يوميات الود والخصام (1): سيف الإسلام... الأمل المتبقي لتوحيد أنصار نظام القذافي

مؤيدوه يعتقدون أنه «سيكتسح» انتخابات الرئاسة إذا قرر خوضها... ومعارضوه يشككون في قدرته على التواصل

صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
TT

يوميات الود والخصام (1): سيف الإسلام... الأمل المتبقي لتوحيد أنصار نظام القذافي

صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)
صورة خاصة تنشر للمرة الأولى عن لقاء سيف الإسلام مع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في تكساس عام 2008 («الشرق الأوسط»)

تمر هذه الأيام سبع سنوات على الانتفاضة الليبية المسلحة، التي جرت في 17 فبراير (شباط) 2011، وفي سلسة حلقات، تنشر «الشرق الأوسط» معلومات جديدة عن خفايا علاقة نظام معمر القذافي بمسؤولي بلدان عدة، وبخاصة في السنوات الأخيرة التي سبقت سقوطه. وتتضمن الحلقات تفاصيل عن تمويل مزعوم لحملات مرشحين لانتخابات جرت في أوروبا، منها حملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، وهو أمر ما زال محور تحقيق لدى الشرطة الفرنسية.
كما تكشف وثائق وشهادات، تنشر للمرة الأولى، ملابسات قضايا عدة قبل سقوط النظام السابق وبعده، من بينها أسباب تغيُّر موقف قادة كبار في دولة قطر إلى العداء تجاه القذافي، بعدما كانوا أصدقاء له. وتفاصيل صفقات مالية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات بين كل من الدوحة وباريس من جانب، وطرابلس الغرب من جانب آخر، لكنها لم تتم بسبب تحفظ مسؤولين في الدولة الليبية على الطريقة التي كانت قطر وفرنسا تريدان بها بدء العمل الاقتصادي في ليبيا.
ويبدو من التفاصيل أن قطر كانت تسعى إلى الحصول على صفقات استثمارية في ليبيا، حتى أواخر عام 2010، مقابل ما قدمته لها من خدمات، سلفاً، إلا أن مقربين من القذافي وقفوا ضد الطموحات القطرية؛ ما أدى إلى التحوّل من الصداقة إلى الخصام والانتقام، وفقاً لأحاديث مسجلة مع قيادات من نظام القذافي، وأصدقاء لرؤساء دول أوروبية، بينهم رجل أعمال لبناني شارك في اجتماعات حضرها القذافي ونجله سيف الإسلام، ورئيس المخابرات العسكرية الليبية عبد الله السنوسي، وأخرى مع شخصيات فرنسية وقطرية. ومعروف أن فرنسا في عهد ساركوزي كان لديها طموحات كبيرة لم تتحقق في ليبيا؛ إذ كانت تريد عقوداً لصفقات ضخمة، أهمها توريد طائرات رافال، كأول عملية تصدير لهذا النوع من الطائرات إلى بلد خارجي.
ومن بين ما تم جمعه من مستندات وشهادات، قال صديق مقرب من سيف الإسلام القذافي إنه شارك في لجان تفاوضت مع مسؤولين من دول عربية وأجنبية، بما في ذلك اجتماعات مع محسوبين على حملة ساركوزي، كما شارك في تسليم أموال لحملات انتخابية في دول غربية أخرى، وأيضاً في المفاوضات مع زعيم حركة «طالبان» المُلا عمر في قندهار حول تسليم «الأفغان الليبيين». كما يشير جانب من هذه الوثائق والشهادات إلى قيام مسؤول في رئاسة الأركان القطرية بتمويل وسائل إعلام بملايين الدولارات.
تدور الحلقة الأولى من هذه السلسلة حول استعداد سيف الإسلام للعودة إلى الأضواء مجدداً، وقراءة حظوظه في الترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا، وموقفه القانوني من الترشح، بعد أن صدر بحقه حكم بالإعدام داخل بلاده، ومطالبة محكمة الجنايات الدولية باعتقاله. لكن قيادات من العهد القديم، من بينهم صالح عبد السلام، الذي كان يشغل موقع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة القذافي» الأهلية، يراهنون على أن وجود سيف يمكن أن يعطي بعض الأمل لكي يتجمع أنصار النظام السابق ويعودون من جديد في كيان واحد، حتى ولو كان ذلك بشكل مؤقت، أو «مرحلة انتقالية»، وهذا الرأي يتفق معه أيضاً الدكتور علي الأحول، المسؤول السابق في مؤتمر القبائل الليبية.
وظهر اسم سيف على الساحة الليبية مع بداية الألفية الجديدة، عندما كانت بلاده الغنية بالنفط والغاز تعاني نقصاً في الخدمات العامة، ومتهمة بممارسة الإرهاب، وتعاني عزلة وحصاراً دوليين. وفي السنوات التي سبقت الإطاحة بالقذافي، تواصل نجله مع قادة أميركيين كبار لتلطيف الأجواء، ومن بينهم الرئيس بيل كلينتون، والرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الأب. وكان سيف الإسلام، الذي فقد مع نهاية 2011 ثلاثة من أصابع يده اليمنى قبل اعتقاله من طرف منتفضين مدعومين من حلف «الناتو»، قد أنهى في 2007 سنوات دراسة الدكتوراه في الاقتصاد في النمسا أولاً، ثم في لندن. لكن ظلت تُتداول قصص كثيرة تخص زياراته إلى أوروبا، ولا سيما بريطانيا، حيث قيل أولاً إنه امتلك منزلاً في لندن يقدر ثمنه بعشرة ملايين جنيه إسترليني (وهو أمر نُقل عن سيف نفيه لصحته العام الماضي بعدما تعذر عليه نفيه خلال السنوات التي أعقبت اعتقاله في مدينة الزنتان منذ نهاية عام 2011).
بيد أن صديق سيف، الذي عاش معه أيام السراء والضراء، كذّب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» كل المزاعم التي راجت حول فترة وجود نجل القذافي في بريطانيا.
في الواقع، كانت ليبيا في مطلع الألفية الجديدة دولة منغلقة على نفسها، ويعيش فيها الحرس القديم في أجواء العالم القديم ذي القطبين: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. في تلك الظروف، وعقب انتهائه من دراسته، أسس سيف جمعية لمكافحة المخدرات، ثم تولى تأسيس «مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية»، التي أصبحت تندرج تحتها مجموعة من الجمعيات، مثل «جمعية حقوق الإنسان» وغيرها، ثم تطور الأمر سريعاً، ليطلق مشروع «ليبيا الغد» في 2006، لكن هذا المشروع لم يكن مؤسسة، كما قد يظن البعض، بل كان عبارة عن برنامج أُطلق كمشروع يتضمن رؤية سيف للإصلاح. لكن أين هو اليوم؟ لا أحد يستطيع أن يجيب إجابة شافية عن هذا السؤال. في هذا السياق، يقول عبد السلام، المدير السابق لمؤسسة القذافي: إن «المؤسسة التي يرأسها سيف، تعيش حالة ركود حالياً بسبب أحداث 2011، لكنها لم تنته... سيكون لسيف دور بكل تأكيد».
وبخصوص مكان تواجد سيف، يقول شيخ من قبيلة العواقير في منزله ببنغازي (شرق ليبيا)، إنه لا يستطيع في الوقت الراهن أن يعلن على الملأ عن مكان سيف بالتحديد. في حين يكتفي صديق سيف بالقول، مثل الآخرين، إنه «موجود في ليبيا... وخلاص». ويبرر سر هذا التكتم بوجود «مخاوف أمنية».
ويعتقد أنصار النظام السابق، أن هناك قوى محلية، وأخرى إقليمية ودولية، ليس من مصلحتها عودة سيف الإسلام إلى الأضواء، حتى لو اضطرت إلى التخلص منه، وفق مصدر في المخابرات الليبية. وبالنظر إلى هذا الواقع المثير للريبة، تتكهن وسائل إعلام غربية بأن سيف يسعى إلى الترشح للانتخابات المقبلة. فهل هذا وارد؟
حول هذه النقطة تحديداً يتحدث موالون للقذافي بنوع من الثقة، مثل شيخ العواقير الذي يقول: إنه «من حق سيف أن يترشح للانتخابات كأي ليبي». بينما يقول عبد السلام: «لقد عمل سيف من أجل ليبيا، وعلى موضوعات إنسانية كثيرة... وهذا كله يؤدي إلى أن يكون له دور ما». بيد أن الموضوع ليس بهذه البساطة. فابن القذافي يواجه أحكاماً قضائية في الداخل، كما أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية في الخارج.
لكن صديق سيف، الذي عايش الأيام الأخيرة في طرابلس إلى جانب نجل القذافي وقادة آخرين في الدولة، قبل اقتحام مسلحي المعارضة للعاصمة الليبية في أغسطس (آب) 2011، يرد على ذلك بالقول: «بالنسبة إلى الداخل فقد صدر ضد سيف حكم، وهو منظور الآن أمام المحكمة العليا. لكن في الوقت نفسه صدر قانون عفو عام من مجلس النواب (البرلمان) المعترف به دولياً. أما عن موضوع المحكمة الجنائية الدولية، فإن القضية بُنيت ضد سيف على أدلة مفبركة، وعلى شهود زور»، مبرزاً أن «موضوع المحكمة الجنائية الدولية لن يكون عائقاً أمام ترشحه للانتخابات إذا رغب في ذلك؛ لأن هناك سابقة بهذا الخصوص بشأن ترشح الرئيس الكيني أوهورو كينياتا للانتخابات في بلاده، رغم أنه كانت قد صدرت ضده مذكرة قبض من المحكمة الجنائية الدولية... هذا ليس عائقاً».
ومنذ ستة أشهر وحتى يومنا هذا، يرفض سيف أن يعلن عن مكانه، رغم ظهور لافتات في مدن ليبية عدة تدعو إلى انتخابه تحت شعار «ليبيا إلى السلام... بقيادة سيف الإسلام». ومع ذلك، ربما كان تقدير صديق سيف لـ«المخاوف الأمنية» في هذا الوقت صحيحاً إلى حد كبير. فوفق شهادات أمنية وقَبَلِية، تحاول أطراف دولية دفع متطرفين من جماعة ليبية مرتبطة بتنظيم القاعدة، إلى التخلص منه، بحجة امتلاكه أسراراً يمكن أن تتسبب في فضح جهات في داخل ليبيا وخارجها.
ولا شك أن طامحين إلى رئاسة ليبيا يرون أيضاً في سيف منافساً خطيراً، بالنظر إلى عدد القبائل التي تحنّ إلى الماضي، مثل «ورفلة» و«المقارحة» و«القذاذفة» وغيرها.
ومنذ الإعلان عن إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) 2017؛ تنفيذاً لقانون العفو العام من البرلمان، لم يصدر أي تصريح أو بيان يتحدث فيه نجل القذافي إلى الداخل الليبي، على الأقل. لكن صديق سيف يجيب عن ذلك بقوله: «سيتحدث في الوقت المناسب... فالوضع في ليبيا غير ثابت».
حين انطلقت «انتفاضة فبراير» كان سيف الإسلام في طرابلس وصديقه الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» في بنغازي. وبسبب تطور الأحداث لجأ هذا الصديق إلى معسكر الصاعقة، الذي يشغل مساحة واسعة بمنطقة بوعطني داخل المدينة. وكان داخل المعسكر اللواء عبد الفتاح يونس، وزير الداخلية والقائد السابق للقوات الخاصة وأحد رفاق القذافي. وزاد عدد المتظاهرين خارج أسوار المعسكر محاولين اقتحامه للاستيلاء على ما فيه من سلاح. وقد انشق يونس بعد تلك الليلة بأسبوع، لتبدأ مرحلة قاسية في تاريخ ليبيا. ووسط هذه الأجواء بدأ يطرح سؤال ملح: ما الذي جعل دولاً عربية وأخرى غربية، تنقلب على ليبيا في 2011 إذا كانت قد سوَت كل ملفاتها العالقة في الخارج؟
لقد جرى نصح صديق سيف بمغادرة ليبيا منذ الأيام الأولى للانتفاضة عن طريق دبلوماسي غربي، كما قال لـ«الشرق الأوسط». أضاف: إن هذا الدبلوماسي قال «إن هذا لن يتوقف إلا بعد مقتل القذافي»، مشيراً إلى أنه أخطره كذلك بإجراءات ستتخذها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من تدخل عسكري، وتجميد لمليارات الدولارات من حسابات ليبيا في الخارج. وتابع إنه تمكّن من العودة بأعجوبة من بنغازي إلى طرابلس واجتمع مع سيف الإسلام ليبلغه بما سمع وشاهد.
كان العقيد القذافي قد انتهى، وقتها، من إلقاء خطابه الشهير «زنقة... زنقة»، الذي أعقبه خروج آلاف المؤيدين له في شوارع طرابلس، في حين اللجنة الشعبية العامة (رئاسة الوزراء برئاسة البغدادي المحمودي) تراقب تطور الأحداث. أما الدبلوماسي الغربي فكان قد انتهى بدوره من حزم حقائبه لمغادرة طرابلس بعدما نصحته وزارة خارجية بلاده بالتوقف عن إرسال أي رسائل عن الوضع في ليبيا. وقبل مغادرته، قال صديق سيف إن الدبلوماسي الغربي نصحه بلهجة تحذير: «اخرج... اخرج». وعندما سأله عن «سر كل هذا العداء لليبيا»، أجابه قائلاً: «الغرب يرى أنه صبر 40 عاماً على معمر القذافي، والآن الفرصة مواتية للتخلص منه». توجه صديق سيف الإسلام إليه ناقلاً «رسالة الدبلوماسي»، لكن نجل القذافي لم يكن ليصدق هذا التوقع المُبكر لما سيرد من أحداث كبرى تعصف به وبالنظام كله.
يقول: «حكيت الواقعة لسيف فانزعج، وطلب مني إبلاغ الدكتور البغدادي ففعلت... فقال لي الدكتور البغدادي إن الأمور على ما يرام، ولا توجد مشكلة».
الآن، وبعد نحو سبع سنوات من تلك الواقعة، يفسر صديق سيف ما حدث من «ربيع عربي» بطريقة أدبية مستوحاة من طبيعة منطقة الشرق الأوسط، بقوله: «التسمية صحيحة... ففي موسم الربيع تخرج الأفاعي والعقارب... كان هناك مخطط للمنطقة لإسقاط مصر وليبيا... كما أن التنظيم الدولي لـ(الإخوان) المسلمين و(القاعدة) ينظران إلى ليبيا بصفتها موقعاً استراتيجياً. في ليبيا أموال ونفط وموارد طبيعية. والمسافة بينها وبين أوروبا مجرد ساعة عبر البحر».
اليوم، ورغم كل الظروف الأمنية المضطربة التي تعيشها ليبيا، يثق كثيرون من أنصار النظام السابق بأن سيف الإسلام إذا دخل انتخابات 2018 لرئاسة ليبيا فإنه سيحقق فوزاً «كاسحاً».
لكن في الجانب المقابل، يرى البعض أنه ما دام سيف موجوداً في منطقة جغرافية محددة، وغير قادر على الانتقال منها، فمن الصعب أن يكون له تواصل وفاعلية مع الأطراف الأخرى في المجتمع. غير أن صديق سيف يجيب عن ذلك ببساطة: «وما المشكلة؟ هذا ليس عائقاً... فحتى في السجن هناك أناس على تواصل (مع الآخرين)». وهو رأي يتفق معه زعماء من قبائل القذاذفة، والعواقير، وورفلة، والمقارحة.
وعما إذا كان المقصود من هذا وجود قنوات مفتوحة بين سيف وقوى قبلية وحزبية، يجيب صديق سيف قائلاً: «بالطبع مع كل القبائل. أما بخصوص موضوع الأحزاب، فإنه ليس في ليبيا ثقافة حزبية، وحتى الآن لم يصدر قانون للأحزاب. حزب سيف الإسلام هو ليبيا، وقبيلته هي ليبيا. هو ليس برنامج حكم. لكن أهم شيء بالنسبة له الآن هو إخراج البلاد من النفق المظلم الذي دخلت فيه».



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».