إسرائيل تعتقل مئة قيادي من حماس وتستعد لعملية «استعادة الإخوة»

أعلنت الخليل منطقة عسكرية وحاصرت جنوب الضفة

جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
TT

إسرائيل تعتقل مئة قيادي من حماس وتستعد لعملية «استعادة الإخوة»

جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)
جندي إسرائيلي يفتش سيارة مواطن فلسطيني ضمن عمليات أمنية واسعة في الخليل أمس (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس الفلسطينية بالمسؤولية عما وصفه «عملية اختطاف» ثلاثة شبان إسرائيليين، اختفت آثارهم الخميس الماضي قرب منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية. وجاء ذلك بينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في الضفة بحثا عنهم، معلنا اعتقال 80 فلسطينيا بينهم نواب في المجلس التشريعي وأسرى سابقون.
وفي غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري وجود «مؤشرات عدة» على أن حركة حماس ضالعة في خطف الفتية الإسرائيليين الثلاثة.. وقال في بيان: «لا نزال نبحث عن تفاصيل بشأن المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي البشع رغم أن مؤشرات عدة تقود إلى ضلوع حركة حماس»، مذكرا بأن واشنطن لا تزال تعد هذه الحركة «منظمة إرهابية».
وقال نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الإسرائيلية، أمس: «أستطيع اليوم أن أقول ما امتنعت عن قوله بالأمس قبل الاعتقالات الواسعة لعناصر حماس. أفراد حماس هم الذين اختطفوا شبابنا». ووجه تحذيرا مبطنا للرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطته، قائلا: «حماس، هذه هي الحركة التي شكل معها رئيس السلطة أبو مازن حكومة وفاق وطني وهذا الأمر سيكون له تداعيات خطيرة». واختتم بالقول: «لكن الآن سنركز جهودنا على إعادة المخطوفين».
وجاء اتهام نتنياهو فيما أطلق الجيش الإسرائيلي عملية واسعة في كل الضفة الغربية، أطلق عليها اسم «استعادة الإخوة»، وشملت استدعاء مزيد من النخب العسكرية إلى منطقة الخليل واستدعاء جنود احتياط، وفرض حصار محكم على جنوب الضفة الغربية، وإعلان الخليل منطقة عسكرية مغلقة، إضافة إلى إغلاق جميع معابر قطاع غزة، وتنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت نحو مائة حتى الآن من عناصر الصف الأول والثاني والثالث في حماس بالضفة. ومن بين الإجراءات التي أوصى بها الشاباك (جهاز الأمن العام)، ونفذت بالفعل، وقف الزيارات العائلية للأسرى الفلسطينيين، ومنع دخول عمال فلسطينيين إلى بعض المستوطنات، وتجميد مشروع القرار الذي كان سيطرح على مجلس الوزراء بشأن منح تصاريح عمل إضافية في إسرائيل لخمسة آلاف عامل بناء فلسطيني.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن «الجيش بدأ باستدعاء عدد محدود من قوات الاحتياط في إطار حشد قوات كبيرة في الضفة الغربية، كما تقرر زج كتيبة أخرى تابعة للقوات البرية النظامية في منطقة الخليل من كتيبتي (شمشون) ولواء (كفير)».
وبلغ عدد الجنود الإسرائيليين في منطقة الخليل ومحيطها أكثر من 2500 عنصر يشاركون في عمليات بحث واعتقالات واستجوابات من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع في حارات وبلدات ومناطق مستهدفه في الخليل. وتركز البحث في مناطق نائية وفق معلومات استخباراتية لكن دون الوصول إلى طرف خيط.
ومنع الجيش الإسرائيلي، أمس، الفلسطينيين من مغادرة الخليل أو التوجه إليها، وشوهد مئات من الشرطة الإسرائيلية ينتشرون على طول الشوارع الالتفافية الواصلة بين جنوب الضفة وشمالها، ووضعوا مكعبات إسمنتية وحواجز متحركة، وأعادوا السيارات المتجهة إلى الخليل ومنعوا أي شخص من مغادرة المدينة في إطار الطوق الأمني الذي تقرر فرضه فجر أمس. وتحولت الخليل إلى ثكنة عسكرية، ودب القلق في أواسط السكان الذين بدت حركتهم محدودة للغاية داخل المدينة.
وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في بيان: «فرضت قوات جيش الدفاع طوقا أمنيا على منطقة الخليل بناء على تعليمات وزير الدفاع موشيه يعالون وذلك في إطار الجهود المبذولة للعثور على الشبان الثلاثة الذين اختطفوا مساء الخميس الماضي في هذه المنطقة. كما أغلقت قوات الجيش جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة بحيث لن يسمح بالمرور إلا في الحالات الإنسانية والاستثنائية. وتواصل قوات الجيش أعمال البحث المكثفة عن الشبان المخطوفين وأجرت في هذا الإطار حملة اعتقالات في أنحاء الضفة الغربية شملت عشرات الفلسطينيين الذين أحيلوا إلى أجهزة الأمن للتحقيق معهم».
ولأول مرة منذ فترة طويلة يبدد الإسرائيليون الليل الهادئ لمعظم سكان الضفة الغربية الذين يعيشون في مناطق السلطة، إذ اقتحموا جميع المدن تقريبا مرة واحدة وشرعوا في الاعتقالات. وتتحدث الأرقام التي نشرها نادي الأسير الفلسطيني عن اعتقال 113 فلسطينيا على الأقل، بينهم أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني وأسرى محررون وطلاب جامعات وناشطون من حماس.
ومن بين المعتقلين سبعة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني، هم حسن يوسف وحسني البوريني وعبد الرحمن زيدان ومحمد طوطح وإبراهيم أبو سالم وفضل حمدان وأحمد الحاج علي، إضافة إلى الوزيرين السابقين، لشؤون الأسرى وصفي قبها وشؤون القدس، خالد أبو عرفه. وردت حماس على اتهامات نتنياهو لها، باتهامه بمحاولة جرها للكشف عما إذا كانت مسؤولة عن اختفاء الإسرائيليين الثلاثة أو لا.
ووصف الناطق باسم حماس سامي أبو زهري تصريحات نتنياهو بالغبية، وقال إنها «ذات طابع استخباراتي». وعد أبو زهري اعتقال النواب والقيادات في الضفة بأنه يمثل عدوانا صهيونيا يعكس حالة التخبط لدى الاحتلال. ودعا، في تصريح مقتضب، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوقف هذه الجرائم. وأصدرت حماس بيانا قالت فيها إنها تحمل الاحتلال مسؤولية «الاعتقالات المسعورة بحق قيادات ورموز الحركة في الضفة الغربية المحتلة».
وأضافت حماس: «هذه جريمة صهيونية لن تفلح في جلب الأمن المزعوم له ولقطعان مغتصبيه، وهي في الوقت نفسه محاولات يائسة خبرها شعبنا الفلسطيني ولم تفلح في كسر إرادته المقاومة وصموده المتواصل، حتى انتزاع حقوقه واسترداد أرضه وتحرير مقدساته».
ويتضح من حجم الأرتال العسكرية الموجودة جنوب الضفة الغربية، أن العملية الإسرائيلية ستستمر لعدة أيام. ويقدر الإسرائيليون أن الشبان الثلاثة ما زالوا موجودين في الضفة الغربية.
وقال مصدر عسكري في تصريح لوسائل الإعلام «لا نعمل بشكل متخبط، إن البنية التحتية لحماس وللتنظيمات الإرهابية الأخرى في منطقة الخليل معروفة للجهات الأمنية. الاعتقاد السائد هو أن المخطوفين لا يزالون موجودين في منطقة الخليل ولذلك تتركز جهود قوات الأمن في هذه المنطقة».
وكان ثمة تخوف إسرائيلي من محاولة نقل الشبان المختفين إلى قطاع غزة، وأصدر نتنياهو تعليماته بوضوح من أجل منع نقلهم إلى القطاع وطلب من القوات الاستعداد لأي سيناريو. وأكثر ما أثار قلق الإسرائيليين أن الخليل قريبة من منطقة بئر السبع (نحو 20 كيلو) على حدود قطاع غزة، ومن أجل ذلك أغلقت إسرائيل المعابر وأبقت الطائرات تحلق في المكان على مدار الساعة. وتبدو قدرة التنظيمات على إخفاء إسرائيليين في الضفة الغربية أمرا صعبا ومعقدا، إذ تسيطر إسرائيل على الضفة الغربية طولا وعرضا وتعمل على الأرض بشكل مباشر، بخلاف الوضع في قطاع غزة، كما أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تساعد عادة في العثور على إسرائيليين تائهين أو مختفين.
وكان الجيش الإسرائيلي صادر فورا جميع أشرطة الكاميرات القريبة من المكان الذي يعتقد أن الشبان اختفوا منه، وطلب جميع الصور المتاحة في الأقمار الصناعة كما أخضع جميع الخطوط الهاتفية بين غزة والخليل ومع باقي الضفة للمراقبة وراجع التسجيلات القديمة، فيما يمشط الجنود جبال وسهول وبيوت الخليل. وفي هذه الأثناء واصلت إسرائيل الضغط على السلطة الفلسطينية، وقال نتنياهو في مؤتمر صحافي: «بدلا من إيفاء أبو مازن بتعهده بتجريد حماس من سلاحها، لقد اختار الرئيس عباس أن يحول حماس إلى شريكته. إسرائيل تحمل السلطة الفلسطينية والرئيس عباس المسؤولية عن أي اعتداء على إسرائيل ينطلق من الأراضي التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية».
وردت الخارجية الفلسطينية مدينة بشدة «الهجمة الشرسة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وقيادته». وقالت إن «نتنياهو مسؤول كامل المسؤولية عن تصرفات مستوطنيه العدوانية والإرهابية، وهو يتحمل مسؤولية وجودهم غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.