414 مليون يورو لدعم قوة مشتركة لدول الساحل لمحاربة الإرهاب والفقر

زيادة المخصصات المالية الأوروبية لتصل إلى حجم المساهمة السعودية

من اليسار: موسى فقي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وفيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، رئيس النيجر رئيس مجموعة الدول الخمس محمدو يوسفو (رويترز)
من اليسار: موسى فقي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وفيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، رئيس النيجر رئيس مجموعة الدول الخمس محمدو يوسفو (رويترز)
TT

414 مليون يورو لدعم قوة مشتركة لدول الساحل لمحاربة الإرهاب والفقر

من اليسار: موسى فقي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وفيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، رئيس النيجر رئيس مجموعة الدول الخمس محمدو يوسفو (رويترز)
من اليسار: موسى فقي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي وفيدريكا موغيريني منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، رئيس النيجر رئيس مجموعة الدول الخمس محمدو يوسفو (رويترز)

نتائج فاقت التوقعات، تلك التي حققها مؤتمر استضافته بروكسل الجمعة حول تأمين قوة مشتركة في منطقة دول الساحل، جنوب الصحراء في أفريقيا، لمواجهة خطر الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية، بحسب ما جاء على لسان فيدريكا موغيريني، منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في المؤتمر الصحافي الختامي. وقال رئيس النيجير رئيس مجموعة الدول الخمس محمدو يوسفو: إن «المعركة التي نخوضها ليست موجهة ضد الإرهابيين في الساحل فقط، بل من أجل العالم بأسره؛ لذلك على الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي أن يكونا داعمين لمجموعة الساحل».
وأعلنت موغيريني عن تعهد المشاركين في المؤتمر الدولي دفع مبلغ 414 مليون يورو، وأشارت إلى أن مساهمة الاتحاد، بدوله ومؤسساته بلغت 176 مليون يورو لصالح القوة المشتركة فقط، وأكدت أن نجاح هذا المؤتمر جاء بفضل التزام الدول غير الأوروبية، مشيرة إلى وجود مساعدات أخرى ستأتي لاحقاً من أجل تعزيز التنمية في هذه المنطقة من العالم، التي تضم تشاد، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، وبوركينا فاسو. وأضافت: إن المشاركين في المؤتمر قد نجحوا أيضاً في إقامة مركز تنسيق عملياتي في بروكسل لتنسيق طلبات واحتياجات القوة المشتركة، حيث «تلقينا 46 طلباً من أجل تفعيل عمل القوة، ونريد تجنب الازدواجية في العمل، سواء على المسارات العسكرية أو الإدارية أو العملية».
وجاءت جهود الدول الخمس لتشكيل قوة عسكرية مشتركة متوازية مع تصاعد العمليات الإرهابية في مالي عبر سلسلة هجمات استهدفت في فترات متقاربة، القوات الأممية والفرنسية والأفريقية والجيش الحكومي المالي. فقد أصبحت هذه المنطقة أرضاً خصبة وساحة خلفية لجذب التنظيمات الإرهابية التي واجهت حرباً شديدة ضدها، وبدت وكأنها نقطة التقاء لبقايا تنظيمي القاعدة و«داعش» الهاربين من مناطق الصراع الأخرى لإعادة ترتيب أوراقهما من خلال التنسيق مع التنظيمات المحلية الموجودة في تلك المنطقة. وسهَل من حدوث ذلك تعثر المسارات السياسية لحل الأزمات المجتمعية في دول الساحل وما صاحبه من ضعف في أداء مؤسسات الدولة؛ مما أدى بدوره إلى انتشار الفقر وتعثر برامج التنمية وتأخر مساعي النمو الاقتصادي. وجاء المؤتمر في ظل قناعة لدى دول التكتل الأوروبي، بأن أمن منطقة الساحل في جنوب الصحراء الأفريقية مهم للاتحاد الأوروبي وسيحمي المواطنين والمصالح الأوروبية من الخطر الذي تشكله الجماعات الإرهابية، وبخاصة تنظيم داعش والجماعات الموالية له. وأعلن الاتحاد الأوروبي عن زيادة مساهماته المالية إلى 100 مليون لتجهيز القوة المشتركة لدول جنوب الصحراء، وفي الوقت نفسه جرى الإعلان عن مساهمات مالية أخرى من أطراف دولية عدة، منها دول عربية مثل السعودية والإمارات. الأولى خصصت 100 مليون يورو والأخرى 30 مليون يورو.
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قد ترأس وفد المملكة الذي شارك في أعمال المؤتمر الذي استضافته ببروكسل المفوضية الأوروبية بالاشتراك مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، والذي حضره شركاء آخرون مثل اليابان وكندا، وحضور 32 رئيس دولة وحكومة. وتعتبر السعودية هي أكبر ممولي هذه القوة بعد تعهدها بمساهمة تبلغ مائة مليون يورو، في حين وعدت الولايات المتحدة بمساعدة تبلغ 60 مليون دولار (49 مليون يورو).
وقال رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال: إن الأمن في منطقة الساحل الأفريقي مهم جداً للاتحاد الأوروبي وللمواطنين الأوروبيين. وأضاف: «نحن مهتمون على الصعيد الأوروبي بشكل عام وفي بلجيكا بشكل خاص بمنطقة الساحل التي تضم خمس دول وتعرف باسم (جي5) في جنوب الصحراء والقريبة من الحدود مع ليبيا، وبالتالي نحن نعمل من أجل تحقيق الاستقرار والمساعدات الإنسانية والتنموية ومكافحة الإرهاب في المنطقة». وللقوة مقر عام وهيكلية قيادية وقد نفذت حتى الآن عمليتين عسكريتين بدعم من فرنسا عند نقطة التقاء الحدود الثلاثية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو. وتعمل القوة، التي من المتوقع أن تبلغ جهوزيتها الكاملة أواسط 2018، بمساندة أربعة آلاف جندي فرنسي في المنطقة وقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمالي التي تضم 12 ألف عنصر.
وجاء المؤتمر بهدف حشد الدعم الدولي للقوة المشتركة التي أنشأتها دول الساحل الخمس لمواجهة تحديات انعدام الأمن، وانتشار ظاهرة التهريب ونمو الجماعات الإرهابية العابرة للحدود. وكان الاتحاد الأوروبي قد دعم القوة منذ إنشائها، حيث يولي «أهمية قصوى لتحقيق الأمن والتنمية في هذه المنطقة؛ فالأمر يصبّ في مصلحة شعوبها وفي مصلحتنا أيضاً»، وفق كلام منسقة السياسة الخارجية، التي أوضحت، أن الأمر يتعلق بالنسبة لأوروبا بالاستثمار في مجال يتوافق والأولويات الأفريقية. ونوّهت بأن الاتحاد كان خصص في الفترة الواقعة ما بين 2014 و2020 مبلغاً يصل إلى 8 مليارات يورو لصالح أفريقيا. وشددت على وعي الأطراف الدولية والأوروبية بأن لا سلام وأمن في هذه المنطقة من دون تحقيق تنمية، منوهة بأن الاتحاد الأوروبي على وعي بضرورة الاستثمار إلى جانب الأمن، في تنمية البيئة الأفريقية وتعزيز فرص العمل، وبخاصة لدى عنصرَي الشباب والنساء.
ويرى الأوروبيون، ومعهم باقي الأطراف الدولية، ضرورة تمكين حكومات دول الساحل من ضبط حدودها وبسط سيطرتها على أراضيها لمنع انتشار الجماعات الإرهابية وتمددها، وبخاصة تنظيم الدولة (داعش). كما تسعى أوروبا للتعاون مع هذه الدول على ضبط ظاهرة الهجرة غير النظامية؛ إذ إنها، أي دول جنوب الصحراء، تعتبر دول مصدر وعبور للمهاجرين القادمين إلى أوروبا. وتضم القوة المشتركة لدول الساحل نحو 5000 عنصر، ويعمل الفرقاء الدوليون على إكمال تجهيزها لتصبح قادرة على التحرك خلال هذا العام.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.