شركات الخليج أمام استحقاق حماية البيانات وخصوصيتها

اعتماد واسع على التقنيات في السعودية والإمارات وتقدم ملحوظ بالعمليات الروبوتية

شركات الخليج أمام استحقاق حماية البيانات وخصوصيتها
TT

شركات الخليج أمام استحقاق حماية البيانات وخصوصيتها

شركات الخليج أمام استحقاق حماية البيانات وخصوصيتها

مع أقل من أربعة أشهر قبل تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، المقرر في 25 مايو (أيار) 2018 وتزايد الضغوط التنظيمية، تحظى خصوصية البيانات وحمايتها بأهمية كبيرة لدى قادة الأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب استطلاع «إرنست ويونغ»(EY) حول تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية العالمية، فقد عبّر 60% من المشاركين من دول خليجية عن قلقهم بشأن الامتثال لحماية البيانات وخصوصيتها، و82% قالوا إنهم لم يضعوا بعد خطة للامتثال لهذا القانون الأوروبي. ويحلل التقرير، الذي تم إطلاقه أمس، المخاطر القانونية ومخاطر الامتثال والاحتيال التي تواجهها الشركات العالمية، واستخدام تحليلات بيانات الجرائم المالية من أجل إدارتها.
وسوف تُلزم اللائحة العامة لحماية البيانات للاتحاد الأوروبي، التي يسري العمل بها اعتباراً من 25 مايو المقبل، جميع الشركات بتعزيز حماية البيانات الشخصية لجميع مواطني الاتحاد الأوروبي ضمن الدول الأعضاء البالغ عددها 28.
وبحسب الاستطلاع، عبر المشاركون عن ثقتهم بأهمية تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، وقال جميع المشاركين من الإمارات والسعودية ممن يستخدمون تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من أجل الامتثال للقوانين بأنها كانت فعالة للغاية. ويسمح تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية بجمع وتحليل جميع أشكال البيانات بهدف إدارة المخاطر القانونية ومخاطر الامتثال والاحتيال. ويمكن استخدام هذا التحليل من أجل تحسين التنبؤ بالحالات الشاذة في الأنشطة والتعاملات التجارية ورصدها ومنع وقوعها.
وقال تشارلز دي شيرمونت، رئيس قسم خدمات التحقيق في عمليات الاحتيال وحل المنازعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «أرنست ويونغ»: «إن سنّ قوانين لحماية البيانات وخصوصيتها، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات، يشكل تحدياً كبيراً على مستوى الامتثال لجميع المؤسسات، بما في ذلك تلك الموجودة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويمكن للشركات التي تعتمد نهج الامتثال للائحة العامة لحماية البيانات، إلى جانب جهودها في تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، أن تحظى بميزة تنافسية عن تلك التي تتجنب تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية بسبب التكاليف والمخاوف التنظيمية».
وتبحث الشركات في السعودية والإمارات في مجموعة متنوعة من تقنيات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، مثل تقدير درجات المخاطر وتقنيات التجميع، وتحليل سلوكيات المستخدمين، وتحليل وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الرصد المستمر. ومن الملاحظ بأن معدلات اعتماد التقنيات الناشئة في الإمارات والمملكة مرتفعة، كما أن التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية متقدم بشكل ملحوظ إذ يبلغ 53%، بالمقارنة مع المعدل العالمي البالغ 39%. وأضاف تشارلز: «تستخدم غالبية الشركات في السعودية والإمارات بيانات الموظفين والعملاء لتحليل المخاطر. ولكن بعد تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات، سيتوجب الحذر في كيفية مواصلة استخدام مصادر البيانات تلك، والالتزام بالقانون في الوقت نفسه».
ويضيء التقرير على وجوب أن تتوافق الزيادة في اعتماد تقنيات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية المتقدمة، والإنفاق عليها، مع استثمارات أكبر في الموارد البشرية المؤهلة. وترى الغالبية العظمى من المشاركين في السعودية والإمارات بأن الإمكانيات القصوى لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية تعتمد على الاستثمار في التقنيات والموارد الصحيحة، والتي يطبقها خبراء متخصصون يمتلكون المهارات المناسبة.
وختم تشارلز بالقول: «من دون وجود الأشخاص المناسبين لإدارة التقنيات، لا يمكن الاستفادة من القيمة الحقيقة لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية في إدارة المخاطر بكفاءة. وعلى الرغم من أنه من المشجع رؤية تنامي الاستثمار في تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية المتقدمة، لكن ينبغي على الشركات توظيف المواهب الصحيحة مثل خبراء علوم البيانات وتكنولوجيا المعلومات وخبراء المخاطر والامتثال، ممن يتولون مسؤولية تصميم ومراجعة نتائج التحليلات. وفقط عند توفر التقنيات الصحيحة ومصادر البيانات المدمجة، يمكن للشركات تحقيق النجاح في إدارة محفظة المخاطر لديها».
وفيما يلي أبرز نتائج الاستطلاع:
- 60% من الشركات في دولة الإمارات والسعودية ترى أن الامتثال لمتطلبات حماية وخصوصية البيانات يشكل مصدر قلق متزايد.
- 51% من الشركات في الدولتين ترى أن الهجمات السيبرانية والتهديدات الداخلية تشكل مصدر قلق متزايد.
- 67% من المشاركين في الاستطلاع من الإمارات والسعودية يعتقدون أن استخدام أدوات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية كان مفيداً في زيادة الامتثال لحماية البيانات وخصوصيتها.
- 100% من المشاركين من الإمارات والسعودية ممن يستخدمون أدوات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من أجل الامتثال للقوانين، يعتقدون بأنها كانت فعالة للغاية.
- 85% من المشاركين من الإمارات والسعودية يعتقدون بأن استخدام أدوات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية يساعد في إجراء تقييمات أفضل للمخاطر.
- 58% من المشاركين في الاستطلاع يستخدمون أدوات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية لضمان الامتثال للتوقعات التنظيمية، مقابل 79% على المستوى العالمي.
- أكثر من 70% من المشاركين في الاستطلاع أشاروا إلى أنهم ينوون اعتماد تقنيات مثل تقدير درجات المخاطر وتقنيات التجميع. وهم في الغالب يستخدمون هذه التقنيات أو تقنيات تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، مثل تحليل سلوكيات المستخدمين وتحليل وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الرصد المستمر.
- سجّلت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية معدلات اعتماد أعلى لهذه التقنيات:
- التشغيل الآلي للعمليات الروبوتية متقدم بشكل ملحوظ، إذ يبلغ 53%، بالمقارنة مع المعدل العالمي البالغ 39%.
- تستخدم غالبية الشركات في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية بيانات الموظفين والعملاء لتحليل المخاطر.
- 83% من الشركات في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تستخدم مصادر البيانات المنظّمة في إدارة علاقات العملاء لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من أجل تحليل مجالات الخطر التي تؤثر على المؤسسة.
- 73% من الشركات في الدولتين تستخدم مصادر البيانات المنظّمة في أنشطة الاتصال الإلكتروني لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من أجل تحليل مجالات الخطر التي تؤثر على الشركة.
- 60% من الشركات في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تستخدم مصادر البيانات غير المنظمة في اتصالات العملاء أو ملاحظات الاجتماعات لتحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية، و45% منها تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتحليل مجالات الخطر التي تؤثر على المؤسسة.
- بعد تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات، ستحتاج هذه الشركات إلى التنبه إلى كيفية مواصلة استخدام مثل هذه البيانات والامتثال في الوقت نفسه.
- في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، 43% من المشاركين في الاستطلاع يعتقدون أنه يجب العمل على تحسين إدراك الإدارة لفوائد تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية في إدارة المخاطر.
- 82% من المشاركين في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية غير مستعدين بعد لتطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات (التي يسري العمل بها اعتباراً من مايو 2018).
- 66% من المشاركين في الاستطلاع في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية غير مدركين للأدوات التي يمكن استخدامها لمواصلة الامتثال للائحة العامة لحماية البيانات.
- غالبية المشاركين من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية يعتقدون بأنهم قد جنوا الثمار المرجوة من تحليل البيانات المتعلقة بالجرائم المالية من خلال الاستثمار في الخبراء المهنيين والتقنيات المناسبة، أو نتيجة تشديد قياداتهم على أهمية استخدامها.


مقالات ذات صلة

الدفاعات الإماراتية تتصدى لـ5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة

الخليج الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت الأربعاء مع 5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة آتية من إيران (أ.ف.ب)

الدفاعات الإماراتية تتصدى لـ5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الأربعاء، مع 5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة آتية من إيران، وفق ما أفادت به «وكالة أنباء الإمارات (وام)».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج «الدفاعات» السعودية (وزارة الدفاع)

«الدفاعات» السعودية تعترض وتدمر 4 مسيّرات خلال ساعات

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج د. ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (قنا)

«الخارجية القطرية»: الهجمات الإيرانية الأخيرة تجاوزت الخطوط الحمراء

أكدت وزارة الخارجية القطرية أنَّ الهجمات الإيرانية الأخيرة «تجاوزت كثيراً من الخطوط الحمراء»، محذِّرةً من تداعيات استمرار التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة (رويترز)

الإمارات تتعامل مع هجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية… وإصابة 4 أشخاص في دبي

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، الثلاثاء، أن منظومات الدفاع الجوي في الدولة تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

السعودية: تدمير 8 صواريخ أُطلقت باتجاه الرياض... وإسقاط 12 مسيّرة

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)
محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع الفائدة

محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)
محافظ بنك إنجلترا خلال حديثه إلى «رويترز» (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، يوم الأربعاء، إن الأسواق لا تزال تبالغ في تقدير رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة رداً على تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد البريطاني.

وأضاف بيلي، في حديثه لـ«رويترز» من مقر البنك في لندن، أن البنك المركزي سيحتاج إلى التركيز بوضوح على المخاطر التي تهدد النمو والوظائف، فضلاً عن التضخم، عند اتخاذ قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة.

وتابع قائلاً: «بالطبع، سيتعين علينا اتخاذ إجراءات بشأن السياسة النقدية إذا رأينا ذلك مناسباً. لكن يبدو لي، ولا يزال يبدو لي حتى اليوم، أن أهم ما يجب فعله هو معالجة مصدر الصدمة».

وأضاف بيلي: «بالطبع، علينا التعامل مع الصدمات التي تواجهنا. لكن مهمتنا واضحة تماماً في هذا الشأن، وهي أن نفعل ذلك بطريقة تُلحق أقل قدر من الضرر بنشاط الاقتصاد وفرص العمل».

وتتوقع الأسواق المالية حالياً رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة مرتين هذا العام، وكانت قد توقعت سابقاً ما يصل إلى أربع مرات، بينما يتوقع معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم بقاء أسعار الفائدة ثابتة. وقال بيلي: «لا تزال الأسواق تتوقع رفع أسعار الفائدة. ما زلت أقول إن هذا قرارٌ يقع على عاتق الأسواق، لكنني أعتقد أنها تستبق الأحداث».

قبل الأزمة، كان التضخم البريطاني يسير على الطريق الصحيح للعودة إلى هدفه البالغ 2 في المائة، وكان بنك إنجلترا قد أشار إلى احتمال خفض أسعار الفائدة أكثر. لكن هذا الوضع تغير جذرياً مع اندلاع الحرب الإيرانية.

وقال بيلي إن بنك إنجلترا يدرس الارتفاع الحاد في توقعات التضخم «بعناية فائقة»، لكن الرسالة التي تلقاها من الشركات هي أن قدرتها على رفع الأسعار محدودة. وأضاف: «تؤكد لي الشركات باستمرار أنها تعمل في ظل غياب القدرة على تحديد الأسعار».


الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)
دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقترح تعديلات على سوق الكربون للحد من تقلبات الأسعار

دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)
دخان وأبخرة تتصاعد من محطة «بيلشاتو» للطاقة في بولندا (رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تعديلات على نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات، في محاولة لتجنب تقلبات أسعار الكربون، بعد ضغوط من حكومات من بينها إيطاليا لتعديل النظام بهدف كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران.

وقال مفوض المناخ بالاتحاد الأوروبي، ووبكي هوكسترا، الأربعاء، إن التعديل المقترح لنظام تداول انبعاثات الاتحاد الأوروبي يهدف إلى «ضمان استمراره في دفع عملية إزالة الكربون ودعم القدرة التنافسية وتعزيز الاستثمار النظيف».

ويتمثل الهدف من نظام تسعير الكربون في تحفيز قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لتقليص انبعاثاتها. ويغطي النظام نحو 40 في المائة من إجمالي انبعاثات الاتحاد الأوروبي.

ويقترح الاتحاد الأوروبي إنهاء الإلغاء التلقائي لتصاريح الكربون الزائدة في نظام تداول الانبعاثات، بحيث يتم حفظ التصاريح الفائضة في احتياطي خاص، كاحتياطي للإمداد، يمكن استخدامه مستقبلاً في حال ارتفاع أسعار الكربون.

وحالياً، إذا تجاوز عدد التصاريح في «احتياطي استقرار السوق» لنظام تداول الانبعاثات 400 مليون تصريح، يتم إلغاء الفائض.

وقد ألغى هذا النظام 3.2 مليار تصريح زائد بحلول عام 2024، ولكن من المتوقع أن تتراجع عمليات الإلغاء السنوية في السنوات القادمة، حيث صمم الاتحاد الأوروبي نظاماً لتقليص تصاريح الانبعاثات تدريجياً، لضمان انخفاض الانبعاثات.

وتعد هذه الخطة جزءاً من استجابة الاتحاد الأوروبي لارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران.

ويعد نظام تداول الانبعاثات، الذي أُطلق عام 2005، السياسة الرئيسية للاتحاد الأوروبي لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وذلك من خلال إلزام نحو 10 آلاف محطة توليد طاقة ومصنع في أوروبا بشراء تصاريح لتغطية انبعاثاتها. وفي المتوسط، تشكل هذه التكلفة 11 في المائة من فواتير الكهرباء للصناعات في الاتحاد الأوروبي.


سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
TT

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)
جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

لم تعد الألعاب الإلكترونية في السعودية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى ركيزة اقتصادية ناضجة تقترب قيمتها من حاجز 2.4 مليار دولار، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين، وازدياد الاستثمارات، إلى جانب دعم حكومي يستهدف تحويل القطاع من سوق استهلاكية إلى صناعة اقتصادية متكاملة.

وفي وقت تتأهب فيه المملكة للانتقال من مستهلك عالمي إلى مركز إنتاج وتصدير ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، كشف الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك»، فيصل السدراني، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، عن ملامح هذا التحول المتسارع، مشيراً إلى بلوغ حجم السوق في المملكة نحو 2.39 مليار دولار بنهاية 2025 وسط طموح الوصول بمساهمتها في الناتج المحلي إلى 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار).

وقال السدراني إن السوق السعودية تعد من أسرع أسواق الألعاب نمواً في المنطقة، مع توقعات بمواصلة التوسع خلال السنوات المقبلة في ظل ارتفاع الاستهلاك المحلي وازدياد الاستثمارات في القطاع. وأوضح أن نمو السوق مدفوع بعدة عوامل، أبرزها اتساع قاعدة اللاعبين المحليين وتفاعلهم المستمر مع المحتوى الرقمي، إلى جانب الدعم الاستراتيجي الذي توفره الدولة من خلال الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، فضلاً عن الاستثمارات المحلية والعالمية في تطوير الألعاب وتنظيم الفعاليات، مما يعزز حضور المملكة على خريطة الصناعة عالمياً.

و«إكسل باي ميراك» هي شركة ابتكار تابعة لـ«ميراك كابيتال»، تدعم الشركات الناشئة عبر برامج متخصصة. ومع تركيزها على التقنيات الرقمية، تعمل المنصة على تمكين رواد الأعمال في السعودية وخارجها من خلال الدعم الاستراتيجي وشبكة واسعة من الشركاء العالميين.

مساهمة اقتصادية متزايدة

وتوقَّع السدراني أن يشهد القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة تعزيزاً واضحاً لمساهمته في الاقتصاد الوطني، مع انتقاله تدريجياً من سوق استهلاكية سريعة النمو إلى صناعة منتجة للقيمة المضافة.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، تهدف إلى رفع مساهمة القطاع إلى نحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي، وخلق أكثر من 39 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، إضافةً إلى تأسيس 250 شركة ألعاب وإنتاج أكثر من 30 لعبة سعودية قادرة على المنافسة عالمياً ضمن أفضل 300 لعبة.

وأشار إلى أن هذا التوجه سيرتبط بنمو الشركات المحلية وتحولها إلى كيانات قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً، إلى جانب توطين عناصر سلسلة القيمة، خصوصاً في مجالات النشر وتحليل البيانات، وزيادة الاستثمارات لدعم الشركات بعد إثبات نجاح منتجاتها.

الرئيس التنفيذي لمنصة «إكسل باي ميراك» فيصل السدراني (موقع الشركة الإلكتروني)

دور الذكاء الاصطناعي

وأكد السدراني أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً أساسياً في صناعة الألعاب، سواء في تسريع عمليات تطوير الألعاب أو تحليل سلوك اللاعبين وتقديم محتوى مخصص، إضافةً إلى تسريع عمليات التعريب وتحسين جودة المحتوى، مشدداً على أن التقنية تمكّن المبدعين ولا تستبدلهم.

وتوقع أن يتجاوز حجم سوق الألعاب في السعودية 3.5 مليار دولار بحلول عام 2030 مع استمرار نمو إنفاق اللاعبين، مشيراً إلى أن الإيرادات قد تتجاوز 11 مليار دولار إذا توسعت فئات الألعاب واعتمدت تقنيات جديدة.

وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب بناء شركات رقمية قادرة على التوسع عالمياً، وتعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق الدولية، وتطوير رأس المال البشري المتخصص، إلى جانب تعزيز التكامل بين الجهات التنظيمية والمستثمرين والمسرّعات.

منصة نمو إقليمية

وعن جاذبية السوق السعودية لشركات التطوير والنشر العالمية، أوضح السدراني أن المملكة تقدم بيئة متكاملة مدعومة برؤية حكومية واضحة، وحجم سوق محلية كبير، وقاعدة لاعبين واسعة، إضافةً إلى توفر رأس المال المتخصص وبرامج جذب المقرات الإقليمية التي تعزز من مكانة الرياض بوصفها مركز عمليات للمنطقة.

ورغم التطور السريع للقطاع، أشار إلى بعض التحديات التي ما زالت تتطلب تطويراً، مثل تعزيز قدرات النشر والوصول إلى الأسواق العالمية، وتحسين إدارة اكتساب المستخدمين وتحقيق الإيرادات، إضافةً إلى دعم الشركات الناشئة في مرحلة التوسع من خلال خبرات تشغيلية دولية واستثمارات إضافية.

وأضاف أن الصناديق الاستثمارية والمسرّعات تلعب دوراً محورياً في تسريع نمو القطاع، مؤكداً أن التمويل وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع توجيه عملي في بناء نماذج الأعمال واستراتيجيات السوق وربط الشركات بشركاء وخبراء عالميين.

أثر الاستراتيجية الوطنية

وأشار السدراني إلى أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية نجحت في خلق وضوح وثقة طويلة المدى في السوق السعودية، مما أسهم في جذب الاستثمارات المحلية والدولية وزيادة حضور الشركات العالمية.

كما شهد القطاع نمواً في عدد الاستوديوهات المحلية وارتفاعاً في مستوى احترافيتها، إلى جانب تحول الرياض تدريجياً إلى مركز إقليمي لصناعة الألعاب. وقال إن صناعة الألعاب لم تعد تقتصر على تطوير لعبة ونشرها، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة تفتح فرصاً في قطاعات متعددة، من بينها اقتصاد الفعاليات والبطولات العالمية، والخدمات المساندة مثل التعريب واختبار الجودة والدعم التقني وتحليل البيانات والتسويق الرقمي المتخصص.

وأضاف أن القطاع يخلق أيضاً وظائف عالية القيمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وهندسة البيانات وتصميم التجربة الرقمية. وأوضح أن تطوير الألعاب يمثل بناء الأصول طويلة المدى، في حين يشكل النشر المحرك التجاري الذي يربط المنتج بالسوق، بينما تمثل الرياضات الإلكترونية الواجهة الجماهيرية التي تعزز الحضور العالمي.

وختم السدراني بالقول إن القيمة الكبرى تتحقق عندما تعمل هذه العناصر معاً ضمن منظومة متكاملة، مؤكداً أن الهدف بحلول عام 2030 ليس فقط نمو السوق، بل بناء صناعة ألعاب سعودية قادرة على المنافسة الدولية والمشاركة في تشكيل مستقبل الألعاب في المنطقة.