السفير الأميركي في تل أبيب يستبعد حل الدولتين

TT

السفير الأميركي في تل أبيب يستبعد حل الدولتين

صرح السفير الأميركي في إسرائيل، دانييل فريدمان، بأن حل الدولتين يبدو شبه مستحيل، وبالتأكيد لن يكون قريباً. وقال خلال لقائه مع 100 شخصية من القيادات اليهودية الأميركية الذين التقاهم في القدس، الليلة قبل الماضية، إن وضع القيادة الفلسطينية من جهة والمطلب الفلسطيني بإخلاء مستوطنات يهودية من الضفة الغربية، يمنعان التقدم نحو التسوية التقليدية.
وقال فريدمان، إن «المستوطنين اليهود باقون في الضفة الغربية، وأي إخلاء لهم سيتسبب في حرب أهلية إسرائيلية، كما سيرفض ضباط متدينون تنفيذ الأوامر». وعندما سئل عن إمكانية حدوث رفض جماهيري لأمر إخلاء المستوطنات، قال: «هذا الموضوع يقلق دولة إسرائيل. قيادة الجيش تنتقل أكثر وأكثر إلى الصهيونية الدينية. هؤلاء الأشخاص ملتزمون بهذه الأرض التي منحها لهم الله. أعتقد أن إخلاء فعليا سيؤدي إلى حرب أهلية. هذا رأيي».
ورفض فريدمان مقولة: «استمرار الأمر الواقع يهدد إسرائيل كدولة ديمقراطية»، التي يرددها قادة المعارضة الإسرائيلية والكثير من القيادات اليهودية الأميركية، وقال إن «هذا الكلام تافه. فقد استمر هذا الوضع منذ أوسلو ولغاية اليوم، ولم يتغير شيء، وواصلت إسرائيل في ازدهارها».
ودعا فريدمان إلى الاستمرار في الوضع القائم حاليا، وقال: «سنوات وجود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية شهدت ازدهارا ونموا على الصعيد الإسرائيلي، بينما السلطة الفلسطينية لم تقم ببناء مؤسسات قادرة على العيش بسلام مع إسرائيل. وهذا ما سيستمر الآن. أنا لا أريد رفع سقف التوقعات من الرؤية الأميركية المفترضة للسلام، ولا نريد أن نرفع سقف التوقعات أكثر بخصوص التوصل إلى اتفاق سلام. نحن واقعيون، نحن نريد اتفاق سلام، لكننا نعرف أنه لن يصفي وينهي وجود حزب الله أو (داعش). يجب على إسرائيل أن تسيطر أمنيا على غور الأردن، وإلا فإن الضفة الغربية ستتحول إلى غزة، وهذا لا يجب أن يحدث».
وقال فريدمان، إن السفارة الأميركية سوف تنتقل إلى القدس بسرعة أكثر من المتوقع: «نهاية عام 2019 هو أقصى موعد لنقل السفارة، هذا سيحدث قبل ذلك، لكن لا يمكنني أن أقول أكثر من ذلك».
يذكر أن فريدمان أحد مستشاري الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الصفقة المرتقبة التي تعدها الإدارة الأميركية والتي وصفت بـ«صفقة القرن». وهو يهودي أميركي معروف بمواقفه الداعمة للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتأييده لضم أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، إضافة إلى مواصلته الدفع باتجاه إعلان الإدارة الأميركية عن القدس كعاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها.
وقد أصدرت الخارجية الأميركية بياناً قالت فيه إن تصريحات فريدمان هذه أخرجت من سياقها، وإن إدارة الرئيس ترمب تواصل مساعيها لتسوية سلمية للصراع.



واشنطن تضرب منشأتين حوثيتين لتخزين الأسلحة تحت الأرض

واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تضرب منشأتين حوثيتين لتخزين الأسلحة تحت الأرض

واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)

بعد يوم من تبني الحوثيين المدعومين من إيران مهاجمة أهداف عسكرية إسرائيلية وحاملة طائرات أميركية شمال البحر الأحمر، أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، استهداف منشأتين لتخزين الأسلحة تابعتين للجماعة في ريف صنعاء الجنوبي وفي محافظة عمران المجاورة شمالاً.

وإذ أقرت وسائل الإعلام الحوثية بتلقي 6 غارات في صنعاء وعمران، فإن الجماعة تشن منذ أكثر من 14 شهراً هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وهجمات أخرى باتجاه إسرائيل، تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة، فيما تشن واشنطن ضربات مقابلة للحد من قدرات الجماعة.

وأوضحت «القيادة العسكرية المركزية الأميركية»، في بيان، الأربعاء، أن قواتها نفذت ضربات دقيقة متعددة ضد منشأتين تحت الأرض لتخزين الأسلحة التقليدية المتقدمة تابعتين للحوثيين المدعومين من إيران.

ووفق البيان، فقد استخدم الحوثيون هذه المنشآت لشن هجمات ضد سفن تجارية وسفن حربية تابعة للبحرية الأميركية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. ولم تقع إصابات أو أضرار في صفوف القوات الأميركية أو معداتها.

وتأتي هذه الضربات، وفقاً للبيان الأميركي، في إطار جهود «القيادة المركزية» الرامية إلى تقليص محاولات الحوثيين المدعومين من إيران تهديد الشركاء الإقليميين والسفن العسكرية والتجارية في المنطقة.

في غضون ذلك، اعترفت الجماعة الحوثية، عبر وسائل إعلامها، بتلقي غارتين استهدفتا منطقة جربان بمديرية سنحان في الضاحية الجنوبية لصنعاء، وبتلقي 4 غارات ضربت مديرية حرف سفيان شمال محافظة عمران، وكلا الموقعين يضم معسكرات ومخازن أسلحة محصنة منذ ما قبل انقلاب الحوثيين.

وفي حين لم تشر الجماعة الحوثية إلى آثار هذه الضربات على الفور، فإنها تعدّ الثانية منذ مطلع السنة الجديدة، بعد ضربات كانت استهدفت السبت الماضي موقعاً شرق صعدة حيث المعقل الرئيسي للجماعة.

5 عمليات

كانت الجماعة الحوثية تبنت، مساء الاثنين الماضي، تنفيذ 5 عمليات عسكرية وصفتها بـ«النوعية» تجاه إسرائيل وحاملة طائرات أميركية، باستخدام صواريخ مجنّحة وطائرات مسيّرة، وذلك بعد ساعات من وصول المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للجماعة.

وفي حين لم يورد الجيشان الأميركي والإسرائيلي أي تفاصيل بخصوص هذه الهجمات المزعومة، فإن يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، قال إن قوات جماعته نفذت «5 عمليات عسكرية نوعية» استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» وتل أبيب وعسقلان.

الحوثيون زعموا مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» بالصواريخ والمسيّرات (الجيش الأميركي)

وادعى المتحدث الحوثي أن جماعته استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس هاري ترومان» بصاروخين مجنّحين و4 طائرات مسيّرة شمال البحرِ الأحمر، زاعماً أن الهجوم استبق تحضير الجيش الأميركي لشن هجوم على مناطق سيطرة الجماعة.

إلى ذلك، زعم القيادي الحوثي سريع أن جماعته قصفت هدفين عسكريين إسرائيليين في تل أبيب؛ في المرة الأولى بطائرتين مسيّرتين وفي المرة الثانية بطائرة واحدة، كما قصفت هدفاً حيوياً في عسقلانَ بطائرة مسيّرة رابعة.

تصعيد متواصل

وكانت الجماعة الحوثية تبنت، الأحد الماضي، إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي، زعمت أنها استهدفت به محطة كهرباء إسرائيلية، الأحد، وذلك بعد ساعات من تلقيها 3 غارات وصفتها بالأميركية والبريطانية على موقع شرق مدينة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي شمال اليمن.

ويشن الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وباتجاه إسرائيل، ابتداء من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة.

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري رومان»... (الجيش الأميركي)

وأقر زعيمهم عبد الملك الحوثي في آخِر خُطبه الأسبوعية، الخميس الماضي، باستقبال 931 غارة جوية وقصفاً بحرياً، خلال عام من التدخل الأميركي، وقال إن ذلك أدى إلى مقتل 106 أشخاص، وإصابة 314 آخرين.

كما ردت إسرائيل على مئات الهجمات الحوثية بـ4 موجات من الضربات الانتقامية حتى الآن، وهدد قادتها السياسيون والعسكريون الجماعة بمصير مُشابه لحركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني، مع الوعيد باستهداف البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومع توقع أن تُواصل الجماعة الحوثية هجماتها، لا يستبعد المراقبون أن تُوسِّع إسرائيل ردها الانتقامي، على الرغم من أن الهجمات ضدها لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.