الهواتف الجوالة تتحول إلى سلع معمرة

الأميركيون يغيّرون هواتفهم كل 23 شهراً

الهواتف الجوالة تتحول إلى سلع معمرة
TT

الهواتف الجوالة تتحول إلى سلع معمرة

الهواتف الجوالة تتحول إلى سلع معمرة

تزداد كفاءة الكاميرات الملحقة في الهواتف واحداً تلو الآخر إن أمعنت النظر في ذلك. ولا بد أنك تعيش في العصر الحجري إن فاتك الضجيج العالمي باحتفالات الذكرى العاشرة لهواتف «أبل» وموديل «آيفون إكس» الحديث أو «سامسونغ غالاكسي إس 8». وكثير من المهتمين بمجالات الهواتف الذكية على يقين بأن المنتجات الأخيرة سوف تجلب معها مجموعة راقية من أفضل التحديثات.
ولكن إليكم حقيقة الأمر: يعتقد المزيد والمزيد من المواطنين الأميركيين أنهم ليسوا في حاجة إلى تحديث هواتفهم كل عام، أو حتى كل عامين. لقد صرنا خارج دورة الهواتف التي يتعين تغييرها مرة كل عامين أو نحوه كما أن الهواتف ذاتها باتت أكثر ثباتاً، مما كانت عليه أول الأمر. والمنتجات الحديثة من الهواتف الذكية ليست مثيرة للذهول والاهتمام حتى بالنسبة لشخص مثلي مولع بكل ما هو جديد في عالم الإلكترونيات.
إن طول استخدام الهواتف التي بحوزتنا من أفضل خيارات الميزانية، فضلاً عن ذكر البيئة وما شابه. وهذا يعني تماما أننا - بالإضافة إلى صُنّاع الهواتف في كل مكان - في حاجة إلى التفكير في الهواتف بطريقة التفكير في السيارات.
وربما أننا قد بلغنا بالفعل حد الذروة فيما يتعلق بعالم الهواتف الذكية. فلقد انخفضت الشحنات العالمية بنسبة 0.1 في المائة خلال عام 2017، وهي أول نسبة انخفاض مسجلة في هذه المنتجات تحديداً، وفقاً إلى دراسة أجرتها مؤسسة «آي دي سي» البحثية. وفي الولايات المتحدة وحدها، سجَّلت شحنات الهواتف الذكية ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة، وهي أدنى نسبة نمو مسجلة في هذه الصناعة على الإطلاق.

ارتفاع متوسط مدة استخدام الهواتف
وفي عام 2015، استبدل المواطنون الأميركيون هواتفهم بعد مرور 23.6 شهر، في المتوسط، وفقاً لمؤسسة «كانتار وورلد بانيل» البحثية. وبحلول نهاية عام 2017، ارتفعت فترة الاحتفاظ بالهواتف الذكية قبل استبدالها إلى 25.3 شهر.
وأخبرني المحلل بريان بلاو من شركة «غارتنر»، قائلاً: «هل أصبحت الهواتف الذكية، من مختلف الموديلات، أكثر قيمة على المدى الطويل بالنسبة للمستخدمين؟ والإجابة المباشرة هي: أجل. وهل صارت الأجهزة التي بحوزتنا كافية لتغطية احتياجات الناس اليومية منها؟ أجل، وللغاية».
وفي يوم الخميس الماضي، أعلنت شركة «أبل» عن أول انخفاض مسجل في مبيعات الوحدات خلال فترة العطلات لهاتف «آيفون». ولقد كان انخفاضاً طفيفاً من 78.3 مليون إلى 77.3 مليون هاتف. ومن شأن هذه النتائج أن تعكس تراجع «أبل» بمقدار أسبوع واحد (13 مقابل 14) خلال هذا العام لتسويق الموديلات الجديدة. وبصرف النظر عن ذلك، فإن النتائج التي أعلنت عنها الشركة تفيد بأن الدورة الفائقة من تحديثات الهواتف الذكية ليست «فائقة» بكل تأكيد.
وقال تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» خلال محادثة هاتفية مع محللي الأسهم يوم الخميس: «الشركة لا تضبط إيقاعها بشكل كبير على مقدار الوقت الذي ينتقل خلاله العملاء بين مشتريات الهواتف الذكية الجديدة»، وأضاف قائلاً إنهم كانوا سعداء للغاية بمقدم هاتف «آيفون إكس» الجديد.
وأحد محفزات التغيير الرئيسية في سلوكياتنا تتعلق بأن الهواتف الذكية في الغالب صارت تشبه بعضها بعضاً كثيراً. ويقول ريان ريث، نائب الرئيس في مؤسسة «آي دي سي» البحثية: «يقول العملاء إنهم سوف يقررون الشراء عندما يجدون منتجات جديدة تستحق الشراء أو يعلمون بوظيفة أو خاصية جديدة يحتاجون فعلاً إليها». وكثير من التحديثات الكبيرة الأخيرة، مثل تقنيات الواقع المعزز، كانت وليدة عالم البرمجيات وليس عالم الأجهزة. وتأتي كاميرات هواتف آيفون إكس الجديدة بخاصية التعرف على وجه المستخدم والبيئة المحيطة به، ولكن سوف يمر وقت كبير حتى نرى استخدامات أخرى مثيرة للاهتمام.
وتُعتَبَر دورة حياة الهاتف الذكي الممتدة من أبرز الخصائص المميزة لهواتف «أبل» و«سامسونغ»، رغم أنها من أبغض الأمور بالنسبة للمستثمرين. كما أنها إشارة على أن تلك المنتجات تحظى بالموثوقية وأقل عرضة للتلف بسبب كثرة الاستخدام. وجاءت خاصية مقاومة المياه الملحقة بهواتف «آيفون إكس» و«غالاكسي إس8» لتضيف كثيراً من الزخم إلى ذلك.
ولا تعتبر دورات التحديث البطيئة من نذر الشر بالنسبة لشركتي «أبل» أو «سامسونغ». فمن ناحية، فإن هذه الهواتف تُباع بأسعار باهظة، مثل سعر «آيفون إكس» الجديد البالغ ألف دولار وأكثر (وهو السبب في أن أرقام مبيعات «آيفون» لا تزال في ارتفاع مطرد كما جاء في تقرير الأرباح). وتعمل الشركات الآن على مبيعات الملحقات مثل «غير في آر» من «سامسونغ» و«هوم بود» من «أبل»، فضلاً عن خدمات أخرى مثل «أبل ميوزيك» التي سوف ندفع مقابل الاستمتاع بها مع مرور الوقت.

مشكلة البطاريات
ومع ذلك، فإن أصحاب الهواتف التي تعيش لفترة طويلة سوف تكون لديهم بعض الاحتياجات الجديدة. ففي ديسمبر (كانون الأول)، خلقت «أبل» حالة من التهافت على طلب استبدال بطاريات «آيفون» من خلال الاعتراف بأن برمجيات الشركة كانت السبب في تباطؤ وظائف الهواتف التي تستخدم البطاريات القديمة البالية. ولقد عوضت الشركة العملاء عن ذلك من خلال عرض البطاريات المستبدلة بأسعار مخفضة للجميع، ولقد طغت الطلبات على الشركة لدرجة أن كثيراً من متاجر «أبل» لديها قوائم انتظار تمتد لعدة شهور.
ويعكس هذا المثال كيف أن كثيراً من العملاء يفضلون إصلاح الهواتف التي بحوزتهم عن شراء هواتف جديدة. وعلق أحد المحللين على ذلك بأن استبدالات البطاريات المخفضة من شأنها أن تكلف شركة «أبل» نحو 10 مليارات دولار من المبيعات المفقودة على المدى البعيد.
وعندما ذهبت إلى أحد متاجر «أبل» لشراء بطارية بديلة لهاتفي «آيفون 6»، عرض على مسؤول المبيعات بالمتجر أن يُجري تحديثاً كاملاً لهاتفي. ولأول وهلة ظننتُ أن هذا أمر غريب للغاية من جانبهم، فقد كان الأمر مثل عرض مجاني لتحديث سيارتي بالكامل من جانب وكيل الصيانة المعتمد.
وفي الواقع، فإن الهواتف مثل السيارات تماماً من زاوية أنها تحتاج إلى خدمات لصيانة الجهاز وبرمجياته مع طول مدة الاستخدام من دون صيانة. ودخلت شركة «سامسونغ» على الخط ذاته أخيراً، بما في ذلك تجربة تسيير سيارات خدمات وصيانة الهواتف الذكية.
وينبغي على صناع الهواتف الذكية النظر في تصميم تحديثات للبرمجيات بهدف دعم الهواتف القديمة لكي تستخدم لفترة أطول. فهل من شأن نظام التشغيل الهاتفي «آي أو إس 12» أن يُشغل هاتف «آيفون إس 5» القديم؟ قد يسبب ذلك الأمر بعض التوتر مع رغبة «أبل» و«غوغل» على حد سواء في تطوير الخواص التي تحول الهواتف إلى حواسيب تعمل بكامل طاقتها، ولكن الأمر يتطلب وجود معالجات أسرع في الموديلات الجديدة من أجل تنفيذ ذلك.
ومن المرجح أن يكون هناك حد نتوقف عنده فيما يتعلق بفترة استخدام الهواتف التي بحوزتنا. تقول كارولينا ميلانيسي، محللة التكنولوجيا الاستهلاكية لدى شركة «كرييتيف استراتيجيز»: «لا أرى أن دورة الاستبدال الحالية تتجاوز فترة أطول من ثلاث سنوات على أية حال».
والعملاء الذين يستخدمون هواتفهم لفترة أطول من ذلك يجعلون من صناعة الهواتف أشبه ما تكون بصناعة الحواسيب المكتبية والمحمولة. ولكن يجب عدم التعويل على هذه الرغبة كثيراً، كما قالت السيدة ميلانيسي. إذ إن الناس لا يزالون يفضلون تحديث هواتفهم كنوع من المباهاة الشخصية أو بسبب حاجتهم الماسة للحصول على أحدث ما أنتجته التكنولوجيا لتغطية احتياجاتهم.
يعتقد بيجو نير، الرئيس التنفيذي لشركة «هايلا موبايل»، التي تساعد صناعة الهواتف في جمع وإعادة توظيف الهواتف المستعملة، أن دورة استبدال الهواتف سوف تشهد ارتفاعاً مرة أخرى بسبب «عامل فومو: أو خشية فوات ما هو جديد».
وأضاف: «لا يزال الخوف قائماً من فقدان الاستمتاع بالابتكارات الجديدة والخبرات الحديثة ونماذج الأعمال الأخيرة لدى صناع الهواتف ومشغلي شبكات المحمول. (وتعكس البيانات الأخيرة الصادرة عن شركته أن متوسط الهاتف في عام 2017 قد ظل قيد الاستخدام لمدة 78 يوما أطول من العام السابق) ويصل الآن إلى ما مجموعه 2.59 سنة.
وإنني، على المستوى الشخصي، مستعِدّ للانبهار بالتحديثات الهاتفية المستقبلية الجديدة. والوثبة الكبيرة المنتظرة في أداء البطاريات سوف تكون على رأس قوائم الأشياء الأكثر انتظاراً لدى أغلب العملاء، ولكن هناك كثيراً من العقبات العلمية التي يتعين تجاوزها أولاً. واللحظة المنتظرة في التحديثات الكبرى المقبلة، خلال بضع سنوات، من المرجح أن تكون قدرة الهواتف على التعامل مع شبكة «جي 5» الحديثة، التي سوف تثير عاصفة عاتية من سرعة انتقال البيانات عبر الهواتف.
ومن المرجح كذلك أن تظل الهواتف الذكية قيد الاستخدام لسنوات مقبلة، مثلما كان الأمر مع الحواسيب المحمولة مع ارتفاع منحنى استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. ثم، وفي يوم من الأيام، سوف نشهد قدوم تكنولوجيا جديدة بالكلية تستحوذ على ما تبقى من أموال في محافظنا!

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«إم آي إس» السعودية لأنظمة المعلومات توقع عقداً مع «تداول» بـ27.3 مليون دولار

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» (إم آي إس)، الأحد، توقيع عقد مع «مجموعة تداول السعودية القابضة» بقيمة 102.4 مليون ريال تقريباً (نحو 27.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
TT

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)

أظهرت بيانات تعقب السفن، أن الناقلة «آركتيك فوستوك»، التي تحمل شحنة من محطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال في روسيا، والمفروضة عليها عقوبات أميركية، وصلت محطة «بيهاي» للاستيراد في جنوب الصين اليوم (الاثنين). وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وحسب بيانات الشحن من «بلومبرغ» و«كبلر»، تعد هذه هي سادس شحنة غاز من «آركتيك 2» للمحطة العام الحالي.

وقامت «آركتيك فوستوك» بتحميل الغاز الطبيعي المسال من وحدة التخزين العائم في «سام» بمنطقة مورمانسك بروسيا منتصف يناير (كانون الثاني).

يشار إلى أن «سام» خاضعة أيضاً لعقوبات أميركية، وهي وحدة تخزين لمحطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال.

و«آركتيك 2» هي مشروع روسي لإنتاج الغاز المسال، يقع في شبه جزيرة غيدان على بحر كارا شمال الدائرة القطبية الشمالية.

وأعلنت شركة «نوفاتك» في بيان صدر في سبتمبر (أيلول) 2019، عن اتفاق المساهمين في شركة «آركتيك إل إن جي 2» التي تأسست لإدارة وامتلاك أصول مشروع الغاز المسال، على قرار الاستثمار النهائي في المشروع الذي يشمل تطوير حقل «أوترينييه»، وبناء منشأة لإسالة الغاز في شبه جزيرة غيدان، كما يتضمن شراء كل الشركاء الغاز المسال على المدى الطويل بما يتناسب مع حصصهم.

وتملك «نوفاتك» الحصة المسيطرة في شركة «آركتيك إل إن جي 2» بنسبة 60 في المائة، أما الحصة المتبقية فهي موزعة على 4 شركات أخرى بواقع 10 في المائة لكل منها: «توتال»، و«تشاينا ناشيونال بتروليوم» (CNPC)، و«سينوك»، و«يابان آركتيك إل إن جي» (Japan Arctic LNG)، والأخيرة كونسورتيوم بين «ميتسوي آند كو» ومؤسسة «يابان أورغانايزيشن فور ميتالز أند إنرجي سيكيوريتي».

وتعد الصين المشتري الأبرز -وربما الوحيد- للغاز المسال الروسي من «آركتيك 2». وقد بدأت الصادرات تتدفق إلى محطة «بيهاي» الصينية، المنفذ المخصص لاستقبال هذه الإمدادات.

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على «آركتيك 2»، في أول إجراء يستهدف منشأة لتصدير الغاز المسال في روسيا مباشرة، ما دفع «نوفاتك» في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه إلى وقف الإنتاج في المشروع، وإخطار عدد من المستوردين بتعرضها لحالة قوة قاهرة، إلا أن الشركة بدأت تشغيل وحدة الإسالة الأولى بعد أيام.


سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
TT

سيول تؤكد استمرار سريان اتفاقها مع واشنطن وتتجه بقوة نحو موارد البرازيل

يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)
يصافح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قبيل اجتماعهما بالقصر الرئاسي في سيول (إ.ب.أ)

أكد وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أمام البرلمان يوم الاثنين، أن الاتفاقية التجارية المبرمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة العام الماضي لا تزال سارية المفعول، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

على صعيد آخر، عقد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، قمة في سيول مع الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، حيث اتفق الزعيمان على توسيع التعاون في مجالات تشمل التجارة والمعادن الرئيسية والتكنولوجيا والثقافة، وفق «رويترز».

وأشار لي إلى أن الهدف هو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والعمل المشترك لدعم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، وقال في مؤتمر صحافي مشترك: «السلام المبني على أساس عدم الحاجة إلى الصراع هو أقوى أشكال الأمن».

وأشرف الزعيمان خلال القمة على توقيع 10 مذكرات تفاهم تشمل مجالات التجارة، والسياسة الصناعية، والمعادن الأساسية، والاقتصاد الرقمي؛ بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والزراعة، والصحة والتكنولوجيا الحيوية، وتبادل الشركات الصغيرة، والعمل المشترك لمكافحة الجرائم الإلكترونية والمخدرات... وغيرها من التهديدات العابرة للحدود.

كما كشف لي عن اعتماد الجانبين خطة عمل مدتها 4 سنوات لوضع خطوات عملية لتوسيع التعاون الثنائي، بدءاً من المعادن الاستراتيجية، وصولاً إلى الصناعات الدفاعية والفضائية، فضلاً عن تعزيز الأمن الغذائي.

وتُعدّ البرازيل أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في أميركا الجنوبية؛ مما يجعل التعاون الاقتصادي جزءاً أساسياً من جدول الأعمال. وأشار لولا إلى أن البرازيل تمتلك احتياطات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة ورواسب واسعة من النيكل، معرباً عن أمله في جذب استثمارات من الشركات الكورية الجنوبية.

وفي رسالة نُشرت على موقع «إكس»، رحّب لي بالرئيس البرازيلي، مشيراً إلى أوجه التشابه بين خلفياتهما، وقال: «بصفتك عاملاً سابقاً في طفولتك، فقد أثبتّ طيلة حياتك أن الديمقراطية هي أقوى أداة للتقدم الاجتماعي والاقتصادي. أدعمُ حياتك ونضالك وإنجازاتك، التي ستظل خالدة في تاريخ الديمقراطية العالمية».

يُذكر أن الزعيمين التقيا لأول مرة خلال قمة «مجموعة السبع» في كندا العام الماضي، ثم في قمة «مجموعة العشرين» بجنوب أفريقيا، وقد تعززت علاقتهما عبر تجاربهما المشتركة في العمل بالمصانع والإصابات التي تعرضا لها في مواقع العمل خلال طفولتيهما.


ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان حال عودة الين للانخفاض

رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ومحافظ «بنك اليابان» لدى لقائهما يوم الجمعة الماضي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة «بنك اليابان المركزي»، لوكالة «رويترز»، بأن «البنك» قد يرفع أسعار الفائدة في مارس (آذار) المقبل إذا عاود الين انخفاضه قبيل القمة الأميركية - اليابانية المتوقع عقدها خلال الشهر المقبل. ومن المتوقع أن تزور رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، واشنطن للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الفترة نفسها التي يعقد فيها «بنك اليابان» اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل.

وقال ساكوراي، في مقابلة يوم الجمعة، إن تاكايتشي قد تسعى للحصول على مساعدة «بنك اليابان المركزي» لكبح جماح انخفاض الين؛ إذ إن مراجعة واشنطن أسعار الفائدة لدعم الين الشهر الماضي تشير إلى تفضيلها ارتفاع قيمة العملة مقابل الدولار.

وأضاف ساكوراي، الذي لا يزال على اتصال وثيق بصناع السياسة الحاليين: «للتدخل في سوق العملات تأثير مؤقت فقط في مكافحة ضغوط بيع الين. وأفضل طريقة لمواجهة ضعف الين هي أن يرفع (بنك اليابان المركزي) أسعار الفائدة». وتابع ساكوراي أن تجدد انخفاض الين سيرفع التضخم بسبب زيادة تكاليف الاستيراد، وسيخفف بعض الضغط الهبوطي الناتج عن دعم الحكومة الوقود.

وأضاف أنه في حال برزت الحاجة إلى مكافحة الانخفاض الحاد في قيمة الين، فإنه يمكن لـ«بنك اليابان المركزي» تبرير رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن خلال مارس بالإشارة إلى توقعات نمو قوي في الأجور خلال مفاوضات الأجور السنوية التي تُجرى في الربيع بين الشركات والنقابات. وقال ساكوراي: «من الأنسب الانتظار حتى أبريل (نيسان) المقبل. ولكن بناءً على تحركات الين، فإن هناك احتمالاً بأن يرفع (بنك اليابان) أسعار الفائدة في مارس».

وشغل ساكوراي منصب عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» من عام 2016 إلى عام 2021، في الفترة التي بدأ فيها «البنك المركزي» تحويل تركيز سياسته من شراء الأصول الضخمة إلى التحكم في أسعار الفائدة طويلة الأجل عبر تطبيق نظام التحكم في عائدات السندات.

وأضاف أن «بنك اليابان» قد يحتاج إلى رفع سعر الفائدة مرتين في كل من عامي 2026 و2027 للوصول بسعر الفائدة الرئيسي - الذي يبلغ حالياً 0.75 في المائة - إلى 1.75 في المائة، وهو المستوى الذي يُرجّح ألا يُؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط. وأوضح ساكوراي أن رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع قد يُضر بالنظام المصرفي الياباني عبر زيادة حالات الإفلاس بين الشركات الصغيرة والإضرار بالميزانيات العمومية للمقرضين الإقليميين.

وأنهى «بنك اليابان» في عام 2024 برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما وصل سعر الفائدة قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة. ومع تجاوز التضخم هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات، أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد «البنك» لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية.

ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة إلى واحد في المائة بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل، بينما تتوقع الأسواق بنسبة نحو 70 في المائة رفعها بحلول أبريل المقبل. ويعقد «بنك اليابان» اجتماعه المقبل لمناقشة السياسة النقدية يومي 18 و19 مارس المقبل، ثم يجتمع مجلس إدارته يومي 27 و28 أبريل، حيث سيصدر أيضاً توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم.

وأصبح ضعف الين مصدر قلق سياسي لصناع القرار اليابانيين، إذ يضر بالأسر وتجار التجزئة بسبب رفع أسعار الوقود والغذاء المستورد.

ومنذ تولي تاكايتشي، المعروفة بسياساتها النقدية والمالية المتساهلة، منصب رئيسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفض الين بنحو 8 في المائة مقابل الدولار، مسجلاً أدنى مستوى له في 18 شهراً عند 159.45 ين في يناير (كانون الثاني) الماضي. ورغم تعافيه جزئياً، فإن الين يحوم حالياً حول 155 يناً للدولار، وهو أقل بكثير من مستوى 147 يناً الذي كان عليه قبل تولي تاكايتشي السلطة.