أوروبا تبحث مستقبل مؤسساتها وعضويتها وميزانيتها بعد «بريكست»

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قال إن شكل البرلمان الأوروبي في المستقبل وبعد خروج بريطانيا سيكون موضع نقاش في القمة (رويترز)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قال إن شكل البرلمان الأوروبي في المستقبل وبعد خروج بريطانيا سيكون موضع نقاش في القمة (رويترز)
TT

أوروبا تبحث مستقبل مؤسساتها وعضويتها وميزانيتها بعد «بريكست»

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قال إن شكل البرلمان الأوروبي في المستقبل وبعد خروج بريطانيا سيكون موضع نقاش في القمة (رويترز)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر قال إن شكل البرلمان الأوروبي في المستقبل وبعد خروج بريطانيا سيكون موضع نقاش في القمة (رويترز)

تنطلق ظهر اليوم الجمعة في بروكسل أعمال قمة غير رسمية لقادة دول التكتل الأوروبي، أي الأعضاء الـ27 للاتحاد باستثناء بريطانيا، التي بدأت مفاوضات مع بروكسل حول خروجها (بريكست)، وستركز القمة على القضايا المؤسساتية وخاصة بعد الفراغ الذي أحدثته بريطانيا بسبب استفتاء الخروج في يونيو (حزيران) 2016.
وحسب ما ذكر المجلس الأوروبي في بروكسل لن تدخل القضايا التي ستناقش، إلى حيز التنفيذ، إلا بعد خروج بريطانيا بشكل فعلي، والذي يصادف نهاية مارس (آذار) 2019. وسوف تنطلق أعمال القمة بتبادل الآراء بين القادة ورئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تايجاني وبعدها يبدأ النقاش حول التغيرات. اللقاء في بروكسل سيتناول ملف التعيينات رفيعة المستوى في الجهاز التنفيذي للاتحاد، وتشكيل البرلمان الأوروبي عقب الانتخابات القادمة في ظل غياب الأعضاء الذين كانوا يمثلون بريطانيا في برلمان ستراسبورغ، هذا إلى جانب الملف المالي المتعدد السنوات بعد عام 2020. أو بمعنى آخر ميزانية للاتحاد، التي يتوقع منها أن تعالج المستوى العام للنفقات في إطار التمويل خلال المرحلة المقبلة وتحديد الأولويات السياسية والجدول الزمني المتوقع للمفاوضات.
ولن يصدر بيان ختامي مكتوب للقمة كعادة القمم غير الرسمية، لكن سيكون هناك مؤتمر صحافي ختامي بحضور رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس مجلس الاتحاد دونالد توسك. وقال توسك بأن شكل البرلمان الأوروبي في المستقبل وبعد خروج بريطانيا سيكون موضع نقاش في القمة، مضيفا «من الطبيعي أن يقل عدد مقاعد البرلمان». وقد اقترح البرلمان نفسه حلا يأخذ في الاعتبار التغيرات الديموغرافية على مدى السنوات الماضية ومبدأ التمثيل البرلماني، الذي سيؤدي إلى 705 مقاعد بدلا من 751 مقعدا حاليا، وستظل المقاعد المتبقية بشكل احتياطي لأي عملية توسيع للاتحاد الأوروبي. وقال توسك يبدو أن هذا الاقتراح يمكن أن يحظى بتأييد واسع وإذا اتفق الجميع على هذا الأمر ستتبع الإجراءات القانونية مما سيجعل البرلمان الأوروبي أصغر عددا من المقاعد اعتبارا من 2019.
وفي هذا الإطار أكدت المفوضية الأوروبية أنها مع البدء قريبا في مفاوضات انضمام مقدونيا وألبانيا للاتحاد. وقال المفوض الأوروبي لشؤون التوسعة، يوهانيس هان، في تصريح نشرته صحيفة «دي فيلت» الألمانية أمس الخميس إن المفوضية ستوصي الدول الأعضاء بالاتحاد «بحلول الصيف المقبل على الأرجح» للبدء في مفاوضات انضمام هذين البلدين للاتحاد. ورأى هان أن الناس في هذين البلدين يستحقون فرصا أوروبية ملموسة وقال: «نعتقد أن هذين البلدين قاما في الماضي بإصلاحات هامة تجعلهما مؤهلين لهذه الخطوة». وأشار المفوض الأوروبي لشؤون التوسعة إلى أن ألبانيا على سبيل المثال «فعلت الكثير في مواجهة الجريمة المنظمة».
وأضاف توسك أن الملف الثاني في القمة سيكون الترشيح لمنصب رئيس المفوضية الأوروبية. وتعتزم الأحزاب السياسية طرح أسماء مرشحيها للمنصب من خلال ما يعرف بالمرشحين الرئيسيين، وهي نفس العملية التي طبقت في العام 2014. وطلب البرلمان الأوروبي أن يتم اختيار المرشح للمنصب الذي يطرحه المجلس الأوروبي، من بين قائمة المرشحين الرئيسيين. أما موضوع إنشاء قوائم أوروبية عابرة للحدود وهي فكرة جديدة تتعلق بالانتخابات الأوروبية فقال توسك بأنها فكرة جيدة ولكن تستحق المناقشة في ضوء انتخابات 2024. كما سيتم تأجيل النقاش حول موضوعات أخرى مثل عدد أعضاء المفوضية، وإمكانية دمج منصبي رئيس المفوضية ورئيس المجلس الأوروبي، والتصويت بالأغلبية المؤهلة. وحول موضوع الإطار المالي المتعدد السنوات قال توسك بأنه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جرى الاتفاق على إجراء نقاش حول الأولويات ووضع أولويات جديدة مثل وقف الهجرة غير الشرعية وتحسين الأمن الأوروبي والدفاع، «وإلى جانب ذلك علينا مواجهة مشكلة وجود فجوة في ميزانية الاتحاد الأوروبي بسبب خروج بريطانيا وهذا يدل على خطورة التحديات المقبلة».
واختتم توسك رسالته للقادة بالقول «هناك أسباب عديدة للتعجيل بعملنا في إطار الإطار المالي متعدد السنوات وهذا ينبغي أن يكون هدفا ولكن نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر واقعية».
وبخصوص منح العضوية لبلدان أوروبية أخرى أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الخميس عن تأييدها لمواصلة تحقيق تقارب لدول غرب البلقان مع الاتحاد الأوروبي في ظل زيادة محاولات فرض النفوذ من جانب روسيا والصين. وقالت أمس الخميس بالعاصمة برلين بعد محادثات مع رئيس الوزراء المقدوني زوران زائيف، إن ألمانيا تدعم الآفاق المستقبلية للاتحاد الأوروبي بشأن ست من دول البلقان. وأشارت ميركل إلى إصلاحات أخرى ضرورية في النظام القانوني مثلا، وشددت في الوقت ذاته على ضرورة الإسراع بتفعيل مساعدات الاتحاد الأوروبي من أجل تطوير طرق نقل عامة.
ولم تحدد المستشارة الألمانية تاريخا لأي انضمام محتمل للاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن الأولوية تكون للوفاء بالشروط اللازمة للانضمام. تجدر الإشارة إلى أن عدة دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي تلتقي منذ عام 2014 في إطار المبادرة الألمانية مع دول غرب البلقان وهي ألبانيا ومقدونيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو والجبل الأسود وصربيا.
كما أكدت ميركل، في تصريحات نقلتها الوكالة الألمانية، على أهمية أوروبا بالنسبة للائتلاف الحكومي المحتمل بين تحالفها المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي. وقالت في بيانها أمام البرلمان أمس الخميس إن أوروبا تعاني من ضغط سياسي واقتصادي على مستوى العالم مضيفة: «لم تعد الشركات الأوروبية هي الرائدة في جميع القطاعات». وتعتزم ميركل التباحث اليوم الجمعة مع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي بشأن الخطط المالية للاتحاد لما بعد عام 2020 والإعداد لانتخابات. ورأت ميركل أن ألمانيا لا يمكن لها أن تكون بخير إلا إذا كانت أوروبا بخير. وشددت على أهمية التعاون بين دول الاتحاد بشكل خاص في مجال الهجرة ومكافحة أسباب النزوح والسياسة الاقتصادية والسياسة الخارجية والأمنية المشتركة.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.