أحلام فيلا بالعودة إلى الدوري الممتاز تزداد مع تواصل تألق غريليش

غيابه بسبب الإصابة تسبب في خسارة الفريق بعد 7 انتصارات متتالية

جاك غريليش انضم الى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره
جاك غريليش انضم الى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره
TT

أحلام فيلا بالعودة إلى الدوري الممتاز تزداد مع تواصل تألق غريليش

جاك غريليش انضم الى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره
جاك غريليش انضم الى أستون فيلا وهو في السادسة من عمره

اتسم موسم أستون فيلا بوقوع كثير من الإصابات، ما تسبب في غياب جاك غريليش والهداف الأول في صفوف الفريق الغاني ألبرت أدوماه عن رحلة الذهاب إلى فولهام، السبت. وعليه، لم تكن صدمة كبيرة عندما جاءت نهاية سلسلة الانتصارات المتتالية التي حققها أستون فيلا على مدار سبع مباريات متتالية على ملعب فولهام.
كان فولهام قد نجح في استغلال مستوى الأداء الذي ظهر به الفريق بقيادة المدرب ستيف بروس. جدير بالذكر أن أستون فيلا يفصله عن المركز الثالث بدوري الدرجة الثانية (تشامبيون شيب) اليوم أربع نقاط فقط، ويسعى الفريق بدأب نحو الصعود إلى الدوري الممتاز. ويواجه أستون فيلا فريقاً آخر يسعى نحو الصعود، مساء الثلاثاء، عندما يزور بريستون استاد فيلا بارك. والمعتقد أن بروس سيسعى بجد نحو ضمان مشاركة أدوماه وغريليش، وإن كان الأداء المتألق للاعبين هذا الموسم كان بفضل غياب آخرين. على سبيل المثال، كان من شأن الإصابة التي تعرض لها أندريه غرين في وقت مبكر من الموسم منح أدوماه الفرصة للاضطلاع بدور على الجناح الأيسر للفريق. وبالفعل، نجح اللاعب في تحقيق معجزات في مركزه الجديد، وتمكن اللاعب الدولي الغاني من تسجيل 13 هدفاً خلال 24 مباراة شارك بالتشكيل الأساسي لها.
في تلك الأثناء، عانى غريليش من إصابة خلال المباراة الأخيرة ضمن الاستعدادات لانطلاق الموسم الجديد، وذلك أمام واتفورد، ما تركه بحاجة لإجراء جراحة وظل بالمستشفى 10 أيام. واستغل غريليش الفترة التي ابتعد خلالها عن الملاعب في تعزيز مستوى لياقته البدنية داخل صالة الألعاب الرياضية. وبالفعل، عاد إلى الفريق في صورة أقوى وأكثر نضجاً، داخل وخارج الملعب.
ورغم أنه لم يتمتع بالقدر ذاته من النجاح، فإنه يمكن عقد مقارنة بين غريليش وجاك ويلشير لاعب وسط آرسنال على كثير من الأصعدة: فهو لاعب خط وسط قادر على استثارة كراهية جماهير الخصم ولاعبيه إزاء نتيجة براعته الواضحة، علاوة على أن مهاراته أعاقتها إصاباته المتكررة وسلوكه الرديء. ومع هذا، فإن التصرفات السيئة التي جاءت من جانب غريليش فيما مضى يمكن التغاضي عنها اليوم باعتبارها مجرد تصرفات نبعت من سذاجة فترة الصبا، لكن يبدو اليوم أنه تعلم جيداً من هذه الأخطاء. وبالتأكيد ساعد في ذلك تحقق بعض الاستقرار على مستوى النادي.
رغم انضمامه إلى فريق أستون فيلا منذ خمس سنوات في وقت كان في الـ17 من عمره، لم يشارك غريليش حتى هذه اللحظة في التشكيل الأساسي خلال 45 مباراة فقط بالدوري الممتاز، رقم لا يبدو أنه يكافئ موسما كاملا في دوري الدرجة الثانية. وخلال تلك الفترة، لعب تحت قيادة خمسة مدربين: بولا لامبرت وتيم شيروود وريمي غارد وروبرتو دي ماتيو وبروس. وقد انضم إلى نادي أستون فيلا منذ كان في السادسة من عمره، ولطالما اشتهر في صفوف المشجعين بمهاراته وقدراته. ومع هذا، بدا بروس الأمر بادئ الأمر متردداً حيال إلقاء ضغوط مفرطة على عاتق اللاعب صغير السن. ومع هذا، أصبح لدى المدرب اليوم إيمان أكبر في صانع الألعاب داخل صفوف فريقه، بل وأوضح عزمه بناء الفريق حول مهارات غريليش الإبداعية.
وبدا بروس حذراً إزاء التسرع في إعادة غريليش إلى أرض الملعب في أعقاب الإصابة الخطيرة التي تعرض لها. أما غريليش من جانبه فقد أحسن استغلال الفترة التي قضاها بعيداً عن الملاعب، ذلك أنه عمل على تحسين مستوى لياقته البدنية وقوة الجزء الأعلى من جسده على وجه التحديد. وتزامنت عودة غريليش إلى الفريق مع نجاح أستون فيلا تحقيق سبعة انتصارات متوالية على مستوى بطولة الدوري - أطول فترة انتصارات في تاريخ النادي منذ 28 عاماً - ويكشف أداء الفريق في ظل غيابه على أرض فولهام حجم التقدم الكبير الذي أحرزه غريليش.
وأسهم مظهره المميز في تعزيز صورته كلاعب يولي اهتمام خاص لصورته العامة، مثلما الحال مع الغالبية العظمى من اللاعبين في الوقت الحالي. والملاحظ أن اللاعب البالغ 22 عاماً عاد لصفوف الفريق بتوجه جديد مشجع للغاية. حالياً، يشارك غريليش من مركز أعمق بعض الشيء في قلب الملعب، وإن كان يتمتع بحرية التنقل بين الخطوط وإلى اليسار. واللافت أن غريليش يحقق ما هو أكثر بكثير داخل الملعب دون الكرة منذ عودته الأخيرة.
وتشير الأرقام المتعلقة بغريليش بالنسبة للتصويبات إلى 2.1 والتمريرات المحورية 2.4 والمناورة بالكرة 2.3 لكل 90 دقيقة، ما يعتبر إنجازاً باهراً، كما حقق متوسط 1.9 مراوغة بالكرة لكل 90 دقيقة. وتكشف هذه الأرقام عن تحسن مستمر في أداء اللاعب. واليوم، أصبح غريليش قادراً على اجتذاب الإشادة من الجماهير لمهاراته اللافتة في المناورة بالكرة وقدرته على الجري بسرعة في عودته إلى مرماه لاستعادة الاستحواذ على الكرة.
ومن الواضح أن أستون فيلا خسر تألقه السبت، فقد صوب الفريق من دونه سبع مرات باتجاه مرمى فولهام، ومرتين فقط على الهدف بدقة. أما الاستحواذ على الكرة فبلغ 37 في المائة ودقة التمريرات بلغت 68 في المائة، في الوقت الذي بدا أن خط الهجوم يفتقر إلى التماسك والنشاط، وهما سمتان يتوافرن في غريليش بوفرة. بالنسبة لغريليش، فقد بلغ مستوى دقة تمريراته 85 في المائة هذا الموسم، الأمر الذي يعتبر فريداً على مستوى لاعبي أستون فيلا، ويحتل بذلك مركزاً متوسطاً بين جيمس تشستر (87.6 في المائة) وجون تيري (83.7 في المائة). أما أقرب رقم لذلك الذي حققه غريليش بين لاعبي خط الوسط فهو كونور هوريهين والذي يبلغ 80.7 في المائة. وبالنظر إلى أنه يلعب في إطار بطولة لا تولي اهتماماً كبيراً بالاستحواذ على الكرة - وفي الأدوار الهجومية تتطلب خوض مخاطرة أكبر في اقتحام الصفوف - فإن قدرته على الاحتفاظ بالكرة في المواقف العصيبة ربما تشكل نقطة قوته الكبرى.
وبفضل مهارته في التعامل مع الكرة تركزت الأنظار عليه داخل إنجلترا وجمهورية آيرلندا باعتباره لاعبا دوليا محتملا، مع فوز إنجلترا نهاية الأمر في الصراع العلني على الفوز به، الذي كان قد اشتعل حتى من قبل أن يشارك في مباراة على مستوى الأندية. والملاحظ أنه كان في دائرة ضوء الإعلام لفترة أطول كثيراً عن اللاعبين الآخرين في مثل عمره، رغم مشاركته خلال الموسمين الماضيين في دوري الدرجة الثانية.
وربما كان الارتياح المصاحب للعب بعيداً عن ضغوط الدوري الممتاز هو ما سمح له بالازدهار والتألق والتركيز على كرة القدم. ولا يزال غريليش صغيراً وربما يعود لبؤرة الضوء قبل فترة طويلة. وعليه، فإن النقطة المحورية هنا كيف سيتكيف اللاعب مع المشاركة التالية له في الدوري الممتاز. ولا تزال أحلام المشاركة الدولية تراود اللاعب، وله كل الحق في ذلك. ولا بد أنه يتطلع نحو نماذج مثل آدم لالانا، لاعب خط الوسط المهاجم الذي ارتقى عبر صفوف نادي صباه خارج الدوري الممتاز حتى أصبح عنصراً محورياً في المنتخب الإنجليزي. وربما لا يمر وقت طويل قبل أن يتمكن غريليش من إنجاز الأمر ذاته.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!