مخاوف من «كرة لهب» بعد الاستقالة المدوّية لرئيس الوزراء الإثيوبي

السودان وإريتريا «الأكثر تضرراً» من التغيير في أديس أبابا

السلطات استجابت لمطالب المحتجين قبل أيام وأفرجت عن 7 معارضين بارزين وفي الصورة الصحافي الإثيوبي إسكندر نيغا الذي أٌطلق سراحه هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
السلطات استجابت لمطالب المحتجين قبل أيام وأفرجت عن 7 معارضين بارزين وفي الصورة الصحافي الإثيوبي إسكندر نيغا الذي أٌطلق سراحه هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من «كرة لهب» بعد الاستقالة المدوّية لرئيس الوزراء الإثيوبي

السلطات استجابت لمطالب المحتجين قبل أيام وأفرجت عن 7 معارضين بارزين وفي الصورة الصحافي الإثيوبي إسكندر نيغا الذي أٌطلق سراحه هذا الأسبوع (أ.ف.ب)
السلطات استجابت لمطالب المحتجين قبل أيام وأفرجت عن 7 معارضين بارزين وفي الصورة الصحافي الإثيوبي إسكندر نيغا الذي أٌطلق سراحه هذا الأسبوع (أ.ف.ب)

بعد يوم من الاستقالة المدوية التي فاجأ بها رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين، العالم، حذّر مراقبون من انعكاسات سلبية كبيرة للأزمة، تحول إثيوبيا إلى «كرة لهب» تحرق الإقليم بل القارة، باعتبارها مركز ثقل يستضيف الاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية المعنية بالقارة كلها. ويضيف هؤلاء أن إثيوبيا تواجه نقطة تحول في تاريخها بعد استقالة ديسالين، وأن الحزب الحاكم يواجه خيارات صعبة لإنهاء أشهر من الاحتجاجات، واستبدال آخر بديسالين. ويوضح الخبير المختص بشؤون القرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، إن استقالة ديسالين كشفت أن التحالف الإثني الحاكم يعاني تصدعات كثيرة، ظلت تخفت ثم تحتد في أوقات مختلفة. وقال أبو إدريس لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن الاحتجاجات التي دفعت ديسالين إلى الاستقالة، كشفت أزمة التحالف الحاكم الحقيقية، وأزمة فشل الفيدرالية الإثنية الحاكمة، في إدارة التنوع وقسمة السلطة والثروة في إثيوبيا. إلا أن رئيس مكتب الائتلاف الحاكم شفراو شغوطي قال بأن استقالته «لن تؤثر على الحزب والحكومة».
المحلل السياسي الإثيوبي هليلوجاه لولي، رأى -كما نقلت عنه وكالة «بلومبيرغ»- أن قرار الحزب، سيحدد ما إذا كانت إثيوبيا ستستقر، أو ستنحدر إلى اضطرابات مدنية واسعة النطاق وربما إراقة دماء.
ومنذ بداية الأسبوع لقي 7 أشخاص مصرعهم في احتجاجات انتظمت في إقليم «أروميا» المحيط بالعاصمة أديس أبابا، تطالب بالإفراج عن معتقلين سياسيين، وأغلقوا الطرق المؤدية إلى العاصمة بالصخور، وأحرقوا إطارات السيارات، وعطلوا شبكات النقل العام، فيما أُغلقت الشركات في جميع أنحاء منطقة أورومو الشاسعة كجزء من الإضراب. ونقلت إذاعة «فانا» المقربة من الحكومة الإثيوبية عن مسؤول محلي، أن السلطات استجابت لمطالب المحتجين، وأفرجت عن 7 معارضين بارزين، ينتمون إلى حزب «مؤتمر الأورومو الفيدرالي» أقوى أحزاب المعارضة، والذي يطالب بالعفو عن السجناء السياسيين وتحقيق توافق وطني في إثيوبيا.
وأسقطت حكومة أديس أبابا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تهماً بحق أكثر من 7 ألف معتقل وسجين سياسي، وأطلقت المئات منهم الأسبوع الماضي، بينما تعتقل منذ احتجاجات أغسطس (آب) 2016، أعداداً غير معروفة من السياسيين تقدَّر بالآلاف، أغلبهم من مناطق إقليمي «أمهرا» و«أوروميا» جنوب، الذين يطالبون برفع التهميش عن إقليمهم، ويتهمون الحكومة بإقصائهم سياسياً.
ووفقاً للولي فإن ديسالين حاول معالجة المشكلات العرقية في حكومته بتعيين أعضاء من جماعتي «الأورومو» و«الأمهرا»، نواباً للرئيس جنباً إلى جنب مع المسؤولين من أقلية «التقراي»، لكن الحزب الحاكم قد يضطر الآن إلى تسمية رئيس وزراء من هاتين الجماعتين ليبدو بمظهر الجاد في الإصلاح السياسي.
ووفقاً للوكالة الرسمية «إينا» فإن ديسالين استقال من منصبه لـ«يكون جزءاً من الجهود الرامية لإيجاد حل دائم للوضع الحالي»، وقال ديسالين وفقاً لـ«رويترز»: «إنني أعتبر استقالتي حيوية، في محاولة تنفيذ إصلاحات من شأنها أن تؤدي إلى سلام وديمقراطية مستدامين».
ويُخشى على نطاق واسع أن تؤدي الاضطرابات التي تشهدها إثيوبيا، إلى أزمات تتجاوز حدودها، إلى الإقليم وأفريقيا بشكل عام. ووفقاً لأبو إدريس، فإن التحالف الحاكم قدّم رئيسه ديسالين «كبش فداء» لأخطاء تجربته المستمرة من عام 1991، وفشله في «إقناع الإثنيات الإثيوبية» بنجاحاته الاقتصادية وتدفق الاستثمارات على البلاد، وتحولها إلى الأعلى نمواً في أفريقيا. ويوضح أن النجاحات الاقتصادية لم تحلّ الأزمات التحتية الكامنة، ولم تحقق الرضا للمواطنين، ويقول: «التحدي الأكبر الذي يواجه التحالف الذي تسيطر عليه عرقية (التقراي)، هو استعداده لتقديم تنازلات صعبة لصالح القوميات الأخرى».
ويصف استقالة ديسالين بأنها «مسكن وقتي» لن يحل المشكلة، مرجحاً تنازل مجموعة «التقراي» الحاكمة عن منصب رئيس الوزراء لواحدة من المجموعتين الكبيرتين والمؤثرتين «الأمهرا» و«الأورومو». ويرى أن مجرد التنازل عن المنصب لن يحل المشكلة، مشيراً إلى أنهم تنازلوا عن 9 وزراء لصالح قومية «الأورومو»، بما يعادل 40% من مجلس الوزراء، بينهم وزير الخارجية، على خلفية احتجاجات واضطرابات 2016، وبقيت المشكلة قائمة.
وحسب أبو إدريس، تسيطر المجموعة الحاكمة على الاقتصاد والأجهزة الأمنية، ولن تفرط فيها لصالح «الأورومو» أو «الأمهرا». ويقول: «لا أعتقد أنهم سيقدمون تنازلات أخرى، وينسون أن الشارع الإثيوبي يردد بغضب أن (التقراي) جمعوا الأموال من تدفقات الاستثمارات، ويسيطرون على مفاصل السلطة والأجهزة الأمنية، وغير مستعدين لتقديم تنازل عنها».
ويقطع أبو إدريس بأن في ذهاب الرئيس ديسالين خسارة كبيرة للسودان، باعتباره حليفاً مهماً لحكومة الخرطوم، وهو الأمر الذي يغضب «الأمهرا» و«الأورومو» الذين يرددون على الدوام: «تحالف الحكومة السودانية و(التقراي)، ساعدهم على البقاء في الحكم وحل المشكلات».
كما يتوقع أن تتأثر إريتريا بالأوضاع في إثيوبيا بشكل كبير، وأن تشهد أوضاعاً صعبة حال سيطرة مجموعتي «الأمهرا» و«الأورومو»، بقوله: «الأمهرا يرفضون استقلال إريتريا عن إثيوبيا من حيث المبدأ، فإذا لم يُحل النزاع سلمياً فإن كلٍّ من السودان وإريتريا سيتأثران، بل وربما تمتد النيران لتشعل الإقليم كله». واستبعد أبو إدريس احتمال تأثير الأحداث على مشروع «سد النهضة» استراتيجياً، وقال: «الإثيوبيون يعتبرونه مشروعاً وطنياً». بيد أنه أشار إلى إمكان تأثره لفترة قصيرة حال فقدان البلاد لاستقرارها، وتابع: «ربما يتأثر لمرحلة قصيرة لكنه لن يواجه مشكلات على المدى الطويل». وحذر مما سماه امتداد لسان «كرة النار» إلى السودان، ومن تدفقات لأعداد كبيرة من اللاجئين، وتزايد نشاط العصابات التي تعمل في الاتجار بالبشر وتهريبهم وتهريب السلاح في المنطقة الحدودية بين البلدين.
وتوقع ازدياد حدة النزاع الحدودي بين البلدين حال وصول «الأمهرا» لمركز السلطة، محذراً من مطامعهم في منطقة «الفشقة» السودانية الخصيبة، التي يسيطر عليها مزارعون أمهرا منذ 1996، وقال: «قد يصرون على تبعية الفشقة لإثيوبيا».



أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».