قادة «الحرس الثوري» يتوعّدون نتنياهو

قيادي إيراني يشير إلى {إيجابيات} للنظام من انتشار «الجهاد»

حسين سلامي نائب قائد «الحرس الثوري»  خلال مشاركته بمؤتمر في طهران الشهر الماضي (مهر)
حسين سلامي نائب قائد «الحرس الثوري» خلال مشاركته بمؤتمر في طهران الشهر الماضي (مهر)
TT

قادة «الحرس الثوري» يتوعّدون نتنياهو

حسين سلامي نائب قائد «الحرس الثوري»  خلال مشاركته بمؤتمر في طهران الشهر الماضي (مهر)
حسين سلامي نائب قائد «الحرس الثوري» خلال مشاركته بمؤتمر في طهران الشهر الماضي (مهر)

غداة مشادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، هدد كبار قادة «الحرس الثوري» بـ«تدمير» إسرائيل في حال اتخذت خطوة معادية لإيران، وأشار حسين سلامي نائب قائد «الحرس الثوري» إلى أن انتشار «الجهاد في العالم الإسلامي» ترك آثارا إيجابية على الصراع الأميركي - الإيراني، مشددا على أنه «رفع تكلفة الحضور الأميركي في المنطقة، وألحق أضرارا اقتصادية بالإدارة الأميركية».
وصرح سلامي خلال مشاركته في مؤتمر لرجال الدين العاملين في «الحرس الثوري»، ردا على نتنياهو: «سواء صحت مزاعم تحليق طائرة درون إيرانية فوق إسرائيل أو كانت كاذبة، فإنها ليست أول ولا آخر طائرة درون لجبهة المقاومة»، مضيفا أن «المقاتلة الإسرائيلية أسقطت، وكان الرد على إسقاط الدرون». كما نفى سلامي أن تكون بلاده أرسلت صواريخ إلى جماعة الحوثي الموالية لها في اليمن، ولكن في الوقت نفسه هدد بإطلاق مزيد من الصواريخ، وقال: «ماذا یفعلون لو أسقطنا فوق رؤوسهم مئات الصواريخ». ووجه نتنياهو أول من أمس رسالة إلى الإيرانيين بعد عرض بقايا درون إيرانية مخاطبا ظريف: «لا تختبر عزم إسرائيل». تهديد نتنياهو قابلته سخرية ظريف الذي قال إن كلامه «مسرحية هزلية لا تستحق الرد».
وخلال الرد على تصريحات نتنياهو قدم سلامي صورة إجمالية عن طريقة نظرة قادة «الحرس الثوري» لموقع النظام على الصعيدين الإقليمي والدولي. وبحسب سلامي، فإن النظام الإيراني شهد نوعين من المواجهة مع المنظومة الدولية وعلى رأسها أميركا، وفي القسم الأول قال إنه قارن مع فترة المرشد الإيراني الأول (الخميني)، لافتا إلى أن بلاده كانت في حالة دفاعية «نتيجة اصطفاف عالمي ضد الثورة». وفي المرحلة الثانية التي قال إنها فترة المرشد الحالي علي خامنئي و«هي فترة الخروج من الأطوار الدفاعية إلى أخرى هجومية نتيجة تراجع دور أميركا الاستراتيجي إلى أدوار ميدانية (المواجهة) لمواجهة النظام الإيراني»، مضيفا أن واشنطن «كانت تقوم بدور استراتيجي في التعامل مع بلاده، لكنها تواجه ظروفا معقدة» حسب ما أوردت عنه «تسنيم».
في هذا الإطار، عدّ سلامي انتشار ظاهرة من يطلقون على أنفسهم صفة «الجهاديين» - و«الجهاد» في العالم الإسلامي إيجابيا للنظام الإيراني لإلحاقه أضرارا بالولايات المتحدة. وقال: «تحول العالم الإسلامي إلى ميدان جهادي» وأضاف أن الجهاد «رفع تكاليف حضور الأعداء (أميركا) في العالم الإسلامي»، موضحا أنه تسبب في «تراكم الديون على الإدارة الأميركية وتراجع الناتج القومي الأميركي، وهو ما يعني انهيارا اقتصاديا للولايات المتحدة».
وسرعان ما ناقض سلامي نفسه عندما هاجم الجماعات المتشددة، وعدّها «مؤامرة أميركية وأوروبية تهدف إلى منع انتشار الإسلام في العالم الغربي»، مضيفا أن «جميع تلك الاستراتيجيات انقلب ضدها».
يأتي هذا في حين تبرر إيران مشاركة ميليشيات بقيادة «فيلق القدس»، الذراع العسكرية لـ«الحرس الثوري» في سوريا والعراق، بمحاربة الجماعات التي تطلق على نفسها صفة «الجهادية».
وتقول الجهات الرسمية في إيران إن حضورها في سوريا والعراق ذو طابع «استشاري» وبطلب من الحكومتين السورية والعراقية ويهدف إلى «محاربة الإرهاب». وبموازاة سلامي وعلى نقيض تقليل ظريف من أهمية تصريحات نتنياهو، رد أمس قائد «الحرس الثوري» السابق وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام على تصريحات المسؤول الإسرائيلي وتوعده بـ«تدمير تل أبيب» في حال اتخذت أي خطوة ضد بلاده.
وقال رضايي ردا على عرض نتنياهو أجزاء من طائرة درون إيرانية في ميونيخ إن «نتنياهو عرض قطع حديد وقال إنها قطع من درون إيرانية وقال: (لو أردنا لأخذنا خطوات ضد إيران)». وعلى طريقة نتنياهو، قال رضايي: «نحن نقول لهم إن أقل خطوة تتخذ ضد إيران، ستتحول معها (تل أبيب) إلى (تل تراب) ولن نمنح لنتنياهو فرصة للهروب».
وتابع رضايي أن «أعداء إيران، مثل نتنياهو، يواجهون ملفات فساد اقتصادي، وترمب يواجه ملفات فساد انتخابية». وزعم رضايي أن «المؤامرات تدبر حاليا لاستهداف المرشد الإيراني والحرس الثوري والنظام الإيراني مستقبلا»، وقال إن «البيت (الإيراني) متماسك إلى درجة لا يمكن معها لعشر قنابل نووية تدميره». ووجه رضايي انتقادات ضمنية إلى جهات تعارض النشاط الاقتصادي لـ«الحرس الثوري» وقال إن «النشاط الاقتصادي للحرس الثوري يتوافق مع الدستور الإيراني» وأوضح أن «المقاولين يدينون لمجموعة (خاتم الأنبياء) بعشرين تريليون تومان، وهو ما يعادل ديون الحكومة للحرس».
وخير رضايي الحكومات الإيرانية بين قطع علاقاتها الاقتصادية مع «الحرس الثوري»، أو عدم الاحتجاج على دوره الاقتصادي، مشددا على أن «الوزارات توجه عشرات الرسائل لطلب الدعم من الحرس الثوري». وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل أسبوعين قد جدد دعوته للأجهزة العسكرية والمؤسسات غير الحكومية إلى الابتعاد عن النشاط الاقتصادي. ورد على تصريحات روحاني، قائد مجموعة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» عباد الله عبد اللهي بقوله إن «الحرس لا ينشط اقتصاديا»، لكنه في الوقت نفسه قال إن الحكومة تدين للحرس بثلاثين تريليون تومان، مضيفا أن أكثر من 5 آلاف مقاول يوفر لهم العمل، ونحو 200 ألف فرصة عمل توفرها المجموعة.
كما شدد رضايي على ضرورة إعادة النظر في العمل الدعائي للنظام الإيراني، لافتا إلى أن متوسط الأعمار لدى 70 في المائة من المجتمع الإيراني دون الأربعين عاما، وهو ما يشكل تحديا لخطاب النظام الإيراني وفق تلمحيات رضايي. واعتبر في هذا الصدد التقارب بين رجال الدين وقوات «الحرس الثوري» من نماذج النظام الحالي.



منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
TT

منظمات إغاثية تطلب من محكمة إسرائيل العليا وقف حظر عملها في غزة والضفة

مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)
مساعدات طبية في طريقها إلى غزة (أ.ب)

قدّمت منظمات إنسانية دولية التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة غير حكومية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلين، محذّرةً من «عواقب كارثية» على المدنيين هناك.

أُبلغت هذه المنظمات وعددها 17 بينها «أطباء بلا حدود»، و«أوكسفام»، و«المجلس النرويجي للاجئين»، ومنظمة «كير» الدولية، في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يوماً لتجديده عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.


«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
TT

«الحرس الثوري» يُجري مناورات على الساحل الجنوبي لإيران

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد

نفذت القوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مناورات عسكرية على الساحل الجنوبي للبلاد، في وقت تدرس فيه الولايات المتحدة احتمال توجيه ضربات جوية إلى إيران.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن المناورة أُجريت في المناطق الجنوبية وجزر الخليج. وشاركت في التدريبات مختلف الصنوف والوحدات المنتشرة في منطقة العمليات، مستخدمةً تكتيكات جديدة وتقنيات حديثة. وأفاد موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» بأن المناورة شملت تنفيذ رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل باتجاه البحر لاستهداف أهداف تحاول الاقتراب من الشاطئ، إلى جانب قصف كثيف على مواقع «افتراضية للعدو».

وأفاد موقع «الحرس الثوري» بأن المناورة شهدت استخدام مسيَّرات صغيرة وجوالة من طراز «رضوان» لتحديد الأهداف، قبل تكليف المسيَّرة الانتحارية «شاهد 136» بتنفيذ الضربات ضد أهداف محددة مسبقاً. كما تضمن التمرين سيناريو دفاع محكم عن السواحل والجزر الإيرانية، شمل رمايات مدفعية بقذائف تقاربية، وإطلاق نيران من الساحل إلى البحر لاستهداف محاولات اقتراب من الخط الساحلي، إضافةً إلى قصف مكثف على مواقع «العدو المفترض».

كما نفَّذت الوحدات الصاروخية عمليات إطلاق باتجاه أهداف محددة، مع استخدام أحد الأنظمة الصاروخية الجديدة التابعة للقوات البرية لـ«الحرس الثوري». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «المنظومة مزودة بنظام ملاحة مختلف، وتتميز بدقة إصابة عالية، وتحمل رأساً حربياً معززاً بقدرة على اختراق تشكيلات العدو وتحطيم تحصيناته وخنادقه».

وقال قائد القوات البرية الجنرال محمد كرمي إن تصميم المناورة استند إلى «التهديدات القائمة» وشمل مختلف الصنوف، من الصاروخية والمدفعية إلى المُسيّرات والقوات الخاصة والوحدات المدرعة والآلية.

في سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، الثلاثاء، إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ستدافع عن نفسها بقوة إذا فُرض عليها أي نزاع. وصرح، خلال لقائه نظيره الأرميني، بأن طهران تعارض أي مساس بالجغرافيا السياسية للمنطقة أو أي تغيير في توازناتها، مشدداً على أن بلاده «لا تبحث عن مواجهة»، لكنها «ستلقّن أعداءها درساً لن ينسوه إذا تعرضت لعدوان».

في السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد»، الأكبر في الأسطول الأميركي، إلى منشأة الدعم البحري في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، تمهيداً لانضمامها إلى حشد عسكري واسع تنشره واشنطن في الشرق الأوسط. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحاملة رست في الجزيرة يوم الاثنين.

وتضم منشأة خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية وموظفون مدنيون ومتعاقدون وموظفون محليون، إضافةً إلى أفراد من عائلاتهم.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمر العام الماضي بشن ضربات على إيران، قد جدد تهديده باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تبرم طهران اتفاقاً جديداً بشأن برنامجها النووي، الذي تخشى دول غربية أن يكون موجهاً لتطوير سلاح نووي.

وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 قطعة بحرية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات، وثلاث سفن قتال ساحلية.

ويعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً، علماً بأن كل حاملة تُقل عشرات الطائرات الحربية ويخدم على متنها آلاف البحارة.

وقال ترمب الخميس، إنه منح نفسه مهلة تتراوح بين «عشرة» و«خمسة عشر يوماً» لاتخاذ قرار بشأن احتمال اللجوء إلى القوة ضد طهران، نافياً الاثنين، تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية حذّره من مخاطر تدخل عسكري واسع.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» إن الجنرال دان كاين «على غرارنا جميعاً، لا يريد الحرب، ولكن إذا اتُّخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة».

على صعيد منفصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن مروحية عسكرية تحطمت الثلاثاء في سوق للفاكهة بمدينة خميني شهر في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده واثنين من الباعة. وأرجعت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» الحادثة إلى «عطل فني»، مشيرةً إلى اندلاع حريق جرى إخماده من فرق الطوارئ.

وتشهد إيران حوادث جوية متكررة في ظل تقادم أسطولها وصعوبة الحصول على قطع غيار بسبب العقوبات. وكانت مقاتلة من طراز «إف-4» قد تحطمت الأسبوع الماضي خلال تدريب ليليّ في محافظة همدان غرب البلاد، مما أدى إلى مقتل أحد الطيارين.


صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
TT

صواريخ كروز فرط صوتية صينية تقترب من ترسانة إيران البحرية

إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده صحيفة «وطن أمروز» المقربة من «الحرس الثوري» ويظهر صورة صاروخ على غلافها تحت عنوان «المفاجآت البحرية في طهران 19 فبراير الحالي (إ.ب.أ)

تقترب طهران من إبرام صفقة مع الصين لشراء صواريخ كروز فرط صوتية مضادة للسفن، في وقت نشرت الولايات المتحدة قوة قتالية بالمياه الإقليمية؛ تحسباً لضربات في عمق الأراضي الإيرانية.

ونقلت «رويترز» عن ستة أشخاص مطلعين على المفاوضات، أن الصفقة الخاصة بالصواريخ الصينية الصنع من طراز «سي إم 302» شارفت على الاكتمال، رغم عدم الاتفاق بعد على موعد للتسليم. ويبلغ مدى الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت نحو 290 كيلومتراً، وهي مصممة لتفادي الدفاعات البحرية عبر التحليق على ارتفاع منخفض وبسرعة عالية.

وقال خبيران في شؤون التسلح إن نشر هذه الصواريخ سيعزز بشكل كبير قدرات إيران الضاربة، ويُشكّل تهديداً للقوات البحرية الأميركية في المنطقة.

ووفقاً للمصادر الستة، ومن بينهم ثلاثة مسؤولين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية وثلاثة مسؤولين أمنيين، فإن المفاوضات مع الصين لشراء أنظمة الصواريخ، التي بدأت قبل عامين على الأقل، تسارعت بشكل ملحوظ بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران).

ومع دخول المحادثات مراحلها النهائية الصيف الماضي، سافر كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين الإيرانيين إلى الصين، ومن بينهم نائب وزير الدفاع الإيراني مسعود أورعي، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأمنيين. ولم يُكشف سابقاً عن زيارة أورعي.

وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والباحث حالياً في شؤون إيران لدى «معهد دراسات الأمن القومي» في إسرائيل: «سيكون ذلك تغييراً جذرياً إذا امتلكت إيران قدرة تفوق سرعة الصوت لمهاجمة السفن في المنطقة. فهذه الصواريخ يصعب جداً اعتراضها».

ولم يحدد تقرير «رويترز» عدد الصواريخ المشمولة في الصفقة المحتملة، أو المبلغ الذي وافقت إيران على دفعه، أو ما إذا كانت الصين ستمضي قدماً في الاتفاق في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية لـ«رويترز»: «لدى إيران اتفاقيات عسكرية وأمنية مع حلفائها، والآن هو الوقت المناسب للاستفادة من هذه الاتفاقيات».

ورفضت وزارتا الدفاع والخارجية الصينيتان التعليق حسب «رويترز». ولم يتناول البيت الأبيض مباشرة المفاوضات بين إيران والصين بشأن منظومة الصواريخ عند سؤاله من قبل الوكالة.

سفينة حربية روسية خلال تدريبات بحرية مشتركة في بحر عمان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان واضحاً بأنه «إما أن نتوصل إلى اتفاق وإما سنضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة للغاية كما فعلنا في المرة السابقة»، في إشارة إلى المواجهة الحالية مع إيران.

وتعد هذه الصواريخ من بين أحدث المعدات العسكرية التي قد تنقلها الصين إلى إيران، وهو ما يتحدى حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة لأول مرة عام 2006. وقد علقت العقوبات عام 2015 في إطار اتفاق نووي مع الولايات المتحدة وحلفائها، ثم أُعيد فرضها في سبتمبر (أيلول) الماضي.

حشد أميركي

من شأن الصفقة المحتملة أن تؤكد تعميق العلاقات العسكرية بين الصين وإيران في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، ما يعقد جهود الولايات المتحدة لاحتواء برنامج الصواريخ الإيراني والحد من أنشطتها النووية. كما تعكس استعداد الصين المتنامي لإبراز حضورها في منطقة لطالما هيمنت عليها القوة العسكرية الأميركية.

وتجري الصين وإيران وروسيا مناورات بحرية مشتركة سنوية، وفي العام الماضي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على عدة كيانات صينية لتزويدها «الحرس الثوري» الإيراني بمواد كيميائية أولية لاستخدامها في برنامج الصواريخ الباليستية. ورفضت الصين هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بالحالات المذكورة في العقوبات، وأنها تطبق بصرامة ضوابط التصدير على المنتجات ذات الاستخدام المزدوج.

وخلال استضافة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في عرض عسكري ببكين في سبتمبر، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ إن «الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وسلامة أراضيها وكرامتها الوطنية».

وانضمت الصين إلى روسيا وإيران في رسالة مشتركة بتاريخ 18 أكتوبر (تشرين الأول) عدّت أن قرار إعادة فرض العقوبات كان خاطئاً.

وقال أحد المسؤولين الذين أُبلغوا من قبل الحكومة الإيرانية بشأن مفاوضات الصواريخ: «أصبحت إيران ساحة مواجهة بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى».

وتأتي الصفقة في وقت تجمع فيه الولايات المتحدة أسطولاً بحرياً على مسافة قريبة من إيران، يضم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية، إضافة إلى «يو إس إس جيرالد آر فورد» ومرافقيها. ويمكن للحاملتين معاً حمل أكثر من خمسة آلاف فرد و150 طائرة.

وقال سيترينوفيتش: «لا تريد الصين رؤية نظام موالٍ للغرب في إيران، لأن ذلك سيشكل تهديداً لمصالحها. وهي تأمل في بقاء هذا النظام».

وكان ترمب قد أعلن في 19 فبراير (شباط) أنه يمنح إيران عشرة أيام للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي أو مواجهة عمل عسكري.

وتستعد الولايات المتحدة لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية مستمرة قد تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر ترمب بشن هجوم.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

ترسانة مستنزفة

وقال بيتر وايزمان، الباحث الأول في «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، إن شراء صواريخ «سي إم 302» سيمثل تحسناً كبيراً في ترسانة إيران التي استنزفتها حرب العام الماضي.

وتسوق «شركة الصين لعلوم وصناعة الفضاء»، المملوكة للدولة، صاروخ «سي إم 302» على أنه أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم، وقادر على إغراق حاملة طائرات أو مدمرة. ويمكن تركيب نظام الأسلحة على السفن أو الطائرات أو المركبات البرية المتحركة، كما يمكنه استهداف أهداف برية. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وقال الأشخاص الستة إن إيران تجري أيضاً محادثات لشراء أنظمة صواريخ أرض - جو صينية محمولة، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية.

وكانت الصين مورداً رئيسياً للأسلحة إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي، غير أن عمليات نقل الأسلحة على نطاق واسع تراجعت في أواخر التسعينات تحت ضغط دولي. وفي السنوات الأخيرة، اتهم مسؤولون أميركيون شركات صينية بتزويد إيران بمواد مرتبطة بالصواريخ، لكنهم لم يتهموا بكين علناً بتزويدها بأنظمة صاروخية كاملة.