يوميات الود والخصام (2): تفاصيل عفو القذافي عن «الإخوان» والمعارضين لحكمه

زعماء «اللجان الثورية» لم يرحبوا بالمصالحة مع الليبراليين أو الإسلاميين لكن معمر كان قد قرر فتح صفحة جديدة

بوزيد دوردة رئيس المخابرات الليبي السابق في قفص المحاكمة بطرابلس في 2012 وينسب له فتحه باب المصالحة مع المعارضين (صورة أرشيفية)
بوزيد دوردة رئيس المخابرات الليبي السابق في قفص المحاكمة بطرابلس في 2012 وينسب له فتحه باب المصالحة مع المعارضين (صورة أرشيفية)
TT

يوميات الود والخصام (2): تفاصيل عفو القذافي عن «الإخوان» والمعارضين لحكمه

بوزيد دوردة رئيس المخابرات الليبي السابق في قفص المحاكمة بطرابلس في 2012 وينسب له فتحه باب المصالحة مع المعارضين (صورة أرشيفية)
بوزيد دوردة رئيس المخابرات الليبي السابق في قفص المحاكمة بطرابلس في 2012 وينسب له فتحه باب المصالحة مع المعارضين (صورة أرشيفية)

لوقت طويل ساد اعتقاد بأن الحرس القديم في نظام معمر القذافي ينحصر في الرجال الذين عضدوا حكمه، والذين كانوا يتخوفون من إجراء أي تغييرات في السياسة الليبية داخلياً وخارجياً. لكن تبين الآن أن هذا لم يكن صحيحاً على وجه الدقة.
في الحلقة الثانية من التحقيقات المستندة إلى وثائق واعترافات تنشر للمرة الأولى، تسلط «الشرق الأوسط» الضوء على الطريقة التي بدأ بها فتح الباب لعودة المعارضين الليبيين من الخارج، وتفاصيل العفو عن جماعة «الإخوان» وباقي زعماء وأعضاء الجماعات الأخرى.
يقول أحد أقرب رجالات سيف الإسلام إن العملية بدأت على يد رجل المخابرات الخارجية أبو زيد دوردة عام 2004، حين كان يشغل موقع مندوب ليبيا في الأمم المتحدة. وعزز هذه المعلومات أيضاً المسؤول السابق في «مؤسسة القذافي» الأهلية صالح عبد السلام، وزعماء قبليون، وقادة أمنيون، أشاروا إلى محاولات سابقة، سواء للعفو عن معارضين، أو لاستعادة «المجاهدين» الليبيين من أفغانستان بعد أن بدأت ليبيا عملية في الخفاء، شارك فيها صديق سيف الإسلام بنفسه لاستعادة قادة «الجماعة الليبية المقاتلة» من أفغانستان في عهد حكومة «طالبان».
تعود تفاصيل هذه العملية، التي لم تكن معروفة من قبل، إلى عام 2001، وقد كشف صديق سيف الإسلام الذي كان في الوفد المفاوض، أن طرابلس حاولت عقد صفقة لم تكتمل مع المُلا عمر، زعيم «طالبان»، تقضي بتسلم القادة والأعضاء الليبيين في «المقاتلة» الموجودين في أفغانستان. وكان من بينهم عبد الحكيم بلحاج، وسامي الساعدي، وخالد الشريف، وذلك مقابل وعود باعتراف ليبيا بحكم حركة طالبان، وضخ استثمارات لحكومتها، وحسن معاملة القادة الليبيين الذين ستسلمهم الحركة لطرابلس، لكن الحرب الأميركية على أفغانستان في تلك السنة أوقفت المشروع.
في تلك السنوات سادت أفغانستان عدة اضطرابات، تمثلت في اجتياح قوات الاتحاد السوفياتي للبلاد نهاية 1979، وكنتيجة لذلك انطلقت من جبال أفغانستان انتفاضة مسلحة، وتوافد ألوف المقاتلين من المنطقة العربية لطرد الروس من أفغانستان. لكن بعد خروج القوات الروسية عام 1989 أصبحت معظم الدول العربية تخشى من عودة هؤلاء إلى بلادهم، لأنهم أصبحوا أكثر تطرفاً وقدرةً على القتال. وكان بين هؤلاء من انخرط في جماعة تأسست في أفغانستان تحت اسم «الجماعة الليبية المقاتلة»، استعداداً لشن حرب ضد نظام القذافي، وكان من أبرز قادتها بلحاج.
يقول الصديق المقرب من سيف الإسلام عن هذه الفترة، التي عرفت بداية تفاوض الوفد الليبي مع المسؤولين في حكومة «طالبان»، «ذهبنا إلى قندهار للقاء المُلا عمر... استقبلنا أولاً وكيل أحمد متوكل، وزير الخارجية في حكومة (طالبان)، والمُلا عبد الجليل نائب وزير الخارجية... ثم استقبلنا الملا عمر. طلبنا منه أن يسلم لنا قيادات وأعضاء (الجماعة الليبية المقاتلة) الموجودة في أفغانستان، مقابل أن تنظر ليبيا في الاعتراف بنظام (طالبان)، وأن تساعدهم في تنفيذ مشروعات، منها مد طريق بين جلال أباد وكابل».
ويضيف صديق سيف مستعرضاً أجواء المفاوضات مع الملا عمر: «كان لقاءً غريباً... فعندما جاء الملا جلس على ما يشبه المصطبة المرتفعة عن الأرض، ولم يتحدث كثيراً. وأكثر من كان يتحدث هو المُلا عبد الجليل... وبعد ذلك قال زعيم (طالبان): (خلاص سننظر في طلبكم هذا). ثم استطرد المُلا عمر، وتحدث عن المقاتلين الليبيين في أفغانستان قائلاً: (هم ضيوف عندنا، لكن أنتم أيضا تهموننا، ولذلك لا نريد أن يتسببوا لكم في مشاكل)».
وبحسب الصديق المقرب من سيف الإسلام، فقد «جرى الاتفاق في ختام تلك المفاوضات مع (طالبان) على تشكيل لجان، وطلب المُلا عمر ضمانات بألا يتم التعرض لأي من الليبيين في (الجماعة المقاتلة)، بعد أن يعودوا إلى ليبيا. وقد كانت الدولة الليبية بشكل عام هي من أطلق هذه المبادرة. وأنا كنت طرفاً في المفاوضات من خلال المؤسسة التي يرأسها سيف الإسلام».
وعن أسباب توقف هذه الصفقة يضيف صديق سيف موضحاً: «كان يُفترض أن نعود مرة أخرى لأفغانستان لاستكمال المباحثات، لكن وقعت أحداث سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة، وما جاء بعدها من تطورات»، حيث بدأت الحرب الأميركية ضد حكومة «طالبان». ورغم ذلك فقد عاد صديق سيف الإسلام إلى أفغانستان بعد اندلاع الحرب بنحو أسبوعين، وبدأ يشرف على قوافل إغاثة عن طريق «مؤسسة القذافي» إلى قندهار، وجلال أباد، وكابل، لمساعدة الشعب الأفغاني.
توالت الأحداث بعد ذلك، وأصبحت حكومة طالبان أثراً بعد عين، ثم اختفى معها المقاتلون الليبيون إلى أن ظهروا بقوة على الساحة في أحداث الربيع العربي. وفي ظل هذه التطورات المتسارعة كانت مجموعة فصائل أفغانية قد أسست «تحالف الشمال»، ودخلت في خلافات مع حركة طالبان المدعومة من الأفغان العرب، عقب خروج الروس من البلاد. وحين تم اغتيال أحمد شاه مسعود بكاميرا تصوير ملغومة، في التاسع من سبتمبر 2001 اتهم تحالفُه «المجاهدين العرب» باغتياله، وانسحبت القافلة الليبية بعد تسليم المساعدات لطرف في الهلال الأحمر. لكن بعد سقوط نظام «طالبان»، عاد الليبيون مرة ثالثة إلى هناك لأن «سيف الإسلام كان قد أطلق وقتها مبادرة لإعادة العائلات العربية التي تقطعت بها السبل أثناء الحرب في أفغانستان... وبالفعل فقد عدنا بمجموعتين... نحو 120 عائلة، ما بين ليبيين وأردنيين، وغيرهم»، حسب اعترافات المقرب من نجل القذافي.
كنتيجة لهذه الأحداث أصبحت أجهزة المخابرات الغربية تطارد زعماء الأفغان العرب، وترسل من تعتقله منهم إلى التحقيق والاحتجاز في المعتقلات، ومنها معتقل غوانتنامو الشهير، والدخول في صفقات لتسليم بعضهم إلى دولهم. وكان من بين هؤلاء، مرة أخرى، أمراء حرب ليبيون تم الزج بهم في السجون نفسها، التي سبقهم إليها متهمون ومحكومون في قضايا تخص الإسلاميين المتطرفين، وكان من أشهر هذه السجون سجن «أبو سليم»، سيئ السمعة في طرابلس.
وحسب مراقبين، فإنه لا يمكن تصنيف «الجماعة المقاتلة الليبية» إلا كتنظيم جاء في وقت متأخر لاستهداف نظام الحكم الليبي، مقارنة بالخصوم التاريخيين، الذي فروا من البلاد في وقت مبكر من السبعينات والثمانينات، مثل جماعة الإخوان، وجماعات يسارية وقومية وبعثية، وغيرها، كان معظمها مشتتاً في الخارج. لكن منذ عام 1988 بدأ نظام القذافي محاولات لنزع فتيل الخلافات مع معارضيه. وبهذا الخصوص يقول كاتم أسرار سيف الإسلام «في تلك السنة أفرج القائد (القذافي) عن السجناء الذين تآمروا ضده، والذين حاولوا قتله، ومزق قوائم الممنوعين من السفر، وفتح الأبواب... كانت هذه البداية».
أما المرحلة الثانية من فتح باب التفاهم مع الإسلاميين فقد جرت منذ نحو 14 سنة بأسلوبين مختلفين: أسلوب أمني صرف، وأسلوب آخر له طابع مدني جاء فيما بعد، حيث كانت الأجهزة الأمنية في حاجة إلى جسم يكون في الواجهة، وقد تمثل هذا الجسم في «مؤسسة القذافي». وقد بدأ هذا الموضوع بوزيد دوردة (مسجون حالياً في طرابلس)، حين كان مندوباً لليبيا في الأمم المتحدة عام 2004، حسب تصريحات صديق سيف الإسلام.
ويؤكد هذه الواقعة أيضاً صالح عبد السلام، المدير التنفيذي السابق لـ«مؤسسة القذافي»، بقوله «كان الأستاذ دوردة يحظى باحترام الليبيين، فكلفته الدولة آنذاك بالتواصل مع الموجودين بالخارج، ونجح في الوصول إلى نتائج جيدة، أدت لعودة ليبيين كثيرين إلى ليبيا. لم يكن هناك تركيز على جماعة الإخوان فقط، ولكن على الليبيين عموماً ممن كانت لديهم مشاكل سياسية، وكان من بينهم إخوان مسلمون وغيرهم».
ومن جانبه يضيف صديق سيف الإسلام موضحاً: «بدأ الأمر بلقاءات مع قيادات مختلفة في الخارج، منهم علي بوزعكوك، وناصر المانع، وعلي الريشي وأحمد القصير. وقد بدأ الأستاذ دوردة في تقديم تسهيلات لهؤلاء من أجل أن يعودوا، وأن يتم تيسير ذلك في إطار مصالحة مجتمعية... وسار الأمر هكذا». تولى دوردة بعد ذلك موقع رئيس جهاز الأمن الخارجي (المخابرات)، ليقف جنباً إلى جنب مع القادة الأمنيين الكبار في الدولة الليبية، مثل السنوسي، الذي كان رئيساً للمخابرات العسكرية، والتهامي خالد، الذي كان وقتها رئيساً لجهاز الأمن الداخلي. وانطلاقاً من عام 2005 وما بعده، كانت الظروف في منطقة الشرق الأوسط تبدو شديدة التعقيد، خصوصاً مع الضغط الأميركي للإصلاح الديمقراطي، وتخوف زعماء في المنطقة من الدعم الغربي لجماعات المعارضة، وعلى رأسها جماعة الإخوان.
في تلك الفترات ظهر بزغ نجم كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية السمراء، حيث اقترن اسمها مع ما كان يسمى بسياسة واشنطن المعتمدة على «الفوضى الخلاقة». وعلى هذا الأساس اتسم سلوك جماعات المعارضة في الشرق الأوسط بالجرأة. وفي المقابل كانت هناك ثقة كبيرة فيما يقوم به رجال القذافي الأمنيون المشار إليهم، رغم تحفظ زعماء من «اللجان الثورية». كما بدأت الدولة إجراء مراجعات مع الإسلاميين في السجون.
عن هذه المرحلة يقول عبد السلام «كان هناك تحفظ بالطبع لدى البعض من قيادات (اللجان الثورية)، وحتى بعض الأجهزة الأمنية... وكان بعض القادة يتحفظون على موضوع المراجعات».
لكن على كل حال بدأ حوار واسع في هذا الاتجاه، بإشراف دوردة، وعبد الله السنوسي قائد جهاز المخابرات العسكرية والتهامي. وأسفر ذلك عن تشكيل «لجنة أمنية» تولت التواصل مع المحتجزين في السجون الليبية، بمن في ذلك أمراء الحرب الأفغانية، الذين تسلمتهم ليبيا من الخارج. لكن كاد تنظيم القاعدة أن يفسد هذه المبادرة، حين أعلن من مركزه في أفغانستان، رفضه للمراجعات التي يقوم بها الإسلاميون في السجون الليبية. وبهذا الخصوص يقول عبد السلام «في ذلك الوقت من أواخر عام 2007، أعلن بعض قادة (الجماعة الليبية) في أفغانستان، مع أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، أن الجماعة جزء من هذا التنظيم، وقد شكل هذا الأمر ضغطاً على الموجودين في السجن في ليبيا».
وأضاف أن «بيان تنظيم القاعدة المشار إليه، ساهم بشكل غير مباشر في جدية المراجعات، لأن قادة (الجماعة المقاتلة) وجدوا أنفسهم في وضع حرج أمام إعلان القاعدة». وكان الموجودون على الطاولة «قادة الجماعة الليبية» و«ممثلو الأجهزة الأمنية»، و«مؤسسة القذافي»، فقط.
لكن على أي أساس دخلت «مؤسسة القذافي» في هذه القضية الشائكة؟ كجواب على هذا السؤال يقول كاثم أسرار سيف الإسلام القذافي «كانت الأجهزة الأمنية وقتها في حاجة إلى جسم ضامن لكي يعمل على هذا الموضوع. و(مؤسسة القذافي) قامت بهذا، وكان يتولى هذه العملية الأخ صالح عبد السلام، المدير التنفيذي للمؤسسة في الوقت ذلك».
من جهته، يوضح عبد السلام نفسه أن مشروع المصالحة، الذي بدأه دوردة من خارج البلاد، تم نقله فيما بعد إلى داخل أسوار السجون في ليبيا. و«حتى ذلك الوقت لم تكن لـ(مؤسسة القذافي) أي علاقة بهذا الموضوع. وبعد عدة جولات بين الأجهزة الأمنية (السجان)، والمساجين، كان هناك شعور بفقدان الثقة بين الطرفين على الطاولة، فأعيد النظر في القضية، وبدأ التفكير في إيجاد مؤسسة ليست لها علاقة بالمؤسسة الأمنية لكي تتولى الإشراف على المراجعات. وعلى هذا الأساس تم التواصل مع مؤسسة القذافي ومع المهندس سيف الإسلام».
ووفقاً لعبد السلام، لم يكن قادة «الجماعة المقاتلة» في السجون يرحبون في البداية بأي دور لجماعة الإخوان، رغم أنه توجد صورة شهيرة للاحتفال بطي صفحة الماضي بين الإسلاميين والدولة، يظهر فيها سيف الإسلام مع كل من القيادي في إخوان ليبيا علي الصلابي، وبلحاج (مدرجان الآن على قائمة الشخصيات الإرهابية المرتبطة بقطر). وقد شارك هذان الرجلان عام 2011 في الانتفاضة المسلحة التي أطاحت بحكم القذافي.
يقول شاهد من النظام السابق «لم يكن لـ(الإخوان) أي دور في ليبيا حينذاك. ولم يكن لهم أي وجود في مفاصل الدولة. كما أن قيادات (الجماعة الليبية المقاتلة)، التي تصدرت المشهد بعد 2011، كقادة لما يسمى بالثورة، كنا قد أعدنا اعتقالهم أثناء الأحداث. هذا اعتراف أعلن عنه للمرة الأولى: لقد أدخلنا الشريف والساعدي السجن مجدداً ولم يشاركا في أحداث فبراير (شباط).
أما بلحاج فكان قد تمكن من الهرب إلى أن جاءت به قناة (الجزيرة) في سيارة إسعاف، وأدخلته لتصويره في باب العزيزية (مقر حكم القذافي) بطرابلس في 20 أغسطس (آب) كبطل مزعوم». ويضيف عبد السلام موضحاً: «لم يأت الصلابي منذ بداية المراجعات في 2007، ولم يكن على الإطلاق عموداً فقرياً فيها... وحين ظهر انتقلتُ أنا وهو إلى قادة الجماعة المقاتلة (في السجن)، فرفضوا أن يكون على طاولة المراجعات. ومكثنا في حوار حول هذه القضية لمدة ثلاثة أيام، وفي النهاية وافق قادة الجماعة المقاتلة على مضض على وجوده، واقتصر دوره على أنه كان من فترة إلى أخرى، يجلب للجماعة المقاتلة ما تحتاجه من كتب تساعدهم في الدراسات التصحيحية».
وعلى الجانب الآخر استمر قلق «الحرس القديم (بعض زعماء اللجان الثورية)»؛ حيث كانت لديهم شكوك في إجراءات «اللجنة الأمنية» تلك، سواء بالتصالح مع الليبراليين، أو الإسلاميين. لكن القذافي كان قد قرر، على ما يبدو، أن يمضي في طريق جديدة، حتى لو كان ذلك قد جاء بعد فوات الأوان.

* يوميات الود والخصام (1): سيف الإسلام... الأمل المتبقي لتوحيد أنصار نظام القذافي


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.