الشياطين الحمر يتطلعون إلى إحكام قبضتهم على الوصافة

معركة الابتعاد عن منطقة الهبوط تتواصل في الدوري الإنجليزي والمفاجآت واردة

TT

الشياطين الحمر يتطلعون إلى إحكام قبضتهم على الوصافة

تطغى المواجهة بين المدربين البرتغالي جوزيه مورينيو والإيطالي أنطونيو كونتي على القمة التي تجمع فريقيهما مانشستر يونايتد وتشيلسي غدا الأحد في المرحلة الثامنة والعشرين من الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وستكون الأنظار شاخصة على دكة بدلاء الفريقين، إذ إنه قبل نحو عام، فصل الحكم الرابع بين المدربين اللذين دخلا في حرب كلامية في يناير (كانون الثاني) حين اتهم مورينيو منافسه بأنه يتصرف «مثل المهرج» على خط الملعب، كما أنه لمح إلى علاقة كونتي بالتلاعب بنتائج المباريات في إيطاليا، لكن الأخير أكد أنه «لن ينسى» تعليقات منافسه.
وأقيل مورينيو من تدريب تشيلسي قبل نحو عامين بسبب سوء النتائج لينتقل إلى مانشستر يونايتد، حيث قاده إلى لقب كأس إنجلترا ثم لقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) في الموسم الماضي. تولى كونتي المهمة خلفا لمورينيو في تشيلسي وقاده إلى لقب الدوري الإنجليزي في موسمه الأول مع الفريق، لكنه يواجه ضغوطات كبيرة هذا الموسم بسبب تذبذب النتائج. وفي ظل اقتراب مانشستر سيتي من إحراز اللقب بابتعاده في الصدارة بفارق 16 نقطة عن مانشستر يونايتد أقرب منافسيه وله 56 نقطة، فان قمة «أولد ترافورد» ستكون مهمة في الصراع على المراكز الثاني والثالث والرابع، إذ يحتل تشيلسي حامل اللقب المركز الرابع برصيد 53 نقطة. ويفصل ليفربول بين يونايتد وتشيلسي وله 54 نقطة. ويخوض مانشستر سيتي مباراة قمة في هذه المرحلة لكنها مقررة الخميس المقبل في ضيافة آرسنال السادس، وذلك بسبب لقائهما غدا في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة على ملعب ويمبلي.
وتأتي مباراة القمة بين يونايتد وتشيلسي في توقيت غير مناسب للأول، بعد خسارته أمام نيوكاسل في المرحلة الماضية صفر – 1، وهي الخسارة الثانية لفريق مورينيو في آخر ثلاث مباريات في الدوري بعد أن سقط أمام توتنهام في المرحلة الخامسة والعشرين بالنتيجة ذاتها. كما تأتي في ظل توتر العلاقة بين مورينيو ونجمه الفرنسي بول بوغبا، فبعد أن أبعده عن مباراة هادرسلفيد في المرحلة قبل الماضية بعد أداء متواضع أمام توتنهام، أشركه في التشكيلة الأساسية أمام نيوكاسل ثم أخرجه في الشوط الثاني وأدخل مايكل كاريك بدلا منه. وكان مورينيو نفى الإشاعات التي تحدثت عن تردي علاقته بلاعب الوسط الفرنسي واصفا إياها بأنها «أكاذيب».
وتراجع مستوى بوغبا الذي عاد إلى مانشستر يونايتد قادما من يوفنتوس مقابل 5.‏100 مليون يورو في أغسطس (آب) 2016، في الأسابيع الأخيرة وقد استبدله مدربه مرتين في آخر ثلاث مباريات، بيد أن مورينيو نفى بشدة وجود أي مشكلة بينه وبين الدولي الفرنسي. وقال مورينيو متوجها إلى الصحافيين «أعتقد أنكم لطفاء بأسئلتكم عندما تتحدثون عن وجود (الكثير من الإشاعات) والأصح أن تقولوا (الكثير من الأكاذيب)». وأضاف: «أستطيع الحديث بالنيابة عن بول من دون أي مشكلة. لقد أقر بول بأنه لم يلعب جيدا في المباريات الأخيرة وهذا كل ما في الأمر». واعترف مورينيو أن بوغبا «لم يلعب جيدا» في المباريات الأخيرة وقال: «الآن، إنها مشكلتي ومشكلة بول للتعامل مع هذا الأمر لمحاولة تطوير عروضه».
في المقابل، استعاد تشيلسي في المرحلة الماضية نغمة الانتصارات بعد خسارتين متتاليتين، إثر تغلبه على وست بروميتش ألبيون متذيل الترتيب 3 - صفر. وخفف الفوز من الضغوط على كاهل كونتي محليا بعد النتائج المخيبة في الآونة الأخيرة، إذ إن تقارير إعلامية عدة تحدثت عن قرب إقالته وطرحت أكثر من اسم لخلافته، لكنه بقي متماسكا وأكد الفاشل هو من يبحث عن الأعذار. وقدم تشيلسي أداء جيدا أمام برشلونة الإسباني الثلاثاء في ذهاب دور الـ16 لبطولة دوري أبطال أوروبا، حيث تقدم بهدف لنجمه البرازيلي ويليان، قبل أن ينقذ الأرجنتيني ليونيل ميسي فريقه من الخسارة. ويلتقي الفريقان في إسبانيا في 14 مارس.
قال إدين هازارد، لاعب وسط فريق تشيلسي: «نحن بحاجة لإنهاء الموسم في المربع الذهبي، هذا هو هدفنا. أمامنا 11 مباراة ويجب أن نقدم كل شيء لتحقيق هذا». من جانبه قال ويليان لاعب وسط تشيلسي لقناة «سكاي» عقب التعادل 1 - 1 مع برشلونة: «لدينا ثقة. يمكننا أن نذهب إلى هناك وتقديم عمل رائع أمام مانشستر يونايتد». لعب أيضا مانشستر في دوري أبطال أوروبا، وانتزع تعادلا سلبيا أمام مضيفه إشبيلية الإسباني الأربعاء بفضل حارس مرماه الإسباني الرائع ديفيد دي خيا. وقال المدافع فيكتور ليندولف: «إنها جولة مهمة بالنسبة لنا - الآن ينبغي علينا العودة لمدينة مانشستر، وأن نرتاح ونتعافى لأن لدينا مباراة مهمة أخرى». ويتحين ليفربول صاحب العروض الهجومية الجيدة في الفترة الأخيرة بقيادة الهداف المصري محمد صلاح الفرصة لانتزاع المركز الثاني من مانشستر يونايتد، وهو سيخوض اختبارا في المتناول مع ضيفه وستهام الثاني عشر. ويحل توتنهام الخامس برصيد 52 نقطة ضيفا على كريستال بالاس في مباراة سهلة يسعى من خلالها للدخول إلى نادي الأربعة الأوائل. ويتطلع توتنهام لمواصلة الأداء الجيد الذي يقدمه عندما يواجه كريستال بالاس، الذي يبتعد بنقطة عن المراكز المهددة بالهبوط. لم يخسر توتنهام في آخر تسع مباريات بالدوري، وتضمنت هذه المباريات الفوز على مانشستر يونايتد وآرسنال والتعادل مع ليفربول. وقال كريستيان إريكسن لاعب وسط توتنهام: «بدأنا الموسم بشكل جيد، وتراجعنا، والآن استعدنا مستوانا في الأشهر القليلة الماضية. الحصول على سبع نقاط أمام مانشستر يونايتد وليفربول وآرسنال، كان إنجازا عظيما ويعطينا ثقة كبيرة لمواصلة تقدمنا».
وفي الأسبوع الذي يبدأ فيه العد التنازلي نحو نهاية الموسم مع تبقي عشر جولات على الختام، بدأت المنافسة تشتد على جميع المراكز. ويمكن مشاهدة ذلك أيضا على الجانب الآخر من الجدول، إذ تفصل خمس نقاط فقط بين صاحب المركز العاشر ومنطقة الهبوط. ويلعب وست بروميتش ألبيون متذيل الترتيب ضد هادرسلفيد تاون باستاد هوثورنز اليوم حيث سيسعى لإيقاف سلسلة من ثلاث هزائم متتالية. وقالت وسائل إعلام بريطانية إن هذه المباراة ستكون الأولى في مباراتين يجب فيهما على آلان باردو مدرب وستبروميتش ألبيون إنقاذ منصبه.
وتبدأ المباريات بزيارة ستوك سيتي إلى ليستر سيتي بعدما فشل الفريقان في الفوز في آخر ثلاث مباريات لكل منهما. ويمكن لساوثهامبتون صاحب المركز 18 الخروج من منطقة الخطر لو فاز على مستضيفه بيرنلي الذي لم ينتصر في آخر 12 مباراة منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول). وحصد فريق المدرب شون دايك نقطتين فقط في الدوري هذا العام مما أفسد بدايته الرائعة للموسم. ويلعب برايتون آند هوف ألبيون ضد سوانزي سيتي المتعثر اليوم أيضا فيما يلتقي واتفورد مع إيفرتون باستاد فيكاريدج رود.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!