الاحتباس الحراري يهدد حياة البشرية

سيجعل الكثير من مناطق العالم غير قابلة للسكن

الاحتباس الحراري يهدد حياة البشرية
TT

الاحتباس الحراري يهدد حياة البشرية

الاحتباس الحراري يهدد حياة البشرية

يتوقع العلماء أن الاحتباس الحراري سيجعل الكثير من مناطق العالم غير قابلة للسكن، لكن توجد بعض الطرق التي تساعد في الحدّ من تأثيره.

أستراليا تفور

في أستراليا مثلاً كان الصيف الماضي حارقاً، حتى وفقاً للمعايير المحلية، واعتبر شهر يناير (كانون الثاني) 2017 الشهر الأكثر حراً في مدينتي سيدني وبريزبان، وشهدت مساحات واسعة في الجنوب الشرقي ارتفاعاً هائلاً في درجات الحرارة، تجاوز في أحيان كثيرة الأربعين درجة مئوية لأسابيع كاملة. وأدى الطلب المتزايد على الكهرباء في جنوب البلاد إلى انقطاع التيار؛ مما تسبب في حرمان 90000 منزل من التكييف الهوائي، وجعلها أسيرة القيظ والظلمة. كما اشتعلت الحرائق في 87 غابة على امتداد مقاطعة نيوساوث ويلز، فارتفعت درجات الحرارة وتسببت في وفاة الماشية التي تعيش في الحقول.
هذا النوع من موجات الحرّ ليس حالة عابرة، بل هو اتجاه جديد شهد على ارتفاع درجة الحرارة في العاصمة الأسترالية إلى ما فوق 47 درجة مئوية حديثاً، وهو الأعلى في هذه المدينة منذ 79 عاماً. ومن المتوقع أن تعيش سيدني وملبورن موجات حرٍّ شديدة أخرى تصل فيها درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية بحلول عام 2040.
تقول سارة بيركنز كيرك باتريك، من مركز الأبحاث المتخصصة في الاحتباس الحراري في جامعة نيوساوث ويلز في سيدني: «نظراً لما سنعيشه بعد 40 أو 50 عاماً من اليوم، يمكن القول إن الصيف الماضي كان طبيعياً جداً؛ فأستراليا لم تصل إلى الأسوأ بعد».
ولكن الأستراليين ليسوا وحدهم؛ لأن غالبية سكان العالم لم تأخذ «التسخين» الناتج من الاحتباس الحراري على محمل الجدّ. عندما يعيش الناس في مكان معتدل المناخ، فإنهم لن ينزعجوا أبداً من ارتفاع طفيف بدرجات الحرارة يسهّل عليهم تنظيم المزيد من النزهات في الطبيعة، وإمضاء فترات من السكينة في الحديقة بعد الظهر. لكن هذا الترحيب ليس منطقياً؛ لأن موجات الحرّ قد تكون قاتلة حتى في أيامنا هذه، ومع تفاقم الاحتباس الحراري، سترتفع نسبة الوفيات.
إن تركيبة الجسد البشري غير مهيأة للتعامل مع درجات الحرارة المتوقعة خلال موجات التسخين في محيط الأرض، أي أن الكثير من المناطق قد تصبح غير صالحة للسكن. لحسن الحظّ، توجد بعض الأمور التي يمكننا القيام بها لتعويد أجسادنا ومحيطنا البيئي أكثر على العالم الحارّ.

موجات حرّ قاتلة

يعي الجميع أن الاحتباس الحراري الناتج من غازات الدفيئة بات منتشراً، ولو مع بعض الاستثناءات القليلة، وأن عواقبه تكون وخيمة أحياناً، ومن المستغرب أننا تأخرنا حتى اليوم لنفهم أنه قد يتسبب في موتنا. هذا الإغفال في رؤية الحقائق غير ناجم عن نقص الشواهد: ففي الولايات المتحدة الأميركية، فاق عدد الوفيات بسبب الحرّ الشديد بين عامي 1978 و2003 عدد الوفيات الناتج من الهزات الأرضية والبراكين والفيضانات والأعاصير مجتمعة. وحسب بعض التقديرات، سببت موجة الحرّ التي تمركزت في فرنسا عام 2003 في مقتل 70000 شخص، كما أدّت موجة أخرى ضربت موسكو عام 2010 إلى وفاة 10000 شخص.
في أكتوبر (تشرين الأول)، نشرت مجلّة «لانسيت» تقريراً يتضمن دراسة أجرتها 26 مؤسسة عالمية بالتعاون مع البنك الدولي، خلصت إلى أننا نواجه «وضعاً طارئاً عالمياً يلوح في الأفق». وتبعت هذه الدراسة دراسة أخرى ركزت بحثها على موضوع «الحرارة القاتلة»، بيّنت أن 30 في المائة من الناس حول العالم يمرّون بفترة ترتفع فيها درجات الحرارة إلى مستوى مميت خلال عشرين يوماً سنوياً. وقال فريق بحثي بقيادة كاميلو مورا من جامعة هاواي في مانوا في يونيو (حزيران): إن هذه النسبة ستقارب الـ75 في المائة بحلول عام 2100 في حال لم نبذل الجهود المطلوبة للحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة.
إنّ العامل المهمّ هنا ليس درجة حرارة الهواء، بل الحرارة التي يشعر بها الناس. فقد يستطيع الإنسان الاستمرار على قيد الحياة لفترة قصيرة في حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية، ما دام أن جسده يتعرّق بشكل صحّي. لكن المشكلة هي الرطوبة. يقول غراهام بيتز، من جامعة كورتن غرب أستراليا: «إن الطريقة الوحيدة للتخلّص من الحرّ أثناء التعرّق هي تبخّر هذا العرق. لكن عندما تصل نسبة الرطوبة إلى 90 في المائة، يصبح الهواء مشبعاً بالكامل؛ مما يؤدي إلى سيلان العرق، وبالتالي يستمر الشعور بالحرّ».
يمكن قياس تأثير الحرّ والرطوبة مجتمعين، أو ما يعرف بدرجة الحرارة المحسوسة، عبر استخدام «ميزان للتعرق»، يُلفّ بقطعة قماش رطبة.
عندما يسجّل الهواء 35 درجة مئوية، أي ما يعادل درجة حرارة الجو 35 مئوية، ونسبة 100 في المائة للرطوبة - أو 40 درجة مئوية للحرارة و75 في المائة معدل الرطوبة، هذا يعني أن فرصة الإنسان في الاستمرار على قيد الحياة باتت مهددة. وعندما تصبح هذه الدرجات والمعدلات أعلى، لن يستطيع حتى أكثر الأشخاص صحة أن يعيش لأكثر من ستّ ساعات. لم تصل أي منطقة على وجه الأرض إلى هذا الوضع بعد، رغم أن منطقة بندر ماهشهر في إيران اقتربت من هذه المعدلات والدرجات في يوليو (تموز) 2015، بـ46 درجة مئوية و50 في المائة معدلاً للرطوبة، أي أن الأمر مسألة وقت ليس إلا.

معدلات مرتفعة

يقول ستيفن شيروود، عالم متخصص بالغلاف الجوي من جامعة نيوساوث ويلز: إن درجات الحرارة ومعدلات الرطوبة كلتيهما تشهد ارتفاعاً. يتركز الخطر الأكبر في المناطق التي تعاني عادة من ارتفاع في معدلات الرطوبة كالأمازون ووديان السند، وغيرهما من الدول الاستوائية. ويرى شيروود أن بعض المناطق لن تحتاج إلى أكثر من ست أو سبع درجات حرارة إضافية فقط لتصبح غير قابلة للسكن، محذّراً من أن الدرجات والمعدلات سترتفع بشكل كبير في بعض المناطق خلال 100 أو 200 عام في حال لم نعمل على خفض الاحتباس الحراري.
يمكن القول حتى إن هذه التقديرات متفائلة بعض الشيء. فقد أظهرت دراسة نشرت عام 2017 أن أجزاء من الهند وباكستان وبنغلادش قد تشهد ارتفاعاً في معدلات حرارة الهواء إلى ما فوق 35 درجة مئوية مع نهاية هذا القرن. يبلغ عدد سكان هذه المنطقة 1.5 مليار شخص، أي ما يعادل خُمس سكان العالم، غالبيتهم من الفقراء ومعرّضون بشكل خطير إلى اللهيب المميت. كما سيواجه المزارعون الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزقهم خسائر متفاوتة في محاصيلهم؛ لأن إنتاج القمح والأرز والذرة، التي تشكّل مجتمعة مع الصويا نحو ثلثي السعرات الحرارية التي يستهلكها الناس، قد تشهد انخفاضاً بين 3 في المائة و7 في المائة مع كلّ درجة حرارة إضافية. ويؤثر ارتفاع درجات الحرارة أيضاً على إنتاجية العمال في المناطق الريفية، فقد تبيّن أنه ومنذ عام 2000، أدّى الاحتباس الحراري إلى تراجع أعداد القوى العاملة في الهند بشكل ملحوظ، بنحو 418000 عامل، بحسب تقرير مجلة «لانسيت».
من ناحية أخرى، يمكن لدرجات الحرارة التي لا تزال دون المعدلات الكارثية أيضاً أن تساهم في تجريد بعض المناطق من أهليتها للسكن، وقبل مدة طويلة من نهاية القرن. إذ تعتبر الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية في الولايات المتحدة تجاوز درجة حرارة الهواء لـ31 درجة مئوية «خطراً شديداً»؛ لأن الجسم البشري يولّد حرارته الخاصة.

مدن ساخنة

غالباً ما تكون موجات الحرّ أكثر قوة في المدن، حيث يمتص الإسفلت والأسقف الداكنة المزيد من أشعة الشمس ويؤدي إلى ظهور تأثير «جزيرة الحرّ». لكن نادراً ما يأخذ مخططو المدن هذا الأمر بعين الاعتبار، وحتى في المناطق التي تعرف بارتفاع درجات الحرارة فيها مثل ملبورن وأبوظبي. في المقابل، توجد بعض الأمور البسيطة التي يمكنهم أن يقوموا بها. وقد نقلت مجلة «نيو ساينتست» عن بيركنز كيرك باتريك إننا نحتاج إلى تصاميم أفضل لمنازلنا، وهذه نقطة البداية. كما عبّرت عن رغبتها في رؤية المزيد من الأسقف البيضاء التي تعكس أشعة الشمس، مع قدرة أكبر على العزل وتزجيج مضاعف، حتى تكون منازلنا ملجأً لنا في حالات الحرّ الشديد، حتى ولو كانت خالية من التكييف الهوائي. وتحتاج المدن أيضاً إلى المزيد من المساحات الخضراء المظلّلة للمساعدة في الحدّ من تأثير جزر الحرّ.
تكفّل نهج جديد انطلق في مدينة نيويورك بتنفيذ برنامج إعادة تخضير مساحات كبيرة في مانهاتن خلال السنوات القليلة الماضية؛ وبعد موجة الحرّ التي ضربت أستراليا في الصيف الماضي، تمت مناقشة اقتراح تخصيص مساحات كبيرة مكيّفة يلجأ الناس إليها في الأجواء اللاهبة.
تحمل هذه الإجراءات فوائد إضافية أيضاً، ففي البلدان النامية، حيث تنتشر موارد الطاقة الملوثة بكثرة، لا شكّ في أنّ ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى انقطاع في التيارات الكهربائية، وبخاصة أن أفضل الدول تعاني عجزاً في سدّ الطلب المتزايد على الطاقة خلال موجات الحرّ. هذا بالإضافة إلى أن الحرّ يسبب مشكلات في توصيل الكهرباء؛ لأنه يؤدي إلى تمدّد وتدلّي الأسلاك. إن تصميم المنازل بشكل أفضل وتأمين مساحات خضراء وملاجئ مشتركة للعامة سيساهم في تخفيف الضغط عن الشبكات الكهربائية التي تعاني الأمرّين في التأقلم مع موجات الحرّ، وسيؤدي أيضاً إلى انخفاض انبعاثات غازات الدفيئة.
هذا الأمر مهم جداً؛ فوفقاً لما ورد في اتفاق باريس للمناخ عام 2016، ومع ارتفاع درجات الحرارة بين درجة ونصف درجة ودرجتين، سيصبح فصل الصيف عبارة عن موجة حرّ طويلة في بعض المناطق الأسترالية بحلول عام 2100. وكشفت بيركنز كيرك باتريك، عن أن بعض المناطق الاستوائية قد تمرّ بموجات حرّ جزئية، وأن الأوضاع ستكون أسوأ بكثير في حال لم يصار إلى الحدّ من ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة. وترى بيركينز أن تأثيرات مدمّرة في طريقها إلينا إن لم تتمّ السيطرة على التغيّر المناخي الناتج من هذه الانبعاثات في أقرب وقت ممكن.



كيف تتحول من «المحادثة» إلى «تنفيذ العمل» في «تشات جي بي تي»؟

كيف تتحول من «المحادثة» إلى «تنفيذ العمل» في «تشات جي بي تي»؟
TT

كيف تتحول من «المحادثة» إلى «تنفيذ العمل» في «تشات جي بي تي»؟

كيف تتحول من «المحادثة» إلى «تنفيذ العمل» في «تشات جي بي تي»؟

اعتُبر، في لغة شركات التكنولوجيا، «مستخدماً مكثفاً» لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، و«كلود». ولكن ما مدى استخدامي لهذه الأدوات؟ لنقلها بعبارة أخرى: إذا تعطل «تشات جي بي تي» لبضع ساعات، تتوقف إنتاجيتي تماماً، وأجد نفسي واقفاً بلا هدف في فناء منزلي، ولا أتمكن من إنجاز أي عمل ذي قيمة.

بين الدردشة والعمل

تعمل شركة «أوبن إيه آي» باستمرار على تعديل واجهة «تشات جي بي تي»، لكن أحد التغييرات الأخيرة كان له تأثير كبير بشكل خاص؛ إذ تطلب الشركة الآن من المستخدمين الاختيار بين وضعي «المحادثة، أو الدردشة» (Chat) و«العمل» (Work) عند استخدام النسخ المدفوعة من الروبوت. وقد يؤدي اختيار الإعداد الخاطئ إلى عرقلة مشروع بأكمله، أو على الأقل حرمانك من بعض أقوى وظائف «تشات جي بي تي».

ما هي الفروق بين الوظيفتين؟

بصفتي مستخدماً مكثفاً (وربما أصبحت مدمناً) لـ«تشات جي بي تي»، يمكنني توضيح الفروق بين وضعي «الدردشة» و«العمل»، واستعراض أفضل الطرق التي وجدتها للاختيار بينهما.

* وضع «الدردشة» - «شخصية إبداعية» مخصصة للمعلومات. صُمم وضع «الدردشة» في «تشات جي بي تي» للحالات التي تحتاج فيها إلى معلومات. عند اختيار هذا الوضع يتحول الروبوت إلى نمط المحادثة، ما يجعله مثالياً لمهام مثل البحث، والعصف الذهني.

في وضع «الدردشة»، يميل الروبوت إلى أن يكون أكثر تعاوناً، وودية؛ فهو موجود للعمل جنباً إلى جنب معك، أو ربما للإجابة عن أسئلتك الملحة، مثل: هل يُسمح باستخدام الهواتف أثناء أداء واجب هيئة المحلفين؟ أو هل دخل حيوان الراكون في المرأب الخاص بي؟ (وهما سؤالان حقيقيان طرحتهما مؤخراً على وضع الدردشة).

ولهذا الغرض يميل «تشات جي بي تي» في وضع «الدردشة» إلى توجيهك نحو المصادر والمعلومات بدلاً من إنجاز المهام نيابةً عنك.

ومن الناحية التقنية (خلف الكواليس)، غالباً ما يستخدم وضع «الدردشة» إصدارات أقل قوة قليلاً من نماذج «أوبن إيه آي» الأكثر تطوراً (نماذج الحدود القصوى للقدرات). وهذا يعني أن وضع «الدردشة» سيستهلك عادةً حصص الاستخدام الخاصة بك بوتيرة أبطأ مقارنة بوضع «العمل (Work)»، كما أنه يستجيب -على الأرجح- بشكل أسرع للاستفسارات التي لا تتطلب تفكيراً عميقاً؛ إذ لا أحد يرغب في الانتظار سبع دقائق للحصول على رد عند طرح سؤال بسيط.

ومن المؤشرات التقنية البارزة حقيقة أن «تشات جي بي تي» يُدرج ما يُعرف بمعلمات «UTM» (وهي وسوم لتتبع المصدر) ضمن الروابط الصادرة التي يعرضها في وضع الدردشة. وتساعد هذه البيانات التتبعية غير المرئية مواقع الطرف الثالث على معرفة متى يتلقون زيارة (نقرة) من مستخدم للبوت.

ويشير إدراج هذه المعلمات إلى أن «أوبن إيه آي» تتوقع منك -في وضع الدردشة- العثور على شيء مفيد، ثم النقر للانتقال إلى الموقع، واتخاذ إجراء بنفسك.

وضع العمل - الزميل المتأني في المكتب

*وضع «العمل» مخصص لإنجاز المهام. على النقيض من وضع الدردشة، فإن وضع «العمل» في «تشات جي بي تي» مخصص لإنجاز مهام محددة بالفعل.

وعند التبديل إلى وضع العمل تصبح الأداة أكثر جدية، ومباشرة في أسلوبها (بما يشبه بيئة الأعمال)، وأقل ودية ولطفاً في التفاعل. كما تصبح أكثر كفاءة في تحويل طلباتك إلى مخرجات محددة، ومنتجات نهائية.

مثلاً، إذا زودت «تشات جي بي تي» ببيانات من قناتك على «يوتيوب» في وضع الدردشة، فإنه سيتبادل معك الأفكار، ويقترح عليك أفكاراً جديدة لمقاطع الفيديو. أما إذا قدمت له البيانات نفسها في وضع العمل، فسيُعد لك تقريراً بصيغة «بي دي إف» يحلل مقاطع الفيديو الأفضل أداءً لديك، مدعوماً برسوم بيانية ذات طابع رسمي، وعناوين عملية، ومباشرة، مثل «تدقيق الأداء الشهري للمحتوى».

يحوّل وضع الدردشة «تشات جي بي تي» إلى «شخصية مبدعة» تطرح أفكاراً رائعة دون القيام بالكثير من العمل الفعلي. في المقابل، يحوّله وضع العمل إلى ذلك الزميل «المتأني» الهادئ في المكتب، والمنهمك دائماً في جداول بيانات «إكسيل»، والذي ينجز المهام المطلوبة منه بدقة، وموثوقية تامة.

منصة ذكية ذاتية العمل

باختصار، يحوّل وضع العمل «تشات جي بي تي» إلى ما يشبه منصة ذكاء اصطناعي ذاتية العمل (أو «وكيل ذكي» قادر على تنفيذ المهام). وفي هذا الوضع، عادةً ما يستغرق البوت وقتاً أطول في التفكير قبل تقديم الرد، كما يسهل عليه الحفاظ على تركيزه في المهمة الحالية.

إذا كنت تبحث عن أفكار لأنواع جديدة من المعجنات لبيعها في مخبزك (هل جربت نكهة الفستق؟)، فإن «وضع الدردشة» هو الخيار الأفضل. أما إذا كنت ترغب في كتابة أمر لشراء الدقيق، أو البدء مبكراً في تقدير ضرائبك، فإن «وضع العمل» يلبي احتياجاتك.

كيف أحدد خياري

عندما أجلس لاستخدام «تشات جي بي تي»، أسأل نفسي أولاً عما أريد تحقيقه من هذه الجلسة. هل أبحث عن معلومات، مثل إجابة عن سؤال محدد، أو قائمة من الأفكار؟ أم أنني أتطلع للحصول على شيء ملموس، مثل جدول بيانات، أو رسم بياني قابل للتنزيل، أو تقرير بصيغة «بي دي إف» يمكنني طباعته وقراءته أثناء ركوب القطار؟

إذا كان الأمر يتعلق بالخيار الأول، فأنا أختار «الدردشة». أما للخيار الثاني، فأنا أستخدم «العمل». كما أختار «الدردشة» أيضاً إذا أردت أن يكون أسلوب «تشات جي بي تي» أكثر وديةً، فبالنسبة للاستفسارات الشخصية يُعد هذا الخيار هو الأفضل دائماً تقريباً.

رغم أن التفكير في نواياك قبل بدء كل جلسة ذكاء اصطناعي قد يكون مملاً، فإنّ التوقف للحظة لاختيار وضع «تشات جي بي تي» المناسب سيجعل وقتك مع الروبوت أكثر فائدة وكفاءة. احصل على نتيجة أفضل، وستقل احتمالية استهلاك رصيدك بلا داعٍ، أو إضاعة وقتك في انتظار ردٍّ مطوّل.

* مجلة «فاست كومباني»


«المرآة الرقمية للطبيب»... هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعلّمنا كيف نصغي إلى المريض؟

منصة «Clinitalk» تؤكد على حماية بيانات المرضى
منصة «Clinitalk» تؤكد على حماية بيانات المرضى
TT

«المرآة الرقمية للطبيب»... هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعلّمنا كيف نصغي إلى المريض؟

منصة «Clinitalk» تؤكد على حماية بيانات المرضى
منصة «Clinitalk» تؤكد على حماية بيانات المرضى

كم يستغرق حديث الطبيب من الوقت المخصص للاستشارة؟ وكم يترك للمريض كي يتحدث؟ وهل يعي طبيعة الأسئلة التي يطرحها، أو يلحظ متى ينتقل من الإصغاء إلى المريض إلى اقتراح العلاج؟

قد تبدو هذه التفاصيل جزءاً من المهارات الإنسانية التي يصعب قياسها، لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يدخل إلى هذه المساحة الدقيقة من العلاقة بين الطبيب والمريض، لا ليقرر ما ينبغي للطبيب أن يقوله، وإنما ليجعله أكثر وعياً بكيفية تواصله.

هذا ما اختبرته دراسة بريطانية حديثة حول منصة رقمية تسمى «كلينيتوك» «Clinitalk»، نُشرت في 16 سبتمبر (أيلول) 2026 في مجلة «التعليم للرعاية الأولية» (Education for Primary Care)، وهي مجلة علمية متخصصة في تعليم الرعاية الصحية الأولية.

وحللت الدراسة، التي حملت عنوان «Clinitalk: تقييم منصة إلكترونية لدعم تطوير مهارات الاستشارة الطبية لدى أطباء الممارسة العامة المتدربين في المملكة المتحدة»، أكثر من 13 ألف استشارة مسجّلة، بعد إزالة المعلومات التي تكشف عن هوية المشاركين، أجراها أطباء متدربون في الممارسة العامة في مختلف أنحاء بريطانيا.

المنصة تسجّل الاستشارات وتحلّلها وتقدّم ملاحظات فردية تساعد الأطباء المتدربين على تطوير مهارات التواصل

مرآة رقمية للطبيب

قال البروفسور أنور علي خان، أستاذ التعليم الطبي في الرعاية الأولية بجامعة شرق لندن (University of East London)، والمدير الطبي للاعتماد الدولي في الكلية الملكية البريطانية للممارسين العامين (Royal College of General Practitioners – RCGP)، لـ«الشرق الأوسط» إن التواصل أثناء الاستشارة يجري غالباً بصورة تلقائية؛ فقد لا ينتبه الطبيب إلى مقدار الوقت الذي يستأثر فيه بالحديث، أو طبيعة الأسئلة التي يطرحها، أو سرعة انتقاله إلى مناقشة العلاج، أو ما إذا كان قد أتاح للمريض مساحة كافية للتعبير عما يهمه فعلاً.

وهنا، في رأيه، تكمن القيمة المحتملة للذكاء الاصطناعي: ليس في إخبار الطبيب بما ينبغي أن يقوله، وإنما في إظهار أنماط تواصله بوضوح أمامه.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن متوسط حصة الطبيب من وقت الحديث انخفض، مع استمرار استخدام المنصة، من 66.7 في المائة إلى 48.9 في المائة. وبدأت مناقشة الخطة العلاجية أبكر بنحو 1.1 دقيقة في المتوسط، في حين ارتبط استخدام الأسئلة المفتوحة بصورة أكبر مقارنة بالمغلقة بانخفاض حصة الطبيب من الحديث وتحسّن تقييمات ملاءمة الخطة العلاجية للمريض.

البروفسور أنور خان

«تعكس... ولا تملي»

لكن خان يرسم حداً واضحاً بين المساعدة والتوجيه، ويختصره بعبارة: «المرآة ينبغي أن تعكس، لا أن تملي». فلا توجد، كما يقول، «استشارة مثالية» واحدة تناسب جميع المرضى؛ فالمريض الخائف قد يحتاج إلى أسلوب يختلف عما يناسب شخصاً محدود الثقافة الصحية، في حين قد يفضّل آخر حديثاً مباشراً ومختصراً.

والهدف، بالتالي، ليس تحويل الاستشارة الطبية إلى سيناريو موحّد تصوغه الخوارزمية، وإنما مساعدة الطبيب على التواصل بوعي ومرونة أكبر.

ويشدد خان على أن استخدام هذه الأنظمة يتطلب ضمانات واضحة: أن تُستخدم ملاحظات الذكاء الاصطناعي للتطوير والتعلّم؛ وأن يظل الحكم المهني والإشراف البشري أساساً؛ مع حماية قوية للبيانات وموافقة مناسبة من المرضى والأطباء. ويضاف إلى ذلك اختبار دقتها وعدالتها عبر مختلف اللغات والثقافات والفئات السكانية، والتأكد من أن أداءها لا يخدم فئة من المرضى أو الأطباء على حساب أخرى.

وفي تقييم «Clinitalk»، بلغت نسبة التوافق بين تقييمات ممتحنين كبار من الكلية الملكية للممارسين العامين وتقييمات الذكاء الاصطناعي لسلوك الأطباء أثناء الاستشارات 96.4 في المائة من الحالات التي خضعت للمراجعة.

نتائج مهمة... ولكن بحذر

مع ذلك، يحذّر خان من تحميل النتائج أكثر مما تحتمل علمياً. فالدراسة تقييم وصفي؛ والتغيرات السلوكية المرصودة ارتبطت باستمرار استخدام المنصة، لكن هذا الارتباط لا يثبت أن «Clinitalk» كانت السبب المباشر وراءها.

وهذا تمييز مهم في وقت قد تتحول فيه النتائج الواعدة للذكاء الاصطناعي سريعاً إلى عناوين تتجاوز قوة الدليل العلمي. لذا؛ تتمثل الخطوات التالية الضرورية في إجراء دراسات مضبوطة، وقياس أثر هذه الأدوات في تجربة المرضى ونتائجهم الصحية.

منصة «Clinitalk»

وماذا عن الطبيب العربي؟

هنا يبرز سؤال أقرب إلى واقعنا: هل يمكن استخدام نظام كهذا في الرياض، أو القاهرة أو بغداد أو عمّان أو رام الله؟ يرى خان أن ذلك ممكن، لكنه يحذّر من اختزال الأمر في ترجمة نظام إنجليزي إلى العربية.

فاللغة ليست سوى جانب من الاستشارة الطبية. وسيحتاج النظام إلى فهم اللهجات العربية المختلفة، والتعامل مع الانتقال المتكرر بين العربية والإنجليزية، وأحياناً الفرنسية، في بعض البيئات الصحية العربية.

لكن التحدي الأعمق ثقافي

إن دور الأسرة، والعلاقة الهرمية بين الطبيب والمريض، والفروق المرتبطة بالجنس، وفهم اتخاذ القرار المشترك، وأساليب مناقشة الموضوعات الحساسة، كلها جوانب قد تختلف من مجتمع إلى آخر. ويقول خان، وهو أيضاً عضو في المجلس الاستشاري لكلية طب جديدة يُبحث إنشاؤها في رام الله بالضفة الغربية، إنه لا ينبغي افتراض أن التعريف البريطاني لـ«الاستشارة الجيدة» قابل للنقل كما هو إلى مجتمعات أخرى.

ويرى أن تصميم أي نسخة عربية ينبغي أن يُشارك المرضى والأطباء والمتدربون ومعلّمو الطب المحليون، وأن تُقارن تقييماتها، بصورة مستقلة، بتقييمات أطباء عرب ذوي خبرة، مع اختبار موثوقيتها عبر مختلف اللهجات والبيئات السريرية وفئات المرضى.

من الترجمة إلى التحقق المحلي

وهنا تقدم الدراسة درساً يتجاوز منصة «Clinitalk» نفسها. فالذكاء الاصطناعي الطبي لا يصبح ملائماً لبيئة جديدة لمجرد فهم كلماتها؛ بل يحتاج إلى فهم سياقها، والتحقق من أدائه لدى السكان الذين سيخدمهم، وضمن لغتهم وثقافتهم وبيئتهم السريرية.

ويشير خان إلى أن فريقه يستعد لمشروع في شرق إنجلترا يدرس استخدام الأداة لدى مجموعة أوسع ستتاح لها مجاناً. وقد يساعد ذلك في استكشاف مدى تأثير دوافع المستخدمين في نتائج الدراسة المنشورة، خصوصاً أن المشاركين فيها كانوا متدربين دفعوا مقابل استخدام التطبيق.

ويرى أيضاً أن هذه التقنيات قد تتيح لعدد أكبر من الأطباء ملاحظات عالية الجودة وفرصاً منتظمة لمراجعة استشاراتهم والتأمل فيها بصورة منهجية، بدلاً من اقتصار هذه الفرص على من تتوافر لهم موارد تدريبية أكبر.

لكن التكنولوجيا لن تحدّ من عدم المساواة إذا كانت تحمل بدورها انحيازاً جديداً. ولعل هذا هو المعنى الأهم لـ«المرآة الرقمية»: أن يستعين الطبيب بالذكاء الاصطناعي ليرى نفسه بوضوح أكبر، مع احتفاظه بحكمه المهني. فالخوارزمية قد تقيس كم تحدّث الطبيب وكم أتاح للمريض أن يتحدث، لكن الإنسان يظل من يقرر لماذا يصمت، ومتى يسأل، وكيف يصغي.

وشارك في الدراسة إلى جانب البروفسور أنور علي خان كل من نيكولاس بوكس، ونيكولا تيرنر، وروجر نيبر، وبيتر سالمون، وروبن سيمبسون.


تحليل الدم ورصد الجينات قد يتنبآن بأعراض ألزهايمر

تحليل الدم ورصد الجينات قد يتنبآن بأعراض ألزهايمر
TT

تحليل الدم ورصد الجينات قد يتنبآن بأعراض ألزهايمر

تحليل الدم ورصد الجينات قد يتنبآن بأعراض ألزهايمر

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا الأميركية، عن إمكانية استخدام مزيج من تحليل للدم وفحص جيني للتنبؤ بموعد ظهور الأعراض الأولى لمرض ألزهايمر لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، وذلك قبل ظهور الأعراض بنحو 3 إلى 6 سنوات.

مؤشر حيوي ومتغير جيني

تشير النتائج إلى أن قياس مستويات المؤشر الحيوي (p-tau217) في الدم، إلى جانب الكشف عن المتغير الجيني عالي الخطورة (APOE4)، قد يساعدان الأطباء مستقبلاً في تقدير موعد بدء الأعراض لدى الأشخاص الذين لا يعانون حالياً أي علامات واضحة للتدهور المعرفي، ما قد يتيح تحديد التوقيت الأنسب لبدء العلاجات الوقائية.

ونُشرت الدراسة في 9 سبتمبر (أيلول) 2026 بدورية «The Lancet Neurology»، وحللت بيانات نحو 8500 مشارك من خلفيات عرقية متنوعة. ووجد الباحثون أنه بمجرد ارتفاع مستويات «p-tau217» كان الأشخاص الذين يحملون نسخة واحدة أو أكثر من جين «APOE4»، أكثر عرضة لظهور أعراض ألزهايمر خلال 3 إلى 4 سنوات، في حين كان من يحملون متغيرات أخرى من جين «APOE» أكثر عرضة لظهور الأعراض خلال 5 إلى 6 سنوات.

وقال ريتشارد مايو، رئيس قسم طب الأعصاب في كلية فاجيلوس للأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا، وكبير أطباء الأعصاب في مركز نيويورك - بريسبتيريان - جامعة كولومبيا إيرفينغ الطبي بالولايات المتحدة، إن الجمع بين الاختبارين يُحدث فرقاً حقيقياً في القدرة على التنبؤ.

وأضاف أن هذه الطريقة قد تتيح مستقبلاً إجراء توقعات أكثر دقة بشأن موعد ظهور الأعراض لدى الأشخاص المعرضين للخطر، وتحديد الوقت المناسب لوصف الأدوية الوقائية عند توفرها.

لماذا لا يكفي تحليل مؤشر الدم وحده؟

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في اختبارات الدم التي تقيس «p-tau217»، وهو مؤشر حيوي يرتبط بالتغيرات المرضية لبروتيني الأميلويد وتاو في الدماغ. وأصبحت هذه الاختبارات تُستخدم بصورة متزايدة لمساعدة أطباء الأعصاب في تأكيد الإصابة بألزهايمر، أو استبعادها لدى كبار السن الذين يعانون فقدان الذاكرة أو التراجع المعرفي.

لكن ارتفاع مستويات «p-tau217» يمكن أن يظهر أيضاً لدى أشخاص لم تبدأ لديهم الأعراض بعد ما أثار احتمال استخدامه للكشف المبكر عن المرض. لذا وجد الباحثون أن الاعتماد على «p-tau217» وحده لا يوفر دقة كافية للتنبؤ بموعد ظهور الأعراض. لذلك بحث الفريق المشارك بالدراسة في إمكانية تحسين التوقعات من خلال الجمع بين المؤشر الحيوي والعامل الوراثي المرتبط بخطر الإصابة.

وركزت الدراسة على «APOE4» الذي يُعدّ أقوى عامل وراثي شائع مرتبط بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر، ويحمل نحو شخص واحد من كل 5 أشخاص، نسخة واحدة على الأقل منه.

التدخل العلاجي المبكر

هل يمكن أن تساعد النتائج في توقيت العلاج؟ قد تصبح هذه النتائج أكثر أهمية مع انتقال علاجات ألزهايمر الجديدة نحو التدخل في مراحل مبكرة من المرض. ويجري تطوير واختبار عدد من الأدوية بهدف إبطاء تطور المرض، بما في ذلك دراسات تبحث فيما إذا كان العلاج قبل ظهور الأعراض يمكن أن يؤخر أو يمنع التدهور المعرفي.

ومع ذلك لا يوصي الباحثون في الوقت الحالي بإجراء هذه الاختبارات بصورة روتينية للأشخاص الذين لا يعانون أعراضاً، لأن الخيارات العلاجية المتاحة بناءً على هذه التنبؤات لا تزال محدودة. وقال مايو: «لا أوصي حالياً بأن يخضع الأشخاص الذين لا يعانون أعراضاً لهذه الاختبارات»، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين لم تظهر عليهم الأعراض لا يُسمح لهم حالياً بتلقي أدوية الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (monoclonal antibody) المعتمدة لعلاج ألزهايمر.

علاجات وقائية جديدة

لكن هذا الوضع قد يتغير سريعاً مع ظهور علاجات وقائية جديدة. وتجري حالياً دراسة لمعرفة ما إذا كانت أدوية الأجسام المضادة قادرة على إبطاء تطور المرض عندما تُعطى لأشخاص لديهم مستويات مرتفعة من «p-tau217»، لكنهم لم يصابوا بعد بأعراض ألزهايمر.

وإذا أثبتت العلاجات المستقبلية قدرتها على تأخير ظهور الأعراض أو الوقاية منها، فقد تساعد نتائج الدراسة الجديدة في تحديد الفترة التي يمكن أن يكون فيها التدخل العلاجي أكثر فاعلية.

وبالنسبة للأشخاص الذين يحملون «APOE4»، تشير الدراسة إلى أن ارتفاع مستويات «p-tau217» قد يمثل نافذة زمنية تبلغ نحو 3 سنوات قبل ظهور الأعراض، بينما قد تمتد هذه الفترة إلى نحو 5 أو 6 سنوات لدى الأشخاص الذين لا يحملون هذا المتغير الجيني.

ويؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى دقة هذا النهج عند استخدامه في الممارسة الطبية، وما إذا كان الاعتماد على هذه التنبؤات لتوجيه العلاج يمكن أن يؤدي بالفعل إلى تأخير ظهور أعراض مرض ألزهايمر.