انتهاء عملية «الفيصل» بعد تطهير وادي المسيني من فلول «القاعدة»

هادي يعين قائدين عسكريين جديدين لتحريك الجبهات ضد الحوثيين

وزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مديرية مشرعة وحدنان في تعز ضمن خطة العمليات الإنسانية الشاملة  2000 سلة غذائية تزن كل منها 74 كيلوغراماً وتكفي ستة أشخاص ضمن مشروع توزيع 76250 سلة غذائية في المحافظة (واس)
وزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مديرية مشرعة وحدنان في تعز ضمن خطة العمليات الإنسانية الشاملة 2000 سلة غذائية تزن كل منها 74 كيلوغراماً وتكفي ستة أشخاص ضمن مشروع توزيع 76250 سلة غذائية في المحافظة (واس)
TT

انتهاء عملية «الفيصل» بعد تطهير وادي المسيني من فلول «القاعدة»

وزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مديرية مشرعة وحدنان في تعز ضمن خطة العمليات الإنسانية الشاملة  2000 سلة غذائية تزن كل منها 74 كيلوغراماً وتكفي ستة أشخاص ضمن مشروع توزيع 76250 سلة غذائية في المحافظة (واس)
وزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مديرية مشرعة وحدنان في تعز ضمن خطة العمليات الإنسانية الشاملة 2000 سلة غذائية تزن كل منها 74 كيلوغراماً وتكفي ستة أشخاص ضمن مشروع توزيع 76250 سلة غذائية في المحافظة (واس)

شدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس على «قطع دابر الإرهاب والانقلاب» في بلاده، وقال إن العمليات العسكرية للجيش المدعوم من قوات التحالف العربي لن تتوقف إلا باستعادة كافة الأراضي اليمنية وإقامة الدولة الاتحادية الجديدة.
وجاءت تصريحات هادي غداة إصداره قرارات أطاحت بقائدي المنطقتين العسكريتين الخامسة والسادسة في الجيش اليمني في سياق ما يعتقد أنه مسعى رئاسي لتحسين وتيرة الأداء الميداني للقوات الحكومية في جبهات «نهم والجوف وصعدة وحجة».
كما تزامنت التصريحات مع إعلان قوات «النخبة الحضرمية» المسنودة بقوات التحالف العربي نجاح العملية العسكرية التي أطلقتها قبل يومين لتعقب عناصر تنظيم «القاعدة» غرب مدينة المكلا في وادي المسيني بمديرية «عمد».
وكانت قرارات الرئيس اليمني قضت بتعيين العميد الركن يحيى حسين صلاح قائدا للمنطقة العسكرية الخامسة وترقيته إلى رتبة «اللواء»، وذلك خلفا للواء إسماعيل زحزوح، الذي أعاد هادي تعيينه في منصب قائد العمليات الخاصة.
كما نصت على تعيين العميد الركن هاشم عبد الله الأحمر قائداً للمنطقة العسكرية السادسة قائدا للواء 141 مشاة وترقيته إلى رتبة «اللواء» وذلك خلفا للواء أمين الوائلي الذي لم توكل إليه القرارات الرئاسية أي منصب جديد.
وطبقا لتوزيع مسرح العمليات في الجيش اليمني تختص المنطقة العسكرية الخامسة بمحافظات حجة والمحويت والحديدة، وينتمي قائدها الجديد إلى محافظة حجة ويرابط حاليا في جبهة «ميدي - حرض» شمال غربي المحافظة الحدودية.
ويشمل نطاق صلاحيات المنطقة العسكرية السادسة محافظات الجوف وصعدة وعمران، وقائدها الجديد الخامسة ينتمي إلى محافظة عمران وهو نجل الزعيم القبلي الراحل عبد الله بن حسين الأحمر شيخ قبائل حاشد.
ويرجح مراقبون عسكريون أن هادي يسعى من خلال هذه القرارات إلى تسريع الحسم العسكري غرب محافظة الجوف وفي محافظة صعدة والتوغل في محافظة عمران لقطع الطريق بين صنعاء وصعدة، وكذا السعي إلى تحريك جبهة «ميدي - حرض» شمال غربي حجة جنوبا باتجاه الحديدة.
في غضون ذلك اطلع الرئيس اليمني أمس على مستجدات الأوضاع في محافظة حضرموت (شرق) خلال اتصال هاتفي مع محافظها وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج البحسني، الذي أحاطه بتطورات العملية العسكرية التي أطلقت غرب مدينة المكلا لملاحقة خلايا تنظيم «القاعدة».
وأنثى هادي على تضحيات الجيش والمقاومة الشعبية والالتفاف المجتمعي لمواجهة خطر الإرهاب والتمدد الحوثي الإيراني في المنطقة، كما امتدح جهود ومساندة دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وباقي دول التحالف العربي في «التصدي للجماعات الإرهابية والميليشيا الانقلابية» بحسب ما أفادت به وكالة (سبأ) الرسمية.
وشدد الرئيس اليمني على مواصلة عمليات الجيش للقضاء على «الجماعات المتطرفة والانقلابية التي تحاول زعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة خدمة منها لأطراف خارجية» على حد تعبيره، كما أكد «على أهمية تعزيز اليقظة العسكرية لقطع دابر الإرهاب».
من جانبه كشف محافظ حضرموت للرئيس هادي عن أن قوات الجيش مدعومة بالتحالف العربي نجحت في القضاء على عناصر الخلايا الإرهابية في أوكارها وأسرت عددا آخر منهم تمهيدا لتقديمهم إلى المحاكمة.
وكانت قوات «النخبة الحضرمية» مدعومة بغطاء جوي للتحالف العربي أطلقت قبل يومين عملية عسكرية أطلقت عليها «الفيصل» لتطهير مناطق جبلية وعرة غرب مدينة المكلا يتمركز فيها مسلحون من تنظيم «القاعدة».
وفرضت القوات حصارا على المتشددين قبل أن تعلن أمس القضاء عليهم عقب مهاجمة المواقع التي يتحصنون فيها.
وقال المتحدث الرسمي باسم المنطقة العسكرية الثانية في الجيش اليمني، هشام الجابري في تصريح لوسائل الإعلام أمس إن عملية «الفيصل» انتهت بتطهير الوكر الرئيسي في وادي المسيني نهائياً من عناصر الإرهاب.
وأضاف أن العملية «تمثلت في خطة عسكرية محكمة بدأت بمحاصرة ذلك الوادي وما يحيط به من مرتفعات جبلية وعرة، وإغلاق مداخل ومخارج الوادي والطرق الرئيسية المؤدية إليه من عدة جهات لتضييق الخناق على الإرهابيين وقطع الإمدادات عليهم».
وكشف الجابري أن قوات «النخبة الحضرمية هاجمت صباح أمس بدعم وإسناد جوي من قوات التحالف العربي الوكر الرئيسي لهذه المجموعة (عناصر القاعدة) ودكت حصونها وأنزلت بهم خسائر فادحة وكبيرة بين قتلى وجرحى». بحسب تعبيره.
وفي سياق متصل، اطلع الرئيس هادي خلال اتصال هاتفي آخر مع محافظ الجوف اللواء أمين العكيمي ومع مستشاره للشؤون العسكرية الفريق الركن محمد المقدشي «على سير العمليات العسكرية» ضد ميليشيات الحوثي في جبهات هذه المحافظة الحدودية.
وقال: «لن تتوقف العمليات العسكرية والانتصارات عند تحرير مدينة أو جبهة أو موقع عسكري، بل ستتواصل حتى يتم تحرير كامل التراب اليمني وتخليص الوطن من شرور العصابة الانقلابية وتحقيق حلم أبناء الشعب اليمني في الدولة المدنية الاتحادية الحديثة».
إلى ذلك، أكد اللواء الركن فرج سالمين البحسني محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتصار الذي تحقق ظهر أمس كان نتيجة خطة عسكرية محكمة انطلقت يوم الجمعة الماضي ضد تجمعات متبقية لعناصر التنظيم الإرهابي في مواقع جبلية وعرة بوادي المسيني.
ولفت البحسني إلى أن الخطة تضمنت تضيق الخناق على العناصر الإرهابية من كل الجهات ومحاصرتهم يومين ثم تنفيذ خطة الاقتحام التي نفذتها قوات النخبة الحضرمية بنجاح واحترافية، وأشار إلى أن العمل جارٍ على تمشيط المنطقة والتأكد من خلو المنطقة من أي جيوب تابعة لجماعات إرهابية.
وقال البحسني: «لاشك أن الملف الأمني في مقدمة اهتماماتنا، فهو بوابة التنمية الأساسية وهو مرتكز لكل استقرار وتنمية وتطوير، ولذلك أعلنا أن عام 2018 هو عام تطوير القدرات الأمنية والعسكرية النوعية، إذ بدأنا الاهتمام بشكل واضح بقوات النخبة الحضرمية التي شهد العالم بدورها في تحرير مدينة المكلا من قوى الإرهاب بالتعاون مع الأشقاء في التحالف العربي، وكان دورها الأول تحرير المكلا من الإرهاب عند سيطرة تنظيم (القاعدة) على المكلا في 2015».
ونوّه إلى أن قوات النخبة الحضرمية والأجهزة العسكرية والأمنية في حضرموت تميزت بالانضباط العسكري الرفيع والحرص على الثبات في مواجهة قوى الإرهاب والظلام والتطرف، وحفظ الأمن والاستقرار، إضافة إلى تقديم صورة إيجابية ومشرّفة تعزز الثقة الكاملة والمتبادلة بين المجتمع والمواطنين، وأثبتت غيرتها على حماية أمن وسلامة حضرموت والمنجزات المحققة فيها. وتطرق إلى وجود اتفاق مع قوات التحالف العربي لتطوير قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية وتحسين القدرات القتالية في التدريب وفي مواجهة المخاطر، وعليه تم تخريج الكثير من الدفع العسكرية التي كان آخرها «أسود حضرموت» التي كشفت عن قدرات عسكرية لشباب حضرموت الراغبين في حفظ أمن واستقرار أرضهم وأهلهم.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».