أنقرة تسعى إلى تحسين غير مشروط للعلاقات... وواشنطن تفتح ملف «إس 400»

استمرار التوتر شرق المتوسط... وقبرص تدعو للضغط على تركيا

منصة الحفر القريبة من ميناء لارنكا في شرق المتوسط وقبرص تناشد الاتحاد الأوروبي التدخل لوضع حد لـ {الاستفزازات التركية} (أ.ب)
منصة الحفر القريبة من ميناء لارنكا في شرق المتوسط وقبرص تناشد الاتحاد الأوروبي التدخل لوضع حد لـ {الاستفزازات التركية} (أ.ب)
TT

أنقرة تسعى إلى تحسين غير مشروط للعلاقات... وواشنطن تفتح ملف «إس 400»

منصة الحفر القريبة من ميناء لارنكا في شرق المتوسط وقبرص تناشد الاتحاد الأوروبي التدخل لوضع حد لـ {الاستفزازات التركية} (أ.ب)
منصة الحفر القريبة من ميناء لارنكا في شرق المتوسط وقبرص تناشد الاتحاد الأوروبي التدخل لوضع حد لـ {الاستفزازات التركية} (أ.ب)

بينما لا تزال قضية اقتناء تركيا منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس - 400» تثير الجدل بين أنقرة وواشنطن، أعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن استعداد بلاده لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة بشرط أن تصدق في وعودها مع بلاده. وقال جاويش أوغلو إننا «مستعدون لتحسين علاقاتنا مع أميركا، شريطة أن تكون صادقة معنا، ومستعدون للتوافق في حال جرى تنفيذ الوعود التي قطعتها لنا». وجدد جاويش أوغلو التأكيد على مواصلة بلاده الحرب على جميع المنظمات الإرهابية التي تشكل تهديدا لها قائلا: «أيا كانت الجهة التي تحارب الإرهاب فإن ذلك ليس مشكلة بالنسبة لنا، غير أن الذين يحمون الإرهابيين، سواء كانوا أشخاصا أو دولا أو مجتمعات، ويقدمون الدعم لهم، فهؤلاء متساوون مع هذه التنظيمات».
وتثير مسألة عدم استجابة الإدارة الأميركية لمطالب تركيا بتسليم الداعية فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة في منتصف يوليو (تموز) 2016، واستمرار الدعم الأميركي للميليشيات الكردية في شمال سوريا غضب الجانب التركي.
وقال جاويش أوغلو، في تصريحات في أنطاليا جنوب تركيا أمس، إن خبراء من البلدين سيجتمعون في مارس (آذار) المقبل، لمناقشة القضايا العالقة، يعقبها لقاؤه مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، الذي زار أنقرة مؤخرا حيث تم الاتفاق على تشكيل 3 آليات (مع جعمل مشتركة إحداها لبحث العلاقات الثنائية وقضية غول والثانية لبحث الخلافات بشأن سوريا ودعم الميليشيات الكردية والثالثة بشأن التعاون في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني المصنف من جانب البلدين تنظيما إرهابيا، من المقرر أن تعقد اجتماعاتها قبل 15 مارس المقبل. وتسعى الولايات المتحدة للتعاون مع تركيا لتعزيز قدرات الدفاع الجوي التركي باعتباره بديل لشراء أنقرة لبطاريات صواريخ «إس - 400» من روسيا.
ونقلت صحيفة «حرييت» التركية أمس عن مسؤول بالإدارة الأميركية (لم تسمه) «أن الولايات المتحدة تتفهم رغبة تركيا في تحسين دفاعاتها الجوية. لكنها تشعر بالقلق، وعبرت عن ذلك علنا بشأن احتمال الحصول على صواريخ روسية من طراز (إس - 400)، مما ستكون له انعكاسات على قابلية التشغيل البيني للناتو التي من شأنها أن تعرض تركيا للعقوبات بسبب قانون العقوبات الجديد الذي أقره الكونغرس على روسيا مؤخرا». وأضاف المسؤول الأميركي: «نعمل أيضا مع تركيا بشكل تعاوني. ونوقشت هذه المسألة في أنقرة الأسبوع الماضي، خلال زيارة تيلرسون، وتم التركيز على كيفية إيجاد حلول أفضل لتلبية احتياجات الدفاع الجوي التركي التي نراها مشروعة». وبشأن ما إذا كانت هناك مقترحات محددة في هذا الصدد، قال المسؤول الأميركي: «ببساطة المحادثات جارية».
وأثارت صفقة «إس - 400» التي تبلغ قيمتها 2.5 مليار دولار اعتراضات أميركية، لأن المنظومة الروسية لا يمكن دمجها في البنية العسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفي ضوء القرار الأميركي الأخير بشأن العقوبات على روسيا يمكن للإدارة الأميركية أن تعاقب أو تقطع جميع مبيعات الأسلحة الأميركية إلى أي دولة تمارس أعمالا مع شركات روسية محظورة.
وكان السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ وصف شراء تركيا لأنظمة «إس - 400» الروسية المضادة للصواريخ الباليستية بأنه قضية صعبة للحلف، ورحب في الوقت نفسه بتعاون الحكومة التركية مع كونسورتيوم فرنسي إيطالي بشأن الحصول على أنظمة «سامب - تي» لدعم دفاعها الجوي.
ونقلت صحيفة «حرييت» التركية عن ستولتنبرغ، أول من أمس، قوله: «أعرف أن تركيا توصلت إلى اتفاق أو أعلنوا عزمهم شراء أنظمة الدفاع الجوي الروسية (إس - 400)، هذا قرار تركي وطني، ما يهم الناتو هو ما إذا كان سيتم دمجها في نظام الدفاع الجوي للحلف، لا يوجد طلب بهذا الشأن». وأضاف: «من الواضح أن هذه القضية ستكون صعبة، وذلك نظرا لأن النظام الروسي غير قابل للتشغيل المتبادل مع أنظمة الدفاع الجوي للحلف».
على صعيد آخر، استمر التوتر بين قبرص وتركيا بشأن أنشطة التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، ودعا رئيس مجلس النواب القبرصي ديمتريس سيلوريس، المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوطه على تركيا فيما يتعلق بـ«أعمالها الاستفزازية غير المشروعة» داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري لقبرص. وبحسب وكالة الأنباء القبرصية، بعث سيلوريس برسائل إلى رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني ورؤساء البرلمانات الوطنية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وإلى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وكذلك لرؤساء الاتحاد البرلماني الدولي وللجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أشار فيها إلى أن قيام تركيا بمناورات عسكرية بالذخيرة الحية داخل المنطقة البحرية القبرصية والمجال الجوي الوطني ومنطقة معلومات الطيران لنيقوسيا، يخلق مناخا من التخويف وعدم الثقة للشركات التي تعمل بشكل كامل وفقا للقانون الدولي في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
وكانت سفن حربية تركية أوقفت سفينة حفر تعمل لحساب شركة الطاقة الإيطالية «إيني»، من أجل بدء عمليات الحفر في القطعة الثالثة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
وأعلن رئيس مجموعة «إيني» كلاوديو ديسكالزي، أن المجموعة لن تغادر الجزيرة المتوسطية، وأشار إلى أن الوضع في المياه الإقليمية القبرصية هادئ بعد اعتراض السفينة «سايبم 12000» إحدى سفن شركة «سايبم» التابعة للمجموعة. وحض الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، تركيا على التوقف عن منع التنقيب عن الغاز قبالة الجزيرة، لأن هذا الأمر مفيد للقبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك على حد سواء بعد توحد الجزيرة.
وقبرص العضو في الاتحاد الأوروبي مقسمة منذ اجتياح تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة عام 1974، وهي تبسط سلطتها على ثلثي الجزيرة جنوبا، وتدير تركيا الجزء الشمالي منها. وبينما تحظى جمهورية قبرص اليونانية باعتراف دولي، فإن «جمهورية شمال قبرص التركية» لا تعترف بها سوى أنقرة.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.