في عام 2012 قدمت مجموعة «فيرتيوال تورست»، وهي تجمعات سياحية عالمية على الإنترنت جائزة أفضل أكلات الشوارع في التنوع والنوعية إلى تايلند، خصوصا في بانكوك التي توفر مئات الأطعمة المحلية من عربات أو أركان في الشوارع يقبل عليها أهل البلاد والسياح على السواء.
والمثير في أكلات الشوارع التايلندية أنها تشمل تقريبا كل أنواع المأكولات والوجبات المعروفة في المطبخ التايلندي. كما أن بعض منافذ البيع تتخصص في نوع أو نوعين فقط من الأطعمة، بينما تقدم منافذ أخرى قوائم طعام كاملة يمكن إعدادها فور طلبها.
وتقدم بعض عربات الطعام في تايلند وجبات سبق طبخها وإعدادها قبل تقديمها، بينما تقوم منافذ أخرى بإعداد الوجبات الطازجة أمام المشتري. وتكون الوجبات الطازجة من الأنواع سريعة الطهي مثل الأرز والخضراوات المقلية بطريقة «ستير فراي».
وفي معظم الأحيان يشتري أهل البلاد أطعمة الشوارع للاستهلاك في مقار العمل أو في المنازل، ويحمل المشترون وجباتهم الجاهزة في علب صغيرة من البلاستيك. وهي تحتوي على وجبات كاملة تعتمد على الخضراوات والفاكهة الموسمية ويتم إعدادها بالوسائل التقليدية.
وتوجد في بانكوك أسواق كاملة لمأكولات الشوارع تقام في قاعات مكيفة الهواء ويتجمع فيها مئات البائعين الذين يقدمون وجباتهم طوال ساعات النهار وأحيانا الليل. ويتجمع الزبائن حول كل عربة بينما تنتشر بعض المقاعد حول العربات لمن يريد أن يتناول وجبته في السوق. وهي تشبه قاعات الطعام في الغرب داخل مولات التسوق، حيث تقدم منافذ الطعام المختلفة وجباتها ليتم تناولها على مقاعد ومناضد في مساحة مشتركة.
وتقام أيضا أسواق الطعام في تايلند خلال فترة المساء وفي المناسبات وفي نهايات الأسبوع خصوصا في الأوقات التي تكون فيها درجات الحرارة ملائمة وبعد انتهاء ساعات العمل اليومية.
وفي تايلند، مثلما الحال في كثير من البلدان الأخرى، تقوم ربات البيوت بإعداد الطعام الطازج يوميا في المنازل. ولكن بيع الأطعمة الجاهزة هو أيضا من التقاليد العريقة في البلاد منذ أن كان اسمها مملكة سيام. وكانت الأطعمة بأنواعها تباع من الزوارق وعلى شواطئ الأنهار فيما يشبه الأسواق العائمة خلال القرون الوسطى. وانتقلت الأسواق بعد ذلك إلى داخل القرى والمدن في بدايات القرن العشرين كما زاد الإقبال عليها منذ الستينات وانتشار النزوح إلى المدن.
وزاد من انتشار أطعمة الشوارع تغير نمط الحياة في تايلند واتجاه النساء إلى العمل مع الحياة في المدن حيث لا توجد مصادر الطعام التقليدية كما في القرى والمزارع. كما زاد أيضا إقبال الزوار الأجانب والسياح على خدمات الأكلات الجاهزة في الشوارع والتي تتنافس بشدة مع مطاعم الأكلات السريعة الأجنبية التي تغزو جنوب شرقي آسيا حاليا.
ويجد السياح في أكلات الشوارع في تايلند الكثير من المزايا أولها أنها رخيصة الثمن بالمقارنة مع المطاعم، كما أنها تقدم وجبات طازجة ذات نكهة محلية. وتقدم هذه الوجبات جانبا من التجربة السياحية في تايلند، وهي تجربة لا تحتاج لمن يبحث عنها، فهي متوفرة في كل المدن والمواقع السياحية.
وتتجمع عربات وأكواخ بيع الأطعمة في أماكن ثابتة بحيث يمكن للزائر أن يذهب إلى الموقع نفسه عدة مرات ويتناول وجبة مختلفة في كل مرة. ويعرف السياح أن الإقبال الشديد على العربات يعني مذاقا جيدا وأيضا نظافة أعلى لأن إعداد الطعام بوتيرة سريعة يعني أن المكونات تكون طازجة وتستهلك فور إعدادها.
وجبات «النودل»
> وهي من أهم مكونات المطبخ التايلندي وتنتشر عالميا إلى متاجر السوبر ماركت في العالم. ويطبخ النودل، الذي يشبه الباستا السباغيتي، بكثير من الوسائل في تايلند ويؤكل مع البيض ولحم البط ولحم البقر. وتباع شعرات النودل في صلصة الصويا مع مأكولات بحرية وكثير من الخضراوات المصاحبة لها. كما أن النودل نفسه يأتي بأحجام وأشكال متعددة.
ولمن يرد تناول وجبات النودل عليه أن يعرف بعض أسماء الوجبات المختلفة حتى يختار ما يروق له ومن هذه الأسماء:
- سين ياي: وهو نوع من النودل المسطح المصنوع من طحين الأرز
- سين ماي: وهو النودل الرفيع الذي يشبه الشعرية التي تضاف إلى الأرز في البلدان العربية
- سين ليك: وهو نودل مسطح متوسط الحجم مصنوع أيضا من الأرز
- با مي: نودل مصنوع من طحين القمح المخلوط بالبيض ويتميز بلونه الأصفر
- وون سين: وهي خيوط رفيعة من النودل تكاد تكون شفافة في لونها
وتنتشر أنواع أخرى متعددة من مأكولات الشوارع في تايلاند مثل «كاو لادكينغ» وهو أرز بالكاري يعد من أرخص الوجبات التي يمكن تناولها. ويمكن الاختيار من بين عدة أنواع مثل النودل مع سوم تام وهي سلطة باباي. كما يمكن التنقل بين منافذ البيع واختيار صنف من كل منفذ. وهناك كثير من الباعة المسلمين الذين يلتزمون ببيع المنتجات الحلال وحدها. وإذا كان المشتري لا يعرف الأسماء التايلندية للوجبات فما عليه إلا أن يختار بالنظر أو أن يسأل عن مكونات الوجبات التي لا يعرفها.
وتباع أيضا الحلوى بأنواعها وبعضها يشبه الحلوى الشرقية المغموسة في العسل.
وتعرف الحلوى بأنواعها باسم خانوم ومنها خانوم مان وهو نوع من الكعك المصنوع من نبات الكاسافا وخانوم وون وهو نوع من الجيلي. وتباع الحلوى على عربات داخل صناديق زجاجية. وهناك بعض الحلوى التي يتم تحضيرها طازجة فور طلبها.
وفي المساء تباع الوجبات الخفيفة مثل اللحم المشوي والمشويات البحرية والسجق بالإضافة إلى الفاكهة التي يتم إعدادها في كميات فردية صغيرة على عربات تقدمها طازجة على طبقة من الثلوج المجروشة.
وتوجد مناطق في بانكوك مثل سوهو في لندن تتخصص في الوجبات الصينية، ومنها حي ياورات الذي يزدحم بالمطاعم الصينية وبعضها يتخصص في المأكولات البحرية المشوية. وفي الشوارع تنتشر أيضا عربات بيع المأكولات التي يقبل عليها أهل البلاد أثناء تجولهم في المنطقة ويختارون صنفا واحدا من كل عربة. وفي هذا الحي يمكن الاختيار من بين الأنواع التايلندية والأصناف الصينية.
وهناك منطقة قديمة في بانكوك اسمها بانغ راك تشتهر بوجود عدد كبير من المهاجرين فيها. ولذلك يمكن تناول وجبات إثنية متعددة بين الهندي والصيني والغربي. ومع مرور الوقت اختلطت الوجبات الإثنية بالوجبات التايلندية لكي تقدم أنواعا مختلطة مثل البط المشوي والكاري الأخضر وأنوع الخبز المختلفة.
نصائح صحية
> والاختيار الجيد لمأكولات الشوارع في تايلند يقي من كثير من العدوى المتعلقة بتناول أطعمة فاسدة. وتؤكد مواقع السياحة المختلفة التي تستقبل تعليقات السياح أن مأكولات الشوارع لا تقل في نسبة النظافة عن المطاعم المختلفة بل أحيانا تزيد عنها لأنها تعد المأكولات طازجة أمام المشتري.
ويمكن ببعض النصائح تجنب الكثير من مشكلات العدوى ومنها تنظيف أدوات تناول الطعام بمطهرات مضادة للبكتريا لأنها تكون في الغالب مصدر العدوى وليس الطعام نفسه. كذلك يجب تجنب وضع الثلج في المشروبات كما يجب تجنب المشروبات المعرضة للجراثيم مثل العصائر واختيار معلبات المشروبات المغلقة.
وفي كل الأحوال تكون الأطعمة المطبوخة أكثر أمانا من السلطات كما أن الفواكه التي يمكن تقشيرها تعد أكثر أمانا من تلك التي يتم غسلها فقط قبل تناولها. وفي نهاية المطاف فإن الأطعمة التي تعد أمام المستهلك هي أكثر أمانا في الغالب من تلك التي تعد في مطابخ لا يراها الزبائن سواء في المطاعم أو في الفنادق، بكل درجاتها.
مما يذكر أن السلطات التايلندية تقوم بحملة تطهير بين الباعة المتجولين للأطعمة من أجل الحفاظ على الصحة العامة. وبداية من العام الماضي بدأت السلطات حملة لمنع أطعمة الشوارع ثم تراجعت إلى مجرد تقنينها وتنظيمها من أجل الصحة العامة. أما الباعة وبعض السياح فهم يعتقدون أن هدف الحملة هو دفع السياح إلى الشراء من المطاعم ومحلات الأكلات السريعة العالمية بدلا من الوجبات المحلية.












