كلوب ولاعبوه واثقون من حصد لقب دوري الأبطال

بعد فوز ليفربول الساحق على بورتو بخماسية في عقر داره واستمرار تألق صلاح واستعادة ماني لمستواه

أداء صلاح وماني زاد من حظوظ ليفربول («الشرق الأوسط») - خماسية ليفربول في بورتو أنعشت آماله الأوروبية (أ.ب)
أداء صلاح وماني زاد من حظوظ ليفربول («الشرق الأوسط») - خماسية ليفربول في بورتو أنعشت آماله الأوروبية (أ.ب)
TT

كلوب ولاعبوه واثقون من حصد لقب دوري الأبطال

أداء صلاح وماني زاد من حظوظ ليفربول («الشرق الأوسط») - خماسية ليفربول في بورتو أنعشت آماله الأوروبية (أ.ب)
أداء صلاح وماني زاد من حظوظ ليفربول («الشرق الأوسط») - خماسية ليفربول في بورتو أنعشت آماله الأوروبية (أ.ب)

سافر فريق ليفربول إلى مدينة ماربيلا الإسبانية لخوض تدريبات هناك في ظل طقسها الدافئ، وذلك في اليوم التالي لليلة التاريخية التي قضاها في بورتو، بينما دارت في رؤوسهم تساؤلات حول ما يمكن أن يحققوه في ظل مستوى الأداء المتألق الذي مكنهم من إلحاق أكبر هزيمة يمنى بها متصدر الدوري البرتغالي على أرضه في بطولة أوروبية.
بالنسبة لقلب دفاع ليفربول الكرواتي ديان لوفرين، حملته أفكاره إلى كييف عاصمة أوكرانيا وأكبر مدنها ونهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في 26 مايو (أيار). وتساءل: «لم لا؟ بالطبع بإمكاننا الفوز بهذه البطولة». بالنسبة لجيمس ميلنر، لا يتعلق الأمر بالمكان، وإنما بالمستوى. وأعرب لاعب خط الوسط عن اعتقاده بأن: «هذا الفريق قادر على الذهاب لأي مكان».
من ناحية أخرى، ينتظر دور الثمانية ببطولة دوري أبطال أوروبا الفريق الذي يقوده المدرب يورغين كلوب بعد أن نجحوا في تحقيق نصر جديد على أرض ملعب «استاديو دو دراغاو». وفي أعقاب المباراة، شدد كلوب على أهمية لقاء الإياب مع بورتو في السادس من مارس (آذار)، في الوقت الذي قلل من حجم التفوق الذي أبداه لاعبوه أمام بورتو خلال المواجهة التي انتهت بفوزهم بنتيجة 5 - 0. وتركت تصريحات المدرب انطباعاً بأنه ينتظر تحقيق مزيد من الإنجازات هذا الموسم، أو المزيد من النجاحات على غرار ما حققه اللاعب الدولي المصري الذي أصبح أسرع لاعب في تاريخ ليفربول يحرز 30 هدفاً خلال موسم واحد منذ 122 عاماً.
وأثارت إنجازات صلاح شعوراً في صفوف نادي روما بأنه تعرض لظلم بين بحصوله على 36.9 مليون جنيه إسترليني «فقط» مقابل انتقال الجناح السابق لديه إلى ليفربول، حسبما اعترف مدير الشؤون الرياضية بالنادي، مونشي. وأضاف في تصريحات له، مؤخرا: «في النهاية، كان بمقدورنا الوصول إلى 50 مليون يورو بالمبالغ الإضافية. ومع هذا، لا أزال أعتقد أنه كان باستطاعتنا الحصول على سعر أفضل».
وقد يقول ساوثهامبتون المثل في عالم ما بعد صفقة انتقال نيمار، بعد أن حصلوا على 36 مليون جنيه إسترليني مقابل انتقال جناحه السنغالي ساديو ماني إلى ليفربول. الملاحظ أن ماني استعاد تألقه في البرتغال، مع تسجيله أول ثلاثية أهداف في مسيرته مع ليفربول، الأمر الذي يعتبر أحد الأسباب وراء اعتقاد كلوب بأنه لا تزال هناك مساحة لمزيد من التحسن والتألق داخل أفضل فريق من حيث عدد الأهداف على مستوى بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
وعن فترة تراجع أدائه الأخيرة، قال ماني: «كان الأمر مؤلماً بالنسبة لي، لكن هذا جزء لا يتجزأ من كرة القدم. لم أشك قط في قدرتي على تقديم العون للفريق ولم أتوقف قط عن العمل بجد خلال التدريبات. وقد حاولت دوماً الإبقاء على توازني، حتى عندما لم تصادف هذه الجهود نجاحاً، لأن هذا هو عملي ويتحتم علي ذلك. وباعتباري لاعبا، أحياناً لا يكون من السهل بالنسبة لي الاضطلاع بذلك، لكنني لم أشك في نفسي قط».
ومع هذا، لا يعتبر ماني المصدر الوحيد للتشجيع بالنسبة لكلوب. وفي الوقت الذي تركزت الأسئلة بعد المباراة على فوز أوروبي جديد لفريقه وإسهام ساطع جديد من صلاح، اختار المدرب تسليط الضوء على المجهود الدفاعي المبهر الذي شكل الأساس الذي قام عليه الفوز. وكانت هذه المباراة الثالثة على التوالي التي يخرج منها ليفربول بشباك نظيفة، إنجاز سبق للنادي تحقيقه مرتين فقط على امتداد سبع سنوات، مع نجاح الوافد الجديد المدافع فيرجيل فان دايك في إضفاء حالة من الهدوء والتماسك خلال مشاركته الأولى في بطولة دوري أبطال أوروبا مع ليفربول، وأثار رد فعل مبهر من لوفرين إلى جواره. وكانت المفاجأة التي أذهلت ميلنر خلال مواجهة بورتو حالة الكمال التي سادت صفوف ليفربول.
وقال اللاعب صاحب أكبر عدد من الأهداف التي أسهم فيها خلال بطولة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم: «أصعب شيء في كرة القدم تسكين الكرة داخل الشباك ونحن نحظى بلاعبين قادرين على تحقيق ذلك. أما الجانب الآخر الذي تعين علينا العمل عليه فهو الحفاظ على شباكنا نظيفة. وتعين علينا إدارة المباريات على نحو أفضل. وقد تحدثنا عن هذا الأمر ملياً خلال الشهور القليلة الماضية كفريق ومع المدرب أيضاً، خاصة وأن هذا في نهاية الأمر ما يعينك على حصد البطولات».
وأضاف: «قد تشق طريقك نحو الأمام ببراعة، لكن الجميع لا يزال يذكر فريق نيوكاسل يونايتد الذي كان يشق طريقه نحو الأمام ببراعة لكنه في النهاية لم يفز بأي شيء. وكثيراً ما يقول الناس إن الدفاعات المتينة تعينك على الفوز بالبطولات... لقد نجحنا في الحفاظ على شباكنا نظيفة خلال الفترة الأخيرة وتمكنا من إدارة المباريات بصورة جيدة. ولا يزال بمقدورنا الهجوم والهجوم، لكننا الآن باستطاعتنا وضع رجال خلف الكرة والفوز بالمباريات. والواضح أننا نحرز تقدماً على هذا الصعيد، الأمر الذي يسعدنا جميعاً».
وأضاف: «يجب أن نستمر في تحسين أنفسنا والاستمرار في خوض مثل هذه التجارب على صعيد أوروبا والمباريات الكبرى التي تحمل أهمية كبرى والتعلم من جميع التجارب. وقد حققنا نتائج جيدة وقدمنا أداء رائعا، لكن ستحين علينا أوقات نأمل أن تأتي خلال السنوات القليلة المقبلة عندما سنواجه الحاجة للقتال وإيجاد سبيل للفوز. تعتبر المشاركة في تلك المنافسات تجربة كبرى. ثمة قدرات ومهارات في صفوف الفريق، لكن أعمار اللاعبين صغيرة. ومع هذا، فإن هذا الفريق قادر على تحقيق أي شيء».
من جانبه، وصف لوفرين أسلوب إدارة ليفربول لإدارة المباراة أمام بورتو بأنه «كرة قدم جادة» ودليل على أن الفريق تعلم الدروس التي حملتها له مباراة إشبيلية في دور المجموعات التي خسر خلالها تقدمه بثلاثة أهداف. وقال المدافع الكرواتي: «عندما تتقدم بنتيجة 2 - 0 أو 3 - 0، تعتقد أن الأمر انتهى، لكن هذا غير صحيح ولا يزال أمامك وقت للعب. لقد أظهرنا قدراً رفيعاً من حسن الأداء وبمقدورنا هزيمة أي فريق إذا حافظنا على تألقنا - الأمر في غاية البساطة».
وأضاف: «نعم بالطبع يمكننا الفوز... إذا ما قمنا بمهمتنا على أكمل وجه كما فعلنا وإذا ما أدى كل لاعب منا دوره الدفاعي بإتقان وغطى اللاعبون كل بقعة في الملعب عندها سيكون لدينا فرصة جيدة لإحراز اللقب. لا تنسوا إنجازات ليفربول. فالفريق يتمتع بنوعية عالية كبيرة. وإذا ما كان في قمة أدائه يمكنه هزيمة أي فريق منافس ببساطة».
وأثبت ليفربول خطأ منتقديه بعد تألقه في دوري الأبطال بينما حث لوفرين زملاءه على إتمام المهمة في مباراة العودة. وأضاف: «... علينا أن نحافظ على هدوئنا وننهي مباراة العودة ثم نرى بعدها ما سيكون عليه الحال». ولا يزال ليفربول صاحب المركز الثالث في جدول الترتيب يخوض سباقا صعبا لإنهاء الدوري ضمن المربع الذهبي قبل 11 مباراة من نهاية الموسم وسيواجه وستهام يونايتد غدا.
وستتاح الفرصة أمام كلوب لاختيار أكثر اللاعبين لياقة واستعدادا في كل مباراة للوصول إلى أفضل تشكيلة ممكنة لخوض مباريات حاسمة في دوري الأبطال والدوري الإنجليزي الممتاز. وتعني عودة المدافع ناثانيال كلاين إلى تدريبات الفريق إلى جانب آدم لالانا ودومينيك سولانكي وداني إينغز وراجنار كلافان أن جميع اللاعبين (25 لاعبا) الذين شاركوا في معسكر تدريب ليفربول في إسبانيا لم يتعرضوا لأي إصابات.
وقال كلوب: «قمنا بعملية تدوير اللاعبين بالفعل خلال الشتاء في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) والآن باتوا كلهم جاهزين بنسبة 100 في المائة. ستتاح الفرصة لأفضلهم للمشاركة بصفة مستمرة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».