يوميات الود والخصام (1): سيف الإسلام... الأمل المتبقي لتوحيد أنصار نظام القذافي

مؤيدوه يعتقدون أنه «سيكتسح» انتخابات الرئاسة إذا قرر خوضها... ومعارضوه يشككون في قدرته على التواصل

صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
TT

يوميات الود والخصام (1): سيف الإسلام... الأمل المتبقي لتوحيد أنصار نظام القذافي

صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)

تمر هذه الأيام سبع سنوات على الانتفاضة الليبية المسلحة، التي جرت في 17 فبراير (شباط) 2011، وفي سلسة حلقات، تنشر «الشرق الأوسط» معلومات جديدة عن خفايا علاقة نظام معمر القذافي بمسؤولي بلدان عدة، وبخاصة في السنوات الأخيرة التي سبقت سقوطه. وتتضمن الحلقات تفاصيل عن تمويل مزعوم لحملات مرشحين لانتخابات جرت في أوروبا، منها حملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، وهو أمر ما زال محور تحقيق لدى الشرطة الفرنسية.
كما تكشف وثائق وشهادات، تنشر للمرة الأولى، ملابسات قضايا عدة قبل سقوط النظام السابق وبعده، من بينها أسباب تغيُّر موقف قادة كبار في دولة قطر إلى العداء تجاه القذافي، بعدما كانوا أصدقاء له. وتفاصيل صفقات مالية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات بين كل من الدوحة وباريس من جانب، وطرابلس الغرب من جانب آخر، لكنها لم تتم بسبب تحفظ مسؤولين في الدولة الليبية على الطريقة التي كانت قطر وفرنسا تريدان بها بدء العمل الاقتصادي في ليبيا.
ويبدو من التفاصيل أن قطر كانت تسعى إلى الحصول على صفقات استثمارية في ليبيا، حتى أواخر عام 2010، مقابل ما قدمته لها من خدمات، سلفاً، إلا أن مقربين من القذافي وقفوا ضد الطموحات القطرية؛ ما أدى إلى التحوّل من الصداقة إلى الخصام والانتقام، وفقاً لأحاديث مسجلة مع قيادات من نظام القذافي، وأصدقاء لرؤساء دول أوروبية، بينهم رجل أعمال لبناني شارك في اجتماعات حضرها القذافي ونجله سيف الإسلام، ورئيس المخابرات العسكرية الليبية عبد الله السنوسي، وأخرى مع شخصيات فرنسية وقطرية. ومعروف أن فرنسا في عهد ساركوزي كان لديها طموحات كبيرة لم تتحقق في ليبيا؛ إذ كانت تريد عقوداً لصفقات ضخمة، أهمها توريد طائرات رافال، كأول عملية تصدير لهذا النوع من الطائرات إلى بلد خارجي.
ومن بين ما تم جمعه من مستندات وشهادات، قال صديق مقرب من سيف الإسلام القذافي إنه شارك في لجان تفاوضت مع مسؤولين من دول عربية وأجنبية، بما في ذلك اجتماعات مع محسوبين على حملة ساركوزي، كما شارك في تسليم أموال لحملات انتخابية في دول غربية أخرى، وأيضاً في المفاوضات مع زعيم حركة «طالبان» المُلا عمر في قندهار حول تسليم «الأفغان الليبيين». كما يشير جانب من هذه الوثائق والشهادات إلى قيام مسؤول في رئاسة الأركان القطرية بتمويل وسائل إعلام بملايين الدولارات.
تدور الحلقة الأولى من هذه السلسلة حول استعداد سيف الإسلام للعودة إلى الأضواء مجدداً، وقراءة حظوظه في الترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا، وموقفه القانوني من الترشح، بعد أن صدر بحقه حكم بالإعدام داخل بلاده، ومطالبة محكمة الجنايات الدولية باعتقاله. لكن قيادات من العهد القديم، من بينهم صالح عبد السلام، الذي كان يشغل موقع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة القذافي» الأهلية، يراهنون على أن وجود سيف يمكن أن يعطي بعض الأمل لكي يتجمع أنصار النظام السابق ويعودون من جديد في كيان واحد، حتى ولو كان ذلك بشكل مؤقت، أو «مرحلة انتقالية»، وهذا الرأي يتفق معه أيضاً الدكتور علي الأحول، المسؤول السابق في مؤتمر القبائل الليبية.
وظهر اسم سيف على الساحة الليبية مع بداية الألفية الجديدة، عندما كانت بلاده الغنية بالنفط والغاز تعاني نقصاً في الخدمات العامة، ومتهمة بممارسة الإرهاب، وتعاني عزلة وحصاراً دوليين. وفي السنوات التي سبقت الإطاحة بالقذافي، تواصل نجله مع قادة أميركيين كبار لتلطيف الأجواء، ومن بينهم الرئيس بيل كلينتون، والرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الأب. وكان سيف الإسلام، الذي فقد مع نهاية 2011 ثلاثة من أصابع يده اليمنى قبل اعتقاله من طرف منتفضين مدعومين من حلف «الناتو»، قد أنهى في 2007 سنوات دراسة الدكتوراه في الاقتصاد في النمسا أولاً، ثم في لندن. لكن ظلت تُتداول قصص كثيرة تخص زياراته إلى أوروبا، ولا سيما بريطانيا، حيث قيل أولاً إنه امتلك منزلاً في لندن يقدر ثمنه بعشرة ملايين جنيه إسترليني (وهو أمر نُقل عن سيف نفيه لصحته العام الماضي بعدما تعذر عليه نفيه خلال السنوات التي أعقبت اعتقاله في مدينة الزنتان منذ نهاية عام 2011).
بيد أن صديق سيف، الذي عاش معه أيام السراء والضراء، كذّب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» كل المزاعم التي راجت حول فترة وجود نجل القذافي في بريطانيا.
في الواقع، كانت ليبيا في مطلع الألفية الجديدة دولة منغلقة على نفسها، ويعيش فيها الحرس القديم في أجواء العالم القديم ذي القطبين: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. في تلك الظروف، وعقب انتهائه من دراسته، أسس سيف جمعية لمكافحة المخدرات، ثم تولى تأسيس «مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية»، التي أصبحت تندرج تحتها مجموعة من الجمعيات، مثل «جمعية حقوق الإنسان» وغيرها، ثم تطور الأمر سريعاً، ليطلق مشروع «ليبيا الغد» في 2006، لكن هذا المشروع لم يكن مؤسسة، كما قد يظن البعض، بل كان عبارة عن برنامج أُطلق كمشروع يتضمن رؤية سيف للإصلاح. لكن أين هو اليوم؟ لا أحد يستطيع أن يجيب إجابة شافية عن هذا السؤال. في هذا السياق، يقول عبد السلام، المدير السابق لمؤسسة القذافي: إن «المؤسسة التي يرأسها سيف، تعيش حالة ركود حالياً بسبب أحداث 2011، لكنها لم تنته... سيكون لسيف دور بكل تأكيد».
وبخصوص مكان تواجد سيف، يقول شيخ من قبيلة العواقير في منزله ببنغازي (شرق ليبيا)، إنه لا يستطيع في الوقت الراهن أن يعلن على الملأ عن مكان سيف بالتحديد. في حين يكتفي صديق سيف بالقول، مثل الآخرين، إنه «موجود في ليبيا... وخلاص». ويبرر سر هذا التكتم بوجود «مخاوف أمنية».
ويعتقد أنصار النظام السابق، أن هناك قوى محلية، وأخرى إقليمية ودولية، ليس من مصلحتها عودة سيف الإسلام إلى الأضواء، حتى لو اضطرت إلى التخلص منه، وفق مصدر في المخابرات الليبية. وبالنظر إلى هذا الواقع المثير للريبة، تتكهن وسائل إعلام غربية بأن سيف يسعى إلى الترشح للانتخابات المقبلة. فهل هذا وارد؟
حول هذه النقطة تحديداً يتحدث موالون للقذافي بنوع من الثقة، مثل شيخ العواقير الذي يقول: إنه «من حق سيف أن يترشح للانتخابات كأي ليبي». بينما يقول عبد السلام: «لقد عمل سيف من أجل ليبيا، وعلى موضوعات إنسانية كثيرة... وهذا كله يؤدي إلى أن يكون له دور ما». بيد أن الموضوع ليس بهذه البساطة. فابن القذافي يواجه أحكاماً قضائية في الداخل، كما أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية في الخارج.
لكن صديق سيف، الذي عايش الأيام الأخيرة في طرابلس إلى جانب نجل القذافي وقادة آخرين في الدولة، قبل اقتحام مسلحي المعارضة للعاصمة الليبية في أغسطس (آب) 2011، يرد على ذلك بالقول: «بالنسبة إلى الداخل فقد صدر ضد سيف حكم، وهو منظور الآن أمام المحكمة العليا. لكن في الوقت نفسه صدر قانون عفو عام من مجلس النواب (البرلمان) المعترف به دولياً. أما عن موضوع المحكمة الجنائية الدولية، فإن القضية بُنيت ضد سيف على أدلة مفبركة، وعلى شهود زور»، مبرزاً أن «موضوع المحكمة الجنائية الدولية لن يكون عائقاً أمام ترشحه للانتخابات إذا رغب في ذلك؛ لأن هناك سابقة بهذا الخصوص بشأن ترشح الرئيس الكيني أوهورو كينياتا للانتخابات في بلاده، رغم أنه كانت قد صدرت ضده مذكرة قبض من المحكمة الجنائية الدولية... هذا ليس عائقاً».
ومنذ ستة أشهر وحتى يومنا هذا، يرفض سيف أن يعلن عن مكانه، رغم ظهور لافتات في مدن ليبية عدة تدعو إلى انتخابه تحت شعار «ليبيا إلى السلام... بقيادة سيف الإسلام». ومع ذلك، ربما كان تقدير صديق سيف لـ«المخاوف الأمنية» في هذا الوقت صحيحاً إلى حد كبير. فوفق شهادات أمنية وقَبَلِية، تحاول أطراف دولية دفع متطرفين من جماعة ليبية مرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى التخلص منه، بحجة امتلاكه أسراراً يمكن أن تتسبب في فضح جهات في داخل ليبيا وخارجها.
ولا شك أن طامحين إلى رئاسة ليبيا يرون أيضاً في سيف منافساً خطيراً، بالنظر إلى عدد القبائل التي تحنّ إلى الماضي، مثل «ورفلة» و«المقارحة» و«القذاذفة» وغيرها.
ومنذ الإعلان عن إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) 2017؛ تنفيذاً لقانون العفو العام من البرلمان، لم يصدر أي تصريح أو بيان يتحدث فيه نجل القذافي إلى الداخل الليبي، على الأقل. لكن صديق سيف يجيب عن ذلك بقوله: «سيتحدث في الوقت المناسب... فالوضع في ليبيا غير ثابت».
حين انطلقت «انتفاضة فبراير» كان سيف الإسلام في طرابلس وصديقه الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» في بنغازي. وبسبب تطور الأحداث لجأ هذا الصديق إلى معسكر الصاعقة، الذي يشغل مساحة واسعة بمنطقة بوعطني داخل المدينة. وكان داخل المعسكر اللواء عبد الفتاح يونس، وزير الداخلية والقائد السابق للقوات الخاصة وأحد رفاق القذافي. وزاد عدد المتظاهرين خارج أسوار المعسكر محاولين اقتحامه للاستيلاء على ما فيه من سلاح. وقد انشق يونس بعد تلك الليلة بأسبوع، لتبدأ مرحلة قاسية في تاريخ ليبيا. ووسط هذه الأجواء بدأ يطرح سؤال ملح: ما الذي جعل دولاً عربية وأخرى غربية، تنقلب على ليبيا في 2011 إذا كانت قد سوَت كل ملفاتها العالقة في الخارج؟
لقد جرى نصح صديق سيف بمغادرة ليبيا منذ الأيام الأولى للانتفاضة عن طريق دبلوماسي غربي، كما قال لـ«الشرق الأوسط». أضاف: إن هذا الدبلوماسي قال «إن هذا لن يتوقف إلا بعد مقتل القذافي»، مشيراً إلى أنه أخطره كذلك بإجراءات ستتخذها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من تدخل عسكري، وتجميد لمليارات الدولارات من حسابات ليبيا في الخارج. وتابع إنه تمكّن من العودة بأعجوبة من بنغازي إلى طرابلس واجتمع مع سيف الإسلام ليبلغه بما سمع وشاهد.
كان العقيد القذافي قد انتهى، وقتها، من إلقاء خطابه الشهير «زنقة... زنقة»، الذي أعقبه خروج آلاف المؤيدين له في شوارع طرابلس، في حين اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء برئاسة البغدادي المحمودي) تراقب تطور الأحداث. أما الدبلوماسي الغربي فكان قد انتهى بدوره من حزم حقائبه لمغادرة طرابلس بعدما نصحته وزارة خارجية بلاده بالتوقف عن إرسال أي رسائل عن الوضع في ليبيا. وقبل مغادرته، قال صديق سيف إن الدبلوماسي الغربي نصحه بلهجة تحذير: «اخرج... اخرج». وعندما سأله عن «سر كل هذا العداء لليبيا»، أجابه قائلاً: «الغرب يرى أنه صبر 40 عاماً على معمر القذافي، والآن الفرصة مواتية للتخلص منه». توجه صديق سيف الإسلام إليه ناقلاً «رسالة الدبلوماسي»، لكن نجل القذافي لم يكن ليصدق هذا التوقع المُبكر لما سيرد من أحداث كبرى تعصف به وبالنظام كله.
يقول: «حكيت الواقعة لسيف فانزعج، وطلب مني إبلاغ الدكتور البغدادي ففعلت... فقال لي الدكتور البغدادي إن الأمور على ما يرام، ولا توجد مشكلة».
الآن، وبعد نحو سبع سنوات من تلك الواقعة، يفسر صديق سيف ما حدث من «ربيع عربي» بطريقة أدبية مستوحاة من طبيعة منطقة الشرق الأوسط، بقوله: «التسمية صحيحة... ففي موسم الربيع تخرج الأفاعي والعقارب... كان هناك مخطط للمنطقة لإسقاط مصر وليبيا... كما أن التنظيم الدولي لـ(الإخوان) المسلمين و(القاعدة) ينظران إلى ليبيا بصفتها موقعاً استراتيجياً. في ليبيا أموال ونفط وموارد طبيعية. والمسافة بينها وبين أوروبا مجرد ساعة عبر البحر».
اليوم، ورغم كل الظروف الأمنية المضطربة التي تعيشها ليبيا، يثق كثيرون من أنصار النظام السابق بأن سيف الإسلام إذا دخل انتخابات 2018 لرئاسة ليبيا فإنه سيحقق فوزاً «كاسحاً».
لكن في الجانب المقابل، يرى البعض أنه ما دام سيف موجوداً في منطقة جغرافية محددة، وغير قادر على الانتقال منها، فمن الصعب أن يكون له تواصل وفاعلية مع الأطراف الأخرى في المجتمع. غير أن صديق سيف يجيب عن ذلك ببساطة: «وما المشكلة؟ هذا ليس عائقاً... فحتى في السجن هناك أناس على تواصل (مع الآخرين)». وهو رأي يتفق معه زعماء من قبائل القذاذفة، والعواقير، وورفلة، والمقارحة.
وعما إذا كان المقصود من هذا وجود قنوات مفتوحة بين سيف وقوى قبلية وحزبية، يجيب صديق سيف قائلاً: «بالطبع مع كل القبائل. أما بخصوص موضوع الأحزاب، فإنه ليس في ليبيا ثقافة حزبية، وحتى الآن لم يصدر قانون للأحزاب. حزب سيف الإسلام هو ليبيا، وقبيلته هي ليبيا. هو ليس برنامج حكم. لكن أهم شيء بالنسبة له الآن هو إخراج البلاد من النفق المظلم الذي دخلت فيه».



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.