مفاوضات شاقة لتذليل خلافات مجلس الأمن حول هدنة الغوطة

موسكو طالبت بإزالة الجدول الزمني واستثناء «داعش» و«النصرة» من وقف النار

بعد غارة على دوما في غوطة دمشق امس (أ.ف.ب)
بعد غارة على دوما في غوطة دمشق امس (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات شاقة لتذليل خلافات مجلس الأمن حول هدنة الغوطة

بعد غارة على دوما في غوطة دمشق امس (أ.ف.ب)
بعد غارة على دوما في غوطة دمشق امس (أ.ف.ب)

سعت الدبلوماسية المضنية التي بذلتها الكويت والسويد خلال اليومين الماضيين لتذليل غالبية العقبات من أمام تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار يطالب بـ«وقف الأعمال العدائية فوراً» في كل أنحاء سوريا لمدة لا تقل عن 30 يوماً من أجل السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين إليها في كل أنحاء البلاد، وخصوصاً إلى المناطق المحاصرة وتلك التي يصعب الوصول إليها، وفي مقدمتها الغوطة الشرقية.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر وثيقة الصلة بالمفاوضات المعقدة والعصيبة خلف أبواب موصدة، فإن التقارب حصل بعدما أبدت الدولتان اللتان أعدتا مشروع القرار، الكويت والسويد، انفتاحاً نسبياً على تعديلات عميقة طلبتها روسيا، وتتعلق خصوصاً بإزالة الجدول الزمني المحددة بـ72 ساعة للبدء بتنفيذ القرار من الفقرة الأولى، فضلاً عن استثناء تنظيمي «داعش» و«هيئة تحرير الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) الإرهابيين، ومن يرتبط بهما من أفراد وجماعات وكيانات وهيئات. وكذلك استجاب المفاوضون الكويتيون والسويديون لـ«تحفظ» أميركي يتعلق بربط الوضع الإنساني في الرقة بـ«العمليات العسكرية» التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وتخلل ذلك أيضاً إجماع الدول العشر غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن على اتخاذ موقف واحد داعم للقرار الكويتي - السويدي.
وأتاحت هذه التنازلات المتبادلة والتوافقات الجانبية الوصول إلى «نتائج مشجعة» بحسب ما قال دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط». وبقيت الكلمة النهائية للعاصمتين الأميركية والروسية بعدما استنفدت كل السبل الدبلوماسية على مستوى المندوبين الدائمين في مجلس الأمن. ويطالب القرار الذي أعطي الرقم 2401 «كل الأطراف بوقف الأعمال العدائية فوراً لفترة مبدئية تصل إلى 30 يوما متوالية في جميع أنحاء سوريا، للسماح بتقديم المساعدات الإنسانية والخدمات والإجلاء الطبي للحالات الحرجة من المرضى والجرحى، وفقاً للقانون الدولي المرعي». ويؤكد أن «وقف الأعمال العدائية لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، والقاعدة، وجبهة النصرة، وجميع الأفراد والجماعات والهيئات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة أو تنظيم داعش، والجماعات الإرهابية الأخرى، على النحو الذي يصنفه مجلس الأمن». ويناشد كل الأطراف أن «تحترم التزاماتها وتفي باتفاقات وقف النار القائمة، بما في ذلك التنفيذ الكامل للقرار 2268، ويطالب كل الدول الأعضاء بأن «تستخدم نفوذها لدى الطرفين لضمان تنفيذ وقف الأعمال القتالية، والوفاء بالالتزامات القائمة ودعم الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف الكفيلة بتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، ويشدد على الحاجة إلى ضمانات ذات صلة من تلك الدول الأعضاء». ويحض كل الدول الأعضاء المعنية على أن «تنسق الجهود الرامية إلى رصد وقف الأعمال القتالية، استنادا إلى الترتيبات القائمة». ويطالب كذلك بأن «تسمح كل الأطراف، فور بدء وقف الأعمال القتالية، بالوصول الآمن والمستدام من دون عوائق أسبوعياً لقوافل الأمم المتحدة وشركائها التنفيذيين الإنسانيين، بما في ذلك الإمدادات الطبية والجراحية، إلى كل المناطق والمجموعات السكانية المحتاجة وفقاً لتقييم الأمم المتحدة في كل أنحاء سوريا، وخصوصاً إلى أولئك الذين يبلغ عددهم 5.6 ملايين نسمة في 1.244 مجتمع محلي هم في حاجة ماسة، بما في ذلك 2.9 مليوني شخص في المناطق المحاصرة وتلك التي يصعب الوصول إليها، رهنا بالتقييم الأمني الموحد للأمم المتحدة». ويطالب كذلك بأن «تسمح كل الأطراف، فور بدء وقف الأعمال العدائية، للأمم المتحدة وشركائها المنفذين بإجراء عمليات إجلاء طبي آمنة وغير مشروطة، استنادا إلى الحاجات الطبية وحالات الطوارئ، رهنا بالتقييم الأمني الموحد للأمم المتحدة». ويكرر طلبه «مذكراً السلطات السورية على وجه الخصوص بأن تمتثل كل الأطراف فوراً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، بحسب مقتضى الحال، والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين، وكفالة احترامها وحماية جميع العاملين في المجال الطبي وموظفي المساعدة الإنسانية الذين يشاركون حصراً في الواجبات الطبية ووسائل نقلهم ومعداتهم، فضلاً عن المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى، والتنفيذ الكامل والفوري لكل الأحكام في كل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة». ويطالب بأن «تسهل كل الأطراف المرور الآمن ومن دون عوائق للموظفين الطبيين وموظفي المساعدة الإنسانية الذين يشاركون حصرا في الواجبات الطبية ومعداتهم ونقلهم ولوازمهم، بما في ذلك المواد الجراحية، إلى جميع المحتاجين، بما يتمشى والقانون الإنساني الدولي ويكرر طلبه تقوم كل الأطراف بنزع السلاح من المرافق الطبية والمدارس والمرافق المدنية الأخرى وتجنب إنشاء مواقع عسكرية في المناطق المأهولة بالسكان والكف عن الهجمات الموجهة ضد المنشآت المدنية». ويأخذ علماً «مع التقدير بالطلبات الخمسة التي حددها منسق المعونة الطارئة (مارك لوكوك) في 11 يناير (كانون الثاني) 2018 أثناء مهمته في سوريا، ويدعو كل الأطراف إلى تيسير تنفيذ هذه الطلبات الخمسة وغيرها لضمان تقديم المساعدة الإنسانية المبدئية والمستدامة والمحسنة إلى سوريا في عام 2018». ويطالب كل الأطراف بأن «ترفع فوراً الحصار عن المناطق المأهولة بالسكان، بما في ذلك الغوطة الشرقية واليرموك والفوعة وكفريا، ويطالب كل الأطراف بأن تسمح بإيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك المساعدة الطبية، وأن توقف حرمان المدنيين من الأغذية والأدوية التي لا غنى عنها للبقاء على قيد الحياة، وتمكين الإجلاء السريع والآمن وغير المعوق لكل المدنيين الراغبين في المغادرة، ويؤكد ضرورة أن يتفق الطرفان على فترات التوقف الإنسانية وأيام الهدوء ووقف إطلاق النار والهدنة المحلية للسماح للوكالات الإنسانية بالوصول الآمن ومن دون إعاقة إلى الجميع، ويذكر بأن تجويع المدنيين كوسيلة من وسائل القتال محظور بموجب القانون الإنساني الدولي». ويدعو إلى «التعجيل بالإجراءات الإنسانية المتعلقة بالألغام على سبيل الاستعجال في جميع أنحاء سوريا». ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يقدم إلى المجلس «تقريراً عن تنفيذ هذا القرار وعن امتثال كل الأطراف المعنية في سوريا، في غضون 15 يوماً من اتخاذ هذا القرار، وبعد ذلك في إطار تقريره عن القرارات 2139 و2165 و2191 و2258 و2332 و2393».
وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدعم مشروع القرار. وقالت دوائر حكومية ألمانية على هامش القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل إن ميركل وماكرون وجّها خطاباً أمس (الجمعة)، إلى بوتين يطالبان فيه بإقرار هدنة في بلدة الغوطة الشرقية المحاصرة والتي يتمركز فيها المعارضون. وأضافت الدوائر أن الزعيمين طلبا من روسيا أن تلحّ أيضاً من أجل تخفيف الحصار عن المنطقة لمدة ما، وأن تمارس نفوذها على الحكومة السورية من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين.
وقبل التصويت أمس، الذي أرجئ مرات عدة، وجهت موسكو انتقادات إلى مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي عقده في موسكو: «إن مجلس الأمن يحاول اعتماد قرار يقترح العمل على الفور بهدنة إنسانية لمدة 30 يوماً على الأقل. إلا أن أحداً لا يستطيع الإجابة عن سؤال يتعلق بمدى عزم المقاتلين على احترام هذه الهدنة (....) لا أحد يقدم ضمانات».
وتقدمت الكويت والسويد بمشروع القرار في التاسع من الشهر الجاري، إلا أن المشاورات بشأنه تعقدت. وخلال هذا الوقت تكثف القصف الجوي للنظام السوري على منطقة الغوطة الشرقية موقعاً أكثر من 400 قتيل خلال 5 أيام.
وأضاف لافروف: «لكي يكون هذا القرار فعالاً - ونحن مستعدون للموافقة على نص يكون كذلك - نقترح صيغة تتيح جعل الهدنة فعلية وقائمة على ضمانات من قبل جميع الذين هم داخل وخارج الغوطة الشرقية».
وتابع الوزير الروسي: «بالطبع أن هذه الضمانات يجب أن تكون مدعومة من جميع الفاعلين الخارجيين قبل كل شيء، الذين لهم تأثير على المجموعات المتطرفة التي لا تزال في هذه الضاحية من دمشق».
وأضاف لافروف: «في هذه الحالة إذا كان الأميركيون وحلفاؤهم حريصين فعلاً على الوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وعلى السكان المدنيين، فهناك احتمال كبير أن نتوصل إلى اتفاق».
وتدارك: «إلا أنهم حتى الآن يرفضون تعديلاً يجعلهم مسؤولين عن الحصول من المقاتلين على ضمانات واضحة بالتوقف عن إطلاق النار».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».