دعوات لإنقاذ سيدتين تتعرضان لانتهاكات في أخطر سجن نسائي بإيران

المحتجزات في سجن «كهريزك» معرضات للتعذيب والمرض

حارسة داخل سجن للسيدات في إيران - أرشيفية (رويترز)
حارسة داخل سجن للسيدات في إيران - أرشيفية (رويترز)
TT

دعوات لإنقاذ سيدتين تتعرضان لانتهاكات في أخطر سجن نسائي بإيران

حارسة داخل سجن للسيدات في إيران - أرشيفية (رويترز)
حارسة داخل سجن للسيدات في إيران - أرشيفية (رويترز)

تعلو الأصوات الشعبية في إيران والداعية إلى إنقاذ حياة السجينتين آتنا دائمي وكولرخ ايرايي، نظراً لتدهور حالتهما الصحية، ذلك بسبب تنفيذهما إضراباً عن الطعام لليوم الثالث عشر على التوالي.
ونقلت المعارضة الإيرانية مطالبة العديد من المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، باتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ حياة السجينتين السياسيتين.
وتضرب السيدتان دائمي وايرايي عن الطعام منذ 3 فبراير (شباط) للاحتجاج على انتهاك مبدأ فصل السجناء حسب الجرائم، ونقلهما إلى سجن «قرتشك» المعروف بسجن «كهريزك» المخيف.
وبحسب مصادر المعارضة الإيرانية، تتعرض الشابتان لإهانات ومضايقات وانتهاك حرمة من قبل المشرفين على السجن، بالإضافة إلى مضاعفات الإضراب عن الطعام.
وفي اختراق واضح لحقوق الإنسان، تم نقل آتنا دائمي وكولرخ ايرايي من سجن إيفين إلى سجن قرتشك بمدينة ورامين بسبب دعمهما للانتفاضة التي جرت في يناير (كانون الثاني) ضد نظام الملالي.
ورغم أن سمعة سجن إيفين سيئة جداً في إيران، إلا أن سجن قرتشك يعد أخطر سجن للنساء في البلاد، وأكثرها تعذيباً وقسوة.
ونشرت وكالات حقوقية عدة رسالة صوتية أرسلتها آتنا من داخل سجن قرشك، قالت فيها إن مسؤولي السجن وعناصر الأمن تعبوا من مقاومتها، ونقلوها بالضرب المبرح إلى الزنزانة الانفرادية.
وحكم النظام على الناشطة آتنا دائمي البالغة من العمر 29 عاماً، بسبب عملها في مجال حقوق الإنسان وحقوق الأطفال، بالسجن لمدة 7 سنوات بتهمة «الدعاية المناهضة للحكومة والمجتمع والتواطؤ ضد الأمن الوطني» وإهانة الملا خامنئي.
أما كولرخ ايرايي، البالغة من العمر 37 عاماً، فاتهمت بـ«إهانة المقدسات» وإهانة خامنئي شخصياً، وحكمت بالسجن 6 سنوات.

- سجن قرتشك
تعرف السجون الإيرانية على أنها من أسوأ الأماكن التي يمكنك الوجود بها في العالم، ويتصدر سجن قرتشك قائمة السجون الخطرة المخصصة للنساء في البلاد.
ونشرت وكالة «هرانا» التابعة لمجموعة ناشطي حقوق الإنسان الإيرانيين، تقريراً مفصلاً عن السجن، كما تتابع المعارضة الإيرانية أخباره عن كثب، وتنشر على مواقعها معلومات مرفقة بصور ورسائل من سجينات تتحدث عن الحياة الظالمة داخله.

- 20 سنتميترا لكل سجينة!
يتألف السجن من 7 قواطع، ويضم حالياً أكثر من 2000 سجينة، فتعيش من 200 إلى 300 سجينة في كل قاطع، بعضهن برفقة أطفالهن.
وتقدر مساحة السجن بـ1500 متر مربع، وإذا علمنا أن مساحة القواطع وقسم الإدارة لا يتجاوز 400 متر فإن هذا يعني أن حصة كل سجينة لا تصل إلى 20 سنتيمتراً.
ولا يحتوي السجن على غرف خاصة، بل هناك صالة كبيرة وحيدة فيها 600 سرير فقط.
أما باقي السجينات، أي ما يتعدى الـ1400 امرأة وبعض الأطفال، فينامون على الأرض من دون أي غطاء أو مسند للرأس.

- الظروف الإنسانية
في هذا المكان المظلم، تُحرم السجينات من الاحتياجات البشرية الأساسية اللازمة للحياة، مثل التحرك والمشي في فناء السجن والشمس ومياه الشرب والاستحمام، والحد الأدنى من العناية الطبية.
كما تعتبر السجينات عرضة لالتهاب الكبد وغيره من الأمراض بسبب الاكتظاظ الشديد، ونظراً لكون بعض السجينات مصابات بأمراض خطيرة. فلا يفصل القائمون على السجن السجينات المرضى عن غيرهن، ما يؤدي إلى انتقال عدوى الأمراض بسهولة. وبحسب تقارير طبية عن سجن قرتشك، أسفرت هذه الأوضاع عن انتشار أمراض الإيدز والطاعون والسرطان.
وأعلن مدير قسم الصحة في سجن قرتشك في وقت سابق، أن هناك عدداً من السجينات المصابات بالإيدز، لكنه لا يعرف عددهن بسبب تكاليف الفحص الباهظة. وأضاف: «إحصاءاتنا مبنية على إقرار السجينات أنفسهن بإصابتهن بالإيدز».
وتنقل منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة عن مصدر قوله «تتعرض السجينات في سجن قرتشك إلى أنواع عدة ومختلفة من التعذيب، أبرزها الاغتصاب، كما تتعمد سلطات السجن الإهانة والازدراء والضرب والشتم كأسلوب للتعامل مع السجينات».

- التعذيب النفسي
تستخدم سلطات السجن طرقاً عنيفة في تعذيب السجينات نفسياً، وليس جسدياً فقط، فتقوم بالزج بأي سجينة تحتج على الظروف البائسة للمكان، كرداءة الطعام أو عدم وجود خدمات صحية، في الزنزانة الانفرادية مع سجينة أخرى مضطربة نفسياً، وذلك كوسيلة لمعاقبتها.

- لجنة تحقيق دولية
في خطوة جريئة لمحاسبة نظام الملالي دولياً على الأعمال الظالمة التي يمارسها بحق السجناء والسجينات في سجني قرتشك وإيفين وغيرها، أسس ناشطون إيرانيون ينتمون لـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» وحقوقيون دوليون لجنة «العدالة لضحايا مجزرة السجناء السياسيين».
وأعلن عن هذه اللجنة على هامش اجتماعات الدورة الـ33 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف، التي انعقدت في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتضم اللجنة مجموعة من الشخصيات المعروفة عالمياً، مثل الرهينة السابقة لدى حركة «فارك» في كولومبيا، أنغريد بيتانكور، ووزيرة الدولة الفرنسية السابقة راما ياد، والرئيس السابق لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق طاهر بومدرة.
وأفادت بيتانكور بأن تشكيل لجنة تحقيق دولية يعتبر «أمراً مهماً جداً في مصلحة الدفاع عن حقوق الإنسان»، مؤكدة أنها تتحدث بصفتها ضحية سابقة.
كما قامت بعرض صور صادمة تظهر المقابر الجماعية للسجناء السياسيين الذين أعدمهم نظام الملالي بالقرب من باحات السجون في إيران.
وكشفت بدورها آزادة ضابطي، وهي نائب رئيس رابطة المحامين الأنجلو إيرانيين، عن امتلاكها أدلة على 12 مقبرة جماعية «لم تكن مكشوفة من قبل»، مشيرة إلى أن «المعلومات تتضمن العناوين الدقيقة للمقابر وأفلام فيديو جمعها شهود عيان تؤكد صحة وجودها».



بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا قد تطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت أربعة مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء، إن بريطانيا من المرجح أن تطرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا نفذت تل أبيب قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع، على خلفية نزاع حول العقوبات التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية.

وكانت إسرائيل قد أمرت بريطانيا في الثامن من سبتمبر (أيلول) بإغلاق القنصلية في القدس الشرقية في غضون 30 يوماً وسحب دبلوماسييها من المدينة، بعد أن أعلنت بريطانيا أنها ستفرض حظراً على تجارة السلع المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وذكرت المصادر أن المهلة المحددة لبريطانيا لإغلاق القنصلية تنتهي يوم الخميس، مما سيؤثر على نحو 30 دبلوماسياً بريطانياً يعملون هناك، إلى جانب أفراد أسرهم.


بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
TT

بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدخلت إسرائيل سلسلة من التغييرات على عمل أجهزتها الاستخبارية، شملت إعادة ترتيب بعض الأولويات، وتعديلات في جمع المعلومات وتحليلها والتدريب والتنسيق بين الأجهزة. وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب تحقيقات داخلية تناولت أوجه القصور التي سبقت الهجوم، فيما يتطلب تقييم حجم هذه التغييرات وفاعليتها التمييز بين ما أعلنته المؤسسات الإسرائيلية وما يمكن التحقق من نتائجه عملياً.

وظهر أحدث التوجهات المعلنة، الأحد، عشية الذكرى الثالثة للهجوم، عندما عرض الجيش الإسرائيلي أمام كبار ضباطه ما وصفها بـ«الدروس المستخلصة من «7 أكتوبر»». وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، شملت التوجهات الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ على أكثر من جبهة، وأخذ قدرات الخصم في الحسبان إلى جانب تقدير نيّاته، فضلاً عن تحديث سيناريوهات التهديد كل ستة أشهر. وفي الجانب الاستخباري، أعاد الجيش التأكيد على أولوية الإنذار ضمن مهام مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان».

فلسطينيون يعبرون إلى الجانب الإسرائيلي من السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل بعد اختراق مسلحين الحدود يوم «7 أكتوبر» 2023 (رويترز)

أين أخفقت الاستخبارات الإسرائيلية؟

جاءت هذه التغييرات بعد تحقيقات رسمت خلال العامين الماضيين صورة أكثر تفصيلاً لأسباب الإخفاق. ووفق تقرير نشرته «تايمز أوف إسرائيل» عام 2025، استناداً إلى تحقيقات «أمان»، حددت المديرية ثلاثة جوانب رئيسية للخلل: سوء تقدير استراتيجية «حماس» وخططها وقدراتها، وعدم إصدار إنذار بهجوم وشيك خلال الأيام التي سبقته، إلى جانب قصور في جمع المعلومات عن نيات الحركة وخططها. وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لم تكن مرتبطة فقط بكمية المعلومات المتاحة، وإنما أيضاً بطريقة قراءتها وتحويلها إلى تقدير لمستوى التهديد.

وعززت مراجعة أجراها فريق خبراء عيّنه رئيس الأركان إيال زامير هذه الخلاصة. وبعد مراجعة 25 تحقيقاً ومقابلة نحو 80 مسؤولاً، قال الفريق إن معلومات متنوعة ومهمة كانت متاحة ليلة الهجوم، وكان يمكن أن تقود، لو جرى تحليلها بصورة مختلفة، إلى رفع مستوى الإنذار. كما أشار إلى مشكلات في الثقافة التنظيمية وطريقة فهم «حماس» والتعامل مع خطة أطلقت عليها الاستخبارات الإسرائيلية الاسم الرمزي «جدار أريحا»، وهي وثيقة حصلت عليها إسرائيل قبل الهجوم بأكثر من عام وتضمنت تصوراً لهجوم واسع عبر حدود غزة، ظهرت عناصر عديدة منه لاحقاً في هجوم «7 أكتوبر».

الإنذار في صلب عمل «أمان»

أحد أوضح التغييرات المعلنة يتعلّق بمكانة الإنذار داخل «أمان». ففي سبتمبر (أيلول) 2025، قال زامير خلال زيارة للوحدة 9900 إن المديرية تمر بعملية تغيير تستند إلى دروس «7 أكتوبر»، واضعاً الإنذار في صلب مهمتها. وحسب الجيش، كانت إعادة ترتيب الأولويات قد بدأت بالفعل خلال العامين السابقين.

لكن التغيير الذي ظهر بصورة أوضح في 2026 يتعلق بكيفية التفكير في المفاجأة نفسها. فالدروس التي عرضها الجيش في 4 أكتوبر الجاري تدعو إلى الاستعداد لهجوم مفاجئ حتى في حال فشل الردع والإنذار، وإلى النظر إلى ما يستطيع الخصم فعله وليس فقط إلى ما تعتقد الاستخبارات أنه يريد فعله. وهذا التحوّل يستهدف إحدى المشكلات التي ظهرت قبل «7 أكتوبر»، حين أسهم الاعتقاد بأن «حماس» لا تريد حرباً واسعة في تفسير مؤشرات ميدانية ضمن هذا التصوّر.

عناصر من الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» خلال العمل على تحليل البيانات (الجيش الإسرائيلي)

عودة إلى المصادر البشرية والمفتوحة

طالت المراجعة أيضاً أدوات جمع المعلومات. ﻓ«معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي «INSS» أشار، في تحليله للإخفاق، إلى اعتماد كبير على اعتراض الاتصالات والقدرات التقنية، مقابل ضعف نسبي في بعض المصادر البشرية والمفتوحة، أي المعلومات المتاحة علناً، مثل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والمنشورات والبيانات العامة.

وفي هذا السياق، عاد الاهتمام بوحدة «حتساف» التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في جمع المعلومات من المصادر المفتوحة، والتي شمل عملها تاريخياً متابعة وسائل الإعلام العربية، ثم توسع ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي. وكانت الوحدة قد أُغلقت عام 2021، قبل أن تبدأ «أمان» في مارس (آذار) 2023، أي قبل نحو سبعة أشهر من هجوم «7 أكتوبر»، عملية إعادة إنشائها بصيغة جديدة. وعند وقوع الهجوم، كانت عملية إعادة تشكيل الوحدة لا تزال جارية، قبل أن يتوسع نشاطها خلال الحرب، وفق تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

وفي الاستخبارات البشرية، وسّعت الوحدة 504 التابعة لـ«أمان» نشاطها المتعلق بغزة. وتنقل «جيروزاليم بوست» عن مصادر عسكرية أن الوحدة كانت أقل نشاطاً في القطاع خلال السنوات السابقة للهجوم، فيما كان جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يتولى جانباً كبيراً من جمع المعلومات البشرية هناك. وبعد «7 أكتوبر»، عززت الوحدة 504 انتشارها ومواردها المخصصة لهذا الملف.

تغييرات داخل «الشاباك» والتنسيق مع «أمان»

بدوره، أعلن «الشاباك» تغييرات في طريقة إدارة ملف غزة بعد تحقيقه الداخلي. وحسب «جيروزاليم بوست»، قسّم الجهاز عمليات جمع المعلومات في القطاع إلى مناطق جغرافية أصغر، على نحو أقرب إلى النموذج الذي يستخدمه في الضفة الغربية، كما عدّل آليات التعاون مع الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات عبر الوسائل الإلكترونية وتحليلها، بهدف زيادة تبادل المعلومات.

ومع ذلك، يصعب الحكم حتى الآن على أثر هذه التغييرات. فالصحيفة تشير إلى أن «الشاباك» والوحدة 8200 كانا يتبادلان المعلومات على نطاق واسع قبل «7 أكتوبر» أيضاً. ومن ثم، فإن زيادة التنسيق بينهما لا تعني بالضرورة أن المشكلة كانت في حجم المعلومات المتبادلة، إذ أظهرت التحقيقات أن جانباً من الإخفاق ارتبط أيضاً بكيفية قراءة المعلومات وتقدير دلالاتها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يعقد اجتماعاً لتقييم الوضع الأمني بحضور رئيس الأركان إيال زامير ورئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر وقادة عسكريين كبار في تل أبيب يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

مراجعة أساليب العمل والتفكير

ومن بين التغييرات المعلنة أيضاً مراجعة بعض جوانب الثقافة التنظيمية داخل الاستخبارات. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2025، قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال المؤتمر السنوي لقسم الأبحاث في «أمان»، إن التغييرات الجارية تشمل الثقافة الاستخبارية ونهج العمل والحوار بين الرتب والتدريب. ودعا إلى تعزيز التفكير النقدي وتعدد الآراء داخل المديرية، وإلى إفساح المجال أمام ضباط الاستخبارات لتحدي المسلّمات المهنية السائدة.

تغييرات استخبارية تحت الاختبار

تطول التغييرات المعلنة جوانب متعددة من العمل الاستخباري الإسرائيلي، لكن تحديد أثر كل منها يبقى صعباً في ظل محدودية المعلومات المتاحة عن عمل الأجهزة ونتائج الإجراءات التي اتخذتها.

وتحذّر دراسة نشرها «مركز مكافحة الإرهاب» في الأكاديمية العسكرية الأميركية «ويست بوينت» من اختزال إخفاق «7 أكتوبر» في سبب واحد، وتشير إلى تداخل الافتراضات الاستراتيجية والانحيازات المعرفية ومشكلات جمع المعلومات وتحليلها. كما أن جزءاً من المعلومات المتعلقة بالإخفاق لا يزال غير متاح علناً، مما يضع حدوداً لأي تقييم نهائي.

وبعد ثلاث سنوات على هجوم «7 أكتوبر» تُظهر المراجعات التي أجرتها إسرائيل تغييرات في جوانب عدة من العمل الاستخباري؛ من الإنذار المبكر وجمع المعلومات، إلى التنسيق بين الأجهزة وأساليب التحليل والتدريب. وتأتي هذه التغييرات في إطار مراجعة أوجه القصور التي كشفت عنها التحقيقات في الهجوم. لكن الحكم على نتائجها لا يزال مبكراً، وستتضح فاعليتها بصورة أكبر عند مواجهة تهديدات وأزمات جديدة، واختبار قدرة الأجهزة على رصدها وتحليل المعلومات بشأنها والتحذير منها في الوقت المناسب.


عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

عشية ذكرى «7 أكتوبر»... كاتس يوجه الجيش بحالة «التأهّب القصوى»

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الثلاثاء)، أنه وضع الجيش في حالة تأهّب قصوى «لأي سيناريو محتمل»، عشية الذكرى السنوية لهجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، محذراً من أن سكان غزة سيدفعون «ثمناً باهظاً» في حال تعرّض الجيش لأي هجوم.

وجاء في بيان صادر عن مكتب كاتس أن التعليمات صدرت «في ضوء معلومات استخباراتية بشأن نوايا حركة (حماس) لمحاولة تنفيذ هجمات وعمليات إرهابية ضد قواتنا في غزة في ذلك اليوم».

وأضاف البيان: «إذا تم المساس بقواتنا، لا قدّر الله، فإن من سيدفع الثمن الباهظ سيكون (حماس) وسكان غزة، بما يفوق كل تناسب».

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، حسب حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74 ألفاً و200 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس»، التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 1460 شخصاً في غزة، حسب وزارة الصحة في القطاع.

وخلال مشاركته في مراسم إحياء الذكرى الثالثة للهجوم أمس الاثنين، تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بألّا تحكم «حماس» قطاع غزة، متوعداً بمواصلة استهداف كل من شارك في الهجوم أو احتجز رهائن في غزة.