سياف لـ {الشرق الأوسط}: أعرف من اغتال عزام... وإيران تقف خلف «طالبان»

رئيس الاتحاد الإسلامي الأفغاني قال إن بعض دول الجوار بوابة للمؤامرات واعتبر أن مكتب الدوحة {رفع راية عدوان ضد الشعب الأفغاني}

عبد رب الرسول سياف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
عبد رب الرسول سياف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
TT

سياف لـ {الشرق الأوسط}: أعرف من اغتال عزام... وإيران تقف خلف «طالبان»

عبد رب الرسول سياف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»
عبد رب الرسول سياف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

قال إنه يعرف أسرار المجاهدين إبان الحرب الأفغانية ضد الاستعمار الروسي، خصوصاً المتورط في مقتل عبد الله عزام زعيم المجاهدين آنذاك، إلا أنه قرر عدم الإفصاح عنها، إلا في الوقت المناسب، خوفاً من ظهور فتن. كان يتنقل مع رموز الجهاد والقادة الميدانيين في ساحة القتال، يوجه معاونيه في التصدي من جهة، وتسهيل أمور المجاهدين والمهاجرين من جهة أخرى.
عبد رب الرسول سياف رئيس الاتحاد الإسلامي الأفغاني، ولد في مدينة بغمان في كابل 1944، زامل عدداً من قيادات الجهاد الأفغاني، أبرزهم أسامة بن لادن، لكنه تصدى لـ«طالبان» حينما احتلت كابل سبتمبر (أيلول) 1996، وعلم حينها أن بعضاً من زملائه كان ينضمون لتنظيم طالبان، مثل بن لادن، الذي استضافه في الثمانينات بمحافظة بكتيا (جنوب شرقي أفغانستان)، وبقي في شمال أفغانستان يسعى لتطهير بلاده من «طالبان».
يكّن سياف في حوار لـ«الشرق الأوسط» خلال وجوده في الرياض، محبة وتقديراً لأحمد شاه مسعود، ونصحه أمام ثلاثة من المقربين لمسعود، بعدم مقابلة الصحافيين اللذين أجريا معه المقابلة، ثم اغتالاه بقنبلة خبئت في كاميرا المصور، ولم يعلم عن أحداث 11 من سبتمبر إلا في اليوم الثاني، بسبب انشغاله في حادثة اغتيال رفيق دربه مسعود قبل ليلتين من أحداث نيويورك.
وعلى الرغم من أنه متكئ على أريكة في أحد فنادق العاصمة السعودية، فإنه يرى سنوات الجهاد الأفغاني، وكذلك الحرب ضد «طالبان»، ووصفها بالأحداث الصعبة، وكيف أنشأ جامعة الدعوة الإسلامية، وكيف شق مساعدوه غاراً في الجبل يضم 30 شخصاً من فريقه.
طلبت منه أن أجري مقابلة معه حينما كنت في أفغانستان نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016، إلا إن الإجراءات كانت مشددة حول الطريق إلى منزله في بغمان، بسبب محاولات لاغتياله، وقال لي: «زرعت قنابل في الطريق التي أسلكها، وتعرضت إحدى سيارات الحراسة معي لانفجار لغم راح ضحيته خمسة من المساعدين»، وقبل فترة تعرض منزله لصواريخ، كل هذا بسبب صوته المرتفع ضد الإرهاب والعمليات الانتحارية.
- بداية دعني أسألك ما حقيقة وجود «داعش» في أفغانستان مع وجود فلول «القاعدة»؟
- برأيي تنظيم داعش، موجود في أفغانستان، حيث كانت بداية التنظيم في المحافظات الشرقية، وكانت عناصره متشددة في تعاملهم مع الناس ويضايقونهم، لا سيما أن المعارك جارية، ثم انتقلوا في الوقت نفسه إلى المناطق الأخرى، وأرى أن «داعش» في أفغانستان، هو امتداد لـ«طالبان»، لأن عناصر التنظيم الذين كانوا مع «داعش» في الأساس كانوا مع «طالبان»، حيث وضع هذا المسمى (داعش) عندما كانوا في العراق وسوريا، فهذا الاسم لا ينطبق هناك، فهم يحملون الفكر دون المسمى، فهناك ناس تحت هذه الراية يقاتلون الشعب الأفغاني، ومع الأسف أشداء مع بني جلدتهم، والآن الجيش الأفغاني في معارك شديدة معهم في جميع الميادين، والخلايا موجودة من حين إلى آخر، وتعمل على تنفيذ أعمال إرهابية ضد المدنيين.
- عرف عنك انتقادك اللاذع خلال السنوات الماضية للجماعات المتشددة، برأيك كيف يمكن التخلص من هذه التنظيمات التي شوهت صورة الإسلام؟
- مع الأسف هذه الجماعات التي تعاملت بالعنف مع المدنيين بشدة، وقتلت الأطفال والنساء والشيوخ، أعطت صورة غير صحيحة وسوداوية عن الإسلام، فيؤلمنا أن كثيراً من الأعمال تتبناها تنظيمات تحت مظلة الإسلام، وهذا الأمر نوع من الجفاء الشديد مع الإسلام نفسه، وهذا النوع من الجفاء الشديد مع الإسلام نفسه، وكيف نتخلص منه، يحتاج إلى تفهم الموضوع ومعرفة هذه التنظيمات بصورة دقيقة ومصادر تمويلها، واتحاد الأمة الإسلامية على كلمة واحدة للتخلص منها.
- ما هي مصادر تمويل التنظيمات في أفغانستان؟
- بصورة عامة هم أعداء الإسلام، وأعداء أفغانستان، قاموا بتنفيذ العمليات التي تعادي أفغانستان، ولا يريدون لكابل كدولة قائمة على أسس الجهاد أن تكون آمنة ومستقرة وثابتة، لذلك يضايقوننا ولا يسمحون لنا أن نأخذ نفساً من الراحة، ونفكر في بناء الدولة.
- هل المضايقات كانت من دول الجوار؟
- معظمها من الدول المجاورة، وبعض تلك الدول بوابة لهذه المؤامرات، ولم نتوقع أن جيراننا يتعاملون معنا بهذه الطريقة، نحن نريد أن نعيش مع جيراننا بحسن الجوار، وفي أجواء تسودها الود والإخوة والصداقة، دون أي سوء من أي جار، ونأمل من دول الجوار أن تحمل مثل عواطفنا وأحاسيسنا، وفق ديننا وعقيدتنا.
- ماذا سيكون الرد الأفغاني في حال أرادت تلك الدول سوءاً بأفغانستان؟
- هذا السؤال يستحق أن يوجه لهم، ولكن إذا اعتدي علينا، فإن غيرتنا وتاريخنا لا يسمح لنا بالسكوت، حتى لو كلفنا الأمر ضحايا.
الشعب الأفغاني صمد في وجه الاستعمار الروسي على أفغانستان، وكلفه ذلك مليون ونصف المليون قتيل، وأكثر من مليون أصيبوا بإعاقة جسدية، إضافة إلى 8 ملايين مهاجر.
نقول لإخواننا خيارنا الود والإخاء، فإذا كان خيارهم عداءً وخصومةً وأجبرونا على هذا، فنحن مجبرون على الدفاع عن أراضينا، وأن نصمد في الميدان، وأن نمكن خنادقنا، حتى لا يتمكن من يريد العدوان علينا من الوصول إلى أهدافهم ومقاصدهم.
- ما هو الدور التي تتطلع له في المستقبل لإعادة الاستقرار والأمن إلى أفغانستان، خصوصاً أن لك نفوذاً بين حركات وجهات مناهضة لـ«طالبان»؟
- أنا أحب أن أعمل كجندي مجهول، ولا أريد كنية حول هذا الأمر، أو أن ألعب دوراً سياسياً معلناً، هناك شعب مع كل هذه الأحداث لا يزال يلتف حول المجاهدين، وأريد أن أخدم البلد كجندي مجهول، ولا أرغب الاحتلال في أي مكان رسمي، ولكن سأسعى لتحقيق الأمن والاستقرار في البلد.
- لكن الخلافات لا تزال قائمة؟
- نحن بصدد فتح الطريق للحوار وإقناع الناس لحل الاختلافات، ولا نرغب في استمرار المعارك ومواصلتها، حيث أرغمنا وفرضت علينا، ونحن مضطرون أن نصمد أمام الذين يعتدون علينا، وفي الوقت نفسه بجانب الصمود، نحاول أن نقنعهم ونبعث لهم رسائل، مفادها أن استمرار المعركة ليس في الصالح العام.
في بلادنا لدينا مجلس باسم «شورى الحراسة»، وهناك أيضاً مجلس التفاهم بين التيارات السياسية، وهو أوسع دائرة من الأول، ونسعى خلال الاجتماعات لتهيئة الظروف لإحلال السلام في أفغانستان، وإقناع المخالفين باستخدام لغة السلام، بدل لغة فوهة البنادق والبارود والمدافع.
- لماذا تفرض «طالبان» خلال الفترة الماضية أحداثاً إرهابية في أفغانستان، ومن يمولها؟
- هذه الأحداث مؤسفة ومقلقة كثيراً، وتتقطع القلوب لها، وعيون الناس في أفغانستان تتقطر دماً حينما يشاهدون هذه العمليات المجرمة. أنا باعتقادي أنهم تلقوا ضربات قوية في مخابئهم وميادين القتال، وأرادوا أن يظهروا للعالم أنهم لا يزالون أقوياء.
- إذاً من يدعمهم لأجل أن يبقوا أقوياء؟
- هذا الأمر لا ينكره أهل إيران، وهو الاتصال مع «طالبان»، حيث إن هناك تقارير عن هذا الدعم، ووجود بعض «طالبان» في إيران.
- إذا كانت إيران على تواصل مع «طالبان»... ماذا عن مكتب «طالبان» في قطر؟
- خالفنا وجود هذا المكتب في قطر، وهو لا يمثل الفئات المختلفة من «طالبان»، وقد يمثل جانباً من «طالبان»، حيث من يعمل في الدوحة من «طالبان»، لهم اتصالات وتنقلات إلى بعض البلدان، لكن في النهاية هم غير مفوضين من قبل جماعات «طالبان»، وما يصدر عن هذا المكتب من قرارات ليس نهائياً.
- ما هي أسباب معارضتكم لوجود هذا المكتب في الدوحة؟
- أفغانستان لها حكومة ومعروفة لدى الجميع، ونتوقع من كل الدول أن تتعامل مع الحكومة الموجودة في أفغانستان، فلا داعٍ لإتاحة المجال لمن يريد رفع راية المخالفة، والعدوان ضد الشعب الأفغاني.
- ماذا كانت أدواركم في سنوات الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي؟
- أيام الجهاد الأفغاني، كانت أعمالنا مع المهاجرين في توفير المخيمات وتجهيز مقر للدراسة وبعض المهن الحرفية، وكذلك مع المجاهدين في الجبهات، فأوقاتنا كانت مقسمة بين هذا وذاك، والأمر الأهم أننا أيام الجهاد كان يأتي متطوعون من كل مكان للمشاركة في القتال ضد الاتحاد السوفياتي، لكن ترتيب التنظيمات آنذاك، كان قوياً جداً، بحيث لم يتمكن أحد من العمل خارج أفغانستان أو إيذاء أي فرد من البشرية، والتاريخ لم يسجل حادثة واحدة أو عملية منذ الجهاد الأفغاني حتى سقوط كابل بأيدي «طالبان».
- هل كانت هناك عمليات انتحارية خلال الجهاد الأفغاني؟
- أبداً... لأن قتل النفس محرمٌ شرعاً، وقبل خمس سنوات ارتفع صوتي في اجتماع كبير بكابل، عندما أعلنت أن الأعمال الانتحارية محرمة شرعاً، طبعاً هذا الأمر كلفني الكثير، وزادت محاولات عمليات اغتيالي.
- من كان يزودكم بالأسلحة؟
- في بداية الجهاد لم يكن لدينا شيء، ولكن عندما بدأت قوتنا، وشاهد العالم أن بإمكان أفغانستان الدفاع والثبات أمام الاتحاد السوفياتي، وصمودهم، بدأ العالم يشعر بنوع من المسؤولية في تأييد المجاهدين، وبعضهم أيدوا سياسياً ومادياً.
- كيف بدأت ظهور التنظيمات الإرهابية بدءاً من «القاعدة» وحتى الآن؟
- بعد سقوط «طالبان» في كابل، اتجهنا إلى الجبال شمال أفغانستان، وكنا نفكر حينها في إعادة أفغانستان إلى الوضع الطبيعي، إلا أن المجال كان متاحاً لمن يريد أن ينشئ تنظيماً مسلحاً، وكان هذا بعيداً عن سيطرتنا ورؤيتنا.
- كيف كانت علاقتك مع أسامة بن لادن؟
- أعرفه جيداً، ولكن بعد سقوط كابل ذهبنا للشمال، وهو بقي في كابل في الساحة التي تسيطر عليها «طالبان»، حيث غادر بن لادن بعد الجهاد الأفغاني إلى السودان، وأنا كنت حينها في قرية بغمان.
- هل «طالبان» صنيعة باكستانية؟
- هذه الحركة تأسست في باكستان، وحينما بدأت «طالبان»، أيدتها باكستان، وبعد أن استولى التنظيم - أي «طالبان» - على كابل، كانوا يحكمون العاصمة الأفغانية من وراء الستار، حيث أصبحت كابل يحكمها غيرهم.
- متى تعرفت على بن لادن؟
- كنا في مناسبة خارج أفغانستان، وكان يوجد معنا في المناسبة نفسها عبد الله عزام، وتعرفت عليهما معاً، وبعدها بسنتين أو ثلاث كنت في محافظة بكتيا (جنوب شرقي أفغانستان)، وزارنا بن لادن ومعه سبعة أشخاص لا أعرف أسماءهم، وبقوا معنا شهوراً، ثم سافروا وعادوا مرة أخرى، وكنا نوجد في خندق واحد مع المجاهدين، حتى تحررت أفغانستان من الاتحاد السوفياتي.
كان مع بن لادن ابنه عبد الله... وكان صغير السن، ولم تكن له مهام، مجرد كان يقضي وقته معاً في نفس الخندق، أما بقية أفراد أسرته فلم يأت بهم في ذلك الوقت، حتى حمزة لم أسمع عن اسمه في ذلك الوقت، ولم أشاهده.
- ماذا كان دور بن لادن؟
- كان معه مجموعة من الأشخاص يبيتون في خندق واحد، كنت أشاهده في أكثر الأوقات يقود البلدوزر (جرافة) وهي إحدى المعدات الثقيلة التي تساهم في شق الطريق بالجبال لتسهل عملية تنقل المجاهدين عبر سياراتهم.
- من اغتال عبد الله عزام؟
- عبد الله عزام رجل لم يجلب لنا المشاكل، ولم يقم بأعمال تخالف الجهاد والمجاهدين، وكان صريحاً في بياناته، وعندما يعرف قضية معينة يبدي رأيه فيها.
لكن كانت هناك أيدٍ خفية كثيرة تتسارع لقتله، ولديَّ الكثير من الحقائق والشواهد حول عدد من أسرار الجهاد، بينها مقتل عزام، سأرفع الستار عنها في وقتها، تحسباً لظهور فتن جديدة.
- هل كنتم تتوقعون اغتياله؟
- هو نفسه كان يتحسس في آخر أيامه، وفاتحني في الموضوع، وقبل مقتله بشهرين، أرسلته إلى إحدى الجبهات الآمنة، حتى يكون بعيداً عن وصول الأيادي الخفية إليه، لكن حينما عاد إلى بيشاور قاموا باغتياله.
- تربطك صداقة مع أحمد شاه مسعود... هل كان يأخذ برأيك؟
- كان رجلاً مجاهداً وصامداً، ولقّب بـ«البطل»، وكنا مع بعضنا في شمال أفغانستان، وكان يستشيرني باستمرار، لكنه لم يقبل بنصيحتي بعد اشتباهي بالصحافيين.
- هل نصحته بعدم إجراء اللقاء مع الشابين؟
- كان آخر لقائي بأحمد شاه مسعود، قبل 15 يوماً من اغتياله، وطلبت منه عدم الالتقاء بالصحافيين، بسبب اشتباهي بتحركاتهما التي تثير الريبة، وفي حال قرر الالتقاء بهما، شددت عليه أن يُفتشا تفتيشاً دقيقاً وكذلك المعدات التي كانت معهما، ونصحته أمام ثلاثة من الأشخاص، الذين يثقون به دائماً. كان معه محمد قسيم فهيم، والوزير باسم الله محمدي الذي لا يزال على قيد الحياة، وأحد المجاهدين يحمل جهاز الاتصال.
فرح مسعود بهذا النصح، وقال لي «أحسنت لأنك أخبرتني»، إلا أن القدر فوق كل شيء.
كنت على تواصل مع أحمد شاه مسعود، عبر الهاتف، وقبل ليلتين من عملية اغتياله، اتصل عليَّ الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، واستشارني في بعض الأمور بالاتصال مع أحد القادة في محافظة بغمان حول آلية التعامل معه من عدمه، وفي الليلة التي استشهد فيها، كنت أتحدث معه الساعة العاشرة مساء، وكان مسعود في محافظة تخار، وأنا كنت في كابيسا شمال كابل، حيث كانت وقتها «طالبان» استولت على نقطة استراتيجية هناك، وطلب مني خلال الاتصال أن يُوجه الميدانيون لاستعادة النقطة في هذه الليلة، وإلا يصبح الوضع صعباً، وتسيطر «طالبان»، ويستعدون في الخندق، وبالتالي لن نستطيع إعادة النقطة، فأمرت القادة الميدانيين بالتجهيز لاستعادة النقطة الأمنية، لكن مع الأسف قبل بدئهم العملية حدث هناك انفجار واستشهد فيه مسعود.
- ماذا تقصد بتحركات الصحافيين المريبة؟
- من يجري أي حوار، لا بد أن يدقق كثيراً في جذور الموضوع، ولكنهم كان يتحدثون بصورة عامة، والشخص الذي يحمل الكاميرا كان يجر رجليه وراءه، كأنه يحمل شيئاً ذا وزن ثقيل، وغرضهم من اللقاء عمل فيلم وثائقي لإظهار عمل القيادات في شمال أفغانستان للعالم، ووجودهم على خط الدفاع دون الاعتداء على أحد.
كان الصحافيون موجودين في مديرية بها الدين، مركز الضيافة، تبعد قليلاً عن مكان وجود أحمد شاه مسعود، وكانت لديه لقاءات مع القادة الميدانيين، وأثناء مروره بجانب مقر الضيافة، أبلغ بأن هؤلاء الصحافيين متضايقون من طول الانتظار، ويريدون إجراء اللقاء أو المغادرة، بعدها عاد إليهم ثم وقع الانفجار.
- هل كنتم على علم ببعض العمليات الذي تنوي بها التنظيمات الإرهابية؟
- لا إطلاقاً... حادثة استهداف أميركا في 11 سبتمبر، كنا قبلها بليلتين مشغولين في حادثة اغتيال أحمد شاه مسعود.
- هناك من اتهمك أخيراً بانتمائك لجماعة الإخوان المسلمين؟
- حركة الجهاد الإسلامي في أفغانستان وليدة كاملة في أفغانستان ومستقلة، وليست مستوردة، وهذا لا يعني أن المجاهدين في أفغانستان لا يطلعون على الحركات الإسلامية الأخرى وعلى كتبهم، وجمعية النهضة الإسلامية في أفغانستان ليست فرعاً لأي مجموعات في العالم وأي حزب، هي أفغانية مستقلة بذاتها، ولا تمت بصلة تنظيمية لأي حركة أو مجموعة في العالم.
ومن يتحدث بأن جمعية النهضة الإسلامية في أفغانستان، متشعبة من أي مكان في العالم، أو مؤسسة من قبل أي مجموعة في العالم هذا غير صحيح.
- هل تعرضت لمحاولة اغتيال؟
- تعرضت لعشرات من محاولات الاغتيال، بسبب أنني شديد في مقابلة جميع من يرعبون شعبنا، تعرضت لصواريخ على منزلي وزرعت ألغام في الطريق التي أسلكها شبه يومي، وأصبح منزلي محاصراً بحراسات مشددة معظمها من الدولة، وأكثر من 30 وظفتهم لحسابي بمرتب رمزي 375 دولاراً شهرياً.
- متكأ الآن على أريكة، وبجانبك تولة عود، وقبل ذلك مرتاحاً في منزلك، هل تتذكر وقتها اللحظات العصيبة في سنوات الجهاد؟
- في آخر أيامنا قبل سقوط الحكومة الشيوعية في كابل، كان هناك جبل اسمه شمشاد على الحدود مع باكستان، في هذا الجبل كان يوجد مقر قيادة تحت تصرفي، تقريباً في عام 1980، وكنت أبيت هناك، بعد أن حفرنا غاراً كبيراً داخل الجبل، ويسع ذلك المكان نحو 30 شخصاً، وعندما تزورني بعض الوفود، كانت لهم غرفتان عند بوابة الغار لراحتهم ومبيتهم، ونتناول الطعام في نفس مكاننا، كانت الحياة صعبة جداً.
- كم استغرق حفر الغار من الوقت؟
- كان سهلاً جداً، استطعنا خلال شهر واحد إنهاءه، وكان لنا مقر مستشفى، في مكان ثانٍ، تحت جبل في مقاطعة جاجي جنوب أفغانستان، يحوي غرفاً داخل الجبل للأطباء والعمليات الجراحية والإنعاش الكبدي وللمجروحين والمرضى، وكذلك مخزن الأدوية والصيدلية.
- هل كنتم تشعرون في داخل الغار بضيق في التنفس؟
- كان طبيعياً حسب ما اعتدنا عليه، لكن في حال تعرضنا لقنابل، نواجه إشكالية نقص الأكسجين بسبب الضغط التي تولده القنبلة، ونشعر بضيق في التنفس، ومشاكل صحية أخرى.
كنا نقضي معظم وقتنا خارج الجبل في مواقع مختلفة للحراسات والأسلحة المضادة للطائرات والمدافع، ووجودنا في داخل الغار عند النوم والأكل.
- ما سبب زيارتك إلى السعودية؟
- كانت لدي لقاءات مع بعض مشايخ الدين، وكذلك لأداء العمرة. السعودية بلد مسلم تربطنا بها أواصل العقيدة والإسلام، ووجود الحرمين في هذه الديار يزيد الاشتياق إليها ورغبة المسلمين في الزيارة، ولا سيما لرجل مثلي، فالظروف والمشاكل التي كنا نعاني منها حالت بيننا وبين زيارة السعودية لمدة ثلاثة عقود.
وقبل هذا كنت تسلمت جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام من الراحل الملك فهد بن عبد العزيز، وبالفعل أبلغت الملك فهد حينها، أن هذه الجائزة، لا أستحقها لأن هناك خلفي شعباً وقف وصمد ضد العدوان، وهذه الجائزة للشعب، وتسلمتها بالنيابة عنهم.
- كرجل دين... هناك من يسعى إلى تدويل الحرمين الشريفين؟
- مناسك الحج والعمرة تحتاج إلى أجواء من الثبوت والاستقرار والرعاية التامة، والحمد لله في السعودية الأجواء مساعدة ومطمئنة لجميع زوار بيت الله، والمسلمون يؤدون مناسكهم بكل اطمئنان، ونعتبر قضية التدويل نوعاً من القلق الذي يساور قلوب هؤلاء الذي يريدونها.
- ما هو ردكم على ذلك؟
- هناك نوازع سياسية تسعى لذلك، ولكن أنا كمسلم أرى الخير في دوام الأجواء التي تقدمها السعودية في خدمة ضيوف الله الحرام.
هناك نوازع ودوافع لمثل هذه الأغراض، ويمكن أن تكون سياسية، وأنا كمسلم أرى الخير في دوام الأجواء والرعاية التي يتلقاها الحجاج والمعتمرون، وليست هناك أي مشاكل تدعو إلى قضية التدويل.
- حصلت على شهادة الماجستير من جامعة الأزهر... حدثنا عن ذكرياتك في مصر؟
- مدة إقامتي في مصر ذهبت للحصول على الماجستير وأقمت سنتين، منها ستة أشهر في القاهرة، و18 شهراً في القسم الداخلي بمدينة البحوث الإسلامية، وعندما انتهيت من دراستي سجلت خطتي في كتابة الدكتوراه، وتم الموافقة عليها، ولكن طلب مني بعض الأصحاب العودة إلى أفغانستان في ذلك الوقت الذي كثرت فيه التيارات اليسارية، وعدت وأنا أحمل نية إكمال الدكتوراه، لكني بقيت في السجن ست سنوات، بعدها ذهبنا إلى الجبال للدفاع عن البلد، قرابة عقدين من الزمن بقينا في السجن وعلى الجبال.



بكين تعبر عن دعمها للصومال بعد تأجيل زيارة لوزير الخارجية الصيني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تعبر عن دعمها للصومال بعد تأجيل زيارة لوزير الخارجية الصيني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

ذكر بيان صدر ​عن وزارة الخارجية الصينية أن الوزير وانغ يي عبّر خلال اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبد الله علي، اليوم (الأحد)، عن ‌دعم بكين ‌للصومال ‌في ⁠الحفاظ ​على سيادته ‌ووحدة أراضيه.

وأجرى وانغ المكالمة خلال جولة يقوم بها في دول أفريقية، وقال في بيان إن الصين ⁠تعارض «تواطؤ (إقليم) أرض ‌الصومال مع سلطات تايوان في السعي إلى الاستقلال» في إشارة إلى المنطقة الانفصالية في الصومال.

وكان من المقرر أن تشمل ​جولة أفريقية سنوية يقوم بها وزير الخارجية ⁠الصيني في العام الجديد الصومال، لكن تم إرجاء الزيارة بسبب ما وصفته السفارة الصينية بأنه «تغيير في جدول الجولة» التي شملت إثيوبيا وتنزانيا وليسوتو، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأرجأ وانغ يي زيارته إلى الصومال وتوجه مباشرة إلى تنزانيا. وكانت زيارة مقديشو ستكون الأولى لوزير خارجية صيني إلى الصومال منذ انهيار الدولة عام 1991.

وقد خُطط لها في لحظة حاسمة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال (صومالي لاند)، الجمهورية المعلنة من جانب واحد والتي لم تعترف بها أي دولة منذ انفصالها عن الصومال عام 1991.


السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
TT

السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)

أثارت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة في فنزويلا التي حملت اسم «العزم المطلق» واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته تساؤلات حول جدوى الضوابط التي يفرضها القانون الدولي ومعايير السيادة وشروط استخدام القوة.

سقط كل شيء أمام أولوية المصالح ومتطلبات بسط النفوذ. وهذا ما يجعل مسألة غرينلاند، وربما لاحقاً كندا، وغيرها، جدية وملحّة. والحال أن ما حصل هو بمثابة جرس إنذار يوقظ العالم على واقع أن الاستقرار هو الاستثناء والاضطراب هو القاعدة. وبالتالي لا يمكن إلا التسليم بفشل الأمم المتحدة في تحقيق السلام الدائم وإرساء أسس التعاون بين الدول.

والحقيقة أن العالم لم يعرف السلام الشامل منذ الحرب العالمية الثانية التي أمل البشر أن تكون آخر الحروب، فمن الحرب الباردة إلى الحرب الكورية والحرب الفيتنامية، مروراً بحروب الشرق الأوسط وصراع البوسنة وليس انتهاءً بالحرب الروسية الأوكرانية وسوى ذلك، تواصلت النزاعات ولعبة الشطرنج التي تقودها وتخوضها القوى الكبرى مباشرة أو بالواسطة، لتقتطع المزيد من «كعكة» الثروات وتوسّع رقعة النفوذ.

من منظار الواقع المرّ هذا، قيل الكثير عن مطامع نفطية تقف وراء كل المشكلات التي شهدتها فنزويلا، مالكة أكبر احتياط نفطي في العالم (303 مليارات برميل وفق تقديرات صدرت عام 2023، تبلغ قيمتها 17 تريليون دولار على الأقل). وهذا صحيح طبعاً، لأن الولايات المتحدة التي تعود بقوة إلى «مبدأ مونرو» بصيغة «دونرو» التي ابتكرها الرئيس دونالد ترمب، لن تقبل أن يكون في «حديقتها الخلفية» دولة تملك هذه الثروة الهائلة، فيما الاحتياط النفطي الأميركي يقل بنحو 6 مرات عن نظيره الفنزويلي.

هذا صحيح، لكن وراء الأكمة ما وراءها، فالرؤية الاستراتيجية أبعد من وضع اليد على ما أمكن من نصف الكرة الأرضية الغربي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في بكين يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

طموحات ومخططات

لم يكن الرئيس دونالد ترمب موارباً أو دبلوماسياً عندما اجتمع في البيت الأبيض مع أركان الصناعة النفطية الأميركية، فتحدث بصراحة عن إدارة فنزويلا والاستثمار في نفطها ليعيد إلى أميركا «ما سُلب منها»، وتوظيف 100 مليار دولار في الذهب الأسود الفنزويلي ليزدهر قطاع الطاقة مجدداً بعد إزاحة مادورو ونقل فنزويلا من لجج البحر الهائج إلى شاطئ الأمان، وفق تعابيره.

إلا أن الأهم فيما قاله يوم الجمعة في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2026 هو إفصاحه عن إبلاغ الصين وروسيا بـ«أننا لا نريدكم في فنزويلا»، أي لا تقتربوا من دائرة نفوذنا ومجالنا الحيوي.

ولنتذكر هنا ما حصل في 1961 و1962 في كوبا، وما أعقب عملية خليج الخنازير الأميركية الفاشلة من تقرب هافانا أكثر من الاتحاد السوفياتي وأزمة الصواريخ التي كادت تشعل حرباً عالمية نووية.

قبل سنوات من ذلك، أطاح انقلاب عسكري في غواتيمالا في عام 1954 حكم الرئيس المنتخب ديمقراطياً جاكوبو أربينز الذي أجرى إصلاحات زراعية هددت مصالح شركة «يونايتد فروت» (UFCO) الزراعية الأميركية.

في أيام الرئيس ريتشارد نيكسون، مارست واشنطن ضغوطاً اقتصادية هائلة على الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلفادور أليندي، وصولاً إلى انقلاب عسكري ضده (1973) انتهى بمحاصرته في القصر الرئاسي حيث آثر الانتحار على الاستسلام. وقبعت البلاد بعد ذلك 17 سنة تحت حكم الجنرال أوغستينو بينوشيه.

يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، تدخلت القوات العسكرية الأميركية، بمساعدة عدد من الحلفاء في منطقة البحر الكاريبي، في جزيرة غرينادا. وقد أُطلقت عملية «الغضب العاجل» لحماية أرواح الطلاب الأميركيين هناك، وإعادة الحكم الديمقراطي، والقضاء على النفوذ الكوبي في الجزيرة.

ليس الهدف من تعداد هذا الوقائع إصدار أحكام، بل التأكيد أن القوى الكبرى دأبت على التصرف بهذه الطريقة لإزالة أي تهديد لأمنها ومصالحها. وكتب التاريخ، قديمه وحديثه، مليئة بالشواهد على ذلك.

لذلك لم يكن وارداً بعد كل الضغط الذي مورس منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز أن تترك أميركا فنزويلا وشأنها، خصوصاً أن الدولة اللاتينية كانت توثق علاقاتها أكثر فأكثر مع الصين وروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع مسؤولين في شركات نفط أميركية يوم الجمعة 9 يناير 2026 (د.ب.أ)

الخسائر الصينية

بيت القصيد هنا.

روسيا متضرر «جانبي». ويبدو أن بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب تفاهمات عدة تبدّت في سوريا وأوكرانيا وحتماً في بقاع أخرى من العالم.

أما الصين فمسألة أخرى.

بلغة الأرقام، وهي الأصدق في قاموس الحسابات الجيوسياسية والجيواقتصادية، تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الخام الفنزويلي، باستيراد نحو 82 في المائة من صادراتها النفطية (ما يعادل 778 ألف برميل يومياً) حتى أواخر عام 2025. وبالتالي تهدد السيطرة الأميركية سلاسل التوريد لمصافي التكرير الصينية التي تمدّ الصناعة بما تحتاج إليه من طاقة.

ولئن طمأن ترمب الصين بقوله بعد الاجتماع النفطي في البيت الأبيض أن في استطاعتها شراء النفط مباشرة من بلاده أو من فنزويلا، أي من الشركات الأميركية التي ستعمل هناك، فإن الصين ستفقد حتماً المعاملة التفضيلية التي كانت تخصها بها كراكاس من حيث خفض سعر البرميل، بالإضافة إلى أن بذمة الأخيرة نحو 19 مليار دولار من القروض الصينية التي كانت تُسددها عبر برامج «النفط مقابل الائتمان». ومع سيطرة الولايات المتحدة فعلياً على تدفقات النفط الفنزويلي، تواجه الصين احتمال عدم الوفاء بهذه الديون.

إضافة إلى ذلك، استثمرت الصين في فنزويلا مليارات الدولارات على مدى ربع قرن، وتملكت عبر شركاتها الحكومية حصصاً كبيرة في حقول النفط الفنزويلية، فماذا سيكون مصير الاستثمارات الآن؟

أبعد من ذلك، تملك الصين مصالح في عدد من دول أميركا اللاتينية، فهي تستورد الليثيوم من الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، وهو المعدن الضروري بل الحيوي لصناعة السيارات الكهربائية التي يسيطر عليها العملاق الأصفر على مستوى العالم.

وستقلق بكين حتماً من السياسة الهجومية للإدارة الأميركية التي لن تنظر بعين الرضا إلى وجود الصين في البيرو، أيضاً على سبيل المثال لا الحصر، بعد افتتاح ميناء شانكاي الضخم عام 2024، ليكون محوراً تجارياً يربط آسيا بأميركا اللاتينية، ويعزز نفوذ الصين في المنطقة، ويدعم اقتصاد البيرو خصوصاً في تصدير المعادن والمنتوجات الزراعية.

ما الرد الصيني المحتمل؟

كيف سيرد الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي كان قد رفع أخيراً مستوى العلاقات مع مادورو إلى «شراكة استراتيجية شاملة»؟ وماذا إذا حوصرت الصناعة الصينية أكثر بفقدانها النفط الإيراني الذي تستورده بسعر أدنى من سعر السوق؟ وماذا سيحصل إذا قررت الإدارة الأميركية شطب الـ 800 مليار دولار التي تدين بها للصين في شكل سندات خزينة؟

وكيف ستتعامل بكين مع التحديات التي تواجهها في محيطها المباشر (مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي) والأبعد (المحيط الهادئ وطرق التجارة البحرية الحيوية)؟

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)

قال شي جينبينغ في 6 يناير خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الآيرلندي، مايكل مارتن: «الأعمال الأحادية والتنمر يلحقان ضربة خطيرة بالنظام الدولي».

لا يستبعد بعض الخبراء والمحللين أن تبادر الصين بالرد عبر تأمين محيطها المباشر بإنهاء مسألة تايوان. ومعلوم أن بكين تُظهر على نحوٍ متزايد أنها لم تعد راضية بالحفاظ على الوضع القائم. فقد حوّلت تركيز سياستها تجاه تايوان من الاكتفاء بمعارضة الاستقلال إلى السعي الحثيث لتحقيق الوحدة. والصين لا ترى أن الخيار العسكري لـ«استعادة» تايوان هو انتهاك للقانون الدولي، بما أنها تعتبر تايوان شأناً داخلياً. وقد تقنع العملية الأميركية في فنزويلا القيادة الصينية بأن أي تحرك عسكري ضد تايوان سيكون أكثر قابلية للتبرير مما حصل في كراكاس.

خلاصة القول، إن ما حصل في فنزويلا لا ينحصر في الاستحواذ على نفطها، فالهدف الاستراتيجي الأكبر هو قطع الطريق على الصين، تماماً مثل الغاية من مشروع ضم غرينلاند إلى نجوم العلم الأميركي (باللين أو الشدة)، فهنا المقصود إقفال «المدخل الغربي» إلى القطب الشمالي ذي الأهمية الحيوية قطعاً للطريق على الصين وروسيا.

نقل الأحجار على رقعة الشطرنج العالمية يتسارع وخلط الأوراق لم يعد يميّز بين حليف وصديق وخصم، والمنطق المؤسف يقول إن ثمة صداماً سيحصل في نهاية المطاف.


إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

وشهدت ولاية فيكتوريا (عاصمتها ملبورن) موجة حر شديدة، وتجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية، وساهمت رياح في إيجاد ظروف مؤاتية لاندلاع حرائق غابات كما حدث خلال "الصيف الأسود" أواخر العام 2019 ومطلع العام 2020 في المنطقة نفسها.

وأتى أحد أشد حرائق الغابات فتكا على نحو 150 ألف هكتار قرب بلدة لونغوود، وهي منطقة تغطيها غابات أصلية.

وتمنح حالة الكارثة التي أعلنتها رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا جاسينتا آلن السبت، فرق الإطفاء صلاحيات تنفيذ عمليات إجلاء طارئة.

ولفتت آلن إلى أن الهدف هو «حماية أرواح سكان فيكتوريا... هذا يبعث برسالة واضحة: إذا طُلبت منكم المغادرة، فغادروا!».

مروحية تلقي الماء على غابة تلتهمها النيران في هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

وأعلنت آلن العثور على ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، كانوا مفقودين جراء أحد أعنف حرائق الولاية.

وقال مدير حالات الطوارئ في ولاية فيكتوريا تيم ويبوش إن 130 منشأة على الأقل بينها منازل وأكواخ ومبان أخرى دمرت في الولاية. وأفاد بأن 10 حرائق كبيرة ما زالت مشتعلة، والعديد منها قد يستمر "أياماً، أو حتى أسابيع".

وانحصرت أسوأ الحرائق حتى الآن في مناطق ريفية قليلة السكان، لا يتجاوز عدد المقيمين فيها بضع مئات. وتم حشد مئات من عناصر الإطفاء من مختلف أنحاء البلاد لمكافحة الحرائق.

وأفاد باحثون بأن الاحترار المناخي في أستراليا ارتفع بمعدل 1,51 درجة مئوية منذ عام 1910، الأمر الذس يُؤجج أنماط الطقس المتطرفة التي تزداد تواترا على اليابسة وفي البحر.