الجيش الإسرائيلي يكتفي بتشديد نشاطه جنوبي سوريا ضد إيران وأذرعها

الإسرائيليون يسخرون من خطاب نتنياهو في ميونيخ ويعتبرون تهديده إيران منافسة مع حلفائه

نتنياهو يرفع قطعة من حطام طائرة مسيرة أثناء إلقاء خطابه في ميونيخ يقول إنها إيرانية سقطت في إسرائيل (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع قطعة من حطام طائرة مسيرة أثناء إلقاء خطابه في ميونيخ يقول إنها إيرانية سقطت في إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يكتفي بتشديد نشاطه جنوبي سوريا ضد إيران وأذرعها

نتنياهو يرفع قطعة من حطام طائرة مسيرة أثناء إلقاء خطابه في ميونيخ يقول إنها إيرانية سقطت في إسرائيل (أ.ف.ب)
نتنياهو يرفع قطعة من حطام طائرة مسيرة أثناء إلقاء خطابه في ميونيخ يقول إنها إيرانية سقطت في إسرائيل (أ.ف.ب)

واجه غالبية الخبراء الإسرائيليين ووسائل الإعلام تهديدات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بضرب إيران مباشرة، خلال خطابه في المؤتمر الأمني في ميونيخ، وفي اللقاءات الصحافية بعدها، بالتعليقات الساخرة، لدرجة أن بعضهم قال إن «وزير الخارجية الإيراني، محمد ظريف، كان على حق عندما وصفه ببهلوانية السيرك». وأكدوا أن الجيش الإسرائيلي يضع سلم أولويات آخر، ويرى أن المعركة مع إيران ستدور على الأرض السورية بالأساس وربما لبنان، وترك إيران إلى آخر الاحتمالات. لكن قلة من الخبراء باركوا فكرة تهديد إيران مباشرة، قائلين إن قصر المعركة على سوريا لا يفيد شيئا، «لأن إيران مستعدة للتضحية حتى آخر لبناني وآخر سوري، لكنها لن تفرط بأي إيراني». لكنهم أعربوا عن عدم تصديق نتنياهو، واعتبروا خطابه «موجها بالأساس إلى الداخل الإسرائيلي».
وكان نتنياهو قد صرح بأن «إسرائيل لن تسمح للنظام بلف حبل الإرهاب حول عنقها». وأضاف: «سنتحرك إذا لزم الأمر ضد إيران نفسها وليس ضد وكلائها فحسب». وبعد ذلك قال إن «إيران تحاول تجاوز خطوط حمر. وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يكذب بأناقة». وخلال كلمته في المؤتمر، عرض نتنياهو أمام الحضور قطعة من الطائرة الإيرانية بدون طيار، التي تسللت إلى إسرائيل وتم إسقاطها في وقت سابق من هذا الشهر. وتوجه إلى ظريف مباشرة وسأله: «هل تعرفت على هذه؟ إنها لك. لا تختبروننا».
وقال الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، إن تهديد نتنياهو المباشر بمهاجمة إيران، هو «أمر غير عادي ومن غير المقبول أن يهدد قادة الدول علنا بمهاجمة دولة ذات سيادة، ولكن المغامرة بهذا الشأن ضرورية». وأضاف: «حتى الآن كان الإيرانيون حذرين للغاية. كانوا مستعدين للقتال ضد إسرائيل حتى آخر لبناني، بل أحضروا من بعيد، من العراق وأفغانستان وباكستان - ميليشيات شيعية للقيام بالعمل القذر والخطير في سوريا بدلا عنهم. من الواضح أنه في إرسال طيارة مسيرة غيرت إيران من سلوكها وحطمت مسلمات واضحة. لقد تصرفت مباشرة ضد دولة إسرائيل. وبالتالي كان من الصحيح تحذيرها والتوضيح للإيرانيين بأنهم اجتازوا الخطوط الحمر، وأن عليهم أن يفهموا وجود ثمن لذلك. الكرة الآن في ملعب إيران. وسيكون من المثير معرفة ما إذا كانت على استعداد للمخاطرة بنفسها مباشرة، أو أنها ستكرر ما فعلته بشكل جيد: استخدام الآخرين لمصالحها الخاصة. من أجل التعامل مع إيران، يجب المخاطرة. التهديد أكبر من أن يتم تجاهله، وفي نهاية المطاف فإن صناع القرار يجلسون في طهران، وليس في أي مكان آخر».
وقال د. ايلي كرمون، وهو باحث كبير في معهد السياسة ضد الإرهاب في معهد السياسة والاستراتيجية في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، إن «الاستراتيجية التي كانت تدفع بها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية في المواجهة مع إيران و(حزب الله) في الشمال – التهديد بـ(إعادة لبنان إلى العصر الحجري)، من خلال التدمير المكثف للبنى التحتية المدنية والتسبب بإصابات كثيرة للسكان اللبنانيين، ليست خاطئة وخطيرة وحسب، بل إنها غير ناجعة برأيي. واضح لكل مراقب مهني في البلاد وفي الخارج، بأن الحرب إن وقعت في الشمال، وإن تحقق تهديد حزب الله بقصف إسرائيل بعشرات آلاف الصواريخ بعيدة المدى، ومتوسطة وقصيرة المدى، بما في ذلك الصواريخ الدقيقة نحو أهداف استراتيجية، ستتسبب بتدمير مكثف للبنى التحتية المدنية وإصابات كثيرة، مئات وربما أكثر، بين مواطني إسرائيل أيضا. فقيادة حزب الله هي جزء لا يتجزأ من النظام في طهران، في النظرة الآيديولوجية والاستراتيجية حتى لو كان نشاط المنظمة، كذاك الذي في سوريا في السنوات الأخيرة، يعرض للخطر السكان اللبنانيين بشكل عام والشيعة بشكل خاص. وعليه فان عملية عسكرية إسرائيلية تتسبب بتدمير البنى التحتية المدنية في لبنان وموت آلاف المواطنين، لا يفترض أن تردع إيران وقيادة المنظمة المتمسكين بهدف إبادة إسرائيل. وسيكون نظام آيات الله مستعدا لأن يضحي حتى بآخر جندي من حزب الله، وبالمواطنين اللبنانيين وبلبنان كدولة مستقلة على مذبح مصالحه الاستراتيجية العليا، وحسن نصر الله لن يتردد في العمل وفقا للأوامر الإيرانية. من جهة أخرى، فان تدمير الجيش الإسرائيلي للبنان سيتسبب بالكراهية ضد إسرائيل على مدى الأجيال، ليس فقط من الطائفة الشيعية، بل وأيضا من السنة، المسيحيين والدروز؛ الطوائف التي يمكنها، في سيناريوهات معينة، أن تغير ميزان القوى داخل لبنان وإزاحة حزب الله عن مواقع القوة التي يحتلها. كما أنه لا شك بأن الأسرة الدولية لن تقبل بعدم اهتمام السياسة الإسرائيلية وستضغط على إسرائيل لإنهاء المعركة العسكرية. وبعد وقف النار، فإن الضغوط الدولية ضد خروقات القانون الدولي والاتهامات بالمذبحة وبقتل الشعب، ستعزل إسرائيل مرة أخرى في هذه الساحة. وعليه فيتعين على إسرائيل أن تردع إيران مباشرة من مغبة حرب الشمال المدمرة، وإن لم تمنعها تماما، فعلى الأقل تمنع سيناريو الرعب لإطلاق آلاف الصواريخ نحو أعماق إسرائيل. على التهديد العسكري أن يكون على مدن إيران، وعلى رأسها العاصمة طهران، التي ستدفع ثمن النار المكثفة للصواريخ التي لدى حزب الله على إسرائيل. على التهديد أن يكون يترافق وشرح شامل يتلقاه السكان الإيرانيون عن كل الأدوات التي تحت تصرف الدولة. الإيرانيون حساسون جدا لعدد المصابين بين قواتهم المرابطة في سوريا، ولا سيما وحدات الحرس الثوري، ولهذا فإنهم يفضلون أن يجندوا، ويمولوا ويطلقوا إلى هناك عشرات الآلاف من مقاتلي الميليشيات الشيعية».
ولكن هذا الرأي الذي يبدو مقنعا لكثيرين، يترافق مع الشكوك في صدق نتنياهو. فيقول محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»: «مع كل الاحترام الواجب للأحبولة الكامنة في عرض جزء من الطائرة بدون طيار الإيرانية أمام المشاركين في المؤتمر، والتوجه الساخر إلى وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، فمن المؤكد أنه سيتم تسجيل هذين البيانين وتحليلهما في طهران ودمشق. قبل أكثر من سنة، وبعد وقت قصير من فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بدأ نتنياهو بتغيير لهجته العلنية إزاء إيران. وفي سلسلة من الخطابات في الشهور التالية، وعد رئيس الوزراء بأن (كل من يهدد وجودنا يعرض نفسه لخطر الفناء). لكن نتنياهو يظهر وكأنه يتكاتب مع شركائه، منافسيه في الائتلاف. ففي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قدم الوزير نفتالي بينت، في كلمة ألقاها في المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي، ما سماه (عقيدة رأس الأخطبوط) ودعا إسرائيل إلى تهديد إيران بشكل صريح ردا على التحركات الإيرانية في سوريا ولبنان. على هامش الأمور، يجدر التساؤل عما إذا كانت أحبولة نتنياهو قد وجدت آذانا صاغية في ميونيخ، أم أنها قصد بها جمهوره المتعاطف معه في البيت فقط. هذه سياسة لها ما يبررها تماما، بالنظر إلى المخاطر الأمنية، ولكن تظاهر رئيس الوزراء بالضحية، في ظل تسلل الطائرة الإيرانية بدون طيار، يبدو مفرطا إذا ما قورن بالظروف. ألم تفعل إسرائيل شيئا مشابها في أجواء جاراتها؟ ألم تتهم بتاتا بتحركات ذات طابع مماثل، حتى تجاه إيران؟»
وقال محرر الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ألكس فيشمان: يقف رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام القادة وخبراء الأمن من جميع أنحاء العالم. لحسن حظه أن الناس الذين جلسوا أمامه في مؤتمر ميونيخ هم أناس مهذبون، لذلك لم يضحكوا بصوت عال. ولكن من المؤكد أنهم تساءلوا في قرارة أنفسهم: ما الذي يفترض أن يعنيه هذا العرض الطفولي؟ ما الذي يعينه إظهار إسرائيل كدولة بائسة؟ ففي نهاية المطاف، يعرف جميع الخبراء أن إسرائيل هي ثاني أكبر دولة في مجال الطائرات بدون طيار بعد الولايات المتحدة. وحسب مصادر أجنبية فإن الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، حرثت سماء الشرق الأوسط آلاف المرات خلال العقود الماضية. إذن، ما هو ذلك الأمر المخيف لإسرائيل إلى هذا الحد في الطائرة الإيرانية غير المأهولة؟ لكن نتنياهو لم يتحدث إليهم، بل تحدث إلى الجمهور في إسرائيل، الذي لا يزال معجبا (بأحابيله). علينا أن نقول الحقيقة: لقد أصر الجيش الإسرائيلي على عدم شن هجوم شامل على منظومة المضادات السورية للطائرات، التي هددت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في العامين الماضيين، واكتفى بهجمات منفردة وغير مهمة. والسبب بسيط: لقد تخوفوا هنا من أن يحصل السوريون على بطاريات أكثر تطورا من الروس بدلا من البطاريات التي سيتم تدميرها».
وقال محرر الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «معريب»، يوسي ميلمان: «يجب أن نفرق بين العبوة والمضمون في خطاب نتنياهو. لقد كانت العبوة، كما هو الحال دائما، لامعة. اللغة الإنجليزية متقنة. الخدع والمحسنات البديعية تشير إلى الإبداع، رغم أنها متكررة. إن بهلوانيات نتنياهو الخطابية تؤثر في المستمعين بشكل رائع. ولكن: ستأتي لحظة يدرك فيها زعماء العالم أن خلف هذه البهلوانيات كلها، هنالك القليل من الفحوى، وسيدركون أن وزير الخارجية الإيراني، ظريف، الذي أحرجه نتنياهو، كان على حق حين أطلق على خطاب نتنياهو توصيف (السيرك). إن مهاجمة إيران على الأراضي الإيرانية قصة مختلفة تماما. لقد كنّا في هذا الفيلم، حين هدد نتنياهو وتوعد، ثم هدد وتوعد، بأن إسرائيل ستقوم بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية. وفي نهاية المطاف، كما يعلم الجميع، فإن إسرائيل لم تهاجم، وبحسب مبلغ علمي، فهي لم تعتزم أيضا المواجهة، بل كان كل ما سعت إليه إسرائيل التهديد والقيام بعمل مسرحي يشبه النزالات في الشوارع «أمسكوا بي قبل أن أوسعه ضربا». إن مهاجمة أهداف إيرانية في سوريا يعد أمرا مختلفا. فإسرائيل تقوم بهذا منذ زمن. وبناء على أحاديث مع وزراء آخرين في مجلس الكابينت، بمن فيهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، يتضح لي بأن هذا الإصرار يتسم به جميع وزراء المجلس، وهو قاسم مشترك يجمعهم. الهدف الكامن وراء هذه التهديدات هو إقناع كل من إيران، سوريا، وروسيا، بأن إسرائيل قادرة على منع عودة الاستقرار في سوريا و(تخريب) الحفلة. حتى اللحظة يبدو أن إسرائيل تنجح في تحقيق هدفها. فالإيرانيون لا يجرؤون على إرسال مبعوثيهم إلى مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل، ولم يقوموا بإنشاء مخيمات للجيش الإيراني في سوريا، ولم يقوموا بنصب الصواريخ، كما أن الأدوات الاستخبارية المنشورة في الأرض لا تهدد إسرائيل. ولكن، من جهة أخرى، لا يبدو أن الإيرانيين سيتراجعون أولا. إنهم يواصلون، بثبات وإصرار، لا يقل عن إصرار إسرائيل، في السعي إلى تحقيق الأهداف والمصالح الخاصة بهم في سوريا. لم تأتِ ساعة الامتحان الحقيقية بعد».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.