأت في تحميل النفط في مطلع الأسبوع، ولكنها لم تغادر على الفور بسبب هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وأفادت المصادر بأن ناقلة على الأقل تحمل النفط من رصيف في أوست لوغا اليوم (الأربعاء)، مضيفة أن من المرجح أن تواجه العمليات مزيداً من التأخير بسبب استمرار هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة أوست لوغا للنفط في منطقة لينينغراد الروسية أمس (الثلاثاء).


«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

سجّلت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً لافتاً يوم الأربعاء، مدفوعة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز، في خطوة هدّأت مخاوف المستثمرين وأعادت شهية المخاطرة، رغم استمرار الحذر بشأن استدامة التهدئة.

وجاءت هذه المكاسب رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير (شباط) الماضي، التي أدت إلى إغلاق فعلي للمضيق، ما غذّى المخاوف التضخمية عالمياً.

وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد عقب الإعلان، إذ هبط خام برنت بنحو 16 في المائة ليصل إلى 91.8 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لانحسار المخاطر الجيوسياسية على الإمدادات.

وفي السعودية، أنهت السوق تداولاتها على ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة، بقيادة سهم «مصرف الراجحي» الذي صعد 2.8 في المائة، وسهم «طيران ناس» الذي قفز 8.9 في المائة. في المقابل، انخفض سهم «أرامكو السعودية» 2.8 في المائة، ليتراجع مؤشر قطاع الطاقة بنحو 1.9 في المائة.

أما في الإمارات، فقاد مؤشر دبي موجة الصعود، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ نحو ست سنوات بارتفاع بلغ 6.9 في المائة خلال التداولات، مدعوماً بقفزات قوية في الأسهم القيادية. إذ صعد سهم «إعمار العقارية» 13 في المائة، فيما ارتفع «بنك الإمارات دبي الوطني» 11 في المائة، وقفز سهم «العربية للطيران» 10.8 في المائة.

كما ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.9 في المائة، بدعم من صعود «بنك أبوظبي الأول» 5 في المائة، و«الدار العقارية» 10.1 في المائة، إضافة إلى مكاسب «أدنوك للغاز» و«موانئ أبوظبي».

وفي قطر، ارتفع المؤشر العام 3.7 في المائة، مع صعود جماعي لمكوناته كافة، حيث قفز «بنك قطر الوطني» 4.2 في المائة، و«صناعات قطر» 5.8 في المائة، فيما تصدرت «ناقلات» المكاسب بارتفاع 8.1 في المائة.

وسجلت أسواق أخرى في المنطقة مكاسب متفاوتة، حيث ارتفع مؤشر بورصة الكويت 1.7 في المائة، ومؤشر البحرين 0.6 في المائة، فيما صعدت البورصة المصرية 4.1 في المائة بدعم من سهم «البنك التجاري الدولي».

قفزة قوية

في هذا السياق، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إيه دي إس إس»، نيل كين، إن أسواق الخليج سجلت قفزة قوية مدفوعة بإعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط بنحو 15 في المائة شكّل دفعة معنوية للأسواق التي حققت أكبر مكاسبها منذ سنوات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع العقار قاد موجة الصعود، مع تسجيل أسهم شركات كبرى مكاسب مزدوجة الرقم، لافتاً إلى أن الاتفاق قد يمثل نقطة تحول بعد فترة من التوترات والهجمات المتواصلة.

وأضاف أن إعادة فتح الأجواء بشكل كامل من شأنها دعم تعافي قطاعات حيوية مثل السياحة على المدى القصير، لكنه حذر من هشاشة الاتفاق في ظل استمرار التصريحات المتباينة والتقارير عن هجمات جديدة. وأشار إلى أن التفاصيل المرتبطة بمضيق هرمز ستظل عاملاً حاسماً، خصوصاً مع سعي إيران إلى تعزيز سيطرتها عليه، وهو ما قد يواجه رفضاً من الولايات المتحدة ودول الخليج، مرجحاً أن يكون الحل في إطار تعاون مشترك بين الأطراف.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى شهية المستثمرين مرتبطة بمسار التهدئة في المنطقة، إلى جانب تحركات أسعار النفط وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، التي تشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات خفض الفائدة، ما قد يدعم أسواق الخليج في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية.