أسبوع لندن للطاقة: تلاشي تخمة المخزونات النفطية... وتطورات بارزة في سوق الغاز

قلق من تحول الفائض إلى عجز... ومخازن جنوب أفريقيا «فارغة»

أسبوع لندن للطاقة: تلاشي تخمة المخزونات النفطية... وتطورات بارزة في سوق الغاز
TT

أسبوع لندن للطاقة: تلاشي تخمة المخزونات النفطية... وتطورات بارزة في سوق الغاز

أسبوع لندن للطاقة: تلاشي تخمة المخزونات النفطية... وتطورات بارزة في سوق الغاز

انتهت أمس فعاليات أسبوع البترول الدولي الذي تحتضنه العاصمة البريطانية لندن كل عام في شهر فبراير (شباط). ويبدو أن هناك إجماعا بين غالبية الحضور والمتحدثين على أن تخمة المخزونات النفطية قد تلاشت الآن، فيما استعرض الكثير من الحضور التطورات التي تشهدها سوق الغاز الطبيعي، حيث قال مسؤول كويتي إن بلاده تستعد لتوقيع عقد توريد جديد للغاز المسال، فيما أوضح وزير البترول المصري طارق الملا أن بلاده تسعى لزيادة إنتاجها من الغاز.
وقال كريس ميدغلي، وهو رئيس وحدة التحليلات في «بلاتس» إن تخمة المخزونات النفطية قد تلاشت وأصبحت الآن في وضعها الطبيعي؛ رغم أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لا تعترف رسمياً بذلك. وأضاف أن «الأمر واضح عندما ننظر إلى المخزونات العائمة التي كانت في مستويات فوق 85 مليون برميل، ولكنها اختفت الآن».
وأبدى ميدغلي قلقه من أن تتحول السوق النفطية من الفائض إلى العجز، وفي حال ما إذا حدث ذلك، فإن هذا معناه أن حالة الـ«باكورديشين» التي تشهدها أسعار النفط سوف تكون حادة، وهذا وضع من المفترض ألا تسمح أوبك بحدوثه.
والـ«باكورديشين» هو الحالة التي يكون فيها سعر عقود النفط المستقبلية أقل من سعرها حالياً، وهو ما يجعل التجار يبيعون النفط بدلاً من تخزينه.
وارتفعت أمس أسعار النفط في نيويورك بعد أن أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن المخزونات انخفضت بنحو 1.6 مليون برميل الأسبوع الماضي، فيما كان السوق يتوقع ارتفاعها بنحو 3 ملايين برميل. ويأتي هذا الانخفاض الأخير تأكيداً على نجاعة اتفاق خفض إنتاج أوبك والمنتجين خارجها.

المخزونات تتراجع
واتفق كريس بلايك، وهو أحد كبار التنفيذيين في شركة فيتول، وهي أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، مع الطرح حول تراجع المخزونات. ففي حديثه خلال المؤتمر الرئيس لفعاليات أسبوع البترول الدولي في فندق الإنتركونتنتال في بارك لاين، قال إن المخزونات هبطت في العام الماضي بصورة غير مسبوقة، حيث تم سحب 500 مليون برميل من المخزونات في وقت بسيط.
وأضاف بلايك أن المخزونات العائمة في منطقة خليج سلادانا في جنوب أفريقيا (من بين أهم أماكن تخزين النفط في العالم)، كانت تحتضن نحو 35 إلى 40 مليون برميل من النفط؛ ولكنها الآن «فارغة تماماً».
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي متحدثا خلال نفس المؤتمر للصحافيين إن اتفاق خفض المعروض العالمي قلص تخمة النفط في السوق لكن المهمة لم تنجز بعد.
وقال عائض القحطاني، رئيس الأبحاث في أوبك، أول من أمس بالمؤتمر إن فائض مخزونات النفط انخفض كثيرا على مدار العام المنصرم ليصبح 74 مليون برميل فوق متوسط خمس سنوات في يناير (كانون الثاني) لأسباب منها اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده أوبك.
وقال القحطاني إن مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي كانت 340 مليون برميل فوق متوسط خمس سنوات في يناير 2017، نزلت إلى 74 مليون برميل فوق ذلك المتوسط في الشهر الماضي.

الغاز المسال
وتطرق العديد من التنفيذيين إلى سوق الغاز الطبيعي المسال خلال المؤتمر. وأمس أعلن الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني أن بلاده سوف توقع الشهر القادم عقداً ثانياً طويل الآجل لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، ولكنه لم يعلن عن تفاصيل العقد.
وأضاف العدساني أن الكويت سبق وأن وقعت عقداً مدته 15 عاما لتوريد الغاز المسال، فيما يتم الاستعداد هذا العام لتشغيل محطة أخرى لتصدير الغاز المسال من مشروع مشترك للكويت في أستراليا. وبدأت الكويت في تصدير الغاز المسال من مشروع ويتستون في أستراليا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسوف يذهب كل هذا الغاز إلى آسيا ولن يذهب إلى الكويت، كما قال العدساني.
من ناحية أخرى، قال وزير البترول المصري طارق الملا لوكالة بلومبيرغ على هامش المؤتمر إن مصر تنوي طرح 9 مناطق جديدة لاستكشاف الغاز والنفط في المناطق المغمورة بالمياه قبالة سواحلها خلال الأسابيع القليلة القادمة.
وكان الملا قد أبلغ المؤتمر في لندن أمس أن التطورات التي تشهدها مصر كثيرة، حيث وقعت شركة مصرية خاصة عقداً لاستيراد الغاز الإسرائيلي إلى مصر. ولم يخض الملا كثيرا في تفاصيل الموضوع. وقال مسؤول آخر في شركة فيتول أول من أمس إن الأسعار العالمية للغاز الطبيعي المسال ستواجه ضغوطا من فائض في المعروض في العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، خصوصا في الأشهر الأكثر دفئا.
وأبلغ بابلو جالانتي اسكوبار، الذي يرأس أنشطة تداول الغاز الطبيعي المسال لدى فيتول، المؤتمر أن الإنتاج الجديد للغاز الطبيعي المسال في دول مثل الولايات المتحدة والكاميرون والذي من المنتظر أن يبدأ في الأشهر المقبلة يعني أن الضغط على السوق التي تشهد توسعا سريعا سيكون ظاهرا بشكل خاص في 2019.
وقال اسكوبار: «ما زلنا نتوقع أن نشهد على مدار العامين إلى الأعوام الثلاثة القادمة، وفرة في هيكل المعروض بالأسواق، خصوصا في الصيف».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.