موريتانيا: أئمة وفقهاء يدعون لنشر «مفاهيم صحيحة» للتصدي للتطرف

موريتانيا: أئمة وفقهاء يدعون لنشر «مفاهيم صحيحة» للتصدي للتطرف

طالبوا بمراجعة أحكام ترفض أشكال التعصب والعنف للحد من انتشار فكر الغلو
السبت - 8 جمادى الآخرة 1439 هـ - 24 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14333]
نواكشوط: الشيخ محمد
دعت مجموعة من الفقهاء والأئمة، خلال مؤتمر إسلامي دولي انعقد في نواكشوط، إلى ضرورة نشر المفاهيم الشرعية الصحيحة، خاصة فيما يتعلق بأحكام «القتال»، والوقوف في وجه استغلاله لاكتتاب الشباب في «حركات إرهابية» يطبعها التطرف والغلو.
المؤتمر الذي اختتم أشغاله مساء أول من أمس (الخميس)، أصدر جملة من التوصيات من أبرزها «التركيز على تنشئة الشباب على أسس علمية شرعية صحيحة من أجل مواجهة الفكر المتطرف والعنيف»، ودعا في هذا السياق إلى استغلال شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من أجل مخاطبة الشباب.
وشدد المؤتمر على أهمية أن يعمل العلماء والفقهاء والأئمة على تقديم «رؤى قيمة حول أحكام الجهاد»، مؤكداً ضرورة أن تعتمد هذه الرؤى الجديدة على قواعد ومبادئ «ترفض جميع أشكال التعصب والعنف».
المؤتمر المنظم من طرف الحكومة الموريتانية، بالتعاون مع منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، شاركت فيه وفود من عدة دول إسلامية، من ضمنها السعودية والمغرب والجزائر والسودان والسنغال ومالي ومصر والأردن، بالإضافة إلى وفود من موريتانيا مثلت جميع المدارس الدينية في البلاد.
وأكد وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الموريتاني أحمد ولد أهل داود، أن ما خرج به المشاركون في المؤتمر من توصيات «سيكون محل عناية وتقدير لتطابقه التام مع المقاربة التي تعتمدها موريتانيا» في محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف والغلو.
وأوضح الوزير أن التطرف الفكري هو «نتاج للفهم الخاطئ للإسلام، وتحريف لمقاصده المتنورة، سعيا إلى تشويه المسلمين ونعت نهجهم القويم بالكراهية والعنف»، على حد تعبيره.
وناقش المؤتمر على مدى يومين ضرورة وضع «مقاربة فكرية لترسيخ قيم الوسطية والاعتدال»، وذلك من خلال عدة محاور تتعلق بالغلو والتطرف من المنظور الإسلامي، والأمة الإسلامية وتحديات الغلو والتطرف والعولمة، وتيارات العنف والتطرف، والدولة المدنية في المنظور الإسلامي.
في غضون ذلك، قال الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، إن المؤتمر يدخل في إطار «المنهج الوسطي الذي يسعى إلى تعزيز ثقافة التعايش السلمي في المجتمعات الإنسانية والمسلمة وإحياء القيم المشتركة كالسلم والرحمة والعدل».
وأوضح بن بيه في خطابه أمام المشاركين في المؤتمر أن الوسطية تعني «تصحيح المفاهيم باعتماد المنهجية العلمية الرصينة لمعالجة الفكر المأزوم وآثاره»، قبل أن يدعو العلماء إلى «العمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتوضيح المنهج»، وأشار إلى أنه «قدم منهجية كاملة في التعامل مع نصوص الشريعة الإسلامية».
أما الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي عبد الرحمن بن عبد الله الزيد، فقد ثمن تنظيم موريتانيا للمؤتمر، وقال إنه يؤكد تميز الدور الذي تلعبه في «مواجهة العنف والتطرف»، كما استعرض جهود رابطة العالم الإسلامي في «إيضاح الصورة الناصعة للإسلام»، من خلال حضورها في المنتديات الدولية والشراكة مع عدد من الهيئات والمنظمات العاملة في هذا المجال.
من جهة أخرى، دعا عميد الكلية الأفريقية للدراسات الإسلامية في السنغال محمد أحمد لو، إلى ضرورة أن تسعى الدول في العالم الإسلامي إلى الاهتمام أكثر برعاية الدين وتربية الشباب على «التربية الدينية الصحيحة» وإبعادهم عن طريق الغلو والتطرف.
وأوضح محمد أحمد خلال جلسات النقاش أن «الشباب يمثل أكثر من 70 في المائة من سكان أفريقيا، حسب آخر الإحصائيات، وباستطاعته أن يحقق لهذه البلدان ما هي بحاجة إليه من النمو والازدهار عندما يتلقى تربية إسلامية أصيلة وناصعة»، وفق تعبيره.
وقال محمد أحمد إن بلدان الساحل الأفريقي خصوصاً، وأفريقيا على وجه العموم، تواجه تزايد نفوذ الجماعات الإرهابية التي تستغل انتشار الجهل والفقر في المجتمعات المسلمة، لاكتتاب الشباب وإقناعهم بفكرها العنيف والمتطرف على أنه هو الإسلام الصحيح.
موريتانيا اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة