رحلة الإنسان في البحث عن الحقيقة

رحلة الإنسان في البحث عن الحقيقة

الخميس - 7 جمادى الآخرة 1439 هـ - 22 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14331]
الرياض: بدر الخريف
في خضم التطور المادي وازدهار علوم تطوير الذات واختلاف المذاهب وكثرة الصراعات، بات الكثير من الناس حائرا في هويته وأهدافه، وفي غايته العظمى، وهذا ما قد يصعّب عليه رسم طريقه في الوجود، ومواصلة سعيه الذاتي للوصول إلى الحقيقة.
السعودي عامر الغامدي المهتم بعلم الوجود والروحانيات وتطوير الذات، يأخذ القارئ في رحلة لفهم الوجود، وكيف يرتقي الإنسان إلى ما وراء وجوده الجسدي لتحقيق مفهوم أعمق لوجوده خلال رحلته في هذه الحياة، من خلال كتاب أنجزه أخيراً عنونه بـ«الوجود والرحلة الأعظم... رحلة الإنسان في البحث عن الحقيقة»، وصدر عن دار «الخيال» في بيروت. وحاول المؤلف، وهو مختص في مجالي التخطيط ورسم الاستراتيجيات، ومن دون الدخول في جدليات فلسفية عقيمة لا تخدم أهدافه، أن يرسم طريقاً في رحلة ما أسماه بالإنسان الكوني في الوجود، لافتا إلى أنه في سبيل الوصول إلى الهدف الأساسي ينبغي جمع أكبر قدر من الممكنات التي لها تدخل مباشر في السمو بالإنسان بشكل أوسع. ولكن ما هو الإنسان الكوني؟
يصفه الغامدي في كتابه بأنه الإنسان الذي وصل أعلى مراتب الكمال البشري بجسده ونفسه وروحه. إنه الإنسان المتصل بنور الله تعالى، وهذا النور ينعكس على نفسه وعقله وتفكيره ويُترجم في جسده صحته وسلوكه. وهذه المرتبة من الكمال الإنساني، فيها لذة الوجود، ويكون الإنسان فيها في حالة شغف ولذة مستمرتين. إن رحلة الإنسان الكوني تهدف الوصول إلى خلق جيل واع متصل بالله، عالي الوعي على مقياس «هاوكينز للوعي »، وربما نحتاج إلى خمسة ممن وعيهم أكثر من 700 نقطة على هذا المقياس ليؤثروا في عالمنا العربي بأكمله. والتدرج في هذا المقياس للوعي، ليس له علاقة بالمنصب أو القبيلة أو النسب، فربّ رئيس دولة وعيه خمسين على مقياس هاوي كينز، وفلاح بسيط وعيه يفوق الـ500، مشددا على أن رحلة الإنسان الكوني مهمة، لأنه بها ومن خلالها نحلق ونرتقي في عالم الوعي، ووجود الإنسان الكوني يساعده في تعمير الكون، وبناء الحضارات، وتحقيق السلام والتسامح والازدهار. ويدعو المؤلف إلى أهمية التركيز في تربيتنا على إنشاء جيل كوني يمكن الاعتماد في ذلك من خلال أساسات ومنهجية التربية، لأن التربية والتعليم في البيت أو خارجه في مجملها، كما يرى، تركز على الجانب المادي للطفل منذ نعومة أظفاره، وتضع مقاييس للنجاح مغالطة للحقيقة وللطريقة التي تجعل منه إنسانا كونيا. إن صنع أجيال من «كونيين ملهمين»، كما يضيف، يقود إلى صنع حياة وطريقة عيش ماتعة، بشرط أن نخلق توازنا بين التطور الفردي والتطور المرحلي، سواء في المدارس أو الجامعات وتحقيق توازن حقيقي بين الروحانيات وتعمير الكون.
كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة