السعودية: قيمة العقود المتوقعة في «أفد 2018» تفوق 15 مليار دولار

اللواء المالكي أكد لـ {الشرق الأوسط} إتاحة 80 ألف فرصة استثمارية واعدة

اللواء المهندس عطية المالكي (تصوير: خالد الخميس)
اللواء المهندس عطية المالكي (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية: قيمة العقود المتوقعة في «أفد 2018» تفوق 15 مليار دولار

اللواء المهندس عطية المالكي (تصوير: خالد الخميس)
اللواء المهندس عطية المالكي (تصوير: خالد الخميس)

توقع اللواء المهندس عطية المالكي، مدير إدارة التصنيع المحلي العسكري في وزارة الدفاع السعودية، أن يبلغ حجم العقود في «معرض القوات المسلحة لدعم التصنيع المحلي» (أفد 2018) أكثر من 15 مليار دولار. وكشف اللواء المالكي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن قطعاً ومنتجات مصنعة في السعودية سيتم تصديرها إلى خارج البلاد قريباً، كاشفاً عن دور كبير في تحقيق رؤية «السعودية 2030» من خلال جذب الموارد البشرية عبر فرص كبرى من خلال المصانع داخل المملكة.
وتهدف وزارة الدفاع السعودية من معرض «أفد 2018» إلى دعم توطين صناعة قطع الغيار العسكرية، عبر معرضها الذي ستشارك فيه أكثر من 60 شركة عالمية، خلال الفترة ما بين 25 فبراير (شباط) الحالي و3 مارس (آذار) المقبل، بالعاصمة الرياض، متطلعة أيضاً لإطلاع القطاع الخاص على احتياجات ومتطلبات القوات المسلحة من المواد وقطع الغيار، إلى جانب إنشاء قنوات اتصال للتخطيط والمتابعة بين الجهات المستفيدة والقوات المسلحة والمصانع والشركات المحلية والعالمية والجهات البحثية، إضافة إلى إيجاد علاقة استراتيجية طويلة المدى مع القطاع الخاص في مجال التصنيع المحلي.
وإلى نص الحوار...
- السعودية تقود خطة طموحة لتنويع مصادر الدخل، وتركز في ذلك على توطين الصناعات العسكرية والدفاعية، أين وصلتم في هذه المرحلة؟
- بدأنا بالأمور البسيطة وتسهيل الإجراءات وتأهيل المصانع وتأهيل المنتجات والإجراءات التعاقدية، وحققنا بحمد الله نسبة جيدة، بأكثر من 65 مليون قطعة صنعت في مصانع محلية تضاهي في جودتها المنتجات الخارجية، إلا أنها تمتاز بوقت التوريد القصير إلى جانب توفير المال.
- بالنسبة للمنتجات السعودية، ربما ما زال البعض يشكك في قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، هل يمكنك تسليط الضوء على هذه الجزئية؟
- أغلب القطع المعروضة في المعرض قطع استخدام شائع للقطاعات العسكرية والشركات والجهات الأخرى غير العسكرية، في المعرض السابق شاركت معنا 10 شركات عالمية، واطلعت على القدرات الموجودة في السعودية لتوطين هذه الصناعة، وإلزام ذلك في العقود، بدأت الشركات العالمية الآن تتجه للمصانع السعودية، 95 مصنعاً سعودياً تم تأهيلها من الشركات العالمية لاستخدامها لمنظوماتنا السعودية، وبعض الشركات أخذت هذه المنتجات، وتعاقدت مع المصانع المحلية لتصديرها للخارج واستخدامها على مستوى عالمي، وليس على مستوى محلي، وهناك مصانع أخرى ما زالت في إجراءات التأهيل وتسير بوتيرة ممتازة، ونتوقع في القريب العاجل منتجات سعودية تصدر للخارج.
- المعرض سيقدم أكثر من 80 ألف فرصة استثمارية واعدة للقطاع الخاص، ما هي أبرز هذه الفرص؟
- نعم المعرض يقدم 80 ألف فرصة، منها 46 ألفاً ستقدمها وزارة الدفاع، والجهات المشاركة ستقدم الفرص الباقية... ولدينا 58 مجموعة تصنيعية، مثل القطع الهيكلية، والمطاطية، وكل الجهات المشاركة تعتمد على نفس المجموعة التصنيعية.
- كيف تقيمون أداء المصانع السعودية في هذا المجال حتى الآن؟
- لا نريد القول إننا بلغنا نسبة 100 في المائة، ولكن جودة مصانعنا المحلية عالية، وربما تحتاج إلى بعض التصحيح والتعديلات، ونعمل معهم على تطوير القدرة وتعزيز المحتوى المحلي والمحافظة على الجودة بما يتوافق مع المواصفات والجودة العالمية... وإذا لم تكن هناك جهات تطلب وتضع شروطها، فلم نكن لنطلب من المصانع المحلية تطوير قدراتها.
- تحدثت عن أهمية بناء الثقة بين القطاع الخاص والجهات الحكومية وتعزيزها، أين وصلتم في هذا الإطار؟
- من أهم أهداف المعرض هو زرع الثقة بين الجهات، هناك منتج محلي جودته تتوافق مع متطلباتنا ويمكننا تطويره ليصل للجودة العالمية، نحتاج لأن تثق الجهات الصناعية أن إجراءاتنا ومتطلباتنا تتوافق مع إجراءاتهم لأنهم يبحثون عن المكاسب والاستثمار، وعندما يصنع أحد ويشعر أنه لن يحصل على أمواله في الوقت المناسب، أو أن الإجراءات معقدة فلن نكسب ثقته... الجهة الثالثة هي الجهات الحكومية، وهذه مهمة جداً لأنها تضع السياسات والإجراءات، وهي الجهات المشرعة، وينبغي أن يضعوا التشريعات التي تلبي متطلبات المصانع المحلية.
- كم عدد المصانع المحلية المشاركة في المعرض حتى الآن؟
- ستشارك 68 شركة عالمية، وقرابة 130 شركة محلية، وسوف نعرض بعض المعدات العسكرية بمشاركة الجهات البحثية في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ومعهد الأمير سلطان؛ سيعرضون في الموقع المشاريع البحثية التي قاموا بها وتحولت إلى منتجات.
- لكن كيف تفسر هذا التهافت الكبير من الشركات العالمية نحو المشاركة والتعاون مع المصنعين المحليين؟
- الشركات العالمية في البداية لم تكن متجاوبة، ولا تريد التوطين في السعودية... لكن عندما أدركت أن هذا توجه وطني، إضافة إلى وجود بيئة صناعية متكاملة ذات قدرة وتنافسية، سرعان ما كان ذلك أمراً واقعياً لتحقيق الأهداف.
- ماذا عن التسهيلات التي تقدمونها لتوطين المحتوى المحلي تماشياً مع «رؤية 2030»؟
- نحن في وزارة الدفاع نشارك في تأهيل المنتج والاختبار، لكننا لا نقدم تسهيلات مادية، والتي يمكن الحصول عليها عبر الصناديق الموجودة، ويمكنها خدمة المصانع.
- كم حجم العقود المتوقعة خلال المعرض الحالي؟
- ما يمكنني قوله إن هذه فرصة أمام المصانع المحلية، والفرص الموجودة في المعرض قيمتها أكثر من 15 مليار دولار، والتوقع المستقبلي سيكون أكبر مقارنة بما تم تقديمه من طلبات في المعرض السابق بنسبة 66 في المائة من قيمة العقود، التي تم تصنيعها بالكامل.
- ماذا عن دور الشركة السعودية للصناعات العسكرية في توطين الصناعات الدفاعية؟
- من ضمن الاستراتيجيات التي وضعت في الشركة، التوطين وإعطاء منتج نهائي، وعليه نحن نعمل معها على ماهية المصانع المحلية التي يمكنها إعطاءنا منتجاً نهائياً، الشركة تبحث عن تصنيع مدرعة وما هي الشركات المتخصصة في هذا المجال التي يمكنها صناعة مدرعة في السعودية... والشيء غير الموجود في السعودية تقوم بالعمل مع الشركة الأم لإيجاد المقدرة في السعودية أو شرائه في المملكة، مثل المحركات التي قد نحتاج وقتاً لتصنيعها محلياً... لكن هناك منتجات وأصنافاً نصل فيها إلى 70 في المائة تصنيعاً محلياً.
- كيف ترى دور المعرض في جلب رأس المال الأجنبي للسوق السعودية؟
- لا يهمنا الزيادة في عدد المصانع المحلية بقدر اهتمامنا بكم ونوعية المنتجات، وما بين المعرضين السابق والحالي هناك نحو 3 آلاف صنف صنعت في السعودية من قبل الشركات العالمية، فنتوقع خلال الفترة حتى المعرض المقبل أن نرى عدد منتجات أكبر ومصانع أكثر.
- ذكرت أيضاً أن ما تم تحقيقه في 2017 يوازي ما تم خلال الفترة من 2010 حتى 2016، ما هي توقعاتكم في 2018؟
- كان هناك تخوف من الجانبين في الثقة، فإذا وجدنا الجودة من المصانع المحلية، وهم وجدوا حقوقهم في وقتها، هذا بلا شك سيضاعف الأرقام، وتفسير تضاعف الأرقام في 2017 لأن ذلك توجه وطني، ومعرفتهم بأن نظام المنافسات الحكومية بدأ بالتعديل حيث بدأ القطاع الخاص يرى أن له فرصة لدى الجهات المستفيدة والعسكرية.
- تحدثتم أن مركز البيانات الصناعية يعمل على إصدار هوية ترميز للمصانع المحلية، أين وصل هذا المشروع الحيوي؟
- مركز البيانات الصناعية كان يعمل في دول حلف الناتو بعد الحرب العالمية الثانية من أجل تلاشي الازدواجية والتكرار وتحديد الجهة المصنعة وتحديد القطع والمنظومات التي تستخدم فيها. ونحن في الجهات العسكرية نستخدم هذا النظام، ولكن كل المفهرس لدينا كان الشركات والمنتجات العالمية فقط، ولذلك نريد اليوم إدخال مصانعنا ومنتجاتنا في هذا النظام العالمي. وعندما حاولنا إدخال منظوماتنا ومنتجاتنا ومصانعنا لهذا النظام، وجدنا أن السعودية الآن في المستوى الأول الذي يسمح بأخذ معلومات، ولا يسمح بتحميل معلوماتك على هذا النظام العالمي، ونحتاج إلى الانتقال للمستوى الثاني، ونعمل حالياً مع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية أن يكون المنتج والمصنع المحلي مدرجاً في النظام العالمي، ونعمل على تعريف المصانع ومنتجاتها، وأن يكون لها أرقام كهوية إذا عرفت سيسهل علينا تسويقها محلياً وخارجياً، ونتوقع تحقيق نتائج في الربع الثاني من هذا العام.
- هل هناك تقديرات لنسبة النمو للصناعات الدفاعية محلياً؟
- نتوقع الأكبر، حيث حققنا في 2017 أكثر مما حققنا في الأعوام من 2010 إلى 2016 وهذه قفزة عالية جداً، حيث كان المعروض في المعرض السابق 40 ألف فرصة، والآن نعرض 80 ألف فرصة؛ أي الضعف.
- شاهدنا مدرعات سعودية شاركت في «عاصفة الحزم»... حدثنا عن ذلك؟
- هذه المنتجات المحلية نعرض بعضها خلال «أفد 2018»، والتي تم تجميعها محلياً ونسعى لرفع نسبة التوطين، وأن تكون أغلب القطع من المصادر المحلية. وبعض المصانع المحلية بدأت بالفعل التوطين في هذا المجال. كما نسعى لأن تعمل تلك الجهات بشكل تكاملي فيما بينها، ليتم الاستفادة منها.
- كم تبلغ نسبة تخفيض التكاليف عند استخدام المنتج المحلي؟
- أسعار المنتجات من خارج السعودية كبيرة، ومن أهم المعايير لدينا لاختيار القطع، تلك القطع التي أسعارها من الخارج غير منطقية ومبالغ فيها، ولذلك نحولها للتصنيع المحلي، ونستطيع القول إن هناك نسبة توفير وهي ممتازة جداً، تصل نحو 50 في المائة.
- ماذا عن حجم الفرص الوظيفية التي يوفرها توطين الصناعات الدفاعية والعسكرية؟
- نحن نسعى مع المصانع المحلية للتوطين، لكننا أيضاً نحتاج لإقناع أبنائنا وبناتنا للتوجه إلى الصناعة، فخريجو الكليات التقنية بالآلاف ومن يتجه للصناعة ربما بالعشرات، والفرص كبيرة.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.